المقالات
السياسة
قَطْبَنة الإخوان البنَّائين
قَطْبَنة الإخوان البنَّائين
02-26-2016 11:05 PM

أخطر ما في عملية توسيع وتكثيف حلقات الضغط والمحاصرة لتنظيم الإخوان المسلمين في العالم، أنها ستجعل جميع الإخوان المسلمين يتبنون خيار العمل السري والذي صار في زماننا هذا خياراً مرتبطاً دائماً بنشاطات العنف والإرهاب.. وبالتالي سيحول كل الإخوان في العالم إلى إرهابيين .
وأمس الأول وافقت اللجنة القضائية بمجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون يقف خلفه الجمهوريون وكان قد تقدم به السيناتور الجمهوري الذي ينافس في انتخابات الرئاسة الأمريكية تيد كروز، يدعو وزارة الخارجية الأمريكية إلى تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية.
وفي حال اعتماد الكونغرس لهذا القانون سيعني ذلك قيام الإدارة الإمريكية بمنع الرعايا الأجانب المرتبطين بجماعة الإخوان المسلمين وتنظيماتها في أي مكان في العالم من دخول الولايات المتحدة كما ستتم ملاحقة الجماعة جنائياً.
هذا التضييق الكبير على تنظيم الإخوان المسلمين واعتبار حاملي الفكر الإخواني يحملون فيروس الإرهاب، ثم ملاحقتهم ومنع نشاطاتهم في كل مكان سيحول هذه الجماعة من جماعة سياسية دينية إلى جماعة دينية متطرفة..
والمعروف أن جماعة الإخوان المسلمين ليست جماعة صغيرة الحجم أو قليلة العدد فأعضاء تنظيم الإخوان المسلمين بالملايين وبغض النظر عن الموقف من فكر الإخوان المسلمين إلا أننا يجب أن ننتبه لخطورة تحويل جماعة بهذا الحجم والوزن من تنظيم يمارس نشاطه بالمكشوف ويخوض انتخابات وينتظم داخل المنظومة السياسية، نحوله فجأة إلى تنظيم يشبه تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش أو غيرها من الجماعات التي لا تعترف بالعمل السياسي من الأساس وتعتمد خيار العنف والإرهاب في فرض رؤيتها ونشر فكرها.
ثم إن هذه الحملة الخطيرة لا تنظر إلى الإخوان بشكل موضوعي يميز بين تياراتهم ومدارسهم المختلفة والتي بعضها لم يكن يتبنى أو يبارك الميول إلى العنف من الأساس .
وهذا أمر معروف بأن جماعة الإخوان المسلمين تضم تيارين رئيسين الأول ما يطلق عليه تيار البنا نسبة إلى مؤسس الجماعة حسن البنا وهو التيار البنَّائي الذي يميل لاتباع الخطاب الإعلامى الهادئ للوصول إلى تحقيق الأهداف المرجوة أو بالتحديد تطبيق الوصايا العشرين التي يقوم عليها فكر الجماعة .
أما التيار الثاني فهو التيار القطبي أو التيار الحركي المنسوب للرجل الثاني المهم في جماعة الإخوان المسلمين سيد قطب لكنه يتبنى نفس الوصايا العشرين..
محاولة قمع حملة الفكر الإخواني بشكل عام وتصنيفهم كإرهابيين وتصنيف الجماعة بأنها جماعة إرهابية سيجعل معظم الإخوان المسلمين يتبعون خيارات التيار القطبي وبالتالي سيحول البنائين إلى قطبيين.. ثم لن يكون وزن تلك الجماعة وهي تحت الأرض وزناً هيناً يمكن السيطرة عليه، فالإخوان تنظيم قديم وعريق وله امتدادات في كل مكان وليس من مصلحة العالم أن يتنبى هذه الحرب المفتوحة ضد لافتة الإخوان أينما حلت وكيفما كان نشاطها أو طرحها.
شوكة كرامة
لا تنازل عن حلايب وشلاتين

اليوم التالي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1426

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1420882 [زول..]
5.00/5 (1 صوت)

02-27-2016 05:20 PM
في رأي أن حلقات الضغط على تنظيم الأخوان المسلمين ليس غرضها وهدفها فناء التنظيم أو زواله ، الغرض هو إدارته ليخدم مصالح الدول الكبرى وعلى رأسها أمريكا. الشاهد على ذلك محاربة العالم كله لتنظيم داعش كما يصور الإعلام لنا ذلك ، ولكن الحقيقة الواضحة هي إدارة داعش وبوصلتها لتخدم مصالح آخرين.

القاعدة ، داعش ، والأخوان المسلمين. كلهم قدموا خدمات جليلة إلى الغرب وبالذات أمريكا ولن تستغنى عنهم فهم وسيلتها في إنهاك المسلمين وشغلهم بالحروب وخلق سوق كبير للسلاح.

[زول..]

جمال علي حسن
جمال علي حسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة