المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ما بين الوحدة و الانفصال ...و الزى المحتشم!ا
ما بين الوحدة و الانفصال ...و الزى المحتشم!ا
09-01-2010 03:33 PM

ما بين الوحدة و الانفصال ...و الزى المحتشم!

عدنان زاهر
[email protected]


يمر السودان بظروف تاريخية مصيرية تشابه فى ابعادها و نتائجها معركة نيل الاستقلال و هى تتمثل فى بقاء السودان قطرا موحدا أو منقسما لدولتين.هذه الظروف الاستثنائية أصابت المجتمع السودانى بالذهول أو لنقل حالة انعدام للوزن، لكن القارئ بموضوعية للمسيرة السياسية تجاه مشكلة الجنوب، تطوراتها، تعقيداتها منذ نيل الاستقلال، المتمثلة باختصار غير مخل فى رفض حكومة الأزهرى التى تكونت عام 1954 للنظام الفدرالى الذى كان يطالب به الجنوبيون، تمرد السرية نمرة (2) من الفرقة الجنوبية بتوريت عام 1955التى كان واحدا من اسبابها الاحتجاج على قرار ذلك الرفض، مرورا بحروب الجنرال عبود و نميرى العرقية و انتهاءا بحروب الأنقاذ الجهادية لا يستبعد النتيجة المتوقعة الحالية أى الأنفصال.
القوى السياسية المعارضة متمثلة فى تجمع أحزاب جوبا بدأت فى الهرولة فى مختلف الأتجاهات فى محاولات مستميتة لتفادى الانفصال و هى هرولة تأتى فى الزمن المحاق، لذلك تبدو رغم جديتها اشبه بتبرئة الذمة!......لكنها فى نهاية الأمر جهد يصب فى خانة العمل السياسى التعبوى ضد التفكك الذى سوف يواجه السودان مستقبلا.
المجتمع السودانى فى حالة لا مبالاة أو لنقل حالة من التجاهل لما يدور من أحداث و يلاحظ حتى الكتابة عن هذا الحدث الهام أصبحت شحيحة و نادرة ان لم تكن منعدمة. دكتور حيدر ابراهيم عبر فى مقال له نشر فى سودنايل بعنوان ( الثقافة السودانية و الأزمة ) عن هذه الحالة بأن ذلك سلوك ( التجاهل، اللامبالاة ) تميزت به الشخصية السودانية ترجع جذوره للقرن السادس عشر........!
لكننى أرجع الحالة الى احباط أصاب المواطن من مماحكات الساسة السودانيون، اضافة الى التعقيدات التى مرت بمسيرة السياسة السودانية منذ الاستقلال و كثير من أحلام الشعب التى أجهضت طيلة 54 عاما هى عمر الاستقلال.
فى ظل هذه الظروف التى نعيشها، لفت انتباهى خبر نشر فى جريدة الرأى العام الموالية لسلطة الأنقاذ بتاريخ 28-8-2010 بعنوان ( لجنة لتمييز الزى الفاضح من المحتشم دعما لخيار الوحدة ). مضمون الخبر يقول ( قررت اللجنة العدلية بالمفوضية الخاصة لمرعاة حقوق غير المسلمين بالعاصمة القومية، تشكيل لجنة مشتركة من المسلمين و غير المسلمين لدراسة الزى الفاضح و تحديد الزى المحتشم توطئة لتعديل بعض القوانين التى يتضرر منها غير المسلمين فى سياق الجهود المبذولة لدعم الوحدة ).
لدى ملاحظتين على الخبر الثعلبى
1- ان اللجنة العدلية بالمفوضية تعترف ضمنيا بأن القوانين الموجودة حاليا تنتهك حقوق غير المسلمين و أضيف أنا و المسلمين ايضا. خير مثال لذلك قضية لبنى حسين التى شغلت السودان و العالم باجمعه
2- أن المفوضية و لجنتها العدلية بطرحها المبتور تبتذل قضية الوحدة الجاذبة بكل تعقيداتها و حصرها فى زى محتشم وآخر فاضح!
نأتى بعد ذلك لمناقشة الخبر، نحن ابتداءا نفترض سوء القصد من تكوين هذه اللجنة ونجزم بأن الهدف من انشائها هو محاولات بائسة لاظهار السلطة بمظهر الحادب على وحدة السودان، ونؤسس رأينا على الأتى:
أ- أن العمل للوحدة الجاذبة من المفترض أن يبدأ منذ التوقيع على اتفاقية نيفاشا، أى بكلمات أخرى أن هذا العمل من المفترض أن يتم قبل خمسة سنوات.
ب- ان الاستفتاء على حق تقرير المصير للجنوب سوف يتم بعد اربعة أشهر وهى فترة بالكاد تكفى لاجراءات الاستفتاء.
ج- اذا افترضنا جدلا حسن النية لدى هذه اللجنة فكيف يستقيم عقلا أن تقوم بتحقيق وحدة جاذبة فى أربع أشهر و هو ما عجزت حكومة الانقاذ فى تحقيقه طيلة خمسة سنوات؟!!
أن حكومة المؤتمر الوطنى و مفوضيتها عملتا بالتضامن و الأنفراد و على مدى سنوات ما بعد اتفاقية نيفاشا على نسف الوحدة الجاذبة بجلد النساء الجنوبيات و محاكمتهن جزافيا، غضت الطرف عن الفتاوى العشوائية التى تصدرها بعض الجهات و التى تصب فى خانة التحريض و بذر الفرقة مثل عدم جواز الانضمام للحركة الشعبية وعدم جواز تأجير المنازل لهم!
الخبر ايضا يعكس و يجسسد الاستهبال السياسى و هو واحد من محاولات الانقاذ الدائمة لاظهار أن موقفها هو مع الوحدة مستخدمة فى ذلك كل أجهزة السلطة بما فيها مفوضية الخرطوم و لجنتها العدلية. هذا الموقف يتناقض تماما مع موقفها الفعلى تجاه تنفيذ اتفاقية نيفاشا ابتداءا من عدم ترسيم الحدود، رفض تحكيم ابيى .....الخ
السلطة تسعى بتخطيط مسبق لابعاد الجنوب عن الشمال حتى يتسنى لها حكم الوسط وفقا لنموذجها الحضارى، واحلام مثلث حمدى سئ الصيت مستخدمة فى ذلك كل الاسلحة بما فى ذلك تسخير الاسلام لمصالحها.
ان لجنة الزى المحتشم هى واحدة من احابيل الأنقاذ،و وسيلة من وسائل الغش و الخداع التى دأبت على استخدامها منذ استيلاءها على السلطة بانقلاب و حتى ديمقراطيتها الزائفة هذه الأيام.



تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 777

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عدنان زاهر
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة