المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
حيدر المكاشفي
الوزارة بالوزير ام الوزير بالوزارة
الوزارة بالوزير ام الوزير بالوزارة
05-30-2010 12:56 PM

بشفافية

الوزارة بالوزير ام الوزير بالوزارة

حيدر المكاشفي

المسألة تبدو أشبه بغلوتية البيضة والدجاجة، وهي فعلاً كذلك، ولكن قبل أن نسأل هل الوزارة بالوزير ام الوزير بالوزارة، وقبل أن نستفسر عن مغزى ومعنى عملية فك وتركيب الوزارات وتسريح بعضها وإعادة دمجها، دعونا نحكي لكم حكاية الوزير الذي تم إختياره من داخل دورة مياه، تقول الحكاية، أن بلداً شمولياً ما إحتاج لتعيين شخصية من طائفة محددة لوزارة جديدة مستحدثة على سبيل الترضية لهذه الطائفة من جهة، وليأمن الحزب الحاكم جانبها من جانب آخر، ولكن باءت كل محاولات الحزب في العثور على شخصية معروفة وذات وزن وإسم وصيت من هذه الطائفة بالفشل الذريع، إذ رفض كل من إتصلوا به من أهل الوزن والمقام، وكان ذلك سبباً في تأخير إعلان التشكيلة الوزارية الجديدة ليومين كاملين ولم تعد هناك فرصة تأخير ليومٍ ثالث، وكانت وقتها غرفة عمليات الحزب الحاكم منعقدة بداره المنيفة يتداولون حول كيفية الخروج من هذا المأزق، وكان الرجل المكلف برئاسة لجنة إختيار الوزراء يكثر من التردد على الحمام ليس بسبب داء السكري المصاب به بل أيضاً للقلق الذي رفع نسبة التبول عنده، وفي جولة من جولاته بين المكتب والحمام لمح رجلاً في البهو يدل سمته وسماته على أنه من هذه الطائفة التي لم يجدوا فيها من يقبل المنصب المعروض عليها، دخل الرجل الحمام وقضى حاجته وخرج وهو يقول في نفسه على طريقة إرخميدس «وجدتها وجدتها» واتجه ناحية الرجل الذي كان لا يزال واقفاً في محله وكان محامياً مغموراً يعمل لحساب محامي شهير أرسله لدار الحزب لابلاغ إفادة محددة لأحد موكليه من أعضاء الحزب الحاكم، سلّم عليه ببرود وعجرفة وسأله هل أنت كذا ذاكراً إسم الطائفة، وجاءه الرد أن نعم، قال له إنتظر هنا ولا تتحرك حتى آذن لك، ثم هرول تسبقه كرشه إلى حيث بقية صحبه الميامين مجتمعين، عرض عليهم الأمر وتداولوه سريعاً ليوافقوا جميعاً على توزير هذا المحامي المغمور الذي ساقته الصدفة فقط إلى المكان الذي تخرج منه قرارات تعيين الوزراء، في هذه اللحظة إنتابت الرجل نوبة بول فخرج مهرولاً وقبل أن يدلف داخل الحمام إلتفت بعجلة إلى المحامي المغمور وقال له تفضل أدخل هنا فقد أصبحت وزير، ولكن للأسف لم تنقضي سوى عدة شهور حتى راح المحامي المغمور «في الرجلين» وراحت الوزارة المستحدثة «شمار في مرقة»...
في الأخبار أن الحكومتين، حكومة السودان الاتحادية وحكومة الخرطوم الولائية تتنازعان على شخصيتين، إحداهما رجل والثانية إمرأة، كل حكومة تسعى لضم الشخصيتين إلى تشكيلتها الوزارية الجديدة، ولا يزال النزاع قائماً لم يحسم بعد حتى لحظة كتابتنا لهذا العمود حيث لم تتنازل الحكومة الصغيرة لأختها الكبيرة ولم تتكرم الكبيرة على الصغيرة، ليس مهماً هنا من هو هذا الرجل ومن هي هذه المرأة اللذان بلغا من السداد والسؤدد هذه الدرجة الرفيعة الممتازة للدرجة التي جعلتهما محل تنازع بين حكومتين كما يتنازع فريقا الدوري الممتاز الهلال والمريخ على نجوم التسجيلات، الأهم من ذلك هو السؤال الذي طرحناه في المبتدأ «هل الوزارة بالوزير ام الوزير بالوزارة» وبمعنى آخر أيهما أهم شخصية الوزارة ام شخصية الوزير، فالذي يبين بين ثنايا هذا النزاع أن شخصية الوزير هي الأهم ولا عزاء للوزارة، فالوزارة بالوزير، ودونه لا تسوى شيء ولهذا تتنازع الحكومتان على هاتين الشخصيتين، ولكن دعونا لمصلحة القضية نفترض صحة هذا المنهج على خطله وخطورته على الاداء المؤسسي المفترض، فحين تتأسس مؤسسات الدولة على هدى المؤسسية وتقوم على مطلوباتها تنتفي أي حاجة لخوض صراعات حول من يتولى هذه ومن يتسنم تلك، رغم ذلك نسأل وهل ضاقت خيارات الحزب الحاكم على سعته التي تكاد تطابق سعة السودان بكل خبرائه وعلمائه ومؤهليه عن أن تجد أي حكومة كفايتها مِنْ مَنْ تريد من وزراء وغيرهم لهذا المستوى الذي جعل حكومتان تتنازعان على شخصيتين من دون كل هؤلاء العالمين، المنطق يقول لا ، ولا ندري من قال نعم لمثل هذا التنازع...

الصحافة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 784

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2016 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة