الخبر الصاعقة
02-28-2012 04:27 PM

أحداث ومؤشرات

الخبر الصاعقة

د.أنور شمبال
[email protected]

كم كان وقع الخبر بالنسبة لي كـ"الصاعقة في ظلام دامس" تلك التي إن لم تصبك بسوء مباشر فقد تفقدك الوعي في جزء من الدقيقة، وتفقدك التوازن الى حين، عندما نقل لي الصديق عاصم اسماعيل رئيس القسم الاقتصادي بصحيفة الصحافة، خبر احتراق طائرة وزير الزراعة د.عبدالحليم اسماعيل المتعافي بمنطقة الفاو بولاية القضارف والتي من المقرر أن نكون نحن الاثنين ضمن وفد الوزير بعد أن قدم لنا هو شخصياً دعوة مرافقته الى حلفا الجديدة ضمن تطوافه المشاريع الزراعية، فمن هول الخبر اعتقدت أن عاصم، يمزح عندما قال لي إنه غير ملم بتفاصيل الحدث، ولكن بمجرد أن وضع السماعة، لم يتوقف رنين موبايلي ومن بين المتصلين من يسألني (انت وين؟)، وهو سؤال مخفف "أنت حي"، وعندما يسمع الإجابة يردها حمدا لله على السلامة... حينها فقط تيقنت أن الأمر جد ولا هزل فيه، الى أن أكد لي أحد الزملاء نجاة السيد الوزير، ولكن لم يفصح لي عن بقية أفراد الرحلة وهم ذات طاقم الرحلة الاولى التي كنا جزءاً منها يوم الاربعاء الماضي.
هرعت مسرعاً الى وزارة الزراعة حيث كنت حين تلقيت الخبر في وزارة المالية المجاورة لها (والتي زرتها بعد غياب طويل) ووجدت كل العاملين بوزارة الزراعة واجمين، وبعض النساء يلولون وذهبت الى مكتب الوزير فوجدت مجموعة من الناس يقرأون الفاتحة لبعضهم بعضا. عرفت أن منهم شهداء، وطفقت أسأل ماذا حدث بالضبط الى أن وجهوني الى احد معاوني الوزير واسمه سليمان ولم اسأل عن اسمه الكامل ولا وظيفته، فقال لي إنه قبل قليل اتصل به الوزير وقال له إنه بخير هو ومدير مكتبه عزت عبد العزيز، والمصور، والخبير الإيراني، ومدير الفرع الرئيسي للبنك الزراعي السوداني (صلاح حسن(، وسليمان السر مصور الوزارة، فيما ذهب البروفيسور الطاهر الصديق مدير الإرشاد، وعيسى الرشيد الناطق الرسمي باسم الوزارة وكابتن الطائرة (مهندس جوي محمد علي) الى رحمة مولاهم، نسأل الله لهم المغفرة والرحمة، وأن يسكنهم فسيح جناة، (إنا لله وإنا إليه راجعون)، ونسأل الله الشفاء العاجل للجرحى، فإنها أقدار الله وسننه في الكون.
إنها أصعب لحظات يمر بها الإنسان، ليعود شريط ذلك اليوم الذي قضيناه مع هؤلاء جميعاً في الجو والحقول الزراعية بكل من سنار، والسوكي، ومطار الدمازين حيث فقدت فيه موبايلي يومها، الى أن تم إعادته لي أمس الأول الاحد، ثم مشروع أقدي الذي اخذ مساحة من الزمن والنقاش الطويل مع اطراف العملية الزراعية بالمشروع، وذاك الحديث الطيب الذي دار بيننا والشهيد عيسى الرشيد الذي تولى مهمته حديثاً والذي ينادي بعلاقات تفاعلية مع الصحافة واجهزة الاعلام، وكيف كان السيد الوزير حريصاً على هذه الزيارات، وتفاعله بما يراه من مشاهد ويسمعه من أقوال، وذلك الانسجام الجيد بين طاقم الوزارة الذين ذهب منهم شهداء، هي أقدار مقدرة، ونسأله لطفه.
وعندما قدم لنا الوزير الدعوة لرحلته الى حلفا الجديدة، رد علينا مدير مكتبه عزت عبد العزيز هذه دعوة مباشرة من الوزير، وانا اخرج منها، وذلك لان الدعوة الاولى كانت منه، وعلى هذا الاساس، توقعنا ان يتم تجديد الدعوة لنا عبر الهاتف امس الاول الاحد، ولكن لم يصلني اي مهاتفة منه، فيما كان موبايل الزميل عاصم مغلق، الى ان سمعنا الخبر المشؤوم.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1572

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#303119 [Shah Humaidah]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2012 07:24 PM
لو فكرت فى الموضوع كويس شوية الوزير الذى لم يكن على متن الطائرة كان عاوز يتخلص منك لازم إنت عارف عنه بعض الأسرار يا مكار.


#303078 [محمد عثمان]
0.00/5 (0 صوت)

02-28-2012 05:48 PM
طيب أين الكرامة؟؟؟ لازم من كرامة معتبرة .


#303058 [ابو سامي]
4.50/5 (2 صوت)

02-28-2012 05:15 PM
من المؤكد أن الخبر كان بالنسبة لك صاعقة من جانب حدوث الخادث أما بالنسبة للاغلبية من الشعب السودان فكانت الصاعقة في نجاة الوزير كان على أق4ل تقدير ارتاح من النهب والسرقة التي مارسها الوزير بداية بشركة السهول الخضراء وما بعدها


د.أنور شمبال
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة