المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حسن أحمد الحسن
الانتهازيون والمداهنون للأنظمة الشمولية واغتيال احلام الشعوب
الانتهازيون والمداهنون للأنظمة الشمولية واغتيال احلام الشعوب
02-29-2016 11:50 AM



يفسر بعض علماء علم النفس السياسي الانتهازية كظاهرة في المجتمع بأنها اتخاذ الإنسان لمواقف سياسية أو فكرية لا يؤمن بها في سبيل تحقيق مصالح فردية أو حماية مصالح شخصية ، أو أن يتخذ الشخص مواقفه السياسية و آراءه الفكرية حسب تغيير الظروف أملا في الحصول على مصلحته الخاصة و المحافظة عليها دون أن يكون مؤمنا بالمواقف و الأفكار التي يتخذها .
وعلى النقيض من هذا المعنى يقف الوطنيون الشرفاء وهم مبدئيون بطبعهم ومبادئهم وأفكارهم يتحملون كل شيء في سبيل تلك المبادئ بشجاعة وموضوعية ويضحون بسعادتهم الشخصية ومعيشتهم اليومية في سبيل تحقيق الأهداف النبيلة . لا يقبلون القهر ولا الظلم والاستغلال بل يعملون على مواجهة ذلك مهما كان الثمن الذي سيدفعونه أمام آلة الاستبداد .
الساحة السياسية السودانية مليئة بمثل هذه النماذج الانتهازية من كل شرائح المجتمع من المتعلمين وغيرهم وهي نماذج تناسلت وتشكلت لتكون طبقة امتدت منذ عهد نظام مايو حتى تمكنت تماما في عهد الإنقاذ حيث أصبحت أحدى أعمدة السلطة الرئيسية تتصدر وجوهها مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها وهي التي أدت لكل هذه الانهيارات الي يستثمرها النظام لصالح بقائه لفترة أطول .
ذات الوجوه التي تحلقت حول نظام مايو لخدمة مصالحها الذاتية والتي تناسلت في ظل نظام الإنقاذ أصبحت ترفع الأصابع ليس ورعا إنما ولاءا لنظام فتح لها الباب على مصراعيه للتكسب غير المشروع باعتباره يحمل نفس الجين تراهم يتصدرون الصحف ونشرات الأخبار ومهرجانات الحزب الحاكم ملكيون أكثر من الملك خفافا عند الطمع ثقالا عند الفزع تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى. يفتون في كل شيء ويزينون كل قبيح يطمسون الحقائق ويشترون بآيات الله ثمنا قليلا .
قضاة ومحامون وأساتذة جامعات وسماسرة وصحافيون واعلاميون وسياسيون متنقلون بين الأحزاب ذات الوجوه التي بايعت الرئيس نميري إماما للمسلمين ونظمت حوله الاشعار ثم تركته مع الحصان وحيدا في انتفاضة ابريل هي ذاتها التي تحرق البخور الآن للبشير وتتخذه وليا مرشدا .
هؤلاء هم الأخطر على مر التاريخ من الأنظمة الشمولية نفسها باستثناء النظام الحالي الذي يماثلهم خطرا بحكم تركيبته الجينية المشابهة ومبلغ هذه الخطورة هو في قتل أحلام الشعوب وتطلعاتها نحو الحرية ودولة القانون والشفافية ومحاربة الفساد وتجريم الفساد دينيا ووضعيا ووضعه في قائمة الإرهاب . وذلك بتطويل أمد حالة الفوضى السياسية والاقتصادية والانتهاب وغياب القانون بل وتكريس دوره فقط في ملاحقة الشرفاء .
ترى هل تغفل ذاكرة السودانيين هذه الوجوه وما الحقته بأحلامهم من تصفيات
على مدى أكثر من ربع قرن في عهد الإنقاذ وقبلها ستة عشر عاما في عهد مايو حتى غدت مقابر احلامنا الجماعية وتطلعاتنا لمستقبل مشرق لبلادنا أكثر اتساعا من مقابر الـ كمون ويلث لضحايا الحرب العالمية الثانية المنتشرة في بلدان الشرق الوسط .
فقط أنظر إليهم ستعرفهم بسيماهم وفي لحن القول وقل حسبنا الله ونعم الوكيل.
[email protected]


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 2811

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1422139 [Negro]
4.07/5 (6 صوت)

03-01-2016 10:00 AM
يا سلام تشخيص غاية في الروعة.....ويا ليت قومي يفقهون

[Negro]

#1422137 [صديق عيدروس]
4.07/5 (5 صوت)

03-01-2016 09:57 AM
بارك الله فيك ،،،

نعم هؤلاء اخطر من الانظمة الفاسدة لانهم السبب في توالدها واستمرارها

[صديق عيدروس]

#1421880 [مواطن دارفورى]
4.07/5 (5 صوت)

02-29-2016 04:14 PM
ما قلت الا الحقيقه .فهم حقا مصيبتنا على مر التاريخ .

[مواطن دارفورى]

حسن احمد الحسن
 حسن احمد الحسن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة