جَسَد الأبنوسي..!ا
08-29-2010 02:08 PM

هناك فرق

الجَسَد الأبنوسي!

منى أبو زيد

(1) تأملات المفكرين والأدباء هي التي تصنع مخارج الأزمات السياسية باقتراحها لمنطلقات فكرية شاملة تنتهج الحياد السياسي.. وعليه فإن اشتغال الصحافة بالهم الثقافي والاجتماعي لا ينبغي أن يُعدَّ انصرافاً عن راهن السياسة.. بل هو تأمل في وجوهها الإنسانية العميقة! الإقبال المفرط على السياسة والانصراف عن كل ما عداها من هموم وقضايا المجتمع التي تصنع الأمم وتبني الحضارات لا يقدم ـ كما يظن البعض.. وفي بعض الظن إثم ـ بل يؤخر الحلول السياسية التي يمهد لها استقرار الهوية الثقافية والاجتماعية، طريق السلام!

(2) الفرضية النقدية القائلة بأن (مصطفى سعيد) ما هو إلا رمز للامتزاج.. والتضاد.. والتناقض الاثني والاجتماعي والسياسي في هذا (السودان) الكبير، تُرجعنا إلى معضلة البُعد الثقافي.. وكأن الأدب يُخرج لسانه للسياسة قائلاً إن (الأنا) السياسية لا تنفصل عن النظرة الكلية إلى (الآخر).. وإن سداد النظرة الكلية إلى الآخر، أمر ينطلق من هوية ثقافية موحدة.. وليس هوية سياسية (ملتَّقة)! لقد عاش (مصطفى سعيد) جنوباً يحن إلى الشمال.. ورغم البِشر.. الدفء.. والخصوبة.. سار الثائر في طريق الغرق.. كم هي صادقة بقدر قسوتها نبوءات الأدب!

(3) ففي معرض حديثه عن خصوصية القارة الإفريقية التي تحتم معالجات خاصة، قال (كيسنجر) إن أزمات القارة الإفريقية هي بمثابة (تحد) للسياسة الأمريكية في المنطقة، فتنوع إفريقيا يمنع القيام بالمعالجات السياسية المتفق والمتعارف عليها دولياً، بينما يتطلب اتساع وتفاقم أزماتها استجابات عاجلة وكبيرة.. وخصوصية إفريقيا تظهر بجلاء في لعنة المواطنة والدولة.. ففي معظم دول العالم سبق نشوء الدولة وجود مجتمع وأمة.. بينما في معظم (إفريقيا جنوب الصحراء) ظهرت (الدولة) قبل أن توجد (الأمة).. فـ الوعي بالأمة بمعناها القومي قناعة ومنهج تفكير ينقص الكثير من القبائل والمجموعات الاثنية والدينية التي تساكن بعضها تحت مظلة الدولة في إفريقيا.. وعليه فـإن (خبز) صنع حلولها السياسية ينبغي أن يعطى لخبازها أي (دولها وشعوبها)!

(4) البقاء الطويل على كراسي الحكم في عالمنا الإفريقي الثالث هو الذي طمس معالم (شكلانية) الحكم الجمهوري.. وأفرز تقاليد حكم جديدة مثل توارث الكرسي! ما حدث من طمس لهُوية الحكم في إفريقيا يدلل بشكلٍ ما على أن عدالة الحكم ليست في ملكيته من جمهوريته.. بل في تقنين (أدوار) و(دورات) مؤسسات الحكم! هذه القارة الإفريقية كانت في حال انسلاخ عن جلد الاستعمار الدولي عندما بليت باستعمار حكامها.. وهذا يشير بوضوح إلى أن فصول التحول التاريخي فيها لم تكتمل بعد.. ولن تكتمل إلا بحلول استقلالها الثاني!

التيار


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1121

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#19776 [ام الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

08-30-2010 12:56 PM
مرحبا بعودك الى صفوف الجماهير


منى أبو زيد
منى أبو زيد

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة