المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
طعم إعفاء الديون
طعم إعفاء الديون
02-15-2012 03:31 PM

طعم إعفاء الديون

د.أنور شمبال
[email protected]

رمت الإدارة الأمريكية بسنارتها بطعم إعفاء الديون في بحر قضايا السودان المائج بعواصف الخلافات القوية حول القضايا الاقتصادية العالقة بينها وجارتها المنفصلة منها دولة جنوب السودان، وبسبب إيقاف الأخيرة إنتاج النفط لعدم الاتفاق على رسوم نقله عبر الأنابيب التي تمر بالسودان، في أسلوب ذكي من الإدارة الأمريكية لكسر جمود المفاوضات الجارية في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا هذه الأيام.
وقد نقلت وسائل الإعلام أمس عن الرئيس الأمريكي باراك أوباما توصيته بأن يستفيد السودان من إعفاء ديونه على الولايات المتحدة الأمريكية التي قدرها بـ(250) مليون دولار، ضمن مبادرة صندوق النقد والبنك الدوليين لتخفيف ديون الدول الفقيرة المثقلة بالديون الخارجية (HIPC)، الذي أطلق في عام 1996م، ووسعت قاعدته عام 1998م ليشمل أكثر (20) دولة بينها السودان، وذكر أوباما في رسالته السنوية الخاصة بطلبه إجازة موازنة عام 2013م بالكونغرس أن الـ(250) مليون دولار تعكس تكلفة الميزانية التقديرية لإعفاء بسبة (100%) من الديون السودانية المستحقة للولايات المتحدة. وهو خبر يدعو للبهجة والحبور مع عيد الحب الذي احتفى به العالم أمس الثلاثاء، وكأن الرئيس الأمريكي يقدم دعوة لأهل السودان للاحتفاء بعيد الحب، الذي لهم فيه نظر إن لم نقل محرم بحسب فتاوى البعض.
ولكن خلفية الخبر تقول إن وزارة الخارجية الأمريكية أكدت أن أي إعفاء لديون السودان مشروط بإيفاء دولتي السودان الشمالي والجنوبي ببنود اتفاقية السلام الشامل، وقدرة السودان على تلبية المتطلبات اللازمة لإعفاء الدول الفقيرة بما في ذلك القرارات المتعلقة بحقوق الإنسان، وفي ذات الوقت لم تقطع (العشم) وقالت إن السودان بإمكانه أن يصبح مؤهلا لإعفاء ديونه، وهذه الخلفية تدعم ما ذهبت إليه أنه أسلوب ذكي من الإدارة الأمريكية، للتأثير على نتائح المفاوضات باديس ابابا، لكنها غير ملتزمة بالتعهدات التي قطعتها على نفسها.
ظل وزراء المالية من لدن الزبير محمد الحسن، ود. عوض الجاز، وعلي محمود في دورتيه بالوزارة يؤكدون أن السودان مؤهل لنيل استحقاقات مبادرة الدول الفقيرة المثقلة بالديون الـ(HIPC) إلا أن أسباباً سياسيةً منعته من الاستفادة، وقد رهن مسؤول أميركي في تصريحات العام المنصرم استفادة السودان من المبادرة بموافقة الكونغرس الأميركي، وهو مربط الفرس، الذي يتوقع أن تظهر نتائجه بعد تقديم موازنة، فيها بند لإعفاء ديون السودان للكنقرس الأمريكي، وإلى أن يحدث ذلك فأنا عند رأيي أنه طعم لفك تعقيدات القضايا الاقتصادية العالقة.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 852

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#296022 [رضوان الصافى]
0.00/5 (0 صوت)

02-15-2012 04:45 PM
السياسة الامريكية اتجاه السودان .. تعرف بسياسة العصا والجزرة ولكن دائما ما تكون العصا .. فقد سبق وفى مقال بصحيفة الانقاذ فى اواخر التسعين كتبت مقالا بعنوان السياسة الامريكية اتجاه السودان ,
فقلت حكومة الانقاذ امام خيارين للتعامل مع امريكا
1- خيار التحدى وهذا يطلب نفسا قويا وقوى اكبر وتوحيد القوى الداخلية وبناء الصفوف بالتصالح مع الاحزاب والنقابات وغيرها واعتماد العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازيه واعتماد سياسة العقل وبناء علاقات خارجية معتدلة وواسعه مع الجيران والغرب
2- خيار التنازل .. وهذا يتطلب نفسا اقوى - فالى اى مدى يكون التنازل وما هى مساحته
وفعلا صدق حدثنا فقد اختارت حكومة الانقاذ التنازلات ( ابتداءاً من التعاون مع المخابرات الامريكية - تصفية المؤتمر الشعبى الاسلامى - طرد بلادن - نيفاشا - ) تنازل وراء تنازل
وامريكا تمد الجزره وعندما تريد الحكومة ان تلتهم منها شئ تسحبها ثم تمد العصا وهكذا دائرة العصا والجزرة .
والان امريكا تمد جزرة الديون ولكن ما هى التنازلات التى تطلبها ؟ هل هى ابييى ؟ هل التوقيع على شيك ابيض لحكومة الجنوب ؟
هل توافقونى الراى امريكا لا تريد ان تذهب هذه الحكومة لانها الحكومة التى تعطيها ما تريد .. فان ذهبت فاين لامريكا ما تريد ؟


د.أنور شمبال
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة