المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عنف النهايات و حديث البدايات
عنف النهايات و حديث البدايات
03-18-2012 10:34 PM


عنف النهايات و حديث البدايات

مازن صلاح الأمير
[email protected]

عندما تستشرف الشعوب أمجادها و تطوي ماضيها ، تنعطف لتغير مسار سعيها و تتلفت لترى من حولها لتزن على وقعهم خطاها ، و تسلتذ مخاضها و تهون آلامها ، حينها تكون قد أكملت مراحل ما بعد الخراب ، و لكن الخراب حري بأن ننظر إليه و نسبر أغواره و نستنطق مجاهيله و ننير ما أعتم الأمن منه ، لكي لا نعود إليه بغير علم منا ، و الرائي للحالة السودانية يرى فيها كل مقومات التغيير الجذري المرتقب ، والذي تدفعه دفعا ً جملة من المسببات الرئيسية لأي إنتفاضة جماهيرية .

و التغيير سؤال ينفتح عى كثير من المفاهيم و الرؤى و التوقعات ، فهو حتمية تاريخية و ضرورة لحظية و مطلب شعبوي و لهذا تكمن الأهمية في إضاءة ما جُهل منه ، لكن السؤال الذي يجب طرحه ما هي الوسية الأقرب للتغيير في السودان؟ ، و هذا السؤال ينطلي على قدر كبير من البُشريات التي نراها تسعى و كل تريد أن ترد من الإسقاط قبل أختها فالحركات المسلحة التي تعد المهدد الأول للنظام من حيث تقدمها الظاهر و المحسوس و مما يدل عى ذلك التوقيع أو الدعم السياسي الذي أمن عليه حزبي الأمة و الإتحادي و تقدمها العسكري و إنتصاراتها مؤخرا في جنوب كردفان و يصاحبها خنادق مفتوحة في كل من النيل الأزرق و دارفور تعد العامل الأول و الأهم و هو الذي يؤدي بشكل مباشر لإضعاف حكومة الخرطوم و تأليب الرأي العام عليها لما إرتكبته من مجازر بحق المواطنين في مناطق القتال و إستقطاب الدعم الخارجي ، و كل محاولات التجييش التي تقوم بها الحكومة مؤخرا أدت لإمتعاض عام عن هذا السلوك لما كان ينطلي عليه من إغفال للعقل الجمعي و حبسه في ميثيولوجيات الجنان ، فبربكم أي أم سترضى لأبنها الذهاب للمحارق الرخيصة ، بل من لا يحاولون الوقف ضدها بما ما يملكون من قوة كما يقول مارتن لوثر و الذي أحسب قوله لن ينطبق على السودانيين ( أسوأ مكان في الجحيم محجوز لأولئك الذين يقفون عند الحياد في أوقات الحروبات الأخلاقية العظيمة) ...

و العامل الثاني و هو روح التغيير و المؤسس الحقيقي لشرعيتها هو الحراك الجماهيري الشعبي السلمي و الذي تكاثر الحديث عنه وسط رجل الشارع العام ناهيك عن المسيس منهم ، و إن كان السؤال الذي يدور في أذهان الكثير أو الإستنكار من أن الفرد السوداني غير قادر أو غير معد للخروج إلى الشارع فإن تلك العقلية الركونية ضاقت مساحاتها و ضعفت مقوماتها بأسباب منها الضائقة الإقتصادية الطاحنة و الفقر المدقع و المُحاصر للقمة عيش الغالبية و التقبل النفسي لدى قطاعات كبيرة من الجماهير لحتمية التغيير بفضل التراكم الإيجابي للوعي المجتمعي تجاه ما يمثله النظام من مهدد أساسي للحياة و إنفتاحه على التنظيمات الشبابية و السياسية التي طورت كثيرا من قدراتها التنظيمية و الإعلامية و الإستفادة من تجارب محاولات التظاهر السابق في ثلاثين يناير و الحراك الطلابي المستمر على مستوى الشارع و الجامعات و التحسس من ما يحدث في دول الجوار من إنفتاح عام على الشارع الذي أصبح السلطة الأولى يبث الغيرة في نفوس كثيرين و بروز التحركات المطلبية في نواحي كثيره منها قضية المناصير و الجزيرة و الأطباء و الطلاب ، ولكن الدافع الأكبر لهذه التحولات هو سلوك السلطة في حد ذاتها تجاه المواطنين و التعامل معه بعنف مفرط مُنفر كما حدث في حالة الشهيدة عوضية وهو بالطبع نتاج طبيعي لأمننة الدولة كما يسميها حيدر إبراهيم و الذي يفضح وبشكل سافر مقادر هلع هذا النظام ، و لكن إن كان الأمن يحمي لكان شاوشيسكو ومن بعده نميري قائدا أمميا حتى اللحظة الراهنة .

العامل الثالث و الأخير هو التآكل الداخلي للنظام و مناوشاته التي أفرزت مؤخرا مذكرات و إعتقال وسط عضويتها ، كان آخرها إعتقال القيادي بالنيل الأزرق ، و التناحر بين الولاة و الحصار الدولي لرموز النظام و المحاولات الجادة لإعتقالهم و التي توجت آخرها بمذكرة الإعتقال الصادرة في حق عبدالرحيم أحمد حسين وزير الدفاع ، و من أهم العوامل التي تساعد في التآكل هو إنتفاء أسباب الوجود للحركة الإسلامية فهي لم تعد مجدية لا تنظيميا و لا فكريا و لا سياسيا و إرتبط إسمها بأسوأ فترة مرت على تاريخ السودان الحديث فكذبة الدين أصبحت مكشوفة الأطراف و أهازيج الجنان لا تصلح لأن تؤانس طفل صغير فما باك بالتأثير على مجتمع خبر أساليبهم ، و هناك شيء لا يمكن تجاوزه أبدا في التوقعات هو المصير المرتقب لميشيات رموز النظام ما هو مصدر تمويلها ؟ ومن أين سيتم صرف مرتباتها ؟ و هل سيتم الزج بها في الحرب التي لم تنشأ هذه المليشيات لأجلها ؟ ، وهل سيرضى الجيش السوداني مع قلة العتاد و المال أن يزج به في حرب عنصرية خاسرة لا شاة له فيها و لا جمل صنعها النظام ليبرر الضائقة المعيشية و لتعبر عن مرحلة المشي على حافة الهاوية ؟


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1087

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مازن صلاح الأمير
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة