المقالات
السياسة
في بحر أبيض دعونا نحلم
في بحر أبيض دعونا نحلم
03-02-2016 11:31 AM

في بحر أبيض دعونا نحلم

في هذا المقال أتناول إمكانية إحداث طفرة غير مسبوقة في ولاية النيل الأبيض. رغم أن الولاية غنية بمواردها البشرية والطبيعية من أراضي زراعية خصبة وثروة سمكية وحيوانية متنوعة وموقعها الجغرافي مجاورةً لدولة جنوب السودان، إلا أن أجزاء كبيرة من مدنها وقراها لم تنعم بما كان متوقع لها من طفرة في التنمية والخدمات، ولكن يجب ألا نبكي على اللبن المسكوب ولا نتحسر على ما مضى، شاكرين جهود كل الذين تولوا مسؤوليات تنفيذية في العهود السابقة.
نحمد الله أن من على الولاية بالدكتور/ عبد الحميد موسى كاشا وهو رجل معروف ومشهود له بالمواقف القوية والحقانية ونحسب أنه بأسلوبه البسيط وعمله الميداني قد دخل قلوب أهل بحر أبيض. يعتبربعض من التقيتهم من أهلي في الولاية أن قرارتعيين دكتور/ عبد الحميد موسى كاشا يعتبر نقطة تحول إيجابية في مسار ولاية النيل الأبيض وبداية حقيقية لمسيرة التنمية ويتوقع الكثيرون أن تتصدر الولاية قائمة الولايات في التنمية.
أعتقد أن كل عوامل النجاح متوفرة للدكتور/ عبد الحميد موسى كاشا من موارد مادية وبشرية وزراعية وبيطرية. مشكلة القيادة السابقة للولاية أنها حصرت نفسها في كوادر محدودة ولفترت طويلة كررت نفسها أكثر من عشرين عاماً وأدمن بعضهم الفشل وملت الناس وجوههم. يحسب للدكتور/ عبد الحميد موسى كاشا إجتهاده في اختيار قيادات جديدة تصحبها أمنيات الجميع بالتوفيق. خلال الفترة التي لم تتجاوز العام لابد أن الوالي قد لاحظ أن أغلب مدن الولاية وقراها وأريافها تفتقر إلى أبسط أنواع الخدمات الضرورية، ولعله رأي بعينيه خلال جولاته في الولاية ما تعانيه المرافق الصحيه من تدهور ولذلك جاء نفير دعم المستشفيات الناجح في عدد من مدن الولاية. ما زالت بعض المرافق الصحية تعاني من تدهور رهيب في البيئة ونقص في بعض المعدات وقلة أو ضعف في الكادر العامل.
جهود الوالي تحتاج لدعم من بعض مؤسسات الولاية. ولاية النيل الأبيض من الولايات القليلة التي بها جامعتان: جامعة الإمام المهدي في جنوب الولاية وجامعة بخت الرضا في شمالها ولحسن الحظ بهما كليات طب وصحة وتمريض ومختبرات. في إطار خدمة الجامعة للمجتمع والتفاعل مع قضاياه وتنفيذاً لغرض إنشاء الجامعات الولائية يمكن أن يستفاد منهما في تقديم خدمات صحية وعلاجية وإرشادية لمواطن الولاية. لنا تجربة سابقة عندما كنت مديراً لجامعة الإمام المهدي تمثلت في تسيير قوافل صحية وعلاجية وتوعوية لبعض قرى الولاية وكانت لنا تجربة ناجحة في مستشفى الجزيرة أبا، حيث حددنا ثلاثة أيام للعيادة المحولة بالمستشفى نفدها أطباء متطوعون من تخصصات مختلفة من الجامعة مع حضور إختصاصيون في التحليل من كلية المختبرات لإجراء الفحوصات اللازمة وبرسوم رمزية خصص كل عائدها لتحسين خدمات المستشفى وفي ذلك تسهيل للمواطنين الذين كانوا يضطرون إلى الذهاب إلى مستشفيات كوستي أو ربك.
إستفاد من تلك الخدمات المواطنون من أبا وما جاورها، كانت لدينا الخطة في تعميم التجربة على مستشفيات تندلتي والجبلين والكوة ولكن الزمن لم يسعفنا، ويمكن لتلك الجامعات تقديم مثل تلك الخدمات لمواطني الولاية مما يوفر عليهم مشقة التنقل لمستشفيات الولاية الكبيرة ويقلل تكاليف العلاج.
لا شك أن الدكتور/ عبد الحميد موسى كاشا قد لمس النقص الواضح في الكوادر الطبية والصحية بؤسسات الولاية نتيجة لهجرة الأطباء وإحجام بعضهم عن العمل في الأقاليم. تلتزم الجامعات الولائية بنظام كوتة القبول الولائي وبنسب أقل من النسبة التي تؤهلهم للدخول للجامعة بشرط الموافقة الكتابية والإلتزام بالعمل في الولاية المعنية بعد التخرج لفترة زمنية منصوص عليها في الإقرار يعطى بعد الوفاء بها شهادة خلو طرف وكل ذلك بغرض إستمرارية توفير كوادر طبية من أبناء الولاية ورد الدين.
للأسف الشديد لا أعتقد أن الولاية إستفادت من هؤلاء في سد النقص وغابت المتابعة والرقابة وأصبح خلو الطرف يمنح لتلك الفئة من الخريجين دون استيفاء شرط العمل بالولاية للمدة المنصوص عليها في الإقرار أو دفع تكلفة الدراسة على اعتبارها قبول خاص، وبالتالي لا الجامعة استفادت من رسوم الدراسة على نظام القبول على النفقة الخاصة ولا الولاية استفادت من خدماتهم بعد التخرج وفاءً لدين سابق.
الآن يمكن للولاية في ظل النقص الواضح في الكوادر الطبية والصحية تفعيل هذا الأمر ومخاطبة مكتب القبول بوزارة التعليم العالي بمد الولاية بأسماء الخريجين من تخصصات الطب والمختبرات والتمريض والصحة الذين درسوا على نظام القبول الولائي بجامعتي الإمام المهدي وبخت الرضا إبتداءً من هذا العام ومطالبتهم الإيفاء بالمدة المطلوبة أو سداد الرسوم القبول الخاص مقابل إعطائهم خلو الطرف. أما الذين استفادوا من غفلة الولاية ونالوا خلو الطرف فاتركوا سبيلهم "الجفلن خلهن، أقرع الواقفات".
أقترح أيضاً على الوالي مشروعاً آخر أعتقد أنه سيحظى بالنجاح إذا وجد الرعاية والمتابعة وهو مطالبة المواطنين بالإسهام في إحياء قيمة الوقف لترقية خدمات محددة (الصحة، التعليم، المياه،...)، وذلك بأن يطلب من كل مواطن تحديد مبلغ شهري أو سنوي وإن قل يلتزم بسداده مقابل منحه صك معين بعد أن يحدد المواطن الخدمة التي يريد أن يذهب إليها وقفه ويوضع المبلغ في حساب وقف للغرض المحدد بعد أن يعطى الضمانات بأن المبلغ الذي يوقفه لن يصرف إلا في المجال الذي حدده، خاصة وأن إدارة الوقف بالولاية على رأسها شخص مشهود له بالصدق والأمانة والمهنية.
في نهاية سلسلة هذ المقالات نؤكد بأن أبناء الولاية في الداخل والخارج يتابعون أخبارها ويثمنون جهود الدكنور/ عبد الحميد موسى كاشا متمنين له الوفيق في النهوض بولاية النيل الأبيض الذاخرة بكل مقومات النجاح وتحقيق ما ظلوا يحلمون به. ولا تنسى وعدك بأن ملف الجزيرة أبا سيكون تحت رعايتك الشخصية وسيكون شعانا معاك "نحن يمين معاكا، وما نخليك براكا".
دكتور/ بشير محمد آدم - مدير جامعة الإمام المهدي السابق


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 4623

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1422652 [azama edouma]
0.00/5 (0 صوت)

03-02-2016 02:25 PM
والله يا زول كلامك دة عين العقل نأمل ان يعمل بيهو الوالى وفقه الله ومواطن الولاية ابسط مما تتخيلون بس الظلم لا ونتيجة الظلم تركت من ذهب غير مأسوف عليه وفقكم الله

[azama edouma]

دكتور/ بشير محمد آدم
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة