المقالات
السياسة
بيانات وإعلانات واجتماعيات
عوضيَّة عجبنا .. بأي ذنبٍ قُتِلت!
عوضيَّة عجبنا .. بأي ذنبٍ قُتِلت!
03-12-2012 01:34 AM

بيان هام : عوضيَّة عجبنا .. بأي ذنبٍ قُتِلت!

فجع أهل السودان بمقتل عوضية عجبنا جبريل بواسطة شرطة النظام العام (شرطة أمن المجتمع تمويهاً) وهي تزود عن إخوتها الذين داهمتهم الشرطة دون أي وجه حق وهم يتسامرون في الحي في يوم الاثنين 5 مارس 2012م. فقد اعتادت سلطة المؤتمر الوطني على اغتيال بنيها في الأرياف النائية، واستمرأت هذا النهج حتى بات هذا السلوك الوحشي الهمجي طبعاً فيها. إذ لا يعتبر قتل عوضيَّة انتهاكاً لحقها الأساس في الحياة فحسب، بل انتهاكاً للقوانين الأممية التي تحظر الاعتداء على النساء والأطفال والسكان المدنيين حتى في أوقات الحروب، دع عنك في العاصمة التي يحسبها البعض أنَّها آمنة. إذ تقوم شرطة الحكومة بقتل عوضيَّة في الوقت الذي يحتفل فيه الناس بيوم المرأة العالمى كانتهاك آخر للمواثيق والعهود والأعراف الدوليَّة التي لا شك في أنَّ السُّوادان من أحد موقعيها. ونحن نطالب الحكومة بتوقيف الجناة من الضابط وأفراد الشرطة، الذين اشتركوا في هذه الجريمة الآثمة وفتح بلاغ جنائي ضدهم إقراراً للعدالة واستئثاراً بالحق، وليس تشكيل لجنة للتحقيق؛ لأنَّ هناك قول شائع في السُّودان هو إذا أردت أن تغتال الحقيقة فكوِّن لهذا الأمر لجنة للتحقيق. ونسبة لنشاط الفقيدة السياسي، وانتمائها الأثني لمنطقة تصنع الرجال الأشاوس في القوات المسلحة والجيش الشعبي لتحرير السُّوداني، وسجل المنطقة إياها في النضال السياسي والمسلح معاً في تأريخ السُّودان الحديث، وأقوال أخيها وذويها في شريط الفيديو المبثوث في "اليوتيوب" بالشبكة العنكبوتيَّة العالمية يوضِّح في وضوح لا تشوبه شائبة بأنَّ عملية الاغتيال هذه لم تكن عملاً عشوائياً، بل إنَّما كان مستهدفاً، وله أبعاد سياسيَّة تمت تغطيتها بشيء من اللؤم والشؤم هنا وهناك.
وتجيء هذه الحادثة في أعقاب مقتل الترزي في الكلاكلة، ومقتل الشابين في شرق، واغتصاب صفيَّة اسحق، وقتل نساء أخريات وجلدهن كذلك، وحوادث أخرى أكبر خطورة في أمري، وكذلك ما يجري من قتل واعتقال وتنكيل بالطلاب في الخرطوم والقضارف ونيالا والفاشر. وفي التسعينيَّات قتلت السلطات العسكريَّة الطلاب في معسكرات التجنيد الإجباري لقوات الدفاع الشعبي في أبو قطينة والمرخيات والدويم والعيلفون.
إذ لم يكن، ولن يكون، هذا القتل أول جريمة تقترفها حكومة المؤتمر الوطني في السُّودان، وإنَّه لسوف تعاود تكرارها بعد هدوء العاصفة الإعلاميَّة والاستنكارات الاحتجاجيَّة كما اعتادت أن تفعل في السابق؛ لذلك يبقى الحل في اقتلاع هذا النظام من جذوره حتى يرتاح الناس من الفواجع والخطوب التي أخذت تسببها في حقهم، وذلك لأنَّ هذا النظام شاذ، والأوضاع الشاذة لا بد أن تتغيَّر. ففي يوم الأثنين 16 مايو 2011م لقي مك قبيل الأما (النيمانج) بمنطقة سلارا عوض قوي إنجليز مصرعه بعد أن أطلق أحد أفراد القوات النظاميَّة النار عليه عند نقطة تفتيش (كانجار) في الطريق المؤدي إلي منطقة سلارا بالاتجاه الجنوبي الغربي للمدينة. وقال أحد مرافقي المجني عليه أنهم تفاجأوا بعد توقفهم استجابة لإشارة أفراد النقطة بإطلاق النار في مواجهتهم. وكان المجني عليه يقود عربة نقل فجر في ذلك اليوم، وتمَّ توقيفه قبل أن يطلق أحد أفراد النقطة النار في مواجهته ويرديه قتيلاً، بينما نجا اثنان من مرافقيه أحدهما طفل يبلغ من العمر 13 عاما يعمل مساعداً بالعربة.
وما حدث بديوم الخرطوم وما ترتب عليه من ازهاق لروح المواطنة عوضية عجبنا وكسر ذراع جدتها، وإخوتها، يمثل نقل العنف الذي يمارسه النظام على المواطنين العزل في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور إلى العاصمة، والتي تتمثل في تصفيات بلا محاكمة وتوقيفات واحتجاز غير قانوني وإخفاء قسري وهجمات على مدنيين ونهب وتدمير ممتلكاتهم. وتمثل هذه الجريمة البشعة امتداداً للجرائم السابقة التي تضاف إلى سلسلة الجرائم التي اقترفتها حكومة المؤتمر الوطني في السُّودان، ليست في مواقع القتال في الأرياف النائية فحسب، بل في المدن المؤهولة بالسكان. ففي يناير 2006م استخدمت حكومة ولاية البحر الأحمر عنفاً في أشد ما يكون العنف ضد أبناء البجة الذين تظاهروا سلمياً في بورتسودان، وقتلت شرطة النظام العام من المواطنين المدنيين العزل ما قتلت، وجرحت ما جرحت، وكان منظر القتلى والجرى يدمع العين ويتأسى منه الفؤاد، ويؤلم النفس. والأغرب في الأمر أنَّ ذلك الحادث مر مرور سحابة الصيف وعدا دون عقاب أو جزاء للذين تورَّطوا في هذه الجريمة النكراء.
ولسوف يقتص الجيش الشعبي تحت لواء الجبهة الثورية السُّودانيَّة من قتله عوضية في مواقع العمليات العسكريَّة في الميدان، ولسوف يواجهون الرجال، وليس كما يفعل أعوان النظام في الخرطوم وسدنته في استهداف النساء والأطفال وكسر أذرع الحبوبات بجوار منازلهم.

الدكتور عمر مصطفى شركيان
رئيس مكتب الحركة الشعبيَّة في المملكة المتحدة وجمهوريَّة أيرلندا
الأحد، 10/3/2012م




تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1415

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة