نهاية الصراع ..
02-28-2012 11:50 AM

نهاية الصراع

بهاء جميل
[email protected]

لا يختلف اثنان على أن الحكومة اخطأت خطئا جسيماً ، عندما وقّعت على اتفاقية نفياشا قبل أن تحسم الكثير من الأمور الأساسية ، البالغة الأهمية ، والتي من أهمها مسالة الحدود ، وابيي ، واستخدام أنابيب النفط ، فوقتها كانت الحكومة في مركز القوة وكانت كل كروت الضغط في يدها .
ولان لكل خطأ نتيجة حتمية ، يتحملها المخطئ ، شاء أم أبى ، فعلى الحكومة الآن أن تكون أكثر مرونة ، في التعاطي مع كل ما يتعلق بالمسائل العالقة ، مع الإخوة في الجنوب.
إن تعنت الطرف الشمالي في المطالبة بمبلغ كبير لقاء انتقال البترول الجنوبي في الأنابيب الشمالية ، هو أمر غير محسوب بدقة ، وما التصعيد العسكري في جنوب النيل الأزرق ، إلا نتيجة لذلك التعنت الذي سيؤدي - إن استمر - إلى المزيد من التناحر، وربما يعود بالطرفين إلى السبب الذي من اجله قامت اتفاقية نيفاشا ، الجيدة في إطارها العام ، والسيئة في بعض تفاصيلها ، وعناوينها الداخلية ، وبذلك نكون قد خسرنا كل شيء ، من دون مقابل ، لأننا سنكون وقتها وكأننا ( لا رحنا ولا جينا ) .
إن حكومة الشمال التي قدمت أكثر مما كان مطلوباً ، وأكثر كثيراً مما كان متوقعاً منها أن تقدمه ، حتى تُوقِف الحرب ، مُطالبة الآن بتقديم المزيد من التنازلات ، مثلما هي مطالبة بالعودة للحلول السياسية ، بدلاً عن المجاهرة ، ورفع الصوت ، بنية الذهاب إلى نهاية الشوط إن أصرّ الإخوة في الجنوب ، على الاعتداء على الأراضي السودانية في جنوب النيل الأزرق ، وغيرها ، لان شعار كل يائس هو علي ، وعلى أعدائي ، ولان ذلك أمر يفرضه الواقع ، وتفرضه كل المعطيات الموجودة ، ولو كانت الحكومة الشمالية تنظر إلى الأمور من ناحية استراتيجة ، لكانت مارست أقصى ما يمكنها من مرونة ، ولما غادر مُمثليها مائدة التفاوض ، من دون اتفاق مُرضي للإخوة الجنوبيين بخصوص نقل نفطهم عبر أنابيب الدولة السودانية في الشمال ، حتى تُبقي باب المصالح المشتركة مفتوحاً ، بل ولقدمت الكثير من الدعم في كل المجالات الأخرى ، لتستقر الدولة الجنوبية ، وتنطلق ، فذلك وحده ما سيضمن جواً سياسياً ، هادئاً ، ويثبت حسن نية ، تؤدي في النهاية إلى حل المسائل الأخرى المتبقية ، والتي هي أهم كثيراً من مسالة نقل النفط ، كما أنها جميعا من النوع الذي يؤدي إلى اشتعال الصراعات إن لم يحسن المعنيين بها التخطيط لحلها ، وان لم يستغلوا الفرص المتاحة للتمهيد لذلك .
إن للجنوبيين - أخلاقياً - كل الحق في انتقال نفطهم عبر الأنابيب السودانية بأقل التكاليف ، بل وربما يكون لهم الحق – أخلاقياً – أيضا في انتقاله بدون مقابل ، لأنهم - تاريخياً – جُزءً لا تجزأ منا ، ولأنهم عاشوا في هذا البلد ، ولو أرجعت الحكومة بصرها مرة واحدة ، وليس مرتين ، ونظرت للأمر من هذه الزاوية ، لرأت ذلك بوضوح ، ولقبلت به ، ولما تميزت من الغيظ وهي تشتكي لمجلس الأمن، الذي لا يرجى من الاشتكاء إليه أي منفعة ، ولسمحت للإخوة في الجنوب بانتقال النفط عبر أنابيبها من دون مقابل - على الأقل لفترة من الزمن - حتى تغلق الأبواب في وجه المخططات القادمة من خلف البحار ، وحتى يتجاوز الجنوبيين ، ويتخطوا ، المشاكل المتراكمة ، التي تواجه استقرار دولتهم ، والتي تدفعهم بالتالي للاستعانة بأي طرف يمكن الاستعانة به ، وغني عن القول أن الاستقرار الأمني ، والسياسي ، للدولتين مرتبط ببعضه البعض .

إن اليد البيضاء توتي أكلها ولو بعد حين ، والذي يزرع الجميل لا بد أن يحصده ، فكما قال الشاعر لا يضيع جميل أينما زرعا ، وكلنا يعرف أن مشروعاً بسيطاً ، قد يؤسس لعلاقات متينة ، وقوية ، وراسخة بين الدول ، وما قاعة الصداقة ، وأخواتها إلا مثال على ذلك ، وكلنا يدرك ايضاً أن مساعدة بسيطة ، قليلة ، قد يكون لها من الأثر في نفوس الشعوب ، ما لا يمكن تقديره بثمن ، وما قمح ( ريجان ) منا ببعيد ، ولا شك أن الشعب الجنوبي – بغض النظر عن مواقف حكومته - هو أحق الشعوب بأيادينا البيضاء ، التي نمدها الآن إلى مصر شمالاً ، والى تشاد غرباً ، والى أثيوبيا جنوباً والى غيرها من الدول .
إن التعامل بردود الأفعال ، والمُراهنة على أزمات دولة الجنوب ، يقوي عناصرا في تلك الحكومة ، تعترف حكومة السودان الشمالي أنها تريد تعقيد الأمور، وسيدفع دون شك بالبقية المعتدلة ، إن جازت التسمية للسير في ذات الاتجاه ، حتى ولو كانت مكرهة على ذلك ، أي أن الحكومة في الشمال بإصرارها على مواقفها المتشددة ، تخدم الأطراف ذات النوايا السيئة في حكومة الجنوب ، وتخذل أصحاب النوايا الحسنة ،
ولاشك أن النتيجة الحتمية لإغلاق بوابة المصالح ، ستكون هي تعنت الطرف الجنوبي في المستقبل في حل المسائل الأخرى التي لم تحل ، وانتهاز كل الفرص التي ستتاح بل والمتاحة أصلاً ، لزعزعة الأمور في الشمال ، الذي يواجه أيضاً الكثير من المشاكل التي تجعله في غنى عن الدخول في أي صراعات جديدة ، فمن نافلة القول أن أي صراع ينشا في المستقبل – لا سمح الله - لن يكون شبيهاً بالصراعات السابقة ، فحكومة السودان الشمالي تعرف جيدا ، أن هناك أطرافاً إقليمية ، ودولية تريد حدوث ذلك ، وان تلك الأطراف ستدعم حكومة الجنوب بكل ما تملك من اجل إسقاط النظام في الشمال، لتنفيذ العديد من الأجندات القديمة ، والجديدة ، ولنيل الكثير من المكاسب .
اخيراً ، ليس مهماً أن لا تكون الرابح اليوم ، ولكن المهم جدا أن لا تكون الخاسر في الغد.

بهاء جميل ..


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 826

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#302939 [الكردفاني العدييييييييييييل]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2012 01:46 PM
من يفهم الانقاذ من؟؟؟؟؟ من هو العاقل فيهم الذي يرى الحرب خسارة ودمار للمتحاربين ...... من يتعظ بان الماضي هو حاضر اليوم بكل الانانية والفوقية والتعالي.......... على دولة ذات سيادة.... اما علموا ان اسرائيل اصبحت اقرب مما يتصورون... اما مزالوا في نشيدهم ( امريكا روسيا قد دنا عذابها .... علي ان لاقيتها ضرابها.....!!!!!! اما علموا ان ذنوبهم اكثر من كافيه لاهلاكهمقبل الشرق والغرب!!!!!!!!!!؟؟؟؟؟؟.
لماذا تقعد المعارضة .... خلف البيانات والادانات والشجب ....حتى تراق الدماء.... دماء الابرياء وابناء الابرياء.... ثم يبكون الماضي الجميل عندما كان الوطن سمحا.....يسع الجميع ....بلا احن ولا ضغائن... حتى جاءت الانقاذ..... وبذرت العنصرية والجهوية....
ان قعود المعارضة عن الحراك الدولي الفاعل...... هو الذي جعل الانقاذ تختطف الوطن..... ومن ثم اصبحت المعارضة الان تستجديها....بعد كانت مالكة لزمام المبادرة....ان اسمعي لنا رايا.....دعينا نتفق على الحد الادنى من اجل حدقات عيون الاجيال القادمة.... وهي كالجمل الهادر الهائج.... ترغي وتزبد.... وتقذف رصاصا رصاصا........ لا نريكم الا ما نرى وما نهديكم الا سبيل الرشاد..........

اين الامامان اللذان لايريدان اسقاط النظام انما اصلاحه بابنيهما؟؟؟
لا حول ولا قوة الا بالله....
لا حول ولا قوة الا بالله.....
لا حول ولا قوة الا بالله.....

حاربووووووووووووووا الكاكي اس البلاء........
حاربووووووووووووووا الشمولية.............
حاربووووووووووووووا تقديس الاشخاص.............
حاربووووووووووووووا حزبية المصالح..........

الوطن اغلى من الاحزاب.......
الوطن اسمى من المهاترات......
الوطن اكبر من الشخصيات......
الوطن حق للجميع...........
الوطن للجميع...............

لا لاحتكار الوطنية..........
لا للانتهازية........
لا لترف الحزبية.............
لا لترف الوظائف...........
لا للتخوين............
لا للعنصرية................
لا للجهوية..........
لا للاستعلاء..........

الله اكبر على الفاسدين المفسدين....


بهاء جميل
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة