المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هل أخطأ الصادق المهدي؟ا
هل أخطأ الصادق المهدي؟ا
08-31-2010 03:06 PM

حديث المدينة

هل أخطأ الصادق المهدي؟؟

عثمان ميرغني

في يوم 26 أغسطس 2010 الماضي.. في خيمة الصحفيين ـ إحدى عبقريات أخينا محمد لطيف ـ أطرب السيد الإمام الصادق المهدي الحضور بحديث عن (الإنسانيات السودانية).. فهو عالم ومفكر موسوعي.. وأجمل من ذلك كرمه في نشر علمه بلا بخل أو استنكاف.. لكن مع ذلك.. ربما أراه ارتكب خطأً في بعض ما قاله في خيمة الصحفيين.. كان المهدي يتحدث عن نزوع الفتيات لتبييض الوجه (والبشرة عامة) بالمساحيق المتوفرة هذه الأيام.. فقال المهدي (وأخطر ما في الأمر ليس هو إعدام السمرة والخضرة لون الحياة واللون القمحي لون نساء الجنة (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ) ) استنبط المهدي أن لون النساء في الجنة.. هو القمحي .. ربما لأن القمحي مستطاب لمزاجنا السوداني.. وهو محور الأغنيات التي تصف الحبيب.. ولكن : أليس من الخطأ افتراض التشابه بين حياتنا في الدنيا والجنة.. فالجنة مأوى غيبي غير مُدرَك لبني البشر.. (فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).. ولا يمكن رسمها في خيالنا البشري فيستعاض بالتشابه (Analogy) .. فإذا كانت المادة في حياتنا الدنيا لا توجد الا في صورها الثلاث.. الجماد.. والسائل .. والغاز.. فقد تكون في الجنة صور أخرى لوجود المادة.. واللون عندنا في الدنيا.. هو انعكاس الضوء من الأجسام.. ثم تفسير العين لهذا الانعكاس.. فيتكون لنا الألوان السبعة الأساسية التي نعرفها.. وحتى في الدنيا هنا هناك من (اللون) ماهو غير محسوس لنا.. ما فوق الأحمر (أكثر من 700 نانومتر).. ودون البنفسجي (أقل من 400 نانومتر).. فقد تكون في الجنة (أطوال موجية) أخرى.. فيصبح لتعريف اللون معنى لا يمكن إداركه. وفي تقديري أن الأمر لا يتوقف على ما قاله الصادق المهدي.. كثيراً ما تستوقفني الآيات التي تتحدث عن (المدد الإلهي) للمسلمين في حروبهم.. (اذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم إني ممدكم بألف من الملائكة مردفين).. المنظور الدنيوي.. يجعلنا نتخيل جيشاً من ألف من الملائكة وهم ينزلون ليحاربوا مع المسلمين.. فهل يعني ذلك أن (قوة) الملائكة كقوة البشر.. فيحتاج المسلمون لـ(ألف) وفي آيات أخرى (خمسة آلاف من الملائكة) .. ألم يكن يكفي ملك واحد لهزيمة الأعداء.؟ هل قوة الملائكة هنا بكثرة العدد ؟؟ كما البشر.. الأجدر ـ والله أعلم ـ أن المقصود هنا مجرد (تشبيه) يلائم عقولنا البشرية.. لأننا ننظر للقوة في المعارك العسكرية بالحساب العددي.. ألف جندي.. خمسين دبابة.. مائة مدفع.. و المقصود من (ألف من الملائكة) نفس ما نقصده نحن في الدنيا عندما نقول إن قوة هذه الماكينة (ألف حصان) فذلك لا يعني أننا حشرنا داخل الماكينة هذا العدد من الأحصنة.. بل هو مجرد حساب عددي للقوة.. وعندما يقال إن الدعم كان (ألف من الملائكة ) فالمقصود القياس الذي يمكن إدراكه بعقولنا البشرية لحجم الدعم (المعنوي) الذي بثه الله في جيش المسلمين.. فالمسلمون يقاتلون بـ(قوة دفع معنوي) يعادل إحساسهم بوجود ألف من الملائكة في صفوفهم. والله أعلم..

التيار


تعليقات 9 | إهداء 0 | زيارات 3159

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#20416 [AmirAgeeb]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2010 01:30 PM
والمقصود من (ألف من الملائكة) نفس ما نقصده نحن في الدنيا عندما نقول إن قوة هذه الماكينة (ألف حصان) .

عجبي (...!) ولماذا لا يكون المقصود هو ألف من الملائكة (1000 ملك؟) ولماذ يدخل الفرد نفسه في مآلات تأويلية لا داعي لها؟ فإذا قال الرب سبحانه وتعالي: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ) عن نساء الجنة فأين المشكلة هنا؟

يبقى الإمام الصادق المهدي من المفسرين الجيدين الذين يعلمون جيداً كيف يواكبون بين ما ورد في الموروث القرآني والسنة وبين ما هو مستجد في حياتنا المعاصرة.


#20401 [ود العوض]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2010 12:49 PM
إنت المخطئ لكن الصادق المهدي ما بخطئ.


#20395 [زول]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2010 12:45 PM
انت يازول متلح الصادق ده مالك والله الزول اكثر سودانى نضيف ومتعلم بس عنده مشكلتين انه ديمقراطى اكثر من اللزوم واولاده مشاكلهم باسم ال المهدى كثير وسببت فى احيانن كثتير مشاكل للحزب واصبح ينظر الى الحزب كشركة خاصة وفك الصادق ده وشوف ناسك الكيزان الريحتهم الفاسده عمت البلد وقطعوها على القبائيل والعنصريةكثرة فى البلد


#20363 [محمد حسين]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2010 10:58 AM
القضية يا أستاذ عثمان واضحة جداً... مع أنك تبدع في نقد الواقع السوداني بطريقة ممتازة إلا أنك تتجاهل حقيقة رئيسية ومحورية وهي أن الصادق علي الرغم من اختلافنا معه فهو السياسي السوداني الوحيد الذي يمد الساحة بفيض من الدراسات الثقافية والإجتماعية وهو باحث لا يشق له غبار، ولكن مشكلة السودان أن الجميع ينتظر من يعمل ليقوم بانتقاده وأكاد أجزم ان العمل الوحيد للسودانيين هو النقد غير الموضوعي,,, لعلي أجد لك العزاء في أنك محبط من أن عراب نظامكم الترابي طلع إشاعة كبري ولم تجد متنفساً إلا عبر الصادق لأنه ديمقراطي ولأنه مهذب... يوماً سيكتشف السودانين ما أضاعته لهم حسادتهم نحن شعب حاسد حتي النخاع لا نؤمن أبداً بالإختلاف .... أنا من الذين يختلفون جداً مع الصادق ولكن لا يمكن لعاقل أن لا يقف إحتراماً وتجلة لهذا الرجل الذي لم يهده بطش الشموليين ولا أقلام المرتزقين... والسلام


#20357 [sharif]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2010 10:38 AM
لم يخطئ الصادق وانا كنت حضورا في تلك الندوه والتي ايضا حياها الفنان الامين البنا فاطرب
انت يا عثمان ماعندك موضوع واراك دائما تتحامل علي الصادق المهدي ولا تتحامل علي بقية مسئولي الانقاذ ... نافع وغيرهم وكانهم علي صواب
انا احب الصادق كمثقف سوداني حقيقي ولست حزب امه ولا انصاري


#20328 [إبراهيم سليمان]
0.00/5 (0 صوت)

09-01-2010 04:13 AM
عندما تقول خطأ الصادق يعني صواب طرحك وهذا فيه تزكية للفهم وإن كنت منصفاوموضعيا لقلت أختلاف مع الصادق لاكنك كثيراً ما تتعمد الإثارة وعنوان المقال ما هو إلا (شرك) للمقروئية


#20270 [محمد]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2010 09:21 PM
لا لم يخطئ السيد الصادق و قدم محاضرة رائعه ودسمه لا يستطيع أحد أن يدانميها


#20259 [حاتم]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2010 08:17 PM

ربما الصادق جاء في غير زمانه او غير مكانه كما ذكر الاخ .
لو صبر 70 او 100 عام ربما افدنا .


#20239 [Alcheeky]
0.00/5 (0 صوت)

08-31-2010 06:41 PM
عجب والله تطور ملحوظ ,انت خليت الهندسه بقيت صحفي هسع خليت الصحافه عاوز تبقي مفتي ومفسر, لكن برغم ذلك كلامك به شي من المنطق ومن يعلم غير الله, والصادق دا ياخوئ دائما مخطي وخاصه فيما يخص الحزم والعزم فالرجل ديمقرطي حتي النخاع في بلد يقتلها الجهل والتخلف . خساره كان عاوز ليه بلد زي السويد يحكما كان ابدع وافاد العالم كله


عثمان ميرغني
عثمان ميرغني

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة