يحدثونك عن الفقر !ا
02-11-2012 12:55 PM

ساخر سبيل

يحدثونك عن الفقر !

الفاتح يوسف جبرا
عزيزي القارئ .. بعض المقالات (مسبِّكة) و(مكرِّبة) تجد في قراءتها لذة ومتعة وموضوعية .. هذا المقال لصديقي سعادة السفير عوض محمد الحسن أستأذنه في إعادة نشره (من صحيفة سودانايل الاليكترونية) فهو مقال (رائع) بكل ما تحمل الكلمة من معان .. يقول فيه :
عشت قسطاً وافراً من حياتى فى السودان ومصر وإثيوبيا مُحاطاً ، بل مُحاصراُ، بالفقر. ليس الفقر العادى \"ود الناس\" الذى نشأنا فيه نحن السودانيون، أو مُعظمنا، بل الفقر الذى تحدّث عنه سيدنا على، وهدد بقتله إن كان رجلاُ ؛ الفقر المُدقع الذى يذلّ الرجال ويمتهن النساء ويئد أحلام الأطفال ومستقبلهم؛ الفقر الذى يُورث الجهل والمرض، وربما يقود الى السرقة والتسول ودعارة الجسد والنفس والجريمة ، وإلى الذلة والمسكنة والمهانة لا شكّ؛ الفقر الذى يجعلك \"تبيت القوى\" دون أن تدرى من أين ومتى ستأتى الوجبة التالية؛ الفقر الذى يجعل عملك، إن وجدت عملا، قاصما للظهر لا يكاد يسد رمقك ويستر عِريك ويحمى قدميك ويريح جسدك المنهوك ويغسل أدرانك ويجعل لك سقفاً يحميك من المطر والزمهرير؛ الفقر الذى يفقدك العشم فى الغد ويسد أمامك كل المنافذ.
والفقر في السودان ليس بالأمر الطارئ، فمعظم أهل سودان الزمن الطيب كانوا فقراء فقرا ماديا ينعكس في بساطة مأكلهم وملبسهم ومسكنهم ومطالبهم، وفي بساطة تديّنهم وصدقه، وفي شهامتهم وصفاء ودّهم. كان فقرا محصناً بالتعفف وعزة النفس مما يمنعهم عن مدِّ يدهم للغير، ومدِّ يدهم لمال الغير،خاصّا كلن أم عامّا، وعن الحسد واستراق النظر لما في يد الغير، وفي قناعتهم التي تجعل نومهم لا تؤرقه هموم المعيشة وأعباء رعاية اسرهم. ثمّ عصف بأهل السودان هذا العهد الأغبر، وبرز لنا أثرياء الحرب والسلام، وفرسان المال العام، وغُزاة الجهاز المصرفي، وآكلي السحت وأموال اليتامى، يتطاولون في البنيان ويتفاخرون بكسبهم الحرام، بينما ازداد عدد الفقراء واختلفت نوعية الفقر وحدته وأثره على النفوس والسلوك والقيم؛ فالفقر المُدقع الممزوج باليأس، في وسط الغنى الفاحش الذي يعرف الناس مصدره، يأكل القيم كما تأكل النار الحطب. وانظر حولك وتفكّر في إحدى مُسلّماتنا التي تقول أن الحُرّة تجوع ولا تأكل بثديها!
حين تبلغ نسبة الفقر نحو نصف سكان السودان (وفق إحصاءات ديوان الزكاة)، لا يُحارب الفقر بالصدقات والهبات، ولا بالدواوين والمؤسسات والجمعيات الخيرية التي تذهب جُلّ ميزانياتها لمقارّها وسياراتها وللعاملين عليها، بل يُحارب بتحمل الدولة لمسؤولياتها في تمكين الفقراء بتوفير التعليم الجيّد المفيد، والرعاية الصحيّة الجيّدة، وفي ارساء قواعد العدالة وحُكم القانون، وفي اجتثاث أُسس الفساد والإفساد (الذي يأكل، هوالآخر، موارد البلاد كما تأكل النار الحطب)، وفي بناء اقتصاد مُنتج مُزدهر يفتح الفرص المتساوية وأبواب الرزق الحلال أمام الجميع.
رحم الله سيدنا على .كان ثاقب البصيرة. قال:\" لو كان الفقر رجلا\"، ولعلّه كان يعلم أن الفقر- فى خاتمة المطاف-رجل أو رجال بعينهم، يتصدون لإدارة شئون الرعية، مدعوّين أو غاصبين، فيعلفون الناس كلاماً ووعوداً بالإنقاذ والخلاص والتنمية والرفاهية، ثم لا يلبثوا أن تفتنهم مباهج السُلطة وحلاوتها (أمانِي ما هِي حِلوِي)، فينسون ما وعدوا، ويعميهم النعيم الذي يعيشون فيه عن رؤية معاناة مواطنيهم وفقرهم ويأسهم الذي يدفعهم إلى إراقة ماء وجوههم بسؤال الناس، اقارب وغرباء، أعطوهم أم منعوهم. ثم يدعكون الملح في الجرح، فيذكّرون مواطنيهم الذين أعيتهم الفاقة والذلة أن يحمدوا الله لأنهم يعيشون رغد العيش ويأكلون من الطعام أفضله ويمشون في الأسواق المتخمة ببضائع الصين والهند والسند.
إذا حدثوك عن الفقر، وعن استراتيجيات الحد من الفقر، وخطط خفض الفقر، وجهود إزالة الفقر، وبرامج محو الفقر، وعن نسبة الفقر وأصنافه وأشكاله ومقاييسه وأوزانه، إقرأ هذا المقال مرة أخرى، واعطه لمن حدّثك عن الفقر، وانصحه بقراءته عسى أن يصمت ويكف عن \"دَعْك\" الملح فى الجروح النازفة، وذكّرْهُ ان الجروح قصاص!
كسرة (من عندي):
الما بفقرنا شنو يا سعادتك مع الضرب البدون رحمة ده .. 300 مليون دولار و50 مليون دولار وكم كده ما عارف .. وده حالتو الإنكشف بالصدفة خليك من (المغطى) !
كسرة(ثابتة) : أخبار الخط شنو يا لجنة التحقيق؟


تعليقات 11 | إهداء 2 | زيارات 5865

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#294014 [خالد]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2012 07:46 AM
والله يا الفاتح انا لو من الجماعة ديل بديك حاجة اسكتك بيها من الخط ده اصلا انتا الوحيد البقيت متذكر


#294009 [ام احمد]
0.00/5 (0 صوت)

02-13-2012 07:33 AM
أستاذنا جبرة عايزين لينا مقالة لى الناس الخلفت كراع فوق كراع بعد البترول ورطبا

شر البلية ما يضحك


#293677 [بالعربي]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2012 05:19 PM
الخط خليفة الخط


#293485 [neiam]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2012 01:22 PM
(إذا حدثوك عن الفقر، وعن استراتيجيات الحد من الفقر، وخطط خفض الفقر، وجهود إزالة الفقر، وبرامج محو الفقر، وعن نسبة الفقر وأصنافه وأشكاله ومقاييسه وأوزانه، إقرأ هذا المقال مرة أخرى، واعطه لمن حدّثك عن الفقر، وانصحه بقراءته عسى أن يصمت ويكف عن \"دَعْك\" الملح فى الجروح النازفة، وذكّرْهُ ان الجروح قصاص!)..اذا حدثوك عن الفقر و عن استراتيجية ازالة الفقر فاعلم انهم يرددون ذلك حتي تمنحهم 20 عاما اخري هذا لو بقيت علي قيد الحياة!!!!ِ
كسرة \"خلوها مستورة\":
الخت دخلو بيهو في ختة!!!!


#293316 [أحمد عبد الباري]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2012 09:27 AM
نطلب منكم الإيعاز لصديقك السفير، أن يفسر لنا كيف استطاع التغلب على هذا الفقر الطاحن حتى أصبح سفيراً، أو أن توضح لنا أنت نيابة عنه بصفتك صديقه. وما هي الظروف التي حتمت عليه العيش في السودان وأثيوبيا، ومصر؟ أنا لدي ملاحظة استنتجتها عبر قراءة سير حياة العظماء والناجحين، وهي أن كل ناجح أو عظيم، لابد أن يذكر أنه كابد الفقر، وحمل على ظهره شوالات الاسمنت وكتل الطوب، وبات ليالي كثيرة طاوياً حتى استطاع تحقيق هذا النجاح. عمر البشير نفسه، وهو قدوتنا الصالحة، جاءنا بحكاية أنه عمل عامل بناء باليومية (طُلبة)، وزاد عليها أن ضرسه المخلوع الذي كان يبين عندما يضحك ملء شدقيه، كان سببه أنه وقع على قدح مونة. عموماً لا أود أن اقلل من كفاح صديقك السفير، لكنني أعتقد أنه اداها (كوز شوية) والكوز طبعاً تعني المبالغة والتمكين وزيادة الرتوش.


#293214 [المشلهت]
0.00/5 (0 صوت)

02-12-2012 01:04 AM
معادلة معكوسة ..فمن اتوا لانقاذنا من الفقر انقذوا نفسهم من براثن الفقر على اكتاف جوع الغلابة وازدياد فقرهم .. حتى ان السودانيين تعودوا ان يشاهدوا اثرياء الزمن الجميل وهم يعانون المسغبة ويعفون عن المسالة بينما ( مقاطيع ) الامس وشذاذ الافاق اصبحوا اليوم سادة قومهم بمال السحت وثراء زمن الغفلة ...


#293182 [soodani]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2012 11:18 PM
حكامنا اليوم كلهم جو السلطة وهم فقراء معدمين ومن مناطق بائسة وفقيرة وما صدقوا لقوا البلد هاملة ونهبوا ومكنوا اهلهم وبدلوا النسوان الشينات بنات العم بواحدات جداد من الخرطوم وام در وغيروا اكلهم ولبسهم ومابقى ليهم غير يغيروا شلوخهم ويمسحوها لكن هيهات ده اختام المنشا البائس ولو كان العوض محمد الحسن هو نفسه فهو منهم وماذا فعل لما كان فى السلطة ان شاء الله يكون عوضا تانى والا كيف تامرون الناس بالبر وتنسون انفسكم


ردود على soodani
Ireland [zool] 02-12-2012 10:26 PM
دا تشابه اسماء ساكت يا سوداني .. السفير عوض محمد الحسن غير عوض محمدالحسن اللي كان والي ... انا بعرف سعادة السفير شخصيا لما كان سفير بباكستان ... هو من دبلوماسيي الخارجية القدامي .. من قبل ناس قريعتي راحت ديل ... له كل التحية و الاحترام


#293113 [ابوعبدا]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2012 08:39 PM
الخط اصبح فى خبر كان


#293055 [الجنرال حسن]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2012 07:14 PM

الفاتح اخوى كيفنك علك طيب وكل ناس الراكوبه انشالله جالهم ( زين ) بسال عنهم رغم انى عارف حالهم سودانى ماهو زين والله والله يالفاتح اخوى موضوع الفقر ده حاجه تحبر حكمه الله يا الفاتح اهلنا السودانين الذين كانو رمزهم العفاف والتقى كانو ناس حاره شيمتهم الكرم والشهامه وسبحان الله لسان حالهم كان عيب الزاد ولا عيب سيدو لدرجه ان جادت بها قريحه شاعرنا العبادى نكرم الضيف حت ان كان عشاتا بليله اصبحت هذه البليله ذاتها مافى بالتالى اضعف الايمان انعدم وهو البليله لذا بقى الواحد فيهم خشيه العيب منغلق على نفسه وعندنا ناس خلاص لما وصل بيهم الحال الى اقصى مدى من كرمهم عشمهم فى اخوانهم ما انقطع بقى فى كل مسجد او جامع فى الحى لاتخلو مواقيت الصلاه من ساائل يقف امام المصلين يسالهم والحسره والانكسار تبدو عليه تاره من يسال حق العلاج واخر يسال حق الايجار ومنهم من يسال مصاريف الدراسه وحق التذكره وحق العمليه لابنه زوجته والدته والده تختلف المساله والسؤال وان ما يؤلمك ليست السؤال ولكن حسره المصلين الذين يعجزهم الفقر عن مد بد العون لهذا السائل فاذا تفرست وجوههم تجدهم اكثر الما من السائل هذا بالاضافه لتنبيهات الامام فى كثير من الاحيان بان هنالك امراه عند الباب الشرقى تقول انها ارمله ولديها ايتام ينقصهم حق العلاج الايجار الدراسه ال ال ال فعند خروجك تجدها تفترش الارض وحولها طفلين ام ثلاث ومن شده الحياء تجدها قد غطت وجهها هذا غير من هم فى الاسواق والمكاتب والتقاطعات والاستوبات وبخلاف من يطرق باب بيتك متعشما -- ارايت ياجبره الى اى مدى وصل الحال ولا ندرى الى اين سيكون المال ( زى ما قالت جارتنا حاجه كبيره شكيتهم على الله ناذ الانقاذ شردوا رجالنا وقتلو جهالنا وقلعوا مالنا وبشتنوا حالنا الهى وانت جاهى تبشتنهم زى ما بشتنونا)



#293042 [القوس]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2012 06:40 PM
ابشروا البشير بشر الشعب السوداني الفضل - و قال انسوا ال (23) سنة الماضية من عمر الإنقاذ 0السنة ما تقول لي صعبة صعبة صعبة ،الحكاية بايظة كلو كلو– صدقوني كان مرقتو من دي ما بجيكم عوجه
كسرة (1)
أخبار لجنة تقنين الفساد إيه تحياتي لابو قناية


#292951 [A. Rahman Medani]
0.00/5 (0 صوت)

02-11-2012 03:59 PM
الفاتح...التحية لك و للسيد عوض محمد الحسن. في الزمن الغابر كانت الحكومات تمد رجليها على قدر لحافها. فلم تكن تقدّم الكثير لسكان الريف، وهم معظم سكان السودان، لكنها كانت من الأخلاق بأن لا تطالبهم بالكثير أيضاً. و لم يكن يخلو بيت من موظف أو عامل يرسل لأاهله جنيهاً أو اثنين لزوم الشاي و البن و السكر و الصابون. أما باقي المعيشة فكانوا يدبرونه من أرضهم أو بهائمهم، إلى أن جاءنا زمن أصبح فيه الراعي في كردفان يدفع تمن النغنغة و الرفاهية بتاعة جواسيس الأمن عديمي الأخلاق، كلهم شرطة و جيش و دفاع شعبي و نظام عام و نظام خاص و بسط الأمن الشامل و الجزئي و...و... فماذا كانت النتيجة؟ هجرنا جميعأ الريف و تكدّسنا في المدن، نبيع صندوقين سجاير و نزوغ من بتوع الجبايات، ولا نعباً بالزراعة و الحرف و الرعي التي أصبحت تكبلنا زيادة على الجهد الذي يبذل فيها، إلى أن انتهينا لما نحن فيه. و كمان عيزين المسحوقين يدفعوا ثمن الحروب التي يشنونها على أهلهم. و يجي \"كبير اخوانه\"، دي أسال منها عوض، ويدافع عن محدودية الفساد.


الفاتح يوسف جبرا
الفاتح يوسف جبرا

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة