المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
د. علي حمد ابراهيم
مجلس الأمن زود المحلبية فى الشأن السودانى!ا
مجلس الأمن زود المحلبية فى الشأن السودانى!ا
03-09-2012 02:53 PM

مجلس الأمن زود المحلبية فى الشأن السودانى!ا

د. على حمد ابراهيم
[email protected]

قالها مجلس الأمن فى السادس من مارس الحالى فى بيان هزيل صدر بعد جلسة ناقش فيها الوضع العسكرى المتأزم بين دولتى السودان الجارتين فى وقت كان فيه الرئيس السودانى عمر البشير يوجه حكام حميع الولايات السودانية بفتح معسكرات الدفاع الشعبى لتجهيز المقاتلين والمجاهدين من الشباب وغيرهم لخوض حروب نظامه ضد المتمردين عليه فى دارفور وكردفان وحنوب النيل الازرق ى. ومهددا دولة الجنوب الوليدة بالويل والثبور لأنها – بزعمه - تدعم المتمردين على نظام حكمه عسكريا . و اخبر الرئيس البشير مستمعيه من المهللين والمبشرين أنه مستعد لتقديم ثمانية عشرة الف شهيدا من الشباب مرة اخرى تذكيرا بالعدد الذى قدمه فى محرقة حربه الجهادية فى الجنوب والتى كانت نتيجتها المباشرة فقدان الجنوب بدلا من تطويعه . الرئيس سالفا كير ، رئيس جمهورية جنوب السودان ، من جانبه ، كان هو الآخر يعلن التعبئة العامة فى دولة جنوب السودان . وموجها وزير دفاعه بتجهيز جيشه للحرب دفاعا عن دولة الجنوب الوليدة. ومعلوم ان الجيشين المتقابلين لا تفصل بينهما الا كيلومترات قليلة على الحدود المشتركة بين البلدين الجارين اللذين كانا حتى قبل اشهر قليلة بلدا واحدا . وامعانا فى اثارة حمية الحرب لدى مستمعيه كما يفعل الرئيس البشير فى خطبه الحماسية أمر الرئيس سالفا كير ابناءه الاربعة بأن يكونوا فى طليعة المدافعين عن بلادهم ضد الاستعمار الجديد. ولست ادرى ان كان الذين استمعوا اليه قد كبروا وهللوا كما يفعل المستمعون للرئيس البشير عادة . لست ادرى . ولكن الذى ادريه هو أن الحماسة المفرطة هى بنت عم الجنون المهلك . ومثلما اتهم السودان حكومة الجنوب بدعم المعارضة المسلحة الشماليه ضده ، اتهمت حكومة الجنوب الحكومة السودانية بزعزعة استقرارها بدعم مليشيات جنوبية متمردة عليها ، اضافة الى محاولة تدمير آبار البترول الجنوبية مثلما فعل صدام حسين بآبار البترول الكويتية اثناء حربه العدمية مع ( شقيقته العربية !) الكويت !
هذا التهاوش والتهابل العسكرى المشترك و المتسارع بين الطرفين تزامن مع اجتماع لمجلس الامن الدولى فى السابع من مارس الماضى ناقش فيه الوضع المحتقن عسكريا بين دولتى السودان واصفا الوضع بأنه محتقن ومهددا للسلم والأمن الدوليين ( حتة واحدة ! ) . ومع ذلك خرج علينا المجلس ببيان جبان . و هزيل . ومتردد أزاء الوضع السودانى ككل . أقول قرار جبان لأن المجلس لم يرد أن يوجه اصبع الاتهام لأى من الطرفين رغم الوجود الكثيف العسكرى والامنى والسياسى للامم المتحدة فى شمال السودان وجنوبه بصورة جعلت البلدين حديقة على الشمول الدولى يبرطع فيها كل من هبّ ودبّ من هواة التوسط والوساطات . وكان منظورا أن يجعل هذا الواقع الامم المتحدة ومجلس امنها الدولى قادرة على الاحاطة بكل ما يجرى البلدين. وكان بامكان المجلس ان يشير بوضوح الى الطرف الذى يهدد سلم وامن وحياة الشعوب السودانية فى البلدين وليس سلم وأمن العالم كما يقول المجلس الذى زود المحلبية كثيرا فى بيانه الهزيل ربما ليخفى سوءته وعجزه عن فعل التمام . ولكنه لم يفعل . لأنه لا يريد أن يغضب طرفا من اطرافه المتشاكسة المتصارعة المنغمسة فى الشأن السودانى بشقيه الشمالى والجنوبى . ولكن ماذا قال مجلس الأمن فى بيانه الجبان ، و الهزيل ، والمتردد . لقد طلب من الطرفين ضبط النفس . وفتح خطوطة امداد الغذاء للمحتاجين . هذه ديباجة جاهزة فى كل بيانات الامم المتحدة الهزيلة الماضية والقادمة فى علم الغيب . ديباجة مكرورة ومحنطة لا يحتاج الوصول اليها الى جلسات . ولا الى ارسال مبعوثين . اذ تكفى جيوش الامم المتحدة واساطيلها الجرارة فى البلدين باسمائها وصفاتها ونعوتها المختلفة التى لا ارضا قطعت ولا ظهرا ابقت ، كما يقول المثل المطروق .
دعونا نتحدى بيان مجلس الأمن الهزيل . ونتحدى تحديدا التضخيم والتعميم والتجريف فى بيان مجلس الأمن حين يقول ان الحرب اذا وقعت بين شمال السودان وجنوبه تهدد السلم والأمن الدوليين - هكذا دفعة واحدة ! ونقول ان الحرب تهدد الشعبين السودانيين فى الشمال والجنوب بتدمير بلديهما الغنيين بمواردهما الطبيعية والبشرية ولكنهما فقيرين بسؤ اداء قادتهما المشترك ولا تهدد السلم والامن الدوليين . فقد ظلت هذه الحرب قائمة بين الطرفين على مدى نصف قرن من الزمن ( منذ تمرد توريت فى اغسطس 1955 ). و لم يحفل بها العالم لأنها لم تهدد سلمه وامنه . ولكنها دمرت مقدرات الشعبين واهلكت مواردهما وذرعهما وضرعهما .
كنا نتمنى ان يأخذ مجلس الأمن على ايدى السياسيين السودانيين بشقيهم الشمالى والجنوبى . ويحذرهم من مغبة جر الشعبين الى حرب تدميرية اخرى بعد ة كل الجهود التى بذلت لارساء السلام فى هذا البلد المنكوب بقياداته . وكان ينتظر ان يهدد مجلس الأمن هؤلاء القادة بأنهم قد يؤخذون جميعا الى الى المحاكم الدولية بتهم جرائم الحرب ان هم اهدروا المزيد من دماء ابناء السودان المغلوبين على امرهم . وان يحدد المجلس خطوات عملية سيحاسب بها هؤلاء المسئولين ان هم تمادوا فىى غيهم السياسى . ان هذه البيانات الانشائية الناشفة التى تنقل من وقت لآخر من الاضابير القديمة لن تشبع جوع الشعب السودانى بشقيه للأمن والطمأنينة .
من المؤسف أن لا يشعر حكام السودان فى الشمال وفى الجنوب أن الاوضاع السياسية فى بلديهما قد اصبحت مصدر رزق وريع سائب يعتاش منه مقاولوا المؤتمراتة والوساطات ومرتزقتها على مدى السنين . ويسعدهم أن تمتد ازمات السودان وتدوم حتى يمتد ريعها الوريف عليهم ويدوم . فمصائب قوم هى – دائما – فوائد عند آخرين . ان العودة الى دق طبول الحرب بين الشعبين بعد كل الجهود الدولية التى بذلت من اجل الوصول الى اتفاقية السلام السودانية التى صرفت الاسرة الدولية فيها ما صرفت من ملايين طائلة ، وبعد ملايين الارواح التى ازهقت فى حروب الطرفين الطائشة هو استفزاز واستهتار غير مقبول من أى جهة جاء . وكان على مجلس الأمن أن يقول البغلة فى الابريق علانية ويشير بالاصبع المرفوع الى الطرف الذى يهدد سلم وامن الشعب السودانى تحديدا وليس سلم وامن العالم . منذ متى كان العالم يذرف الدموع حسرة على سلم وامن هذا الشعب او ذاك .
ومع ذلك نقول ، نحن معشر السودانيين فى الشمال والحنوب ، ان ما بيننا من اخاء ومودة وتمازج اجتماعى هو اكبر من كل خطرفات السياسيين الوقتية. وسوف يبقى هذا المكنون الوجدانى متأصلا ومتجذرا فى دواخل الشعب السودانى الذى جعله قادته العاجزون عن فعل التمام ، جعلوه شعبين ! عندما ارى الرئيس البشير فرحا جزلا يتمايل طربا على اغانى الحروب وتهليل المنادين بالحرب امسك على قلبى المريض بالأساس . واقول حنانيك يا يقدر. واختم مغتما :
أخ . . . ياوطن !





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1827

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




د.على حمد ابراهيم
 د.على حمد ابراهيم

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة