المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية

03-18-2012 07:36 AM


اعتراف الرئيس بعدم ديمقراطية نظامه

زين العابدين صالح عبد الرحمن
zainsalih@hotmail.com

في اللقاءات الصحفية الأخيرة التي أجريت مع السيد رئيس الجمهورية, كان هناك سؤلا مركزيا, هل السودان يعتبر المحطة الجديدة لثورات الربيع العربي؟ و كان في أخر لقاءين أجرتهما صحيفة الراية القطرية و قناة الجزيرة, كان السؤال حاضرا و كانت إجابات السيد رئيس الجمهورية واحدة, إن السودان هو معقل ثورات الربيع العربي, باعتبار قامت فيه ثورتان أكتوبر عام 1964 و إبريل عام ,1985 و واصل الرئيس رده علي السؤال أن السودان محصن من ثورات الربيع العربي, باعتبار أن التنمية التي حدثت في السودان تمنع قيامها, و إن السودان لا توجد فيه الأسباب التي أدت للثورات في تلك الدول, و قال هناك مساحة من الديمقراطية تسمح بنقد السلطة.

و إذا عرجنا إلي إجابة أخرى, لأحد قيادات حزب المؤتمر الوطني و هو مستشار رئيس الجمهورية الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل, و إجابته علي ذات السؤال, في الندوة التي كان قد نظمها "مركز التنوير المعرفي", قال هناك أربع أسباب تمنع قيام الثورة في السودان, كما حدثت في بعض الدول العربية هي 1 – الاستبداد و أن السلطة في السودان سمحت للمعارضة العمل السياسي. 2 - الفساد الذي كان متفشيا في تلك الدول بينما السلطة تحارب الفساد. 3- تبعية بعض تلك الدول للغرب و للسودان مواقفه الخاصة. 4- صعود الإسلاميين من خلال اتخاذهم المساجد انطلاقة للثورات و أين تقف فئة المساجد الآن.
كل الأسباب التي سيقت من قبل السيد رئيس الجمهورية و مستشاره, ليس لها أية علاقة بالديمقراطية, أنما تؤكد تماما أن الرئيس و مستشاره ليس لديهم أدني علاقة بالديمقراطية, و لا تأتي في مخيلتهم, و هذا تأكيد علي عدم ديمقراطية النظام, حيث إن الثورات إذا كانت عربية و غيرها, تعد أحد الوسائل من أجل إسقاط النظم الديكتاتورية, و التي لا تنفع معها وسيلة غير الثورة و الانتفاضة, أما إذا كان النظام ديمقراطيا, و أهله ديمقراطيون, و ثقافتهم ديمقراطية, كانت الإجابة في غاية البساطة, لماذا يقوم الشعب بثورة و هناك انتخابات دورية تجري في البلاد, و هي انتخابات نزيهة و مقبولة نتائجها, فينتظر الشعب موعد الانتخابات و يغير السلطة, كما يريد...! و لكن أهل الإنقاذ هم أدري بشعابها, لذلك يعللون عدم حدوث الثورة لأنهم أتاحوا هامشا من الحرية, و مشروعات تنموية, و غيرها, و لا اعتقد أن الدول التي قامت فيها الثورات لم تنفذ عددا من المشروعات و الكباري, حيث تعتبر تونس من أفضل البلاد في الثورة التعليمية, و كانت في مصر صحافة تتمتع بهامش من الحرية, و في ليبيا لم يشتكي الناس من الجوع, و كانت سوريا من دول الممانعة و لها موقف من الغرب, كما إن المساجد ليس حكرا علي أهل الإنقاذ, بل أن الفساد المستشري في الدولة و الذي أزكم الأنوف, يبين نوعية بعض الناس الذين يرتادون المساجد, و يتحدث عنهم السيد المستشار, إذن الأربعة أسباب التي تمنع الثورة في السودان, هي التي سوف تعجل بالثورة.
و هناك سؤلا إلي المستشار الدكتور مصطفي عثمان إسماعيل, هل عندما بلغ الله سبحانه و تعالي المصطفي عليه السلام عن نفاق عبد الله بن سلول هل كان الأخير قاعدا في حانة أم كان يصلي خلف الرسول صلي الله عليه و سلم في المسجد؟و ما هو قولك في ثورة أكتوبر و إبريل؟

إن إجابة الرئيس علي قيام الثورة في السودان هي إجابة تؤكد إن ثقافة الرجل خالية جدا من الثقافة الديمقراطية, لذلك غابت عنه في كل إجاباته, في اللقاءات الصحفية العديدة, و في المقابلة التي أجراها تلفزيون النيل الأزرق و نقلت عبر كل القنوات السودانية الأخرى, و في اللقاء مع جريدة الراية القطرية, و أخيرا مع قناة الجزيرة, غابت قضية التبادل السلمي عبر الانتخابات الدورية, إلا إن الرئيس دائما يعرج و يتحدث عن أشياء ليست لها علاقة بالديمقراطية و الحرية, و التبادل السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع, رغم إن رجالات الإنقاذ عندما تذكر أمامه قضية الانتخابات, يؤكدون أن انتخابات عام 2010 كانت نزيهة و شهد عليها العالم, و هم يعلمون الحقيقة في دواخلهم, إذا كانت الانتخابات نزيهة أم غير ذلك, الأمر الذي لا يجعلهم يتذكرونها و الاستدلال بأنها دورية, عندما تكون القضية متعلقة بالثورة, أم إن رهبة الثورة و التغيير تشوش عليهم و تخل بالترتيب الذهني.

فالديمقراطية قبل أن تكون انتخابات, و تبادل سلمي للسلطة, هي ثقافة, و سلوك, و احترام للوائح و القوانين, و هو الأمر المفقود تماما الآن وسط نخبة الإنقاذ, لذلك عندما يأتي الحديث عن الثورة, يعرجون مباشرة لقضية التنمية و الكباري و عددا من المشروعات, رغم أن هذه المشروعات لم تزيل شظف العيش و الفاقة عن الناس, و لم تحسن خدمات الصحة و التعليم, و لم يتم التحقيق في قضايا الفساد, بل إن الفساد قد طال قامات كبيرة, و الحفر فيه حتما سوف يجر أرجل لها مواطئ قدم في السلطة, كما أن التردي الاقتصادي سبب كبير غائب عن مخيلة السلطة.

فالسيد الرئيس عندما تغيب عنه الانتخابات, و اعتبارها وسيلة للتبادل السلمي للسلطة, و أنها ممارسة دورية, يؤكد أن النظام غير ديمقراطي, و ليس للقائمين عليه علاقة بالديمقراطية و ثقافتها, الأمر الذي يؤكد إن الثورة يمكن أن تنفجر في أية لحظة, لآن مقوماتها و عواملها موجودة, و وربما تتجاوز القيادات السياسية المعارضة نفسها, و الجميع في حالة انتظار, و نسأل الله التوفيق.


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 1476

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#311702 [مقهور]
0.00/5 (0 صوت)

03-18-2012 12:01 PM
حقاً الجميع في حالة انتظار وترقب لغدً مشرق يفتح شرفات الأمل لديمقراطية نزيهة خالية من الإسلامويون النفاقون الكذابون ... آمين يا رب العالمين ...


زين العابدين صالح عبد الرحمن
زين العابدين صالح عبد الرحمن

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |الصوتيات |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة