المقالات
السياسة
بيانات وإعلانات واجتماعيات
بيان من سودانيين بالبحرين حول الانفصال : لا يحق لأي شخص أن يقرر مصير الوطن نيابة عن الأجيال القادمة
بيان من سودانيين بالبحرين حول الانفصال : لا يحق لأي شخص أن يقرر مصير الوطن نيابة عن الأجيال القادمة
08-26-2010 04:05 PM

أطلق مجموعة من السودانيين بمملكة البحرين أول أمس بياناً سموه (إعلان المنامة) للرأي العام السوداني في الداخل والخارج، وطلبوا تعميمه بالنشر في كل الوسائل الاخبارية وخاصة المواقع الالكترونية للتوقيع عليه، والبيان هو بمثابة رسالة رفض لإنفصال الوطن وتشرزمه..والمجموعة التي أطلقت البيان تتكون من مستشارين وصحافيين.

إعلان المنامة
\"لا يحق لأي شخص أن يقرر مصير الوطن نيابة عن الأجيال القادمة\"

نتابع بكثير من الدهشة والأسى ما يدور في السودان من تخبط سياسي وفقدان للوعي والذاكرة لدى الذين شاءت تصاريف القدر وخبال الآخرين أن يكونوا في هذه اللحظة على سدة السلطة في الخرطوم...
دون تبصر أو بصيرة يسعى المؤتمر الوطني وتجاريه في ذلك الحركة الشعبية لفصل جزء لا يتجزأ من الوطن أرضا وشعبا...
على مدى عقدين من الزمان قاد الطرفان حربا شعواء أريقت فيها دماء كثيرة كان كل منهما يدعي أنها من أجل سودان موحد، وفي لحظة من لحظات ضعفهما المتوازي وقعا مرغمين اتفاقية نيفاشا التي نصت على استفتاء الجنوبيين على انفصال مديريات الجنوب الثلاث عن بقية القطر، مع مشورة شعبية لمواطني النيل الأزرق وجنوب كردفان لتحديد خيارهما في الانضمام إلى أي منهما في حال إقرار الانفصال...
إنه وعد من لا يملك لمن لا يستحق، فقد قرر طرفا نيفاشا وهما لا يمثلان أكثر من 20% من الشعب السوداني مصير بلد ظل متحد حتى قبل تشكيل كثير من بلدان أوروبا الحالية...بل كان موحدا قبل أن يبلغ عدد ولايات أمريكا خمس وعشرين ولاية (ولاية اركنساس، الولاية الخامسة والعشرون، انضمت إلى الولايات المتحدة في العام 1836)، وقتها كان السودان موحدا تحت حكم علي خورشيد أغا نيابة عن والي مصر...\"إذن من يدعي أن السودان الحالي حديث التكوين عليه مراجعة ذاكرة التاريخ\"...
بلا سند من دستور أو قانون دولي يدعم حق تقرير المصير تم تحييد القوى السياسية الأخرى في بادئ الأمر...وكان من المؤسف أن ترضخ تلك القوى للأمر الواقع وتقبل بما جاء في اتفاقية نيفاشا التي لم تأت بشيء مفيد سوى وقف الحرب، وكان ينبغي أن تكتفي بذلك القدر من الإنجاز لا أن تتجاوزه إلى أمر ليس من صلاحياتها...
المؤتمر الوطني لم يكن يملك أي شرعية تجعله يتصرف نيابة عن الشعب السوداني كما لا يمكن للحركة الشعبية أن تدعي أية شرعية دستورية تجعلها تتصرف نيابة عن شعب جنوب السودان
ومع تأكيدنا التام بأن مشكلة الجنوب لها جذورها الضاربة في القدم، وأن حكومات السودان المتعاقبة فشلت في إدارتها كأزمة سياسية، إلا أنها لم تتفاقم وتصل إلى هذا الحد من التأزم إلا عندما أصر البعض على فرض هوية أحادية لوطن متعدد بطبعه في كل شيء، أرضا ومناخا وبشر.
إن سباق المؤتمر الوطني نحو الوحدة الجاذبة في الساعة الخامسة والعشرين لن يجدي فتيلا، فالانفصال لا محالة واقع طالما أصر القابضون على السلطة على تطبيق رؤيتهم للحكم...
وإذا كان بقاء السودان موحدا يهم المؤتمر الوطني حقا، عليه التخلي عن أدعائه بملكية الحقيقة المطلقة وعن إملائه رؤاه الدينية على الآخرين...فإن لم يكن في استطاعته فعل ذلك فعليه التنحي عن السلطة حتى يتمكن آخرون من معالجة الأمر بطريقة مختلفة...وعلى القوى السياسية أن تربأ بنفسها عن مناورات المؤتمر الوطني الأخيرة وبكائه على وحدة لم يسع للحفاظ عليها على مدى عقدين من الزمان...عليهم تركه وحده يتحمل مع الحركة الإسلامية لعنة التاريخ ووزر تفريطهم في سلامة ووحدة الوطن بحربهم الجهادية وبأسلوبهم العبثي في إدارة البلاد...
من منطلق مسئوليتنا التاريخية تجاه وطننا نرفض نحن موقعو هذا الإعلان أي مساس بوحدة الوطن وسلامته وندعو كل قوى المجتمع السوداني الحية الاضطلاع بمسئولياتها تجاه هذا الحدث الجسيم والعمل على منع وقوع الانفصال، ونؤكد أن الطريق إلى ذلك واضح وهو الإسراع بإنجاز دستور يؤسس لحكم مدني فيدرالي لأقاليم السودان الخمسة ليختار كل إقليم الطريقة المثلى لحكمه وفقا لقانون اتحادي فيدرالي يخلق علاقة متوازنة بين المركز والأقاليم...
إن اتفاقية نيفاشا ليست أنجيلا مقدسا ولا قرآن يُتلى، إنها عمل أناس خطائين أجرموا في حق الوطن عندما أشرعوا الأبواب لتفتيته، ونؤكد أن حق تقرير مصير جنوب السودان لا يسنده القانون الدولي الذي تنص أهم مواثيقه على احترام الحدود الإقليمية للدول وسلامة أراضيها territorial integrity...
لقد كان السودان في شكله الحالي عندما قاد كتشنر جيوشه لاستعادته لسلطة خديوي مصر، ولم يكن الجنوب مستَعمرا لشماله عند توقيع اتفاقية الحكم الثنائي في 1899 حتى يوافق الآخرون على منحه حق تقرير مصيره، كما أن الاختلافات الإثنية والعرقية لا تؤسس، وفق القانون الدولي، لحالة يقتضي معها حق الانفصال، إنها حالة تتوجب حكما ذاتيا يراعي خصوصية تلك الجماعات داخل الدولة الواحدة...وهو أمر يتمتع به جنوب السودان في الوقت الراهن... إن حق تقرير المصير المضمن في ميثاق الأمم المتحدة يتعلق بتقرير مصير الشعوب الرازحة تحت نير الاستعمار ولم يكن هذا التوصيف القانوني ينطبق على جنوب السودان...
ذرائعية حكومة الجبهة القومية الإسلامية هي التي منحت الجنوبيين حق تقرير المصير في اتفاقية الخرطوم للسلام، ليس إيمانا منها بذلك الحق بل لضرب مجموعة الناصر المنشقة بمجموعة العقيد جون قرنق، وقد انطلت الفكرة على الآخرين فوافقوا عليها في مؤتمر اسمرا للقضايا المصيرية في 1995...
لقد كانت تلك أكثر لحظات الحركة السياسية الشمالية ضعفا وانتهازية، فقد وافقت نزولا لرغبة الحركة الشعبية، على شيء لا تملك حق منحه...
إن الوطن كيان ذو صيرورة سرمدية لا ينبغي لأي جيل أن يحدد مآله استلابا لحق أجيال قادمة، أو أن يحدد مصيره فاقدو الخيال من أبنائه ممن ظنوا أن الانفصال حل لما استعصى عليهم من مشاكل...
إن الذين ينادون بالانفصال من أبناء الشمال أو الجنوب ينطلقون من مواقف ذاتية ليس لها علاقة بالسياسة ولا بأية إستراتيجية سياسية، إنهم أناس يعانون مرارات شخصية ظلت تطفح إلى سطح تفكيرهم كلما عاودتهم ذكراها الأليمة، وفي غفلة من الزمن كان لشعب السودان أن يرضخ لخياراتهم البائسة في تقرير مصير البلاد، فلا ينبغي السماح لهم بفعل ذلك.
علينا نحن أبناء السودان الذين لم تتم استشارتهم في مصير البلد أن نعمل على أن يبقى السودان وطنا للجميع واحدا متحد في تنوعه وخصوصية شعوبه، وذلك يقتضي عدم اعترافنا بحق المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في اتخاذ قرار مصيري نيابة عنا...سنطرق كل الأبواب المتاحة لنا ونتناول الأمر على مستوى القانون الدولي بعد أن عجزت القوى السياسية من التعامل بحكمة في شأن بهذا القدر من الأهمية...
لقد وافقت الولاية المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على نتيجة الانتخابات الأخيرة رغم قدحهما في مصداقيتها لا لشيء إلّا لإقناع العالم بأن انفصال الجنوب سيتم بموافقة حكومة منتخبة تمثل الشعب السوداني...إنهم يعلمون جيدا أن القانون الدولي لم يستقر على أمر قبول إعلان الاستقلال من طرف واحد في مثل هذه الحالات، فقد رفضها في حالة شمال قبرص التي تعتبر حالة أثنية مشابهة لحالة جنوب السودان، كما رفضها لأرض الصومال رغم امتلاكها لمقومات الدولة ذات الإثنية الواحدة والتي تملك منافذ بحرية تطل بها على العالم... وفي رأيها الاستشاري الأخير حول كوسوفو اعتبرت محكمة العدل الدولية حالة استقلال كوسوفو من جانب واحد، حالة خاصة لا ترسي قاعدة في القانون الدولي ولا تشكل سابقة يتوجب إتباعها...رغم ذلك لا بد من التنويه للانقسام الذي حدث داخل المحكمة حيث نال الرأي الموافق للاستقلال 6 أصوات بينما عارضه 4 من أعضاء المحكمة، مما يدل على أن رأي المحكمة في شأن كوسوفو غير مُجمع عليه...
علينا إذن أن نمهر هذا الإعلان بأكبر قدر من التواقيع، كل في مكانه وبالآلية التي يراها مناسبة، لنثبت للعالم أن الشعب السوداني لم تتم استشارته في أمر تقرير مصير جنوب السودان، وأن الذين وافقوا على ذلك الحق لم تكن لهم صفة تمثيل شعب السودان عندما فعلوا ذلك...
وعشتم وعاش السودان بلداً واحداً

المنامة في 23 أغسطس 2010


تعليقات 5 | إهداء 1 | زيارات 1363

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#18994 [Marial]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2010 09:44 PM
اين البيان لمن كان في جهاد في جنوب السودان اين البيان والشريعة الاسلامية يطبق علي الانسان الغير مسلم دايرين نقول البيان زاتو جاء في ساعة ال 25 زيو و زى البيان حقكم ده ؟


#18892 [waheed]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2010 02:59 PM
ان الامانى لا تأتى بالتمنى والكل يطمع فى وطن واحد موحد لكن ماذا نفعل للآسف الكل خارج الحلبة وهذا الامر الوطنى الخطير اصبح فى يد الحركة وحلفاءهم الكيزان اما باقى الشعب فى الشمال والجنوب مغيب تماما السؤال الذى يفرض نفسه ماذا نعمل نحن كأحزاب سياسية واتحادات ومثقفين ووطنيين وغيرهم ماذا يفعل المواطن غير ان يتفرج وقلبه يدمى وينزف اسفا وغبنا والكلام لا يجدى مع هؤلاء الكيزان هم الان استلموا السلطة والثروة وكونوا جيوش العسكر لحمايتهم من الشعب ويتصرفون بالبندقية وبالزندية حسب رؤاهم سياسة حزبهم والوطن فى ستين داهية والصقر ان وقع قالوا كترت البتابت عيب المواطن الغلبان ما عيهو الا ان يجلس فى المسرح وينظر بأسى الى نهاية هذه المسرحية الخبيثة والتى يتحدد فيها مصير الوطن وبعد دا الناس تنظر الى ما بعد الانفصال ربما تتغير الاحوال ويأتى رجل من ظهر هذه الامة ويريحنا من هذه العصابة المجرمة بعد ان استأصلت جنوب الوطن وسوف يكون وصمة ذل وعار فى تاريخ هؤلاء الكيزان ونسأل الله ان يسلم لنا باقى الوطن ويزيل عنا هذه العصابة اللئيمة


#18851 [zola]
0.00/5 (0 صوت)

08-27-2010 10:11 AM
We are agree with you, but it is too late


#18769 [جبريل حماد]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2010 09:40 PM
نسأل الله ان يحفظ هذا البلد موحدا-- ويكف كف الظالمين عنه التحية لاخواننا فى المنامة الذين لم تنسهم الايام ولا ملذات اهل الخليج أوطانهم-أضم صوتى اليكم - اذ لا نقبل بتقسيم الوطن ولكى تكون الوحدة جاذبة لابد ان تكون التنمية متوازية- كافة الخدمات -واقامة العدل بين كافة ابناء السودان حتى يسير المواطن من نمولى الى حلفا- ومن الجنينة الى حلايب- لا يخشى الا الله - ولا من ان تكون هناك عدالة اجتماعية ونبذ القبليات العنصرية -ولا بد من أعادة قومية الخدمة المدنية والتعليم الثانوي القومي -مثل ما كانت رمبيك وخور طقت وحنتوب والفاشر وبورتسودان -وعدم تهميش اخوننا الجنوبيين- وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم---ولن يبلغ البنيان يوماتمامه اذا كنت تبني وغيرك يهدم

الله خيرا حافظا وهو القادر والقاهر فوق عباده


#18760 [blackberry]
0.00/5 (0 صوت)

08-26-2010 09:01 PM
البيان جاء متأخرا ( الساعة 25 )-- الظاهر يا دووووووووب مغتربي البحرين سمعوا بالخبر , لقد سبق غريشن العدل أقصد لقد سبق السيف العزل.


مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة