المقالات
السياسية
من كتاب هيلدا
من كتاب هيلدا
02-14-2012 04:31 PM


من كتاب هيلدا

بكري المدني
[email protected]

من كتاب اندلاع السلام
(نيفاشا )
قصتي مع مفاوضات اطول حروب افريقيا
توقيع هيلدا فراجورد جونسون
اعداد بكري المدني
عمر البشير- عسكري اولا واخيرا
كان مضيف القمة هو الرئيس البشير الذي اعتبر وقتها وعلى نطاق واسع رأس النظام وعلى خلاف اعتقاد الكثيرين فالبشير ليس اكثر اعضاء الحكومة تشددا وليس من بين اولئك الذين يتبنون جدول الأعمال الإسلامي بشكل متشدد ولكون البشير تدرج في رتب الجيش فهو فهو رجل عسكري اولا واخيرا – ليس ماهرا في الأحاديث الناعمة او التعبيرات الدبلوماسية المصقولة وفي نفس الوقت كان البشير الذى نجا كرئيس من الكثير من حالات الصعود والهبوط منذ العام 1989م اكثر قدرة على المناورات السياسية مما يوحى به الإنطباع الأول ونقاش المسائل الحساسة معه ليس امر سهلا على الإطلاق
حسن الترابي –هل فاتنا شئ؟!
كان هناك قائد آخر ذي نفوذ كبير لكنه يعمل في الظل كان ذلك القائد هو حسن الترابي قائد الظل الشهير للجبهة الإسلامية القومية وحزب المؤتمر الوطني الذي كنت اعي تماما سمعته الغرائبية –التقينا في منزله –كان اضأل حجما مما ظننت وكان رجلا طاعنا في السن وضعيفا وبوصفي سيدة اوربية شابة لم اكن اتوقع الكثير من الإحترام بالطبع كانت نقاطي التي اود الحديث عنها جاهزة حول حقوق الإنسان والسلام مع الجنوب واهمية اقامة حكومة تسع الجميع وما الي ذلك وكان الترابي على الأرجح واعيا بكل هذا وقد تحدث بلا توقف لأكثر من اربعين دقيقة ولم يمنحني الفرصة لأقول أكثر من مرحبا –الأسوأ كانت لدي مشكلة في فهمه فقد كانت لغته الإنجليزية جيدة لكن رسالته كانت مشوشة جلست اتساءل ما اذا كان الرجل المشهور بذكائه قد جن ام ان الأمر كان مجرد مراوغة ليحول دوني والكلام وكوزيرة تتعامل مع واجباتها بجدية لم ارغب في مغادرة المكان قبل ان اوصل رسالتي نيابة عن حكومتى وعندما شارف الوقت المخصص للإجتماع على الإنتهاء قررت مقاطعته بأقصى ما استطيع من ادب لأطرح اكثر ثلاث نقاط اهمية عندي لم يكن رد الترابي مقنعا البتة وعندما لم يبدي اكتفائه من الكلام نظرت الى وفدي والي ساعتي وفهم الترابي الأمر شكرنا سعادته بأدب لمنحنا الكثير من وقته لكننا هززنا رؤوسنا ونحن نغادر المنزل متعجبين من سطوع نجم مثل هذا الرجل كان واضحا انه شديد الذكاء وكنا نعرف قدرته على الإبحار في مياه السياسة المخادعة –هل فاتنا شئ ؟وعندما اجبر الترابي بعد سنة من ذلك الإجتماع على مغادرة الحزب الحاكم لم اندهش لكن الأكثر ادهاشا هو بقاؤه حتى اليوم شخصية رئيسية في السياسة السودانية سواء كان كان في الظل رهنا للإعتقال المنزلي او خارج محبسه ومهما كان صغر موقعه فهو قوة يحسب حسابها فقد كان الترابي مسلما ملتزما ومحافظا انتهت هويته بقوةعند الاسلام السني
على عثمان – الحذر الخجول !
كان طه حذرا بل حتى خجولا في بعض اللحظات وكان مظهر السلطة الصامتة نابعا من دوره وراء كواليس الحكم والحركة الإسلامية فقد بدا طه كقاض (وقد كان قاضيا بالفعل)كان طه منذ ايام دراسته الجامعية نشطا بين الإسلاميين وبعد ان حصل على درجة القانون وبدأ ممارسة مهنة المحاماة عين قاضيا ثم دخل السياسة كعضو برلمان عن الجبهة الإسلامية في الثمانينات كان طه عضوا في الحلقة الداخلية للإخوان المسلمين الذي وقف وراء الإنقلاب الذي اطاح بحكومة الصادق المهدي في 1989م خلف طه في 1998م الزبير محمد صالح الذى قتل في تحطم طائرة نائبا للرئيس كان صالح رابطا مهما بين الجيش والجبهةالإسلامية القومية وتزعم المصادر ان طه لم يكن ابدا قريبا من الجيش على النحو ذاته ومن ناحية اخرى انتمى طه الى الى قوات الدفاع الشعبي غير النظامية وحتى انقسام الجبهة الإسلامية القومية في التسعينات كانت هذه المليشيات مرتبطة بحسن الترابي وعلى عثمان محمد طه – على المستوي الشخصي كان على عثمان طه انسحابيا نوعا ما كان مصمما عندما يريد ان ينجز شئ ما وكان مخططا سياسيا متأنيا وذو عزم لم يقم بمجازفات ولم يكن في عجلة من امره ابدا وفضل ان يمسك بالخيوط ويقود من الخلف –على عثمان المتأمل بطبيعته مستمع جيد يتيح للناس المجال مفضلا ان يستمع لهم ويقيمهم قبل ان ينطق بشئ وكمثقف رأى الأشياء من زوايا مختلفة وقدر ما هو ممكن وما هو غير ذلك –كان براغماتيا نادرا ما رفع طه صوته ونادرا ما اظهر ضيقا كان صبورا وبانيا للإجماع يتشاور على نطاق واسع قبل ان يتخذ القرارات وما يثير الإهتمام ان طه قد قاد اجنحة الشباب في الحزب والحركة وما يزال يحتفظ بمكانة قوية عند الشباب والثقة مع طه تبنى ببطء عبر الزمن في نهاية المطاف اتيح لى ان اعرفه جيدا من خلال الكثير من المكالمات الهاتفية الثنائية لم يكن طه يتردد في ان يعبر عن التقدير حينما يكون مستحقا او خيبة الأمل والإحباط عندما يصيبه القلق من مسار المفاوضات وقد قدرت انفتاحه لكنه يظل شخصا ذو خصوصية نوعا ما وعلى الرغم من انه قد يحدثني عن احداث عائلية مهمة (متزوج وله خمسة ابناء وبنات) وقد يتصل بي عندما تعمقت معرفتنا ببعضنا في الفترات بين الجلسات لا لشئ سوى تجاذب الحديث ويحيطني بالتطورات ظلت نقاشاتنا تدور عادة حول المفاوضات فلعلي عثمان رؤية حول السودان وفي حالته كانت تلك الرؤية هي جدول الأعمال الإسلامي الخاص بالجبهة الإسلامية القومية كان طه يتحدث عن هذه الرؤية بشغف و يؤمن في اعماقه بأيدولوجيته السياسية بإعجاز
غازي صلاح الدين-اسلامي حتى النخاع!
سياسي متمرس وتنتمي اسرته من ناحية ابيه الي اصول مصرية ومن ناحية امه الى اصول مغربية وهو طبيب نال درجة الدكتوراة في الكيمياء الحيوية من بريطانيا وهو مثقف ذو مقدرات تحليلية عالية ويمكن ان يحسب المرء دون تردد انه يمكنه ان يتوصل معه الى حلول توفيقية والى صفقات مرضية وهو عادة ما يستعيض عن الجلابية ببدلة وربطة عنق انيقتين ويستقبل الزوار من الشخصيات العالمية بدون كثير عناء معبرا عن رؤية الحكومة بلغة فرنسية او انجليزية رصينة وهو السياسي السوداني الوحيد الذى اعرفه يتواصل منذ البداية عن طريق البريد الإلكتروني وبصورة فورية وبإختصار فإن الكثيرين كانوا يظنون انهم يمكنهم التعامل معه بسهولة ويسر الا انه اتضح فيما بعد ان العديد من السياسيين والمسؤولين الغربيين الكبار قد اخطأوؤا فهم الدكتور غازي وهم قد فعلوا ذلك في الماضي وما زالوا يخطئون فإنه من الممكن ان يظن الواحد انه براغماتي الا انه اسلامي حتى النخاع وهو شديد الولاء للقيم والمبادئ التي قامت عليها الجبهة الإسلامية القومية السابقة او حزب المؤتمر الوطني الحالي وهو بالرغم من عدم تمتعه بأي سند قبلي تقليدي في شمال السودان نجح في الحفاظ على موقعه في قيادة حزب المؤتمر الوطني وهذا انجاز لايستهان به وقد تنافس عدة مرات على الموقع القيادي في حزب المؤتمر الوطني مع على عثمان محمد طه ودكتور غازي يجيد تماما اللعبة السياسية ولا تجب الإستهانة به وهو لايتقبل بسهولة التنازلات التى تهدد الوضع الراهن
مصطفى اسماعيل - الدبلوماسي الناعم!
عمل وزير الخارجية السوداني وقتها مصطفى عثمان اسماعيل بنشاط للإرتباط بالأمريكيين مصطفى كان دبلوماسيا ناعما ولم يكن متشددا وكان فاعلا كوجه دولي للنظام قضى الكثير من السنوات في المملكة المتحدة وكان يبدو متوائما ثقافيا مع مع الأمريكيين والأوربيين


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 815



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook


التعليقات
#295387 [ ابو قتادة]
0.00/5 (0 صوت)

02-14-2012 05:52 PM
سبحان الله تحليل صادق وفى مكانه ويصعب حتى على الذين يشاركونهم الوزارات
لك الود اخى بكـــــــــــــــرى


بكري المدني
مساحة اعلانية

تقييم
9.02/10 (12 صوت)




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


صحيفة الراكوبة السودانية... راكوبة الأغاني السودانية، في رحاب الراكوبه ستجد السودان بمختلف مناطقه وعاداته وموروثاته خلال أقسام منتدياته المتعددة مثل المنتدى العام، العنقريب، المدائح ومنتدى التلاوة الذي يحتوي على تلاوة للشيوخ: صديق أحمد حمدون , عوض عمر , الفاتح محمد عثمان الزبير , محمد عبدالكريم , نورين محمد صديق , عبداللطيف العوض , صلاح الدين الطاهر سعد , الزين محمد أحمد الزين , وأحمد محمد طاهر. إلى جانب هذا هنالك منتدى مخصص للمدائح النبوية، هنالك المادح: الامين احمد قرشى وعلى الشاعر , الشيخ مصطفي محي الدين ابوكساوي , أولاد حاج الماحي , عبدالله محمد عثمان الحبر , اسماعيل محمد علي , السماني أحمد عالم , الجيلي الصافي , خالد محجوب (الصحافة) , علي المبارك , حاج التوم من الله , عبدالعزيز قورتي , ثنائي الصحوة , فيحاء محمد علي , الجيلى الشيخ , نبوية الملاك , عبدالعظيم الفاضل , عاصم الطيب , فرقة عقد الجلاد , سيف الجامعة , عثمان محمد علي , المدائح النبوية , فرقة الكوثر. علماً بأن المشاركات والآراء المنشورة في منتديات الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.
Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2014 alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة