إن في الأمر إنَّ
09-02-2010 01:22 PM

بشفافية

إن في الأمر إنَّ

حيدر المكاشفي

أكثر من عشرين حادثة منذ أن دشنّ أولاها قبل نحو عام ونصف إن لم تخني الذاكرة من اطلقوا على أنفسهم «نسور البشير» باختطافهم لثلاثة من منسوبي منظمة أطباء بلا حدود، نيف وعشرين هي الحصيلة التي بلغتها حتى الآن حوادث إختطاف الأجانب العاملين بدارفور، سواء كانوا عمال إغاثة أو موظفي منظمات أو جنود وضباط في بعثة اليونميد، ورغم أنها جميعاً حوادث مزعجة ومقلقة إلا أن من بينها كلها كانت الحوادث الأخيرة المتتالية التي شهدتها مدينة نيالا أكبر مدن دارفور وأكثرها إحتشاداً بالسكان وأوفرها حظاً في المظاهر المدينية، هي الحوادث الأكثر لفتاً للنظر وحاجة للتدبر لفرادتها وغرابتها عن كل الحوادث السابقة تقريباً لكونها تمت داخل مدينة كبيرة وفي وضح النهار بل وفي قلب السوق المزدحم بالبائعين والشارين والرائحين والغادين وتحت سمع وبصر كل هذه الأمة من البشر وعلى مرمى حجر من رئاسة حكومة الولاية وقيادة الجيش بينما تقريباً كل الحوادث السابقة تمت في مناطق نائية ومقفرة أو على مشارف قرى صغيرة....
المانيون وأردنيون وروس، لم يترك الخاطفون أوربا ولا شرق أوسط ولا شرقين أقصي وأدنى ولا حتى افريقيا، (يخطفون من طرف) وبجرأة يحسدون عليها تصل حد البجاحة مثل التي شهدتها حوادث نيالا الأخيرة التي بدأوها بالالمان وأنهوها بالروس وبينهما ضابطين من الأردن، والأغرب من عمليات الخطف هذه هو أنه لم يحدث اطلاقاً أن نجحت السلطات في القبض ولو على واحد من عصابات الخطف وكل ما نسمعه ونقرأه بشأنهم هو أن المفاوضات جارية معهم، وأنها مفاوضات مثمرة وبناءة ويتوقع نجاحها تحت أي لحظة في الافراج عن الرهائن المختطفين، ثم يعقب ذلك إعلان نبأ الافراج عن الرهائن ولقاء والي الولاية التي حدثت بها عملية الخطف بالمخطوفين الذين يبدون في صحة جيدة ومعنويات عالية ثم النفي بأغلظ الايمان أنه لم يتم دفع مليم واحد للخاطفين كفدية لاطلاق الرهائن المختطفين وفق معادلة المال مقابل الرهينة، ثم ينتهي أمر هذه الحادثة عند هذا الحد إلى أن تعيد حادثة أخرى تكرار ذات السيناريو....
هل يا ترى ان عملية القبض على هؤلاء الخاطفين وتقديمهم لمحاكمة أمر بهذه الدرجة من الاستحالة وأن غاية ما يمكن عمله معهم هو المفاوضات و«التحانيس» حتى يرق قلبهم فيطلقون الرهائن من تلقاء أنفسهم ونتيجة (هاشمية) منهم (لا قرش ولا تعريفة)، أو أن تتم مطاردتهم وتبادل إطلاق النار معهم حتى يطلقوا سراح الرهائن ويتركوهم خلفهم ثم ينطلقوا لحال سبيلهم دون أن يقع أي واحد منهم في القبضة ليبدأوا مجدداً جولة خطف أخرى، إذا كان أمر الخاطفين هو كذلك بكل هذه الاستحالة والصعوبة والتعقيد فإن ادارة المباحث المركزية بالخرطوم التي دائماً ما تنجح في كشف غموض الجرائم والقبض على المجرمين - لا التفاوض معهم - تستحق جائزة نوبل في مكافحة الجريمة - ومني شخصياً تستحق تحية كبيرة مستحقة، ليست واحدة، ولا تحيتان ولا ثلاثة أو أربعة بل أربعمائة، ولهذا فإن مقارنة هذه بتلك تجعلنا نرجح أن في الأمر إنَّ...

الصحافة


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 2727

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#21142 [sam]
1.76/5 (8 صوت)

09-04-2010 10:10 AM
اخشى ان يصبح عمليات اختطاف أجانب في دارفور مثل قرصنة علي السفن في الصومال يستفيد منها جماعات الإسلامية المتطرفة الإرهابية . ;(


#20946 [waheed]
1.82/5 (6 صوت)

09-03-2010 06:59 AM
الحكومة بتضحك على نفسها الناس كلها عرفت ان هذه العصابات التى تقوم بالخطف عبارة عن استخبارات حكومية ولها علاقة قوية بالخرطوم وسيادة الدولة هل تصدق حتى الان الحكومة تفرح لما تعلن انها تمكنت من انقاذ الرهائن ويزيد فرحها عندما يذاع هذا الخبر فى القنوات العربية المعروفة وكأنها حررت حلايب وتحسبه حمدا حقيقيا لها ( عريان العرض ما بسترنو هدومو ) انتم اضحكون على انفسكم فقط ولعبتكم هذه اصبحت مكشوفة لدى العالم كله حتى العرب الرحل بتاعين دارفور يعلمون ان هذه المسائل والاختطافات دى فبركة من الدولة فقط عايزة تغطى بيها عوراتها النتنة هذه لكن هيهات هيهات


#20920 [ام الحسن ]
1.72/5 (6 صوت)

09-03-2010 02:32 AM
هذه اللعبة لا تفوت على اى غبي ،، رغم غياب المعلومة إن الكل قد حس بها ،،،
وشكراً لمحمد منصور لتأكيد المعلومة ،،،
والحكومة اصبحت أساليبها مكشوفة في كل مكان في السودان ،،


#20749 [mohammed mansour]
2.16/5 (6 صوت)

09-02-2010 02:06 PM
أخي ود المكاشفي
رمضان كريم
أكتب من نيالا وكنت قبل يومين فقط فكرت غي الكتابة إليك بخصوص هذا الموضوع
ودعني أضع النقاط فوق الحروف وتحتها و بعد إذنك و قراءك الكرام و على رأي إخواننا المصريين ( من الآخر) كل عمليات خطف الاجانب يقوم بها أفراد لهم صلة وثييييييقة بالحكومة وهي مليشيات من العرب الأبالة تتمركز شمال نيالا إبتداءا من حي الرياض و المستقبل و غزة . هذه المجموعات معروفة للحكومة و الأجهزة الأمنية ولكل أهل نيالا, لكن السؤال هو هل حكومة السيد / الدكتور عبد الحميد موسى كاشا والي ولاية جنوب دارفور لها الرغبة أولاً في ضبط هؤلاء بما فيهم ( حميتي) و عصابته؟ و السؤال الثاني هل لجكومة السيد كاشا القدرة على ذلك ؟ إن مأساة إخطتاف الأجانب في دارفور هي سبة علي جبين النظام الحاكم و حجة دامغة على عدم و جود الأمن في دارفور , رغم محاولات الإستهبال المكشوفة التي تقوم بها الأجهزة الأمنية في ولاية ج/د ارفور بانها حررت الاحانب و أن الخاطفين سيمثلون أمام العدالة . ؟؟؟؟


ردود على mohammed mansour
France [ابو محمد 2] 09-03-2010 04:43 AM
يا محمد منصور نيالا رحلوها ايطاليا ولا شنو.......شنو يعني تكتب من نيالا وانت في ايطاليا


حيدر المكاشفي
حيدر المكاشفي

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة