المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

03-16-2012 10:01 AM

النظام المجرم فى الخرطوم يصعد حملته ضد شعب النوبة :
اختطاف جهاز الامن للاستاذة جليلة خميس كوكو

عثمان نواي
osman.habila@gmail.com

جهاز الامن الوطنى والحكومة السودانية يواصلون حملتهم العنصرية والهادفة الى القضاء على عبء جبال النوبة وكل من يخالف الانقاذيين فى الانتماء العرقى والسياسى . فى الثانية من فجر الخميس ال15 من مارس اختطفت قوات من جهاز الامن الاستاذة المناضلة جليلة خميس كوكو من منزلها بالشجرة وهى بملابس نومها , ومن امام زوجها واطفالها فى اعتداء سافر وغير انسانى , لم ينتهى بمقتل عوضية عجبنا ولا بسجن ابناء النوبة وبناتهم منذ ما يقرب العام لبعضهم وتعرض العشرات منهم للاختطاف من قبل اجهزة االامن خاصة فى الاحياء الطرفية للخرطوم . ويبدو ان النظام الحاكم عندما فشل فى ان يحقق انتصارا حقيقيا على الارض المعركة الحقيقية بين الجيوش لجأ الى الاعتداء على المدنيين العزل الذين لا يقطنون حتى فى مناطق القتال بل داخل المدن , ويبدو ان المعركة ضد شعب النوبة دخلت الان الى الاحياء السكنية فى الخرطوم , وان الاستهداف العرقى لن يقف عند حد بعد الان فكل من هو من النوبة او يناصر قضيتهم هو محل الاتهام والتهديد .
لماذا ياترى يخشى النظام من عوضية عجبنا ولماذا يخشى جليلة ليختطفها ليلا والناس نيام , ولماذا يعتقل ويقتل نساء النوبة فى الليل فيما تعتقل نساء ناشطات ايضا فى النهار واحيانا يستجوبن فقط فى منازلهن , لما يا ترى هذا الخوف ام هو التمييز العرقى الواضح , واين هى الاصوات التى تتعالى كل ما تعدى جهاز الامن على احد الناشطين اين هى وجليلة اختطفت ليلا ولا يعلم احد الى اين خذت . جليلة من نساء النوبة النشطات ومعلمة فى تعليم الكبار , وهى تعمل فى مجال حقوق المراة وناشطة حقوقية وسياسية . ويبدو ان كل من يعمل من اجل تعميم وتطوير واعادة الحقوق الى شعب النوبة هو مستهدف ويجب القضاء عليه , اما بانهاء حياته كما حدث للالاف منذ التسعينات فى الحرب الاولى وحتى الان او بالاعتقال والتشريد والتحطيم المعنوى والنفسى او الاجبار على ترك السودان . وابناء النوبة الشجعان الذين نمتلىء بهم فخرا الى جانب المقاتلين والثوار فى جبهات القتال , هم المقاتلين والمناضلين من ابناء وبنات النوبة الذين يقاومون التمييز والضغوط اليومية والارهاب المنظم ضدهم فى الخرطوم وفى ولايات شمال السودان الاخرى . وفى تقرير صدر مؤخرا عن منظمة ارى لحقوق الانسان فان ما لايقل عن 4الاف معتقل من ابناء النوبة يقبعون فى سجون النظام , من كافة فئات المجتمع من ناشطين وسياسيين وطلاب وحتى افراد فى القوات النظامية . كما ان اوضاع النازحين من ابناء النوبة والنوبة المقيمين فى الخرطوم تتسم بالخطورة البالغة الان والعيش باستمرار فى حالة من العبء والخوف , خاصة فى الاحياء الطرفية والشعبية المكتظة بالنازحين القدامى والجدد .
وتمارس الان اجهزة الامن فى الخرطوم سياسة التعتيم الكامل على كل ما ماهو متعلق بجنوب كردفان , وفى حديث للبشير بالامس حول الاوضاع فى السودان قال ان اجهزته الامنية مستعدة ان تحمى "معنويات" قوات الشعب المسلحة التى تقاتل المتمردين فى جنوب كردفان , ولذلك فان اى احد يكتب عن ان الجيش السودانى يقاتل لاجل الحركة الاسلامية وليس الشعب السودانى فهو يقلل من "معنويات الجنود" , وذلك فى سياق سؤال للبشير فى لقاء على الجزيرة حول سبب اغلاق الصحف , وعليه فان البشير يرعى معنويات القتلة الذين ينفذون اوامره ويبيدون شعب جبال النوبة على مدار الساعة , وبالتالى فان كل من يقلل من معنويات الجيش المقاتل لاجل " الوطن" يجب ان يغلق فاه , بل كل ما يذكر بوجود هؤلاء الذين يقاتلون الجيش ويسببون له الهزيمة تلو الاخرى , ويجبرونه على الفرار من ساحات المعارك تاركا حتى زيه المثبت لانتمائه لذلك الجيش خلفه , كل ما يذكر الجيش بتلك الذكريات الاليمة التى تكسر المعنويات يجب ان يمحى , فكل نوباوى او نوباوية يمشى فى شوارع الخرطوم او غيرها فهو من مثبطات معنويات الجيش لانه , يجلب الذكريات المؤلمة .
ما يحدث الان لابناء جبال النوبة من اختفاء قسرى , واعتقالات تعسفية , انما هو حلقة من حلقات الهجوم المتواصل من لنظام السودانى على المقاومة لظلمه والمطالبة بالعدالة التى عزم ابناء النوبة على الوصول اليها . ولا يخلو ما يحدث الان من اجهزة من الرعب الشديد للنظام من اقتضاح العالم لجرائمه بواسطة الناشطين والناشطات فى حقوق الانسان الذين اوصلوا اصوات معاناة اهلهم الى العالم , وتمكنوا من تشكيل ضغط كبير فى الايام الماضية على النظام السودانى عبر زيارات متوالية لجبال النوبة كسرا للحصار من قبل النظام والتى قام بها عدد من الناشطين والسياسيين ابرزهم قبل ايام عضو الكونجرس فرانك وولف و النجم والناشط الامريكى جورج كلونى الذى قدم بالامس شهادة مؤثرة وواقعية عن الاوضاع المأساوية التى تسبب فيها النظام المجرم فى الخرطوم . وفى ردة فعل غاضبة هاهو الامن السودانى يعتتقل كل من تصل اليه يده من ابناء وبنات النوبة فى مسعى ليبعث مزيد من الخوف وخنق الاصوات المعبرة عن معاناة شعب النوبة , ولكن ما ماتت لاجله عوضية عجبنا و صمد معتقلا لاجله دكتور بشرى قمر , وما اختطفت لاجله بالامس جليلة خميس , هو حق شعب النوبة فى العيش بحرية وامن واستقرار , ولاصحاب القلوب الشجاعة هؤلاء نقدم اجل التحايا وندعو ابناء النوبة فى الداخل والخارج الى المطالبة باطلاق سراح المعتقلين وتحقيق العدالة والقصاص لهم وللشهيدة عوضية , ونقول لجليلة ما اختطفوك الا رعبا وخوفا منك مما يعنى انك الاقوى , فلك التجلة والدعوة للتضامن معها حتى يطلق سراحها لكل الناشطين والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية .


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2536

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#311173 [زووول]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2012 03:42 PM
أولا يا كاتب المقال انت أوردت الإختطاف ولم تورد أى ملابسات لهذا الإختطاف ولا أسبابه غير أنك ذكرت أشياء عامة الكل يعانى منها فنحن دايرين نعرف الأسباب الحقيقية لهذا الإختطاف على حد قولك


#311009 [أبو نزار]
0.00/5 (0 صوت)

03-17-2012 05:10 AM
هل هذا يعني أن كلوني قلبه أحن على أهل النوبة من كاتب هذا المقال وزمرته من أبناء قبيلته الذين يهنون بكرامات الشعب الأمريكي واصبح نضالهم تباكي لا صدى له. كان يمكن أن ينال الكاتب احترام القاري لو كان يكتب هذه الكلمات من أمام تلك الرصاصات المفتعلة التي قتلت أهله كما يتوهم. إن الرجال فنصحها في فعلها لا في الكلام.


#310708 [مؤتمر وطني قال]
1.00/5 (1 صوت)

03-16-2012 01:19 PM
هذا النظام لا يرتدع أو يتورع من أي شئ يؤدي الي إهانة الشعب السوداني و كأنهم أتو لإزلال الشعب ما هي الجنية التي إرتكبها هذا الشعب الطيب في حق هؤلاء؟.. حتي ينهبون مقدراته و يزهقون روحه يا رب أرنا فيهم عجائب قدرتك فيهم و أبنائهم في الدنيا قبل الممات و أشفي غليلنا فيهم يا الله .


#310703 [كودى]
1.00/5 (1 صوت)

03-16-2012 01:10 PM
الاختطاف و العنف لا يولدان الا الارهاب و العنف المضاد فعلى أجهزة السلطة رد المظالم و الحقوق و حثى يطمئنوا و الا الطوفان قادملا محالة أما اسثهداف النوبة و محاولة اذلالهم باهنة نسائهم و استهدافهن فسيكون ذلك قاصمة ظهر النظام و أجهزته العاطلة


عثمان نواي
عثمان نواي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة