اتحاديون بأقنعة زائفة
02-26-2012 01:29 AM

اتحاديون بأقنعة زائفة

زين العابدين صالح عبد الرحمن
[email protected]


اعتقلت سلطات الأمن السودانية البروفيسور محمد زين العابدين ,الأستاذ بجامعة الزعيم الأزهري, بسبب مقال نشره في جريدة التيار, و بسبب المقال أيضا أوقفت سلطات الأمن جريدة التيار عن الصدور, و غير معروف أن كان الوقف بسبب المقال أو بسبب متابعة الجريدة لقضايا الفساد, و التي بدأت الجريدة تنشره, والغريب أن الاعتقال, جاء بعد تصريحات لوزير الإعلام عبد الله مسار بعد لقاءه للسيد رئيس الجمهورية, و أكد فيه أن الرئيس قطع الالتزام بتوفير الحريات لممارسة العمل الصحافي, و قال مسار للصحفيين عقب لقاء الرئيس, لابد للصحافة من أن تتجنب الخوض في القضايا الشخصية و تلك التي تمس الأمن الوطني, و قبل أن تمر 24 ساعة من حديث وزير الإعلام, جاء قرار جهاز الأمن و المخابرات بوقف الجريدة عن الصدور, و كشف حقيقة مهمة جدا من يحكم البلاد, و لا اعرف كيف صنف الجهاز مقال البروفيسور محمد زين العابدين, هل هو يعد خوضا في القضايا الشخصية أم أنه يمس الأمن الوطني, رغم أن المقال لا يتعلق بالقضيتين.

أن مقال البروفيسور محمد زين العابدين يعد مقالا تحليليا, لحديث رئيس الجمهورية, الذي أجراه معه الأستاذ الطاهر حسن التوم, حول عدد من القضايا التي أثارها الرئيس, و خاصة فيما يتعلق بالفساد, و لكن أظن أن الرجل قد لمس كبد الحقيقة, مما جعل اعتقاله من جهاز الأمن, و هي قضية متعلقة بالرأي, و الرجل لم يأتي بشيء من عنده, أنما نقل ما يتناقله الناس, و ما هو منشور بينهم, و في كل الأحوال ليس هناك دخان بدون نار, و رئيس الجمهورية هو المسؤول مسؤولية مباشرة عن كل ما يجري في الدولة من فساد و غيره, و لا ننسي قول عمر بن الخطاب ( و الله لو عترت شاه في العراق أنني مسؤول عنها أمام الله) فإذا كان القوم يرفعون شعار الشريعة فلماذا يخافون منها عندما يكون الأمر متعلق بقضايا معلقة في رقابهم.

و سؤال البروفيسور سؤال طبيعي, حول ممتلكات الرئيس التي قالها في البرنامج بعظمة لسانه, هل كان يمتلك هذه الأشياء عندما جاء إلي السلطة أم بعدها؟ و متى كتب براءة الذمة ( يا عمر من أين لك هذا الثوب الطويل؟ أيوجد بينكم عبد الله بن عمر الذي برأ والده أنه أعطاه نصيبه لآن والده طويل و نصيبه لا يستره) هل طلب عمر بن الخطاب سجن الرجل, و التنكيل به أم سؤال كان يحتاج إلي إجابة, و ما زال سؤال البروفيسور يحتاج إلي إجابة و براءة ذمة من الذي يجيب علي السؤال المعتقل أم المعتقل بكسر القاف فأين شعارات الشريعة و ين (هيئة علماء السودان) الذين ينزون عندما يكون الأمر متعلق بالسلطان, يقول الله بعد بسم الله الرحمن الرحيم "يا أيها الذين أمنوا لما تقولون ما لا تفعلون" سؤال سوف يظل يجلجل في آذن السلطان حتى يجب عليه.

و لكن الأمر المحير, موقف الاتحاديين, و خاصة المشاركين في السلطة, من قضية الاعتقالات التي تجري للاتحاديين, أليس الحرية و الديمقراطية تعدان ركيزتان أساسيتان من ركائز الفكر الاتحادي, و انتم مشاركون في السلطة من خلال مسمياتكم المختلفة أصل و مسجل و بينهما أمور متشابهات, لماذا خرست ألسنتكم و ألتزمتوا الصمت, حيال شقيق لم يفعل غير أنه كتب مقال رأي, حلل فيه ما قاله الرئيس بنفسه, و إذا كان الناس يعتقلون لرأيهم فقط دون أن يحملوا سلاح أو يقاتلوا السلطة الحاكمة فأي شيء جذبكم للمشاركة, و أين الشروط التي قالها السيد عثمان عمر الشريف, فإذا كان سعد عمر هو من المؤلفة قلوبهم فأين صوتك يا عثمان عمر الشريف , ولكي تطالب بالإطلاق الفوري لشقيق سيظل يكتب في الرأي, إذا كان داخل السجن أو خارجه فأنه رجل مربي أجيال يحدثهم يوميا عن الحرية و الديمقراطية و يحدثهم عن الفكر الليبرالي الحر و الرأي و الرأي الأخر لا اعتقد تثنيه أو ترهبه سجون النظام بقدر ما تقوي عزيمته و لكن العار للذين صمتوا عن الدفاع في قضية رأي أما فئة الخوارج فهؤلاء سيظلون طلاب سلطة و غابت مبادئهم مع قرارات التشكيلات الوزارية و أصبحوا مطاعين للسلطان بعد ما خلعوا مبادئ الشريف حسين الذي لا تستر لهم عورة و لكن علمتنا الأحداث أن الديمقراطية و الحرية حق سوف يعود مادامت هناك أجيال تولد و تحلم بها.

أن اعتقال البروفيسور محمد زين العابدين, هو اعتقال لكل الاتحاديين الذين ظلوا صامدين علي الموقف, و علي المبدأ, و بالتالي هؤلاء الذين يقصدهم النظام, من أجل أن يكسر هيبتهم, و شوكتهم, و لكن سوف يخيب فألهم في ذلك كما يريد النظام في اعتقال البروفيسور أن يزل الذين وافقوا علي أن يكونوا مضافا إليه, دون موقف, أو مبدأ, و عجزوا حتى في رفع صوتهم بإدانة الاعتقال.
إن الحديث الذي أدلي به السيد وزير الإعلام أن السيد الرئيس قطع بتوفير الحريات لممارسة العمل الصحفي, جاء الرد بسرعة من جهاز الأمن, يؤكد فيه أن قرارا الحريات الصحفية هو الجهة الوحيدة التي يقرر بشأنها, و كذلك اعتقال أهل الرأي, و لكي يوقف السيد الوزير في خط أحمر لا يتجاوزه, في البحث عن قضايا ليست من اختصاصه, و أن وزير إعلام لا يعني أنه يمتلك زمام الأمر فهو في ترس دائر, لا يعرف من الذي يتحكم عليه, مثله مثل مجموعة الاتحاديين, الذين انضموا إلي السلطة بعد وضع كلمة " ثم" و هؤلاء وزراء بدون قرارات, و لا يستطيعون البت في شيء, و بالتالي ليس غريبا أن تخرس ألسنتهم, و سيبقي البروفيسور محمد زين العابدين رقما صعبا و مناضلا صلبا لن يستطيع أن يكسره جبروت النظام و التحية له و فك الله قيده.


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 1230

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




زين العابدين صالح عبد الرحمن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة