ميزانية بيتنا ...وبند ...الله كريم
12-29-2015 01:07 PM

image

لست من الذين يفهمون كثيراً في الشئون الإقتصادية ..بل ولانني أعمل بنظرية رحم الله إمرء عرف قدر نفسه ..ولآنني تيقنت منذ باكورة و نعومة أظافر قلمي في الحفر على صخر الكلمة .. أن الحروف والأرقام هما ضدان مثل البيضة والحجرلا يتعايشان في كيس العقل الواحد إلا ما ندر ..لذا فقد أثرت السلامة بالإبتعاد عن العك في وضع أو تصريف ميزانية بيتنا وعينت لها وزيراً صارماً يضبطها بالفلس في زمن الغربة والمليم إبان عهد عودة الأسرة للوطن .. هي السيدة حرمنا المصون . ويا دار ما دخلك شر !
بيد أنني من قبيل من لم يمت فحتما أنه شقّ المقابر .. فقد إستفزتني مثل سائر المواطنين والكتاب تلك التصريحات التي أدلى بها وزراء المالية والدولة للمالية و نوابنا الذين لا يستيقظون إلا لحظة النهاية للتصفيق فقط كالمشاهد الذي لم يشاهد شيئاً من مسرحية دارت فصولها أثناء سباته العميق .. فاطنبوا في الثناء على الميزانية التى أجازوها كسلق البطاطس دون مناقشات مستفيضة كما كنا نتابع أيام الراحل الشريف حسين الهندى وحتى عهد السيد إبراهيم منعم منصور ..القريب أمد الله في ايامه .
الدكتور التيجاني الطيب ابراهيم هو واحد من الكفاءات الإقتصادية ذوي الفهم العالي في إستراتيجية الميزانيات وهو رقم له صيت داوي ليس على المستوى المحلي أو الإقليمي فحسب بل وعلى مستوى المؤسسات والهيئات الدولية المختصة الذين يعتد برأيهم الإستشاري فيها كالبنك الدولي و صندوق النقد الدولي و صناديق التمويل وبيوت الخبرة الكبيرة .
الرجل وعندما كان المسئؤلون عندنا يعرفون ثقافة وأدبيات الإستقالة سبق أن تقدم بأستقالته في عهد الأحزاب حينما كان وزيراً للدولة بالمالية في المستوى الثاني لوزيرها المرحوم الدكتور عمر نور الدائم .. وذلك إحتجاجاً صارماً على خلفية إجازة مجلس الوزراء للميزانية العامة في ذلك الموسم دون الأخذ بتوصيات الوزارة المتعلقة بتوزيع الزيادات على السلع التمونية .. فحصرها المجلس وبطريقة ..
( علي الطلاق ) !
من أحد وزراء الإئتلاف الحاكم وقتها .. في سلعة السكر فقط ففجر ذلك الشارع الغاضب مثلما توقع الوزير المستقيل فتراجعت الحكومة عنها ورجلها فوق رقبتها !
بالأمس إستمعت الى الرجل في حوار مراجعات مع الأستاذ الطاهر حسن التوم وهو يقول ..إن طريقة إعداد الميزانية في عهد الإنقاذ . تتم على طريقة طبخ الأفندية وليس تمحيص الخبراء المختصين و في ظروف لا تشبه طقوس دراسة الميزانيات التي تبنى على قياس الناتج العام مقابل المنصرفات أو العكس.. فوزارة المالية عندنا حسب فهمي المتواضع لتحليل الرجل المختص جداً .. لم تعد تملك الولاية الكاملة على المال العام نظراً لان كتلة نقدية كبيرة ترقد خارج خزينتها .. أو ما يسمى بالتجنيب الذي يتصرف فيه أناس بلا كوابح قانونية وهم لا علاقة لهم بالوزارة المعنية بالأمر .. كما أن ذهاب سبعين في المائة من الميزانية العامة لأجهزة الجيش والأمن بدعوى دعم الحروب لاهي منطقية ولاهي صادقة لآن الحرب لا تمول من الميزانية وإنما لها بنود غير مرئية هي التي تقومها .. ووفقاً للبنود الواردة في متون الميزانية فإن تلك السبعين بالمائة هي رواتب لأفراد الجيش والأمن وحوافز و معاشات إستثنائية .. أما كارثة الكوارث كما أشار الرجل الخبير فهي أن الدولة تستدين لسد الفجوة مابين الدخل والمنصرف من المصرف المركزي والبنوك الآخرى وهي لا ترد هذا الدين ..كما أن الفرصة التي فوتتها الإنقاذ في إستغلال موارد البترول الهائلة قبل إنفصال الجنوب في تنمية القطاعات المنتجة كالزراعة بشقيها الأخضر والحيواني و الإتجاه الى دعم الصناعة المحلية كانت هي قاصمة الظهر التي لن يتعافى منها إقتصادنا حتى قبل قيام الساعة بساعة فقط ..قياسا الى كلفة الديون الباهظة التي تتراكم وهي مكانك سر.. والأخطر من كل ذلك أن المشروعات التنموية في البنى التحتية وغيرها تمول من القروض وإن خدمة تلك الإقتراضات كفوائد وإن كانت مدة الإعفاء طويلة الأجل ربما تمتص الناتج الكلي لمدخولها فتجعلها بالمفتشر الصريح منشأت خاسرة وفاشلة !
لم أت بشيء من عندي انا الفقير لله في مجال الفلوس .. فالكلام كان لرجل من أهل الذكر في مجال تخصصهم ومعرفتهم في إخراج الخبز غير محترق و كما يقول المثل أعطِ العيش لخبازه.
فهل تنجينا سياسة وضع طاقية هذا في رأس ذاك التي تقع كل طواقيها فلقات على رأس المواطن المسكين من غير أهل الحظوة الميامين.. والذي انصحه بالإتجاه للإستعانة بالسيدة حرمنا المصون وزيرة مالية بيتنا وسائر ربات بيوتنا العزيزات اللائي يدرن معيشة ديارهن على طريقة الحاوي أو كما قال الصحفي الأجنبي الذي كان يسال الناس في الشارع السوداني عن مستوى الدخل لديهم فكان يجد ان الفرق بين دخولهم ومنصرفاتهم شاسع العجز .. وحينما يستغرب متسائلاً ومن أين تسدون هذا الفرق ..؟
كانوا يقولون له ( الله كريم ) فذهب لينصح مسئؤلي الإقتصاد في بلاده بان يجربوا في موازناتهم العامة ذلك البند .. وفعلا الله كريم ورحيم علينا من عهد العبقري عبد الرحيم حمدي الى زمن البصير .. بدر الدين !

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2172

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1392798 [بكري محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2015 05:50 PM
حتى عبدالرحيم حمدي كان من ضمن ذوي السياسات الخرقاء التي تربعت على هرم المالية وإن كانت هناك محمدة لأحد الذين تقلدوا منصب وزارة المالية فيجب أن تكون
للراحل الدكتور عبدالوهاب عثمان

[بكري محمد]

#1392727 [ابو سحر]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2015 02:55 PM
وفعلا الله كريم ورحيم علينا من عهد العبقري عبد الرحيم حمدي الى زمن البصير .. بدر الدين !
لكن بدر الدين دا بصير ولا جزار

[ابو سحر]

محمد عبد الله برقاوي ..
محمد عبد الله برقاوي ..

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة