المقالات
السياسة
هل يعد السودان من أغنى دول أفريقيا؟
هل يعد السودان من أغنى دول أفريقيا؟
02-26-2016 12:10 PM


حينما استعرضت مجلة الاقتصادى البريطانية ثروات دولة فرنسا، استعرضت اهما الا وهى القوة العاملة المتعلمة والمنتجة، وفى المقام الثانى لاهم ثروات الدول ذكرت المجلة ان بدولة فرنسا اكبر عدد من الشركات العالمية الضخمة فى اوربا اما فى المقام الثالث كانت متانة وقوة خدمات الدولة ومهارة شعبها فى مجال التصنيع الراقي. لم تذكر مجلة الاقتصادى موارد الدولة الطبيعية من نفط وصخور واراضى زراعية قط وذلك لان ثروة البلاد اليوم تقاس بنسبة مهارة وانتاجية انسانها و ومتوسط دخل الاغلبية وذلك يعود الى نسبة استثمار الحكومات فى توفير التعليم الجيد والتدريب المهنى وفرص العمل والاستثمار والتجارة الجيدة ايضاَ.

لقد قمت باختيار نموذج دولة فرنسا لانها كانت فى عداد الدولة الاكثر فقراً حول العالم حتى تخلصت من طغاتها من خلال ثورة استمرت طيلة عشرة سنوات هى الاعوام ما بين 1789–1799.

بالنسبة لمقاييس ثروات الشعوب فان تصريح الرئيس السودانى بان السودان من أغنى دول أفريقيا، هذيان لا يفوقة هذيان فاما ان رئيس الدولة لا يدرك مقاييس ثروات الدول او انه يستخدم تلك التصريحات لخدمة مصالح حملاتهم التضليلية المستمرة من باب " لوكو الصبر فالفرج أتى وهو قاب قوسين او ادنى " . والسبب الاساسى لافقار نسبة تعليم ومهارات انسان السودان هو تحطيمه هو وحكومتة الى نظام التعليم السودانى ومشاريعهم المشئومة من باب ثورة التعليم والتعريب وغيرها من مشاريع الخراب الشامل.
ان موارد الشعوب لا تقتصر على الموارد الطبيعية من الزراعة والنفط والذهب وغيرها ولكنها تمتد لتشمل الجبايات والضرائب والزكاة والقيمة المضافة والجمارك ورسوم امتحانات القُصر واليافعين وغيرها من الاموال التى تخرج من جيب المواطن للحصول على خدمات حكومية او التى تفرض علية جزافاً مثل تعريفة الكهرباء الباهظة الثمن واثمان السلع الاساسية الباهظة فكل الاموال التى تدخل خزينة الحكومة من جيب المواطن وتدخل خزانة الدولة او جيب موظف دولة فاسد - هذة اموال الشعب وتمثل اكبر كتلة من كتل المال العام فى الدولة الحديثة وعلى الحكم دور حسن ادارتها وحسن توظيفها لخدمة احتياجات المواطن وليس نهبها وتوظيفها لخدمة ترف الحكام ويقع على المواطن دور محاسبتهم ومسألتهم فى كيفية ادارة وحسن توظيف تلك الاموال.
يقول المفكر الاقتصادى الامريكى والمتخصص فى شئون التنمية الاقتصادية ويليم ايسترلى فى كتابه طغيان الخبراء: الاقتصاد والطغاة، وحقوق الفقراء المنسية، يقول بان ان السبيل الوحيد، للتنمية المستدامة ورفعة الدول يكمن فى وجود الحكم الراشد، وذلك يتمحور فى مقدرة الشعوب فى التخلص من حكامها حينما يخطئوا او حينما يخفقوا او حتى حينما يقصروا فى اداء واجبهم تجاه المحافظة على حقوق الشعوب وكرامتهم، عليه فان مسألة انتخاب و مراقبة ومراجعة عمل الحكام ومحاسبتهم ويسر التخلص منهم اذا اخفقوا من اهم عوامل الحكم الراشد، ولذلك فهى من اهم عوامل التنمية والاستقرار والنماء والازدهار.

بل ان الدولة الحديثة شُيدت على اعمدة الديمقراطية وان السيادة للشعب وتُمارسها الدولة طبقاً لنصوص الدساتير او القوانين وذلك لوسع وعاء الدولة الاثنى والثقافى والاقتصادى والجغرافى. ولذلك فيما عدا دولة سنغافورة والتى تُحكم بنظام أسري فان اغلب الدول الناجحة اقتصادياَ حالياَ ديمقراطية .

ان الطغاة الذين يتوارثون حكم السودان بقوة السلاح هم اهم عوامل افقار شعبة وتعاستهم، فهم يدخلون الدولة فى التجربة الفاشلة تلو الاخرى ومع دون ان ينتقد تجاربهم احد او يوجهم احد فهم كالفيل الهائج فى معرض فخار يحطمون ما حولهم من دون ان يحجم حد ضررهم احد او يستيطع احد اخراجهم من معرض الفخار.

ان الطغاة يحمون حكمهم ببطش الشعب وبتمكين أليات البطش من اجهزة الأمن (الرعب) والشرطة وباستغلال موارد الشعب فى قهرهم والحد من محاولات الاطاحة بهم المشروعة والحد من حريتاهم وانتهاك حقوقهم ولذلك يصعب ازالتهم اما الديمقراطية فبطبعها هشة ولا تستطيع حماية الحكم بالبطش واجهزة القهر والا لفقدت صفة الديمقراطية -لذلك كان يسهل سرقتها، فى يومنا هذا ومنذ بداية الالفيه وضعت الامم المتحدة والاتحاد الافريقي أليات وقوانين للحد من تلك الممارسات الاجرامية ولكنهم لم يتوفقا فى وضع قوانين تحساب المجرمين وسرقة ارادة الشعوب بأثر رجعى.
ان السياسات الخاطئة تتسبب فى تعاسة الشعوب، فالسياسية تحدد مستوى جودة حياة الانسان من المهد الى اللحد. اما سياسات طغاة السودان فقاتلة.

[email protected]




تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2042

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1421236 [السماك]
5.00/5 (1 صوت)

02-28-2016 12:59 PM
شكراً أستاذة نعماء .. فلأول مرة نقرأ من كاتب سوداني ما يؤشر إلى حقيقة مفهوم الثروة .. السودانيين بما فيهم علماء الإقتصاد لا يعرفون أن للإنسان قيمة اقتصادية !!..

السودانيون عندما يتكلمون عن غني بلدهم يقولون عندنا كم مليون بقرة وكم مليون جمل وكم مليون فدان أرض خصبة .. وكم مليون ملمتر أمطار .. ألخ ألخ ألخ .. ولم نسمع أحد يتكلم أو نقرأ لأحد مقالاً يعدد البشر ضمن الثروة وعناصر الغني لدينا .. وربما كانوا محقين لأن إقتصادنا لا يسهم فيه الإنسان بشئ لكن ليس بسبب الكسل .. إنما هو نوع من إقتصاد الصيد والإلتقاط والجمع الذي كان ينتهجه إنسان ما قبل التاريخ!!

والسودانيون كأنهم عمي عن البلاد التي تقدمت في شرق وجنوب شرق آسيا في النصف الثاني من القرن العشرين !! وهي أفقر البلدان فيما يعدده السودانيين من الموارد الطبيعية لبيان غنى بلدهم ..

وأنا أعتقد أن من أسباب التخلف الاقتصادي في السودان هو وفرة الموارد الطبيعية التي نتعامل معها بأسلوب الإلتقاط والجمع (النبق .. اللالوب .. القنقليز .. الحيوانيات التي تأكل فقط من خشاش الأرض دون أن يكون للإنسان دور ملموس في وجودها وخلق قيمتها .. الزراعة بالحريق والمطر ودون جهد يذكر .. ألخ ألخ)!! ولا أستغرب لماذا صار مقولة "سلة غذاء العالم" مجرد شعار أجوف جر علينا التندر من الأشقاء قبل الغرباء !!

وكما ترى فمقالك القيم هذا تلقى أقل التعليقات من القراء لأنهم أقل ما يدركونه عن غنى بلدهم هو القيمة الاقتصادية للإنسان ..

[السماك]

#1421165 [مدحت عروة]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2016 10:39 AM
الاهتمام بتنمية الثروة البشرية من تعليم وتدريب وصحة والحد الادنى من العيش الكريم هى البتخلى الدول غنية وقوية وطبعا الديمقراطية والحرية وسيادة القانون وفصل السلطات هى البتعمل كده وتجيب الابداع والاختراع وغيره الصين عملاق اقتصادى نعم لكنها دولة غير مبتكرة مثل الدول الديمقراطية بل تسرق التكنولوجيا وتقلد!!

[مدحت عروة]

#1420748 [عثمان خلف الله]
0.00/5 (0 صوت)

02-27-2016 11:55 AM
السودان فعلا يمتلك ما لا يمتلكه غيره والثروة الطبيعيه مصدر مهم للرفاهيه ودونك دول النفط الخليجي التى صنفت رفاهيتها انها لم تحدث فى التاريخ.
الفساد وحكم الطغاة فعلا من اسباب تخلف السودان وسوف يظل هذا التخلف قائما ما لم نقضى عليهما لكنك اغفلت نقطه مهمه واساسيه وهى فى رايي الخلافات السياسيه التى تعلى المصلحة الشخصيه والحزبيه على المصلحه الوطنيه ومعها قاصمة الظهر التمردات العسكريه
الانقاذ قامت بخطوه مهمه جدا وفى رايي هى ما ادت الى استمرارها وهى توسيع التغليم والاهتمام بالكادر الوطنى وهو ما تبين فى الخبرات السودانيه التى سدت فجوة الداخل وتوسعت الى الخارج واصبح لها وجود فى دول اشتهرت بقدراتها كالعراق مثلا دعك من دول الخليج التى تفيض بها الخبرات السودانيه الان
التمرد هو ما اقعد الدوله السودانيه يليه الفساد والحكم العسكرى

[عثمان خلف الله]

نعماء فيصل المهدي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة