موتر وكدمول وحرامي
12-29-2015 01:23 PM

في الأنباء أن لجنة الأمن بولاية غرب كردفان منعت ارتداء الكدمول وتشددت في الرقابة على حركة الدراجات النارية ضمن الإجراءات الاحترازية التي قررتها مؤخراً، وذكر الدراجات النارية (المواتر) يعود بالذاكرة الى معركة هجليج، وكيف كان لهذه المواتر دور حاسم فيها، حيث استخدمها الجيش كتكتيك وأسلوب جديد يباغتون به قوات الجيش الشعبي المحتلة من جهة، ولتفادي خيار القصف الجوي الذي سيؤدي حال اللجوء إليه إلى دمار كبير ليس مرغوباً في حقول البترول والبنيات التحتية الأخرى من جهة أخرى، ولهذا كان القرار أن يتم الاقتحام السريع والمباغت عبر المواتر بواسطة فرسان قبيلة المسيرية والدفاع الشعبي، وهذا ما حدث وكان للجيش ما أراد، وأدت المواتر دورها كما خُطط لها، ويُشار هنا إلى أن استخدام المواتر في الحرب يعتبر الأول من نوعه للجيش السوداني رغم أنه ظل وعلى مدى طويل يستخدم المواتر فقط في عمليات جلب المعلومات والاتصالات ويطلق على الجنود الموكولة إليهم هذه المهام «الموترجية» ومفردها «موترجي».
وعلى ذكر المواتر وأهلنا المسيرية، أذكر أيضاً أنه - ولعهد قريب - لم يكن لهذه الوسيلة وجود يذكر في ديارهم، وربما لو أحصينا عدد المواتر الموجودة في كل الغرب فلن يتعدى مجموعها أصابع اليدين، وفي المدن الكبيرة فقط، ولا وجود لها البتة في أشباه المدن والأرياف قاطبة، ولكن مع الإفرازات السالبة التي شهدها الإقليم الكبير جراء الحروب المتعددة والمتنوعة من اقتتال قبلي وهجمات الحركات والهجوم المضاد والنهب المسلح ونشوء وإنشاء المليشيات، ظهرت فيما ظهرت نتيجة لهذا الواقع المأساوي من ممارسات وثقافات سالبة على هذا الإقليم، ثقافة اقتناء الموتر، فانتشر بشكل لافت وجود هذه الوسيلة حتى على مستوى الفرقان والقرى الصغيرة، ولكن للأسف لم يكن هذا الانتشار وليد الحاجة لوسيلة اتصال وتواصل ومواصلات التي من أجلها جاء اختراع الموتر، ولكن لمآرب أخرى بالدرجة الأساس، إذ وُظّفت هذه الوسيلة لغير غرضها المعروف، فأصبحت أداة للجريمة والإغارة هنا والنهب والسلب والقتل هناك، وباتت وسيلة ليست للتواصل والتوادد والتزاور وإنما للكسب والثراء السريع حتى أن بعضهم جعل شعاره «موتر وكلاش مال وعيشة ببلاش»، وغني عن القول هنا أن السلاح بلغ درجة من الانتشار لم يعد معها مدهشاً أن ترى يافعاً لم يبلغ الحلم وهو يمتشق سلاحاً أكبر من حجمه وأطول من قامته.
حسناً والسلطات تنتبه أخيراً لسوء استخدام هذه الوسيلة وتعمل على تقنين امتلاكها واتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان عدم استخدامها على أي نحو غير كونها وسيلة مواصلات وتواصل، ولكن لكي تؤتي هذه القرارات أكلها في محاصرة ولجم كل الممارسات السالبة التي ارتبطت بهذه الوسيلة، لا يكفي أن تسري هذه القرارات فقط على عامة المواطنين، وإنما يجب تعميمها لتشمل كل المؤسسات العامة وشبه العامة والرسمية وشبه الرسمية التي تم تمليكها لسبب أو آخر أساطيل من هذه الدراجات، وأنا ما بفسر وأرجو منهم أن لا يقصروا، واللبيب بالإشارة يفهم.

[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 3058

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1392788 [بكري محمد]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2015 05:22 PM
حيدر المكاشفي عهدناك منذ ولوجك عالم البحث عن المتاعب بأن جميع أطروحاتك
تلامس هموم الوطن والمواطن في مختلف مناحي الحياة . إلا أن هذا المقال يشعرنا بعدم وجود صبغة أنفاسك عليه . ولايمكن لعاقل ان ينسب تفشي ظاهرة الجريمة لإنتشار الموتر فالجريمة يعزيها أهل الاختصاص إلى توفر قاعدة صلبة لاستفحالها وتناميها بين كافة المجتمعات في ظل غياب دولة القانون و تفشي ظاهرة العطالة بين الشباب مرده لإنعدام فرص العمل التي توفر الحياة الكريمة لهم ولأسرهم مما يؤدي ذلك لتسرب اليأس اليهم ويكونوا لقمة مستساقة بين مروجي المخدرات لإستقطابهم في عالم الجريمة . الى ذلك يؤدي الولوج في تعاطي المخدرات لفتح الباب امام المتعاطي الى مختلف الجرائم كالسرقات والنهب والقتل وهتك العروض . ولانظن ان الموتر له علاقة بالجريمة كما زعمت

[بكري محمد]

#1392693 [منصور]
0.00/5 (0 صوت)

12-29-2015 02:13 PM
انت معانا والللا مع الناس التانين؟

[منصور]

حيدر المكاشفى
حيدر المكاشفى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة