المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عوضية .. ودمها الذى تفرق بين قبائل القانون والسلطة
عوضية .. ودمها الذى تفرق بين قبائل القانون والسلطة
03-14-2012 10:42 AM


عوضية ..ودمها الذى تفرق بين قبائل القانون والسلطة

عباس فوراوى
[email protected]

نعم ماتت المواطنة السودانية عوضية عجبنا (عليها الرحمة ) منتصف ليلة الخامس من مارس المنصرم برصاصةٍ، انطلقت من فوهة بندقية أحد رجال شرطة أمن المجتمع ، وبالتالى مضت فمضت معها بعض الفضائل النبيلة . المؤمنون جميعاً يعلمون بأن أيام القتيلة عوضية قد انقضت فى هذه الدنيا ، ولكن!! لماذا تكون هذه النهاية المحزنة على يد الشرطة ؟ أى داءٍ أصاب جهاز الشرطة ذات التاريخ الناصع لترتد أسفل سافلين بمثل هذه الممارسات الغريبة والمخجلة معاً ؟ ألم يكن من أوجب واجبات الشرطة توفير الحماية والرعاية لها كامرأة فقط ، بغض النظر عن ظروف وتداعيات الحادث الطارئ الذى اختطه القدر لها ولأسرتها المكلومة ؟ ألم تخالج هؤلاء القساة ذرة شعورٍ واحدةٍ بأن هذه الحرمة قد تكون فى مقام الأخت أوالابنة أوالأم لهم أولبعضهم فى أدنى سلالم التكريم والتجلة للمرأة السودانية التى يتقاتل الناس فى حماها ، ويفنون حمايةً لها حال استغاثتها واستنجادها بالآخرين !!؟ . لقد تأثرت حقيقة، ووقفت ملتاعاً أمام العبارة المؤلمة "هذه ليست الشرطة السودانية التى نعرفها " والتى تفوه بها سعادة اللواء ابراهيم ايدام أحد قادة الانقاذ وأحد أقرباء القتيلة .كم هى ماضية وكم هى نافذة هذه العبارة القاتلة الى أعماق من رسخوا لأدب شرطى راسخ، وممارسة شرطية مثالية على مدى أكثر من مائة عام من الزمان، حتى فاض خيرها الى دولٍ عربية وافريقية شقيقة.
لم تكن المرأة غائبةً عن ذاكرة معلمينا وقادتنا فى الشرطة ، فقد كانوا يوصون بالنساء خيراً . كانوا يذكرون طلاب الشرطة بأن المرأة السودانية نفسها ، لا ترى فى البوليس الا حامٍ للحمى، ومقنِّع للكاشفات، وحلَّال للشِبَك ، ومغيث للملهوف ، وولىِّ أمرٍ واسع الصلاحيات الاجتماعية . المرحوم الملازم أول محمد درار (أشهر تعلمجى ) زمانئذٍ بكلية البوليس كان يحكى دائماً بأن المرأة فى زمانهم- من فرط ثقتها وايمانها بدور الشرطة فى المجتمع- كانت تستنجد وتستغيث بالبوليس عند أوجاع الولادة ، رغم صحبة الداية لها وملازمتها !!.
لقد ضيق هذا الحادث المفجع فرص النجاة على الجميع ،ووضع كل شرطى شريفٍ وغيور على المهنة وعلى البلد فى وضعٍ لا يحسد عليه . وضعنا نحن المتقاعدين أيضاً فى مقام الحسرة والأسف الشديدين، على أخلاقيات مهنة الشرطة التى باتت كالجيفة المنفرة ،بسبب هذه التصرفات الرعناء ، التى أتاها بعض رجال شرطتنا الذين لم يتشربوا آدابها ، وأخلاقياتها، وعقيدتها السودانية الراسخة، التى وضع أسسها المتينة رجالٌ أفذاذٌ ، وقامات سامقة لا زال طائر سمعتهم العطرة يحلق فى الآفاق الرحبة .
لقد كتبنا من قبل مدافعين عن بعض رجال الشرطة من ذوى السلوكيات الفالتة ، ولم تكن تحركنا العصبية المهنية أو تقودنا عقلية القطيع ، بل كان القصد هو الحفاظ على بقية الجسم المعافى من أن تطاله العدوى أو تنهشه الكلاب الضالة . الأمانة اقتضت الآن القول ناصحين ، ومذكرين للأخوة الزملاء العاملين ، وبالذات القادة الكرام ، بأن السيل قد بلغ الزبى وليس من المعقول على الاطلاق أن تؤتى الشرطة دائماً من منسوبى شرطة أمن المجتمع !! . لقد حانت ساعة الجد والحسم ليجلس أهل الأمن عموماً ، وأهل الشرطة خصوصاً القرفصاء ،لجرد حساباتهم المهنية والوطنية والأخلاقية، التى بدأت تنحدر أرقامها وقيمتها عند المواطن العادى، بسبب مثل هذه التصرفات السلبية التى تدعو للشفقة والرثاء، وترمى بكل محبى الشرطة فى محارق الشماتة والطعن الجماعى . انَّ الأمر برمته يحتاج الى ثورةٍ تشريعية وسياسية ، تقضى على كل القوانين الهلامية واللوائح والأوامر المحلية الفطيرة ، التى أرهقت العباد والبلاد، وأحالت حياتهم الى جحيم لا يطاق . هذا بالطبع هو واجب الحكومة الحاكمة ، ولكنكم-اخوتى- ملزمون شرعاً وقانوناً وأخلاقاً ، بالاعداد الجيد، والتدريب الكافى، والتأهيل اللازم لمنسوبى الشرطة، مع نقل خبرات السلف الصالح "شرطياً " لهم . الأهم من كل ذلك قيامكم بارجاع الشرطة الى مهنيتها ، وابعادها عن سموم السياسة، باختيار "أولاد الناس " من العناصر الأصيلة والشجاعة، غير المنتمية الا لله والوطن والمواطن المغلوب على أمره . هذا لن يكتمل بدرُه الا بقرارات شجاعة، تطيح بكل الذين انتموا لهذه المهنة زوراً ،عبر الترضيات والمحاصصات السياسية، والموازنات الجهوية، ومحاباة أهل السطوة والسلطة والحظوة، والاستيعاب "الأغلف " الذى يفتقر الى اعمال أسس ومواصفات الشرطى القدوة، الذى يقنع الآخرين هيبةً وزيَّاً مكتملاً، وانضباطاً عالياً، وتصرفاً حكيماً ،وأخلاقاً سامية، واجادةً تامةً لعمله وعلمه. يجب أن يتصل علمهم جميعاً بأن الشرطة جزء لا يتجزأ من هذا النسيج السودانى العظيم ، ولذا عليهم أن يعيشوا مع أهلها واقعهم الأليم، وعوزهم المهين وفقرهم اللئيم ، ومعاناتهم المعيشية وتعاستهم ، وأعرافهم وتقاليدهم ،بعدم التضييق عليهم فى خصوصياتهم ووسائل كسب عيشهم . من منا لايعلم بالأوضاع القاسية التى تعيشها بلادنا فى جميع مفاصلها، وفاتورتها الغالية التى يدفعها المواطن الكادح وحده يومياً ؟. ان للشرطة شعار تاريخى مقدس وهو الشرطة فى خدمة الشعب . عليكم بتطبيقه عملياً لازالة شكوك الناس ، وعليكم الانحياز للمواطن فالتاريخ لن يرحمكم اطلاقاً، لأن آباءكم الأولين كانوا أقرب للمواطن من الحاكم ، وعلى السياسيين الفاشلين-أياً كان مشربهم- الابتعاد عن الشرطة وتركها لممارسة واجباتها وأهدافها والتزاماتها وانضباطها بمهنيتها وحرفيتها التى نعلمها، فهؤلاء هم أس البلاء والداء .
وأخيراً :
نقول لكل الذين انفعلوا وهزهم هذا الحادث الأليم بأنَّ العذر معكم، ولكن هل يجوز لنا تحطيم جهاز الشرطة أم اصلاح ما اعتوره من مسالب ؟ عليكم أن تتخيلوا وطناً يمسى أهله ويصبح ماله وتبيت أعراضه بلا شرطة ؟ .ان الاعوجاج كثير فى هذا البلد، والشرطة أحسن حالاً بمقارنتها مع آخرين ، ولذا يجب أن نبتعد بها عن مهاوى الأجندة الخاصة، وتصفية الحسابات، ومزالق السياسة، وادعاءات البطولات الوهمية الزائفة، والعزف على أوتار العنصرية . الشرطة ماهى الا جهاز لتنفبذ القانون فقط، فهى لا تنظِر ولا تفكر ولا تقرر، كما أنها لا تصنع الدساتير ،ولا تضع مشروعات القوانين، ولا تجيز النصوص فى المجالس التشريعية ، ولكنها تستخدم يدها فقط وهى كيد "الفُنْدُك " قد تخطئ وقد تصيب!! فأين هؤلاء الذين فكروا وقدروا وأفتوا ووصنعوا الدستور وفصلوا القوانين والتشريعات وأجازوها فى المجالس التشريعية وحكموا بنصوصها وأصدروا أوامرها المختلفة من حكامٍ نافذين ونوابٍ مشرعين وقضاة حاكمين ونيابة ثم مرروا الكرة مقشرة للشرطة لاحراز الهدف القاتل ؟ أليس لكل هؤلاء أو بعضهم نصيب من هذا الدم الذى اهريق يومها والدماء الأخرى !؟ ألم يتفرق دم المرحومة عوضية بين قبائل التشريع والقانون والسلطة!؟؟. لقد عادر كل هؤلاء الممثلين خشبة المسرح، وتواروا خلف الحُجُب ، وتركوا الشرطة فى مهبات الشتم واللعن واللطم لأنها هى الوحيدة التى تعمل تحت ضوء الشمس..تالله لو قرأ أهل الشرطة كل الذى كتب بشأنهم بعد مقتل هذه الفتاة، لذهبوا فى اجازة نهائية أبديةٍ ، وتركوا الناس تأكل بعضها نهاراً جهاراً .


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 1377

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#310220 [دعبل]
0.00/5 (0 صوت)

03-15-2012 03:20 PM
فاشلة. فاسدة


#309545 [ودالفيل]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2012 04:15 PM
اليك التحيات ارجاع الشرطة الى مهنيتهاوابعدها عن السياسه والساسه واعادة الثقه لها بين الشعب ووجود عناصر فهم وراى وزى ديل كانو زمان الكيف وليس الكم زمن كان هناك مدرسة بوليس والواحد كان فك الخط لمابتخرج والراس مليان وبعرف كيف ومتايتصرف ومتا يستعمل القوه الجنائيه والكلام دى فى مدرسة الرتب الاخري وكان الواحد من الافراد لما يكون فى القوه ومعه ضابط وهو المسؤل والضابط عاوز يتصرف بحماقة بوجهه يحاول معالجة الموقف بدون خسارات والضابط مابزعل وبتعلم بس اسع زي ديك بينى وبينك وين والاولاد فى الشرطة اليوم لافهم ولاراى ماعندهم اى جرعه من العمل الشرطى لبسو كاكى ولاملكى وقالو اركب


#309402 [arbab]
0.00/5 (0 صوت)

03-14-2012 12:55 PM
الشرطة يا سيدي العزيز في كل بلاد العالم جهاز إيجابي مناط به حفظ النظام وبالتالي يتم إختيار عناصرها بعناية ومراعاة جوانب كثيرة في هذا الإختيار..اهمها حسن السير والسلوك والتفكير السليم ..تعال شوف الشرطة عندنا كيف يتم الإختيار لها فقط الإنتماء للنظام بغض النظر عن اي مؤهلات أخري ولقد تكون سياسة من عرابي الإنقاذ ان يختارو من ينفذ التعليمات بحذافيرها بدون تفكير في العواقب او ردود الأفعال لمزيد من القهر والإستبداد..هل تعلم من قتل المرحومة عوضية ضابط برتبة ملازم يعني تيم ليدر او قائد مجموعة وليس صول او وكيل عريف او اي رتبة اصغر..إذا كان هذا هو تصرف اليادابو ملازم تفتكر تفكير الرتب الأعلي حايكون كيف...أستاذي العزيز هل تعلم ان الشرطة حتي اللحظة أخذتها العزة بالإثم ولم ولن تعتذر عن بيانها المعيب والمخيب والمخجل الذي اصدرته ومست فيه كرامة كل سوداني وليس فقط المرحومة وأسرتها..تعال شوف الشرطة في الجوازات تعال شوف الشرطة في المطار تعال شوف الشرطة المرور نموذج أسوأ من سيء لرجل النظام..الشرطة فقدت الإحترام ووضعت نفسها في مواجهة مع المواطن السوداني واصبحت ليست محل ثقة وبالتالي لو لم ينظر في طريقة تكوين هذا الجهاز الحساس بصورة مثالية حا تشوفو الكتير والمثير..
الحاجة التانية والأهم..ياخي قبل الإنقاذ دي موش كنا عايشين في امن وأمان ..متين اكلنا بعض ..اكل بعض دا بذمتك حاليأ ولا كان زمان...كان عندك 541 اثنية وقبيلة عايشين في وئام وسلام قبل هذا النظام ومنصهرين في بعض تعال شوف حالنا حاليأ..


عباس فوراوي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة