المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
شركات الإتصالات السودانية: لا مسئولية ولا إجتماعية !
شركات الإتصالات السودانية: لا مسئولية ولا إجتماعية !
03-11-2012 09:23 AM

شركات الإتصالات السودانية: لا مسئولية ولا إجتماعية !

أيمن مبارك أبو الحسن
[email protected]

في عصرنا الراهن خرجت منظمات الأعمال من عباءة المفاهيم التقليدية المتمثلة في التوسع وجني الأرباح دون سواه، إلى تنويع أهدافها وبرامجها لتشمل أيضاً مسئولياتها تجاه المجتمع الذي تعمل فيه. وبناء سمعة هذه المنظمات لم يعد يعتمد على مدى قدرتها في تحقيق الريادة والتفوق وزيادة أرباح المساهمين .. بل بمدى مشاركتها في قضايا المجتمع المختلفة.
مفهوم المسئولية الإجتماعية ساد في السنوات الأخيرة ليؤكد أن منظمات الأعمال ليست كياناً معزولاً، بل هي جزء من المجتمع، تعيش قضاياه وتتفاعل معها، وأفاد هذا المفهوم المنظمات ذاتها من أجل بناء بيئة عمل ذات علاقة بالمحيط الذي تعمل فيه، وأصبح وسيلة للتعبير عن التصاقها بالناس والبيئة الصغيرة والكبيرة .. وصارت هذه المنظمات مشاركة في التنمية وفي تحقيق الرفاهية للمجتمع ... فساهمت في بناء المدارس، والمستشفيات .. ورصف الطرق وبناء محطات الكهرباء، ومساعدة الناس في شئونهم العامة وغيرها من مشاريع التنميـة. وبعض آخر سعى للمشاركة في حماية البيئة أو مشاريع التنمية المستدامة التي تكفل تحقيق النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
إلا أن استيعاب المسئولية الإجتماعية لن يكون مجدياً إن لم يأخذ في الإعتبار الأركان الأساسية لهذا المفهوم وهي النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي وحماية البيئة. وما دون ذلك فلا يمكن إن يحسب في إطار المسئولية الإجتماعية.
ما تقوم به بعض شركات الإتصالات في السودان من رعايتها لفعاليات ثقافية، أو مهرجانات فنيـة وغنائية أو تبرعاتها للفنانيين والنجوم وما شابه ذلك (بإستثناء بعض الفعاليات المهمة) لا يعتبر جزءاً من مسئوليتها الإجتماعية كما تدعي هذه الشركات وتزايد باستمرار. بل إن هنالك شركة واحدة تخصصت أكثر من غيرها في مثل هذا النوع من الفعاليات ... مرة تبادر لإحياء ذكرى فنان من الدرجة الثالثة، ومرة أخرى تكرم شاعراً لم يسمع به غير أفراد أسرته، والغريب أن مشاركتها في هذه الفعاليات يتم وفقاً لمعايير مريبة. وقد علمت أن نفس الشركة قد أعتذرت عن إحياء ذكرى لفنان قامـة بل يعد رمزاً من رموز الفن في بلادنا فقط لانه لا ينتمي جهوياً للذين تم تكريمهم قبله.
ليس هذا هو موضوعنا أن تعتذر الشركة أو توافق فالأصل أننا كمجتمع ماذا نستفيد من تبرع شركة ما لنجم أو فنان ، أو رعاية حفل ومهرجان توظف فيه كل آليات الإعلام لتجني هذه الشركات بإسم المسئولية الإجتماعيىة الزخم الإعلامي الكبير بينما نصيب المجتمع الجعجعة والضجيج العالي.
ما أكثر المشروعات التي يمكن أن تقوم بها هذه الشركات إن كانت فعلاً تريد أن تبقى جزءاً من المجتمع تتفاعل مع قضاياه المختلفة. كم هي القرى التي لا تتوفر فيها أبسط المقومات، مدارس، مراكز صحية أو محطات مياه، كما تفعل شركات مماثلة وفي دول ليست بعيدة عنا، ولا مجال للمقارنة بيننا وبينها من حيث تقدمها ورفاه المواطن فيها، إلا أن تلك الشركات قامت بإطلاق مبادرات نوعية ذات فوائد حقيقية لمس أثرها المواطن في مجالات مختلفة تعليمية وصحية وغيرها.
فلا تخدعنا شركات الإتصالات عندنا لتصور ما تقوم به من حفلات ومهرجانات بإعتباره جزء من مسئوليتها الإجتماعية، بل هو محض دعاية تنال منه نصيباً من الزخم والظهور الذي ينعكس إيجاباً على أرباحها وتوسعها. أما المجتمع فلا يناله من هذه الشركات إلا المزايدة والصوت العالي والحصيلة صفر كبير لا ينتمي لمسئوليـة ولا إجتماعية.


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#307987 [هاشم]
0.00/5 (0 صوت)

03-12-2012 10:58 AM
هذه الشركات تأخذ تعريفة عالية على المكالمات مقارنة بالدول الأخرى و هي عبارة عن جمع مال بطريقة غير شرعية و ربما خبيثة مما يعود بأموال طائلة لبعض ناس الحكومة و الجماعات كما استعملت في بعض الحملات الانتخابية و الموظفين في هذه الشركات و خاصة الذين لا ينتمون لهم سياسياً يمكن أن يزودوكم بالكثير من المعلومات و لأن هذا النوع من التبرع غير قابل للمسائلات و المتابعة العادية للمال العام و لكن في النهاية هو مال المؤمنين و طبعا حسابهم عسير و لكن الشريعة عليها بالظاهر و الشيء المهم هو لماذا لا تأخذ الحكومة هذه التبرعات عن طريق قنوات الضرائب التي تجيدها مع الآخرين و تكون هذه المساهمات الاجتماعية و غيرها من حق المواطن الذي يجب ألا يشعر بأن شركة اتصالات تتكرم و تمتن عليه بأشياء يجب أن تعملها الحكومة و هو عزيز أنت يا وطني


#307820 [seddeg]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2012 10:02 PM
طبعاً أخ أيمن تعني شركة زين. هذه الشركة تدار من قبل جهوية معينة ومن تم تكريمهم ينتمون لهذه الجهوية. زين لايهمها لا ثقافة ولا فن .. كلو إعلام ما عندهم شغلة بي مسئولية ولا كلام من المثاليات القلتها دي. أما الشركة التانية ام تي أن بتاعة اللبنانيين دي ولا بتجامل، جايين ياكلوا قروشنا ويشتتوا وما همهم لا مساهمة اجتماعية لا كلام زي دا.
الوجع كتير أخي أيمن


#307706 [الشايل المنقة]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2012 03:07 PM
..اعجبتنى (ومرة أخرى تكرم شاعراً لم يسمع به غير أفراد أسرته،)..والشعراء فاعلمن اربعة ..شاعر يجري ولا يحرى معه..وشاعر ينشد وسط المعمعه ..وشاعر من حقه ان تسمعه ..وشاعر من حقه أن.... تصفعه,,*


أيمن مبارك أبو الحسن
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة