المقالات
ثقافة وآداب، وفنون
عبد الغني كرم الله
إلى حبيبتي عزة.. عن الطيب صالح أحكي لكِ (2) اا
إلى حبيبتي عزة.. عن الطيب صالح أحكي لكِ (2) اا
02-24-2012 01:54 PM

إلى حبيبتي عزة..
عن الطيب صالح أحكي لكِ (2)

عبد الغني كرم الله

عشمانة الطرشاء ترقص قرب باريس
عزة ، الأميرة السمراء
تحية صباح مبارك، ومساء سعيد، ..
كيف حالك؟.
هل رأيتي ابنتك الفقيرة عشمانة الطرشاء ترقص قرب باريس، سأحكي لك عن ذلك..
من إغراءات الكتابة، تلك الوحدة العضوية للاشياء، التي تبدو للعقل متنافرة، ولكن للعقل الفني، «القلب»، تبدو كائنا عضويا واحدا، جارحة لجسد، تمسك كل خلية، بأختها، في إخاء كوني، يجعل من الكون جسدا، ينبض بالفكر والشعور، وكل جبل فيه، إو وهاد، أو نهر جار، أو قرية ناعسة في سجى الليل، هم أهل، وعشيرة واحدة، وهذا المذاق، هو سر الخمر المعتقة بأحشاء الفن، أنى كان، بل أي جبل هو خد حسناء، وكل وهد، هو منزلق خصرها، وكل بركة، هي بسمتها الساحرة، في تلكم الذبذبة الخلاقة، لحال الكتابة، في حضرة مناسكها، حين تقام، وهذا هو إغراؤها العظيم، عبر الحقب، تكاثر الوحدة، ووحدة التكاثر، جذرك في الأرض، وفرعك في السماء..

فمن الذي جعل عشمانة الطرشاء، ترقص في ليل كان، قرب باريس، ومن جعل قرية بسيطة، تحج، بأسرها، وثغائها، وبيرها، ودراويشها، إلى هناك؟.
هي الكتابة، ببراقها العجيب، الذي يجلب، كرجل بلقيس، عروش من الاشياء البعيدة عن العين، القريبة من القلب، إلى عرش الكتابة الخلاقة (والكتابة هي: ثراء الاحشاء)، ولمها للبعيد والقريب، من حيث المسافة، ومن حيث الزمان، فلا ماضٍ، معها، ولا غد (جمع الزمان، فكان يوم لقاك)، لقاء الحلم والخيال والتذكر، في سوح الكتابة الأصيلة.
فقد كتب الطيب صالح، حكاية «عرس الزين، في قلب كان، تلكم المدينة الشهيرة بالأفلام (الأفلام تجسيد الخيال، والأيدي الماهرة تجسد الخيال في النحت، والتصوير)، فقد هاجر الطيب صالح، في إجازته من لندن، إلى الجنوب، إلى فرنسا، هرب وهو حامل بشئ في بطن «قلبه»، ومثل النساء الحوامل، من آلام المخاض، يعشقن الطين، (أصلنا الأول كل الحوامل يعشقن أكل الطين، وقد قضم الطيب بقلبه طين البلاد وأحاله كائنا سويا.، بل كائنات سوية.
للحق ، لا أدري، لم اربط، بين الكتابة، وبين الحلم القوي، الذي يفلت من النوم، لعالم اليقظة؟
حلم قاهر، قوي، لم يكتف بعوالم النوم، بل فرض سلطانة على اليقظة، لذا كان الطيب صالح «يخاف الكتابة»، ويخاف الجنون، مثل همنجواي، لو دأب على الكتابة، لأن الكتابة لديهم هي حلم حقيقي، شخوص واقعيون، إضافة لحياته الحقيقية، إضافة لذكرياته، ولك أن تتصور، ثالوثا قويا، يهمين عليك، كأنك ثلاثة شخوص معا، لقوة خياله، وقوة تذكره، وقوة ملاحظته للحياة الماثلة ، أمامه نحن روحان حللنا بدنا، بل ثلاث أرواح وذلك هي العنت، ولاشك في ممارسة الكتابة، لديه جعلته يعيش هناك، أكثر من هنا (أنظر إليه، حين يتكلم، ونظرته البعيدة)، مثل جدة عبد الغني النابلسي (أن جسمي هنا، وقلبي هناك، وأنا الصب بين هذا وذاك)، وتلك هي معاناة الكتاب العظام، (هنا، وهناك)، يفر خيالكم لفردوس داخلي، يرتق فتوق الحياة، ويصقلها، ويخصبها، ولكنه وهم، مهما سرح الطرف، فيعود الجسد لحاله، وأحواله..
ومع ذلك الثالوث (الخيال «بديل الواقع»/ التذكر»الحنين»، وقوة الملاحظة الحاضرة)، اختلى في مدينة «كان»، وببراق الكتابة، حضرت عشمانة، وعشيرتها، عن بكرة أبيهم، حقا، لا مجازا، إلى قلب مدينة كان، بل حين سطرها، وبين الحين، والحين، حين يشرب فنجان قهوة، ويتطلع بهدوئه المعتاد في الريف الفرنسي الخلاب، وخياله مسكون بشخوصه البسيطة، يتوحد الثالوث، للذات البشرية، عبر طقس الفن، والكتابة، وهنا يكمن سر الفن (تجزأ فرة، فطر عند أربعين فد مرة، (كرامة الشيخ السمان، حيث تكاثر وجوده، في أكثر من مكان، في زمن واحد)،..
من إغراءات الكتابة الخلاقة، أيضا، ذلك الحنين للبلد، وتلك القدرة على توحيد البنية البشرية (عقل وقلب وجسد)، أي خيال وذاكرة وحياة جارية، تلكم الجذر النفسية، التي قسمت النفس البشرية أيدي سبأ، وجعلت من أحشاء الإنسان، أرخبيلا متصارعا، في شراسة الغاب، وهي حرب داخلية، في كل بنية منقمسة، على نفسها، اشرش من حروب العصى، والعكاكيز، والبنادق، والقنابل الذرية التي خاضها الإنسان، ضد أخيه الإنسان (الأب آدم، والأم حواء، وإن كان في اصلهم شئ يفاخرون به، فالطين والماء)!!، فلم الحرب أيها الإخوة إخوة التراب، تراب المنشأ، وتراب القبر، تراب الحال، والمآل، ولكن متى تنجاب الغشاوة، متى؟..
ففي «حال الكتابة»، تتوحد الذات البشرية، في إنسايبية رائقة، تجعل من دمه خمرا حلالا، وهو يسوح في آفاق داخلية، يتيحها الفن المعتق، كمعبر، وجسر لفهم النفس، وفهم الذات، وقدراتها السحرية، مما جعل الفن، عبر التاريخ، ابن الدين، وخدين العلم، يمد جناحيه، لثمار العلم، وخفق القلب، ومخيلة السحر، والتوق الدافئ للخلود.
فتلكم الوحدة العضوية بين العوالم، لكل الاشياء، والوقائع، التالدة، والمقبلة، في قلب الكاتب، هي أس الكتابة، بل أس شراب أكسير الكتابة، والتمرغ في سرها،وسحرها، وهي التي جعلت من عشمانة الطرشاء، أن تفارق أهلها، وترقص «بشتارتها المحببة»، في قلب كان، قرب باريس، حيث كتب الطيب صالح عرس الزين، كما فعل جده الشيخ السماني (تجزأ فرة، فطر عند أربعين فد مرة)، حين دعا اربعين مريدا الشيخ السماني للفطور معهم، وقد كان.
ولك أن تتصور الطيب صالح، وهو يكتب، منكبا بصدق في عوالم العرس، ولمه دكان سعيد، ومكر الإمام وضحكة الزين المعهودة، لنا، وله، ثم يرنو ببصره من النافذة، لعوالم كان، والنساء الشقر، الاكثر رشاقة، ثم يحس بأنه يحتاج لفنجان قهوة، فيصنعه بمهل، تلكم هي عوالم الكتابة، أن تكون في كل الأمكنة، ولا يشغلك شأن عن شأن، بل يتسع قلبك، ليتمثل كل مسرات الكون، ويتذوق المطلق، بين حناياه، فما أوسع القلب الإنساني، (لو أن الكون وعشرة أمثاله في ركن من أركان قلب العارف، لما أحس به)، كما لمح عاشق الحق، والحقيقة، البسطامي..
الطيب انسان نبيل، احساسه بالزين/ وعشمانة الطرشاء ومحبته لهما كخالق وإحساسه بحزنهما الداخلي ، حتى خلقهما شخوصا حقيقية بشئ بقلبه هو، أكثر منهم فهم مجرد خواطر في قلبه والكتابة تشير له، لحياة المؤلف، وليس موته، كما يقول شطح النقد، بل حياته المترعة، الواسعة، والتي يسكنها، وفي قلب واحد، مصطفى سعيد البارد، والزين الحي بالمشاعر، وعشمانة الطرشاء البسيطة، وبت مجذوب بطلة الفحش البسيط، وحيوات أخرى، تموج بها بحاره الواسعة، التي سطرها في القصص والمقالات الصحفية، والنقدية.
ثراء تداخل عوالم ثلاثة ، فهو جالس في عذوبة حياة كان، الفرنسية، يرنو بعينه الذكية في الخضرة، والرقة الفرنسية، والريف المديني، الساحر، الهادئ، ثم هو في دومة ود حامد، قريته التي خلقها بيديه، وحروفه، ونحتها، نحت مدينة كاملة، تسمى دومة ودحامد، تمثال، من المثال، ومثله، هي أي قرية سودانية، وهو نحت القرية، وبيوتها، وشكلها، ومقابرها، وماضيها، وغدها...
العلاقة معه ، مثل الإخوة لا تدري متى بدأت!!
كيف أحدد علاقتي به، فأبواب الدخول إلى الطيب صالح، بالنسبة لي، مثل قبة السماء، من حيث تأتي، تدخل إليه، فالعلاقة به مبكرة، وتكاد ضبابية بدئها، تجعلك تحس وكأنها بدأت في الرحم، مثل علاقتك بإخوتك وأمك، وأبيك، متى بدأت؟ وماذا جرى بينكم من أفراح وأتراح؟ فتعجز عن تحديد، متى، وكيف، وأين بدأت العلاقة به، ، بل تحس بأنها كانت قبل الجسد الطيني، هناك في عالم الذر، حيث الجميع، إخوة لذا تحس بأنه يلامس فؤادك حين يكتب، وحين تطيعه أبجدية العرب، فيما يريد، وينشد..
للحق مر بي وقت عصيب، في مطار دمشق، فلم أجد عزاء سوى ترديد، لمح شاعري، عظيم، بل حكمة، في لبوس آية أدبية، هي مقولته: (أنني لست ريشة في مهب الريح، ولكني مثل تلك النخلة، مخلوق له أصل، وله فصل)، وفي التو ، شعرت بأن لي جذورا في اليقين، برقت كلمح من ترتيلي الخاص لهذه الفقرة الأدبية، برقا إزليا، أضاء كياني باليقين، وبسلامة طوية الحياة، فيما تضمره من عنت، فقد كنت في هوان عجيب، بعد أن ضاقت البلاد بأهلها، بما رحبت، وأنطمس الضوء، وتسرب الظلام للفؤاد، ، ولمست يد الفقر الخشنة الكبد، فتشتت شمل الأسر، وشاء القدر أن أغامر، بلا حول ولا قوة، للسفر، بلا تخطيط ، لبلاد العرب، مثل هروب من الرمضاء للنار، لوحشة فراق الأهل، والمصير المجهول، وفي المطار، ولا أحد ينتظرني، بلا أحد يعرفني بين المسافرين، بل لا أعرف أنا نفسي إلى أين سأذهب في مدينة بحجم دمشق، وجيبي يكاد خاويا ، لا أملك، من يوصلني لقلب دمشق، ناهيك عن العيش والسكن، في تلكم اللحظات، والبرد يلفح وجهي، برد شتاء لم يتعود عليه جسمي من قبل، (هل أخطأت بالمغامرة ؟) أغرقني الهوان، وتفكرت في الوجود، كله، تفكر مضطر، لا حالم، وانبثقت تلك المقولة، ككف تربت كتفي، وتلهمني اليقين، بأن الله معي، حيثما كنت، فكان مكان، مما لست أذكره، من برق يقين، إضاء احشائي، وكأني ورثته، من تقلب أصلاب أهلي في دنيا التصوف، قرون عدة، برق خاطر (المكتوب في الجبين لابد تشوفو العين) وهذا هو الأدب الأصيل ليس فقرات تقرأ، ولكن عزاء عظيم لبنى آدم، في متقلب حياتهم، ومثواها، فلذا العلاقة بالطيب صالح، ليست علاقة كاتب ومتلقي ، بل علاقة أعظم من هذا، كما حكيت، ففيها المروءة، وفيها صلة الرحم، عبر الكتابة، وفيها إغاثة الملهوف، وفيها جلسة ندامى، في رشف رحيق الأدب العظيم.
فأبواب الدخول إلى الطيب صالح، بالنسبة لي، مثل قبة السماء، من حيث تأتي، تدخل إليه، فالعلاقة به مبكرة، تكاد ضبابية بدئها، تجعلك تحس وكأنها بدأت في الرحم، مثل علاقتك بأخوتك، وأمك، وابيك، متى بدأت؟ وماذا جرى بينكم من أفراح وأتراح؟ هي اشياء لا تحصى، لذا هي علاقة قديمة، وكبيرة، تتذكر منها أشياء، وتغيب أشياء، كما يتذكر المرء فجأة تجربة كاملة (تطفو وتكون في راحة اليد)، أذكر أول خجل لي، من القراءة، كان بسببه، حين جاء ابن اختي، يقرأ لي، كلام بت مجذوب، خجلت فعلا، حين شعرت كأني متلبس بقولها، وكأننا قرأناها بصوت عالٍ، وليس في سرنا، حين دخلت أمي وقالت «مالكم»، لاشك قلب الأم يقرأ الأسارير، وهي قرأت خجلا ما بداخلنا، تتسرب للأسارير، كعادة الانفعالات، تتخذ من الوجه مسرحا، لعرض حزنها، أو دهشتها، ويظل الوجه اسير الانفعالات، حتى الضئيلة منها، واتقوا فراسة الأم، فإنها تنظر بعين الله، وقد تكون الأم هي الشعب، هي الأشياء والأحياء التي تحيط بنا كسوار، فكن (صادق الكتابة)..
فكل إناء بما فيه ينضح، كانت القراءة فتحا لنا، شعرنا بغتة، بعوالم أخرى، غير عوالم القرية، وأعرافها، وتقاليدها تحج إلينا، وعبر القراءة الصامتة، كنا نطلع على الحروف الصامتة هي الأخرى، ولكنها تهمس بصورها، وشكولها، ومكرها فينا بأسرار العالم خارجنا، وحولنا، وفينا، وأدركنا سر الأبجدية، في الصمت والصراخ معا، كقبور أهلي، أحياء وأموات، يشربون خمر السماء، في صمت القبور وسكينتها الغامضة، في تلك المقابر، البعيدة عن القرية، حين يتكئ الافق على الأرض ويصير جزءا من القرية، ومعه تلك السحب التي تلعب فيه، مدى الدهر..

علاقة كبيرة، معه، كل مرة تتذكر أشياء، وتنسى أشياء، وكما للإخوة والآباء والأعمام علاقة ترتبط بالأمكنة، بالبيت، فيما جرى بالحوش، وما جرى في التكل، أو أوضة الحبوبة، والصالون، والزريبة، والفسحة، والأعياد، كذلك يذكرني الطيب صالح بصالوننا الطيني، لا أزال اذكر شباكنا الخشبي، الأخضر، ذا الشقوق التي تعزف عليها الريح، وأنا أطلع على موسم الهجرة، وأقف بين الفقرات المشحونة بالشعر، والتصوير الرائع، كي أتمثلها، كصور، وكي أحفظها عن ظهر قلب، وهي أشياء تجري حولي، فأصغي لصوت الريح في الشباك، وأدخلها في عالم النص، فلو لا هو، لم شعرت بثراء الواقع حولي، وبأن مسيد قريتي، ومدرسها، وشخوصها، بمقدورهم أن يكونوا أبطال قصة، ومدار حكاية، فصار الشارع الذي يقود للمشروع الزراعي، والذي يمر بدارنا، هو مسرح أحلامي، وتفكراتي المراهقة، عن من يصلح ليكون بطل روايتي القادمة، خادم الله، أم سكينة الداية، بشنطتها المربعة، وهي تركب الحمار، في مطرة شديدة، كي تولد طفلا في قرية أخرى، أم الدرويش «سلك»، والذي يلف كالمترار، ولسويعات طويلة، تدوخ الجبل، ولكنه يظل ثابتا، كالمروحة، ويدور مثلها، ساعات طوال..
وحينا اتوقف (عن القراءة) كي اشرب ماء، أو أمضي لفاتحة أقصى الحلة، فأخرج للحوش، وكأني لا أزال في عالم القراءة، فأجد أهلي، والحمير، ورائحة البلدة، كما هم في عالم القصة، نفس الملامح والشبه، وحين أعود للقراءة، بعد أن أثني المخدة، فكم أحب القراءة راقدا، كأنها حلم يقظة، أجد أهلي، والذين لا تزال كفي دافئة من مصافحتهم في الفاتحة، داخل النص، وقد كشفوا، سيرتهم، وسريرتهم، كعادة القصص العجيبة، التي لا تكتفي سوى بجوهر الإنسان، ومعاناته في الحياة، وفي البحث عن نفسه، وتعترف لكاهنة الكتابة، بكل ما يعتمل في السيرة، والسريرة، بطفولة عجيبة، تجعل من الأدب ، عاقدا أواصر بين بنى آدم، فيما خبأ في نفوسهم الخائفة، الوجلة، الخجولة، في قول ما يعتريها من هوان، وضعف، وحلم، وخطايا.
عالم الكتابة يظهر رقة الطيب صالح، حتى تشعر بأنها رقة مباشرة، وليست خلال حجاب الكتابة، رقة سكبها في قلب أم الزين، وفي بت العريبي، وفي الحنين، تكاد تلمسها، من قوتها، وكأنه جعل من شخوصه، أواني يسكب فيها رقة المعاني التي تجيش بصدره، للحياة مطلق حياة، وللبسطاء أمثال الزين، وصحبه، وأمثال المعقدين، كمصطفى سعيد..
حتى رسوم كتبه، وروائها، وشكلها منطبع في القلب، مثل ذكريات المطرة، وزراعة الحقول، وطعم الغرق في الترعة، جنوب القرية، أنها مجموعة علاقات، أشبه بالأبوة، أو الإخوة بل والأمومة، فقد كان قلبه مترعا بحب أسطوري، للكون بأسرة، وبالأخص الذوات المعذبة، مثل مصطفى سعيد، والزين، والحنين، وموسى الأعرج، ومنسي، النادر بطريقته. ..
له صورة، وهو سارح في همه الذات/الكوني، تذكرني دوما، بقصيد الشاعر الحزين، على محمود طه، من ديوان «الملاح التائه»، فقد عاش بعيدا عن وطنه، ومات بعيدا، وهو أقرب الناس للبسطاء، بل الشعب بأسره.
***
أيها الشاعر الكئيب مضى الليل
ومازلت غارقا في شجونك
مسلما رأسك الحزين إلى الفكر
وللسهد ذابلات جفونك
ويد تمسك اليراع وأخرى
في ارتعاش تمر فوق جبينك
وفم ناضب به حر أنفاسك
يطغي على ضعيف أنينك
ورجع روحا طاهرة، لمقابر البكري، ولسان حاله، يردد مع درويش:
يقولون من زمان
يقولون في شجن
عن والدي الذي مضى
وعاد في كفن.
رحل إلى لغز الموت، شاعرية الموت، فطوبى له، في ملكوت جميل، بما خضب به النفوس، من ألق عظيم، وحروف صادقة، حية، عذبة، وعميقة, و«لحظات باقية»...
عزة السمراء..
ماذا أحكي لك الاسبوع المقبل، لو مد الله في العمر؟ عن متعة «قراءة عرس الزين»، أم عن جدلنا في الثانوي والجامعة، وعلاقتي به؟ اختاري في رسالتك لكي، وأنا اسير هواك!!..
ابنك المخلص
عبدالغني كرم الله


الراي العام


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 2430

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#301209 [القاص الفيلسوف]
4.12/5 (13 صوت)

02-24-2012 09:05 PM
اليوم وجدت شكل صحيفة الراكوبة مثل حنة الأطفال لا يصبرون أبدا حتى تسود الحناء في أياديهم .. حمراء حمراء أم أن حاسوبي به خطب ما .
**
نحترم الطيب صالح الله يرحمه .. ولكن هناك الكثير من المبدعين الشباب من يستحقون الإهتمام .. الجميع يكتب عن الطيب صالح الجميع ينتقد أعماله وهم في هذا مشغولون وكأن أي شخص يريد أن يكتب كلاما مفيدا عليه أن يكتب عن عبقري الرواية الطيب صالح ..
والأديب العبقري الطيب صالح تبرع بأمواله لإنشاء جوائز تشجعية للشباب هذه هي أمنيته أن يهتم الجميع بالشباب أن يأخذوا بأيديهم ليجعلوا الساحة الثقافية بالمواهب الشابة والقادرة على العطاء لأطول فترة ممكنة .
وما أتعس الساحة الثقافية في بلادي وماأتعس مثقفيها ومحبي الأدب والفن فيها فهم مجرد صعاليك وأناس غير مفهومين في نظر المجتمع لهذا أنا أبارك لمصر وألمانيا وهولندا وبريطانيا وغيرها أبارك لها إحتضانها كل هؤلاء المبدعين ومنهم من رحل ومات فيها ومن هم من ينتظر . والحمد لله على كل حال .


عبدالغني كرم الله
عبدالغني كرم الله

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة