المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
سليمان حامد الحاج
تصاعد الأزمة الشاملة مع تصاعد الأسعار
تصاعد الأزمة الشاملة مع تصاعد الأسعار
02-29-2012 04:08 PM

تصاعد الأزمة الشاملة مع تصاعد الأسعار

سليمان حامد الحاج

المتصفح للصحف السودانية خلال الأسبوعين الماضية تتفتح حدقتا عينيه لأوسع مدى، خوفاً من ما سيأتي به الغد. فللخوف عيون واسعة.

وهو يطالع الزيادات الهائلة في أسعار السلع دون إعلان مسبق من آية جهة رسمية .وهو يعلم أيضاً أن موازنة 2012 خالية من أي زيادات في المرتبات والأجور. وتصبح مباصرة المرتب ليتوائم مع الأسعار مسألة عسيرة وعصية علي التلتيق، لأن الزيادات وصلت في العديد من أسعار السلع أرقاماً تستعصى على كل محاولات التدبير فعلى سبيل المثال ارتفع سعر أنبوبة الغاز من 16 إلى 25 جنيهاً وزادت أسعار الخبز والحبوب بنسبة 5.2% وارتفعت أسعار اللحوم الحمراء بنسبة 3.9% وصعدت أسعار المشروبات بنسبة 4.1% وقفزت أسعار الزيوت بنسبة 1.1% والسكر بنسبة 3.3% والشاي بنسبة 1.4% وارتفعت أسعار المحاصيل وعلى رأسها الذرة ارتفاعاً غير مسبوق . وقفزت أسعار المعلبات بنسبة 100% أما العقارات والقطع السكنية فقد زادت بنسبة تصل إلى أكثر من 30% ووصلت مواد البناء إلى35% وكذلك ارتفاع أسعار مدخلات الطباعة أرقاماً فلكية .

كل الجهات الرسمية تحاول التنصل من هذه الزيادات غير المعلنة.

فالحكومة تلقى اللوم على التجار والمضاربين والسماسرة ، وهم يتبرأون من ذلك ويعيدون الكره إلى ملعب الحكومة بحجج واضحة. ويؤكدون أن الارتفاع في الأسعار تم ويتم دائماً بعلم السلطة ، لأنها لو أرادت تثبيت الأسعار ومحاسبة المضاربين لأمكنها ذلك ولكن السلطة لها مصلحة حقيقية في فوضى الأسعار هذه. بل في مقدورها وضع قوانين تحاسب وتعاقب من يقفزون فوق الأسعار المعلنة رسمياً. كررنا نحن في الحزب الشيوعي السوداني ونكرر للمرة الألف إن ارتفاع الأسعار ناتج من الأزمة الاقتصادية الشاملة بسبب انخفاض الإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي. إذ صار السودان بلداً مستورداً لمعظم أن لم يكن كل ما يحتاجه من مأكل وملبس. بما فيها أهم المنتجات الزراعية مثل الذرة والدخن والقمح.

ويؤكد السيد وزير المالية ذلك عندما يصرح بأن الصرف على التنمية مع الصعوبات التي يواجهها الاقتصاد سيتم عبر القروض من مؤسسات تمويل عربية وإسلامية . إلا أنه يستدرك فيقول ، أن الصرف على مشروعات التنمية سيظل محدوداً أن لم يكن ضعيفاً (راجع صحيفة إيلاف العدد 360-22/2/2012).

أننا نذكر وزير المالية بما تنبأ به في أول أسبوع يتسلم فيه مهامه بان الوضع الاقتصادي والمالي حرج للغاية وطلب من شعب السودان التقشف بالعودة إلى (عواسة الكسرة) ولا نعتقد أن الصرف على التنمية ضعيف وحسب بل هو معدوم تماماً . ولن نمل تكرار القول بان ما خصص للتنمية في موازنة 2012 والتي قدمها السيد الوزير للمجلس الوطني كانت (صفر).

وكيف يستقيم هذا الرقم الذي خصص للتنمية مع حديث السيد رئيس الجمهورية في الشبارقة يوم الجمعة 25 فبراير 2012 عن استعداد السودان لمواجهة كل المؤامرات التي تحاك ضده بمزيد من الإنتاج وتنفيذ المشروعات التنموية.

وكيف يتسق حديث البشير عن النهوض بمشروع الجزيرة لتحقيق الاكتفاء الذاتي وتوفير الغذاء للأقاليم والعالم، مع الخطوات التي قطعت شوطاً بعيداً في اتجاه بيع المشروع مبتدئة بتفكيك مكوناته التي تمثل قلب المشروع.

فهل ما حدث لهذا المشروع العملاق من دمار كان رئيس الجمهورية بعيداً عن العلم به. أو لم يوقع سيادته على قانون 2005 الخاص بعلاقات الإنتاج الجديدة التي قننت لتخريب المشروع وتقطيع أوصاله ووضع الأساس لبيعه للقطاع الخاص في نهاية المطاف.

إن ما قاله رئيس الجمهورية وما أدلى به وزير المالية، لا يعدو تكرار التبريرات للسياسات المالية الممعنة في الانحياز للرأسمالية الطفيلية المحلية التي تستهدف استقطاب الثروة في يد حفنة من الرأسماليين على حساب الأغلبية الساحقة من شعب السودان.

السؤال الهام الذي يفرض نفسه هو:بعد ربع قرن من الزمان والمؤتمر الوطني يمسك بتلابيب السلطة ولم يفتح الله عليه بمشروع تنموي واحد هل سيعمر البلاد ويجعلها سلة غذاء للسودان والعالم؟ وكيف سيفعل ذلك والبلاد مديونة بما لا يقل عن 40 مليار دولار. ومطالبة بسداد قروض تجاوزت إل 555 مليون دولار؟ وأين ذهبت ملايين الدولارات من أموال تركيز احتياطي البترول التي كان من الممكن أن تغيث السلطة من انهيار الموازنة وتصلح ما خربته من مشاريع صناعية وزراعية وتنهض بالتنمية بعد فقدان البترول بانفصال الجنوب.

وكيف يتثنى لها التحكم في الأسعار مع التصاعد في التضخم الذي ارتفع من 18.9 في ديسمبر 2011 ليصل خلال أقل من ثلاثة أشهر إلى 19.3 في فبراير 2012 ، ومع الصرف البذخي على الأجهزة الأمنية والقيادية في السلطة ، ومع تحرير الاقتصاد وحرية السوق. وكلها عوامل تنهش في جسد الاقتصاد المنهار أصلاً .

إن السلطة التي لم تستطع السيطرة على مسببات انهيار قيمة الجنيه مقابل الدولار، وتشير كل الدلائل على أنه سيظل يركع أمام الدولار، لن تستطع السيطرة على الأسعار المتصاعدة إلى عنان السماء.

ولهذا فإن الأزمة الشاملة للنظام ستتصاعد يوماً بعد الآخر وستزداد معاناة المواطنين وسيتواصل سخطهم على سياسات النظام حتى يتفجر غضباً معبراً عن نفسه في المذكرات والمظاهرات والاعتصامات والخروج إلى الشارع.

كل الدلائل والتصريحات الجوفاء عن إصلاح الحال ، إنما هي خداع للجماهير ومحاولات للكسب في الزمن الضائع . وما عادت مثل هذه الممارسات التي استمرت لأكثر من عشرين عاماً أن تنطلي على الشعب. فكما يقول المثل: انك تستطيع إن تخدع بعض الناس لبعض الوقت ولكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت.

ولهذا فإن الحل يكمن في إسقاط هذا النظام عبر الجبهة الواسعة من الجماهير خلال نضال يومي مثابر لا يعرف الخوف أو الخور.

الواجب المقدم الآن هو توحيد الجماهير وتنظيمها في هذه الجبهة الواسعة والاستعداد لحماية انتصاراتها.

الميدان


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1470

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#304043 [سها]
0.00/5 (0 صوت)

03-01-2012 03:48 PM
مع قراءتي اليومية للصحيفة وإعجابي بكتابات الكثيرين من المخلصين لهذا الوطن التعيس، بس بتمنى لو وجدت الراكوبة مصححا للغة العربية، للإملاء وقواعد النحو أنا لست أستاذة لغة عربية ولكن والحمد لله ما بطالين درسنا أيام عز البلاد وقوتها في المقررات والمواد التعليمية أتمنى أن تحقق الراكوبة هذا الرجاء فمن ملاحظتي فإن الكثيرين حتى الأستاذ برقاوي علق على هذه الأخطاء والتي نتمنى أن تحل مشكلتها. وهذا لا ينفي إطلاقاً وليس قصدي أبدا التقليل من شأن الصحيفة التي أصبحت لنا ملاذا ومقصدا


#303752 [سوداني مغبون]
0.00/5 (0 صوت)

02-29-2012 10:27 PM
يتسني" وليس "يتثني" يا أستاذ حامد"


سليمان حامد الحاج
سليمان حامد الحاج

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة