المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
جدلية مهرجان السياحة وأشكالية القهر الاجتماعي
جدلية مهرجان السياحة وأشكالية القهر الاجتماعي
02-27-2012 05:55 PM

جدلية مهرجان السياحة واشكالية القهر الأجتماعي

المثني ابراهيم بحر
[email protected]

يبدو ان الفشل قد اصبح ماركة متلازمة لحكومة اولاية البحر الاحمر فبعد ان انكشف المستور واستبانت الامور بحلاء بعد هطول الامطار في الموسم السابق كان فشل مهرجان السياحة والتسوق للعام الخامس علي التوالي بعد ان صار مهرجان السياحة والتسوق ستارا لمواراة الفشل والاخفاقات التي باتت تتوالي علي حكومة هذه الولاية التي تأكد انها لا تسخي الا علي مصالحها الخاصة
لقد عشت مترقبا مشروع مهرجان السياحة والتسوق بحماسة وترقب كما لو كان كان موعدا عاطفيا ولكن تضاعف حزني عندما قادتني خطواتي للتجوال في ارض المهرجان الذي كان محصورا في ايام البدايات والنهايات فقط ولحقبة كانت ممزوجة بالاوهام التضليلية التي تتستر خلفها حكومة الولاية وكنت ارد وبأسي لكل من يهاتفني من الاهل والاصدقاء عن مهرجان السياحة وعن النعيم الذي يقولون اننا نعيش فيه والذي نجحت حبال الفضائيات في نشره علي امتداد بثها الاثيري لأتأمل بأسي الي اولئك المقيمين علي ارض هذه الولاية يمتصون دم ترابها وفرحة اهلها نحو تحقيق اهداف اخطأت نحو مرماها وصبت في خدمة اصحاب النظرة الضيقة بعد ان استثمرت حكومة الولاية مهرجان السياحة والتسوق كمصطلح من مصطلحات الترميز التضليلي ولغياب التوازن الكمي والنوعي عبر تغبيش الوعي علي كافة المستويات بسبب ضألة الوعي السياسي والاجتماعي لفئات الشعب والتزام اغلبها انماط الاقتصاد الاكتفائي البسيط وما اختزال معظم فقرات المهرجان في حيز الغناء والموسيقي في تجريد واضح لمدلولية السياحة فكان من الاحري ان نطلق عليه مهرجان الغناء مماثلا لمهرجان ليالي امدر الثقافي وما توافد نجوم الطرب والغناء بكثافة من العاصمة للتكسب وايجاد الرزق وكال اولئك المطربين الوافدين المدح علي السيد الوالي ومدحه بما لم يصفه الاخرون دون اعضاء حكومته الذين انحسرت عنهم الاضواء تماما وحتي اجهزة الاعلام التي ركزت اضوائها حول السيد الوالي في تجريد واضح لامتهان العمل المؤسسي لان هذا المهرجان كان فرصة لابراز مواهب الولاية وليست في مواهب السيد الوالي لان ابراز مواهب هذه الولاية من مسرحيين وموسيقيين وادباء وتشكيليين كان من الضروري اعطائهم فرص وبكثافة لأن هذه الولاية تزخر بأنتاج هائل في شتي ضروب الفن والادب ولا بد من منحهم فرص اوسع في المهرجان القادم لعكس وجه الولاية المشرق بأنتاجها لا بأنتاج غيرها ولست ناقما علي اولئك الوافدين ولكن ليس خصما علي حقوق مبدعي هذه الولاية وقد لاحظت غياب مؤسسة اتحاد الادباء والفنانين بالولاية كمشارك وداعم اساسي ولكن الغياب كان بصورة بصورة ملفتة عن ايام المهرجان وهذا ناهيك عن الفعاليات الاخري المصاحبة للمهرجان والتي تعني بمجال السياحة ولكن جدلية مهرجان السياحة في انها براء من تلك الافاعيل التي الحقت بها مزيدا من القهر الثقافي والاجتماعي
ان ازمة حكومة الولاية باتت معقدة للغاية ولا يمكن حسمها بأليات الحسم الظرفي والتنظير ولم يعد من الممكن التحايل علي الواقع بدعاوي الحرص علي المواطن لان المشكلة في جوهرها ليست في تمترس النخبة الحاكمة بل في هيمنة الشخوص وبالتالي بات من الضروري مراجعة ومناقشة هذا الواقع بوضوح حتي تقوم علاقات الحاضر والمستقبل بعيدا عن (الغش والتدليس) والعمل علي اعادة تأسيس شرعية الاختلاف
ان لجوء حكومة الولاية الي المزيد من الممارسات التضليلية والتحييز الايدولوجي ولن نقول النخبة الحاكمة لان الكثير من الولايات تقودها النخبة الحاكمة وتعمل بتناغم وتجانس ورغم الاختلاف السياسي فأن حكومة عبدالرحمن الخضر تعد انموذجا لذلك وتعمل وفق مؤسسية الشخوص القائمين علي امر الحكم في الولاية وهي تقدم المشرعات الهادفة بعيدا عن طرح الشعارات والاوهام و تخدم الكائنات البشرية من خلال مشارع الخريجين والاسر المنتجة بينما تلجأ حكومة الولاية الي تشييد الاوهام والمناسبات الانصرافية لعجزهم عن طرح اي رؤية مستقبلية ولا ادري عن اي مستقبل وعن اي سياحة نتباهي بها بعد الان ومع من ومظمنا كان تائها لا يري ابعد من الخيام التي نصبت في ايام المهرجان وحفلات البداية والختام التي اسهبت اكثر في الاطراء علي السيد الوالي ولكأنها كانت شرطا لأن تكون مسرحا لمعظم الانشطة الثقافية كتأكيد ان حكومة الولاية لم تغادر ماضيها نحو الافضل ولا تزال في ازمنة التستر خلف الشعارات وممارسة القهر الاجتماعي
ان الوضعية القائمة لحكومة الولاية لا زالت قائمة وهي وضعية مأزومة وقائمة علي مكانيزما التهميش القائمة علي اساس الولاء العاطفي والاثني بعيدا عن الولاء السياسي فمن الطبيعي ان ينشأ الصراع القائم الان داخل اورقة الحزب الحاكم (صراع المجلس التشريعي) و(صراع طلاب المؤتمر الوطني بجامعة البحر الاحمر) هذا غيض من فيض ولأن تلك الاوضاع تتعارض مع الشعارات التي تستر خلفها النخبة الحاكمة وتتعارض مع شعارات الديمقراطية فكان لا بد ان ان تنتج المضادات الايدولوجية للمركزية المسيطرة الذي اخرج المشكوت عنه الي حيز الممارسة العلنية وباتت الولاية مثقلة بقضايا تضاعف الهم والغم
ان المركزية الاقصائية والمتهمنهجة علي اساس الولاء والبراء كأحد اسوأ المظاهر العنصرية التي باتت تتميز بها هذه الولاية علي مثيلاتها ولم يعد هناك اي مجال للشك في ان هذا الداء العضال الذي تفشي وباءه بصورة اكبر منذ قدوم الوالي الي سده الحكم فعاني منه حتي الحزب الحاكم نفسه وبات مما لا يدع مجال للشك ان زواله رهين بذهاب النخبة الحاكمة بعد ان بعد ان اضحي ذاك الداء فيهم ليغذي ابشع انواع التمييز الاجتماعي في سلم الهرم الاجتماعي
ان المركزية وحب السلطة في رأيي قضية ايدولوجية في المقام الاول لأنها جزء من محددات تحقيق الذات والمصالح المادية والمعنوية ومهما تدثر الناس حولها بالاكاديميات والدرجات العلمية الا ان المسألة في جوهرها هي هي في ان تنشأ في النهاية سلسلة من المواقف والافعال وتنتهي بحلول الكارثة
ومع اختلال فقه الاولويات يؤكد ان ما يحدث فقط عبارة عن تلميع شخوص وتمظهر اجتماعي ومشاريع استعراضية تهدف الي الدعاية السياسية وبكل اسف حتي في صيانة المدارس المساجد كانت الاحقية والاولوية للتي تقع علي الشوارع الرئيسية حتي يمكن رؤيتها بالعين المجردة ويستمر مسلسل الفشل الكبير حتي اللحظة دون وجود اي مشروع انتاجي يخدم القطاع البشري فالمدينة اصبحت تستند بشكل كبير علي الميناء فقط الذي اصبحت تعتريه علات هو الاخر لأختلال الميزان الاقتصادي فهاهي المصانع متوقفة تماما من النسيج الي الاطارات وغيرها حتي المصفاة هي الاخري واقفة عن العمل ويصرف العاملون عليها مرتباتهم دون اي اعباء وعن مشروع دلتا طوكر وانما هناك مشاريع اوهام تطل تستهدف تعطيل الخريجين لمزيدا من القهر والذين ما زالوا متحفزين لتلك المشاريع وحتي توطين العلاج بالولاية فشلت فيه الولاية ولا زالت الوفود من ابناء هذه الولاية تعاني من النزوح المتكرر الي الخرطوم قصد العلاج مع سماحة جمال الطين للمباني التي شيدت كمستشفيات ولا زالت حكومة الولاية تتسول وتتجول في المركز ودول الخليج لجلب مشاريع بقروض مؤجلة الفع يدفعها المواطن الغلبان لاحقا ولأنتاج المزيد من الفشل والصرف علي المشاريع الثانوية والمشاكل الاساسية لا زالت هي ..هي قائمة
ان اشتباك بعض المواطنين واصحاب المصالح مع الوالي تأييدا وفق رؤيتهم في ان لا بديل للوالي الا الوالي الذي بفضله تحولت المدينة الي مدينة تعيش علي ناطحات السحاب المصرفية ولكن في رأيي في ان جوهر الخلاف (كيف تحكم هذ الولاية بعيدا عن اللت والعجن والاحقاد الشخصية) وليس في من يحكمها وتناسي اولئك المواليين ان الاموال التي تستخدم في التنمية هي اموال الشعب وكأن حكومة الولاية هي من تصرف من حر مالها الخاص فبضع طرق وكباري وانترلوك شادتها بأموال المواطنين تصبح برأي المواطن انجازات تجل عن الوصف مع ان الوظيفة الاساسية للحكومة واي حكومة هي خدمة المواطن واراحته وتوفير الامن والطمأنينة ولو ان الاموال التي تصرف كمرتبات علي اي من افراد النخبة الحاكمة لو تم منحها لاي من المواطنين لتمكن من العمل ليل نهار وانجاز اضعاف ما ينجزه اولئك مقابل تلك المنافع التي تهب عليهم
والشعوب التي لا تحاسب حكامها علي تبذير ثرواتها هي شعوب قاصرة اعتادت علي بذل حياتها في سبيل الحكام لأنهم يحملون في اجسادهم جينات التضحية الغبية للحاكم الجائر فبات المواطن غير مهموما بأوجاع الوطن وانصرافه لشكليات ثانوية مثل الاهتمام بالكورة والتي هي لوثة اصيب بها معظم سكان هذه الولاية ويتداولون ونساتها في المقاهي والطرقات وبدون حياء حتي في بيوت الاحزان وبات في فكرهم ان المؤتمر الوطني قد صار مثل نادي برشلونة الاسباني لا يمكن هزيمته ابدا وما زلت لا افهم كيف امكان حكومة الولاية وهي تشاهد يوميا وعلي ارض الواقع ما تفيض به هذه الولاية من مأسي حياتية من طوكر الي سنكات مقابل تلك الاوهام الشوفونية والدعايات الاعلامية والتي لو استهدف اليسير منها علي دعم المواطن عبرالمشارع الخدمية اواعادة تأهيل مشاريع الانتاج التي ماتت يمكن ان تتغير حياتهم ولو لبعض الوقت ولكن من يقنع اولئك الذين تناسوا قضيتهم كأولياء للامورواصيبوا بلوثة الشوفونية وبريق الاضواء واحتكار الثمرات واما عن تجليات القضية وعن ازمات المواطنين البسطاء الي مشاكل الاطباء والمعاشيين وعن الخريجين وحقهم في الوظيفة والسلطة والعيش الكريم وانين الحائرون في طوكر وما حولها وزيارة واحدة لتلك المناطق ناهيك عن الاحياء الشعبية داخل هذه المدينة وعن ومقاهي الشاي والشيشة التي يتحلق حولها الحائرون والمتعطلين عن ايجاد الوظيفة فهي تكفي للتأكد من الازمة وتغني عن المجادلات
ان المضي رأسيا في التضليل دون ايجاد حلول لتلك الازمات و لمناطق مثل طوكر وما حولها يتضرر منها اصحاب الوجيعة و ابناء تلك المناطق بل واتجاه الدوله الي سياسة الاستقطاب القسري بمد نطاق الازمة لمناطق كان في الامكان السيطرة عليها ولكنها تتركها كمناطق كوارث لهدف تهشيم السياق الاثني لهذه المجموعات وبالهيكلة المبتدعة من النخبة الحاكمة للأدارة الاهلية وتحيزها لبعض القبائل ضد الاخري
ولابد من تغيير خطاب السيد الوالي نحو تحقيق الاهداف المثمرة المتبوعة بالبيان العملي بعيدا عن الضغائن بعيدا عن الخطاب الذي يستند علي النزعة البلاغية المستترة خلف الشعارات والمصطلحات التضليلية مثل نحن في خدمة الشعب نحن في خدمة المواطن توظيف الخريجين من اولوياتي توفير مشاريع للانتاج وهي كديكورات خطابية تقوم علي طلاء وعي المواطنين لنشهد الممارسة الفعلية من خلال الملصقات (ايلا حديد وكلنا معك) هذا غير الملصقات والصور التي تبين ذلك وعلي امتداد هذه الولاية علي الاندية والطرقات يلحظها كل الاغراب القادمين الي المدينة وبكل تعجب وما انتاج مثل هذه الدراما الهزلية بهذا الاسم الكبير في معناه (مهرجان السياحة والتسوق) لخصوصية المعني والحاق القهر تاثقافي بحجج شمولية المعني وكيف يمكن تفسير ثقافة الكره والضغينة وسيكولوجية العنف المعنوي ومن اي زاوية نستطيع النظر الي تلك المشاهد المروعة
ان الازمات في هذه الولاية بلغت اقصي تجلياتها خاصة بعد تنامي تيارات الانتهازيين وااصحاب المصالح بعد ان انفتحت لهم ابواب الدنيا الجديدة وصاروا من اصحاب المال ومالكي العقار وباتت روائحهم تزكم الانوف حيث اصبح الكل فيهم يكذب ويمثل حتي يخلع دوره حالما ينتهي من المشهد ويعود الي حياته العادية فهكذا تحدث الاشياء ولأنهم ادركوا انه لا يمكن اختراق حصون المجد الا بعد ان يدهنوا جلودهم بشعارات الولاء والتضحية الغبية ومباركة ازمنة المها نة في زمن النزوح الي مكاسب سريعة مهما كان السبب فيكافئون ويتم تتويجهم بالالقاب والمزايا الحميدة وللدرجة التي يوظف فيها بعضهم اقلاهمم وقصائدهم لمسح احذية السيد الوالي لزمن انتهي بمثاليالته وقضاياه المفلسه
ان جدلية المركزية وتهميش القوي المجتمعية الاخري في هذه الوضعية المازومة وصلت ازمتها الي قمة تجلياتها بتفشي المسكوت عنه ( تنامي اوجاع الشخوص الاعتبارية و زيارة الوفود القبلية والمؤسسات المهنية الي العاصمة لتجأر بالشكوي) وخصوصا في هذه الايام التي تشهد تنامي وعي الكيانات المجتمعية والشباب علي وجه الخصوص كقوي سياسية تجاوزت حاجز التخويف الايدولوجي الذي كان وما يزال من اهم اسلحة ايدولوجيا الهيمنة السلطوية للنخبة الحاكمة والدليل علي ذلك في الثورات التي اجتاحت المنطقة العربية وتبقي مألاتها في قيام الثورة المدنية بتشكيل تحالفات استراتيجية هدفها الخلاص وانقاذ الروح عبر تحالف الكيانت المهمشة مع قوي الوعي التقدمى لازاحة المركزية القابضة التي باتت تضر بغالبية المواطنين في داخل الوطن الكبير واهل الولاية علي وجه الخصوص وبالتالي التأسيس لأوضاع بشروط جديدة تستند بتوجيهات العدالة والمساواة والتعايش السلمي او الانهيار اذا استمر ت الازمات الحالية ومعالجة الداء بالكيفية التي لا تعني بجوهر المشكلة وعجزت المركزية عن تقدير الواقع واصرت علي مشروعها فيبقي الانهيار الكبير فهذا هو حال ولاية البحر الاحمر حيث شروق الشمس وصراع الكائنات البشرية وسطوة التماسيح واسماك القرش ومعاناه الغبش وسط مخملية السواحل وان لم يكن للرأي الاخر دور المرشد في حياة النخبة الحاكمة وحكومة الولاية علي وجه الخصوص فمن يتولاه اذن ومن سيعدهم لتلك المغامرة الكبري التي تلوح في الافق والتي ستهز كيان اولياءالسياسة عندما لا يكونوا مهيئين لها فتركوا للحياة مهمة تدبر امورهم ومن لايري ابعد من حياته ولا يحسب للاخرة حسابا فلن يصدق في التزامه مع الاخرين ابعد من يومه


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 788

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




المثني ابراهيم بحر
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة