المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
لماذا لم يدافع الأنصار عن الإمام؟
لماذا لم يدافع الأنصار عن الإمام؟
03-11-2012 02:09 PM

صوت من الهامش


لماذا لم يدافع الأنصار عن الإمام؟

ابراهيم سليمان
[email protected]

"لقد لاحظت.. كل ما حاول الناقدون أن يوجهوا ألسنتهم للإمام الصادق قامت إحدى كريماته مشمرة الساعد لترد عليهم، وقد تكرر هذا المنوال مثنى وثلاث وأكثر، لماذا؟ هل لندرة المدافعين عن الإمام والحزب، هل ما بجعبتكم من الأسانيد أقوى ما بيد الآخرين، وهل السيد الإمام والحزب شخصيات عامة أم حكر على أسرة بعينها، فإن كان كذلك لانفض السامر من زمان، أرجو التأني في مثل هذه الأمور حتى لا تفسر الأشياء بغير معانيها، وتوضع الأشياء في غير موضعها"

الكلام عالية مقطع من مقال الاستاذ محمد عيسى عليو القيادي بحزب الأمة القومي والكاتب الصحفي بالصحافة نشر قبل حوالي عامين من الآن تحت عنوان "إلى السيدة أم سلمة، الشينة ما حقتك" يبدوا ان هذا الكلام لم يعجب كَرِيمات الإمام او أنهن لم يجدنّ متطوعين للذود عن والدهن في ظل إنشغال أبناء الامام بالمهام الإنقاذية الدستورية والأمنية في السر قبل أن تكون عينك يا تاجر
إستمرار المرافعات العائلية عن زعيم حزب الأمة يعتبر مؤشر نفور عضوية الحزب من تصرفات السيد الصادق المهدي كزعيم للحزب لما يفوق الأربعة عقود، ومؤشر انفضاض مريدي المهدية ومعتنقي الأنصارية من حوله، وإلا لانبرى المئات من فرسان الكلمة إذا لزم الأمر غضبة مضرية ذوداً عن حياض الأنصارية ضد التكفيرين ودفاعاً عن تاريخ حزب الأمة العريق في وجه المتنطعين والمتحذلقين.
وبالتأمل في منهاج قيادة السيد الصادق المهدي هنالك مواقف وتصرفات قد تكون سبباً لتضعضع نفوذ الزعيم ومبرر لإنكماش مريدي الإمام، أولى هذه المواقف موقفه من الأنظمة الشمولية بشكل عام، ففي السبعينيات وقبل أن تجف مقابر شهداء الأنصار في الجزيرة أبا و ودنوباوي والكرمك وقيسان، جارى صهره الترابي وصالح النميري دون إعتبار لمشاعر اسر الشهداء، إتضح لاحقاً أن الدافع من وراء تلك المصالحة فيما يبدو تهيئة الأجواء لنفسه وعائلته الكريمة للتمتع بالحياة كإبن ذوات لم يتحمل الشدائد والشاهد أنه لم يتردد في مشاركه السفاح نميري الملاعب الرياضية بشكل مستفز لكافة الشعب السوداني، بل شارك في تشيع جثمانه.
وقد أعاد التاريخ نفسه مع حكومة الإنقاذ الذي قتلت مئات الآلاف وشردت الملاين من أبناء الشعب السوداني، حيث لم يجد السيد الصادق المهدي الضير في إنضام أبنائه لجوقة هذا النظام الفاشي والعنصري للتمتع بالسلطة والصولجان ولم يجد في نفسه حرج في الدفاع عن قياداته المطلوبة دولياً "البشير من جلدنا ولن نجر فيه الشوك" وقوله "نريد أن نغّير النظام لا ان نسقطه"
ثانياً تخلي الزعيم الإمام عن رفقاء دربه من رموز الحزب وقيادات الأنصار لمجرد إنتقادهم لطريقة قيادته للحزب ومنهاج امامته للأنصار، ويبدوا للمتابع أن السيد الصادق المهدي ليس حريصا على لم شمل عضوية حزبه، يفتح الباب واسعاً لكل من يريد المغادرة وليس لديه الإستعداد لترضية أحد ... ومواقفه من المختلفين معه كحد السيف، ناسياً ان لهذه الرموز القيادية إمتدادات عشائرية ومناطقيه يثقون بهم كثقتهم فيه، زد على ذلك كلام الإمام المنّفر وإستعداده للشجار مع الجميع يبدو سببا في إبتعاد أنداده وسجلائه من قيادات الحزب.

ثالثً إدغام الحزب في العائلة وغياب الشفافية المالية ابتداءا من تعويضات آل المهدي، وتسهيلات إبراهيم إحمد عمر ومليارات الإنتخابات الأخيرة، جميع المعلومات المتوفرة في شأن حزب الأمة تشير إلى انها مستلمة باسم الحزب بأيادي عائلية دون تفنيد اوجه صرفها، يضاف إلى هذا العنصر، تعيين إبن الإمام الملازم عبد الرحمن الصادق قائدً لجيش الأمة في وجود رتب أعلى منه وهو الذي لم يقد معركة قط في عمره وإنتداب اخيه البشرى للإلتحاق بجهاز الأمن بغرض تأمين الحراسة الشخصية للإمام حسب طلب سلطات الإنقاذ كل هذه الممارسات يعتبر تكريس لاختزال الحزب في العائلة.

رابعاً التردد في إتخاذ القرارات الحاسمة هذه سمة ملازمة للسيد الامام لا يختلف عليها اثنان، فريثما إستكان في الداخل تراجع عن بنود مصالحة 77 مع النميري بينما ذهب الأخوان المسلمون إلى آخر الشوط محققين أهدافهم من المشاركة والمتمثلة في تغلغل النظام الأمر الذي مكنهم من سرقة إنتفاضة رجب ابريل التي فجرها إتحاد جامعة ام درمان الإسلامية بقيادة حزب الأمة، وقد علم السيد الصادق المهدي بمخطط إنقلاب الإنقاذ لكنه كان متردداً في فعل شيء إلى أن حانت لحظة الصفر، وحينها قال: أن الإنقلاب العسكري سهل والقضاء عليه اسهل، ولكن في الأخير ثبّت السلم لأبنائه لصعود سفينة الإنقاذ!

وقبل إنقلاب الإنقاذ المشئوم قدم السيد الصادق المهدي استقالته من رئاسة الوزراء إحتجاجاً على مذكرة القوات المسلحة عام 88 وريثما تراجع عنها دون مبررات مقنعة، والشيء نفسه كرره نهاية العام المنصرم حيث حدد إطاراً لزعامته بمواجهة الإنقاذ او الإستقاله، وأتضح فيما بعد حسب إفادة أحدى كريماته المدافعات عنه انه كان يهظر. يبدو الشي الحاسم عند الإمام المهدي عدم السماح بعودة الذين خرجوا عليه من قيادات حزبه قبل التوبة النصوحة، وعدم إقتراب آل المهدي من قيادة الحزب.
في لقاء تلفزيوني بقناة البي بي سي العربية جمع لفيف من ألوان الطيف السياسي السوداني إنبرى كادر ناشط من حزب الأمة القومي يدافع بحماس عن الحزب والامام، كان يجلس على حافة الكرسي ويفند اوجه الممارسة الديقراطية في حزبه مستعيناً بأصابع يده في الشرح على طريقة الإمام، تصدى له مقدم البرنامج الصاحي والمتابع للشأن السوداني بكل بردود قائلاً له: لكن رئيس حزبكم لم يتغير منذ عدة عقود! على اثر هذا الإعتراض، أسند كادر الأمة ظهره على الكرسي وكأن على راسه الطير. يبدو ان الأمام لم يترك مجالاً لمحبيه والمتحمسين من اعضاء حزبه للدفاع عنه، لذا اختصرت هذه المهمة على كريماته ومدير مكتبه وكاتب يدعى ثروت قاسم .

نعتقد أن هذه المعطيات كافية لتخاذل عضوية حزب الأمة ومنسوبي كيان الأنصار عن الوقوف في وجوه الذين يصفهم الإمام بالبعايت وينعتهم مدير مكتبه بالمخربين وتوسمهم كريمته ببني إسرائيل، حقا انه لأمر مؤسف أن يضمر محبي آل المهدي ومريدي العقيدة الأنصارية السمحاء إلى هذا الحد!
وإذا ظل الأمر هكذا بلا شك سيؤثر على رصيد هذا الحزب الرائد في الحركة الوطنية، وتنحسر مساحة الوسطية العقدية والإعتدال الديني في البلاد لصالح المتطرفين والتكفيرين، ونعتقد على الإمام إيقاف كريماته عند حدودهن حتى لا تفسر الأشياء بغير معانيها، وتوضع الأشياء في غير موضعها كما قال الأستاذ عليو والأرحم للحزب والوطن المبادرة بلم شمل عضوية حزبه والعمل على إنعاش حمية الأنصار دفاعاً عن العقيدة الأنصارية وليس بالضرورة عن شخصه الفانية، والترجل بكرامة حفاظاً على ما تبقى له من صيت ومكانه عند الشعب السوداني.
آفاق جديدة/ لندن


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 961

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#307858 [سوداني جبان]
5.00/5 (1 صوت)

03-12-2012 01:15 AM
سؤال بريء للامام لماذا يتسامح مع قادة النظام ويتحاور معهم ويمد لهم حبال الصبر عسى ان ينصلح حالهم ولا يطهر نصف هذا التسامح مع احبابه في الحزب حينما يختلف معهم ولايحتمل اي رأي اخر حينما يصدر من رفقاء النضال في الحزب بل يكون شرسا جدا في التعامل معهم ............ اتمنى ان يحدث العكس


#307840 [عبد الرحمن]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2012 11:25 PM
لا غعتقد ان افمام ينقصه من يدافع عنه، لكن عشان تدافع عنه لازم تدخل في مشكلة، و هي مشكلة فهمه. فهو يقول كلام بلغة مفهومة، و لكن إذا كتبت مؤيداً له فإنه أول من يتصدى لك بانه لم يكن يقصد ما فهمته أنت. مشكلة الإمام هو حب التفرًّد، فإذا أيدته في فكرة ما، و كنت صادقاً في تأييدك، تأكد أنه سيتخلى عنها لأنه لم يعد متفرّداً فيها.


#307807 [عبدالله الحسناوي]
0.00/5 (0 صوت)

03-11-2012 09:36 PM
اصبت اخي ابراهيم انت ححددت المشكلة و كيفية حلها فهل ياترى بعد الفحص و التصنيف ستكون ثامنهم شوف اللعب على العقول لسع السيد و بناته في المربع الاول يا اخي مع الاسف ديل جاءهم الطوفان و قضي الامر
ا


ابراهيم سليمان
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة