اللعنة..!ا
02-18-2012 03:25 PM

العصب السابع

اللعنة..!!

شمائل النور

وفق ما هو متوقع، انهارت مفاوضات أديس للمرة الثانية، ولم تأتِ النتائج كما حملته تطمينات بعض الصحف التي أغدقت في التفاؤل خلال الأيام الفائتة.. مؤشر محبط جداً أن تصل مفاوضات النفط إلى طريق مسدود، بغض النظر عن مصلحة الدولتين في الوصول إلى اتفاق يعي حاجة الدولتين ويراعي مصلحتهما، فكان ينبغي أن يكون ملف النفط من أسرع الملفات إنجازاً وحسماً بين الدولتين مهما كلف من ثمن، ليس لسبب، سوى أنه لا خيار يفيد الطرفين إلا أن تكون هناك علاقة بينهما قائمة رضياً أم أبياً، فالمصلحة تقتضي ذلك، لكن التعنت والعمى عن المصلحة العليا والاحتكام إلى أطنان الغبن الذي يكنه كل طرف للآخر هو ما سيؤدي إلى النتيجة النهائية وللأسف تدفع الثمن الشعوب، فلا أظن أن العلة في فرق التفاوض طالما أنها مكلفة من قيادات دولتيهما وطالما أن الأمر اقتصادي في مقامه الأول، لكنها العلة القديمة التي انتظرنا أن تنتهي بعد انفصال الجنوب.. هذه العلة لن تنتهي إلا بنهاية حكومة الخرطوم أو حكومة جوبا أو نهايتهما سوياً، الخرطوم تتعنت في موقفها نكاية في الحركة الشعبية، والحركة بدورها تتعنت كرهاً في المؤتمر الوطني، وبينهما تضيع مصلحة الدولتين..الدولتان محكومتان بمزاج حزبي المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، وليس هناك غير ذلك.. ولن تقوم علاقات مسؤولة بين الدولتين في ظل هاتين الحكومتين.. دولة الجنوب الآن تتجه لحل آخر وقد شرعت في ذلك ومن المؤكد ستجد الدعم الذي يُعجل لها بإنجاز الحل في أقرب وقت رغم أن الرئيس قرر \"فقع مرارة\" الجنوب.. هي اللعنة التي ظلت تلاحق اقتصاد السودان منذ أن أُكتشف أن هناك نفطاً.. لعل أكبر جرم اُرتكب في حق الاقتصاد هو لهث الحكومة خلف ثروة زائلة والعمل وفق طريقة رزق اليوم، رغم أنهم يدركون تماماً عمر هذه الثروة، بل عملوا على تقصير أجلها، بانفصال عملوا كل مافي وسعهم حتى يتحقق، ولم يعملوا لأجل إنقاذه رغم كل ذلك.. ظلوا يواصلون في إهمال كل الموارد المهمة والتي كان يُمكن أن يصل بها السودان إلى مصاف الدول وتفرغت للبترول الذي مصيره أن يذهب جنوباً، وفي الوقت الحاضر ومع حمى الأزمة المالية التي اجتاحت العالم نلاحظ أن معظم الدول حتى ذات الاقتصاد القوي تجتهد في إيجاد أكثر من مورد حتى لا تضيق ذرعاً حال نضوب أحد مواردها حتى لو كان هذا المورد صناعياً - مثلاً - ناهيك عن بترول قد تجف آباره اليوم أو غداً. والذي يرتاد شارع الخرطوم مدني وغيرها من الشوارع التي تخرج بك من العاصمة يكاد أن يتيقن تماماً أن الحال الذي وصلت إليه أوضاعنا السياسية والاقتصادية هو بسبب لعنة هذه الأرض الشاسعة التي تعاني البوار، تلك لعنة لحقت بنا منذ أول يوم سُمي فيه السودان جزافاً دولة بترول، وكيف أن هذه الأراضي كان يُمكن أن تقينا شر العوز والحاجة، نحن وصلنا مرحلة استيراد الطماطم.. غدًا نستورد الجرجير.. ونتقاتل في النفط.


التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1584

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#297894 [طارق]
0.00/5 (0 صوت)

02-18-2012 10:40 PM

يا استاذة مساء الخير عليك وعلى قراء الراكوبة وكتابها الكرام .. كلنا يعلم ان مخرج السودان الوحيد يكمن فى الزراعة مشروع الجزيرة اكبر المشاريع الزراعية اطلاقا وصل ما وصل من تردى وكلو معلوم وواضح والغرض مكشوف للعيان . عليه وبما اننا نحن مزارعى مشروع الجزيرة لايام خلت كنا اصحاب الفضل واوصياء اقتصاد البلد منذ الاستقلال نقف الان لنرسل رسالتنا المتمردة لجميع السودانيين .. وهى انا لن نرهق انفسنا ن اجل عيون قادة الانقاذ من الجعليين والشوايقة واننا الان نعمل بجهد 25% فقط لنغطى احتياجاتنا .. فلا تظنوا ان سياسات الانقاذ تجاه المشروع وحدها التى اضعفت الانتاج بل نحن المزارعين اردنا ذلك وسنواصل


شمائل النور
شمائل النور

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة