المقالات
السياسة
الحزب الشيوعي السوداني مسيرة التقدم والتراجع
الحزب الشيوعي السوداني مسيرة التقدم والتراجع
11-24-2015 03:37 PM



لايجادل احد في ان الحزب الشيوعي السوداني لعب دورا كبيرا ومقدرا في مسيرة الحركة الوطنية , فهو منذ قيامه تحت مسمي الجبهة المعادية للإستعمار كان يمتلك رؤية واضحة الوجود البريطاني في السودان , وعند قرار بريطانيا منح السودان إستقلاله سارع الحزب وطالب بإعطاء حق تقرير المصيركاملا للسودان معارضا طرح الإتحاديين الذين كانوا يريدون إلحاق السودان بالتاج المصري تحت شعار وحدة وادي النيل ,وهنا تحالف الشيوعيون مع ألأحزاب الإستقلالية وفي مقدمتها حزب الأمة لتعزيز حق تقرير المصير للسودان كدولة ديمقراطية ذات سيادة, وفي ذلك الموقف انطلق الحزب الشيوعي من رؤية لينينية بحتة بإعتبا ر ان حق تقرير المصير هو إنفصال كامل عن الدولة المستعمرة بكسر الميم , وبناء مؤسساتها الوطنية وليس تلك السيادة الشكلية للسودانيين التي كانت تنادي بها الأحزاب الإستقلالية وهي المرتبطة بالدولة المستعمرة .
يقودنا الحديث عن الحزب الشيوعي السوداني الي دوره الفعال في رسم طرائق نضال جديدة ضد الوجود البريطاني مثل نشر الوعي السياسي وسط العمال والمزارعيين والطلاب وهو الذي بادر لإنشاء كيانات لها في الوسط السياسيي حتي اشتد عودها وصارت جزءا هاما من منظومة العمل السياسي

شخّص الحزب الشيوعي الحالة الأستعمارية بوصفها هيمنة إقتصادية علي موارد البلاد في الدرجة الأولي عكس القوي التقليدية والطائفية التي لم تتجاوز نظرتها الي الإستعمار بكونه وجودا ثقافيا كافرا لا اكثر, بل ان بعض هذه القوي كان شديد الإرتباط بالأدارة البريطانية عندما اغدق عليها بالإميتازات, مثل المشاريع الزراعية وتوكيلات التصديروالإستيراد لضمان استمرار وجودها في البلاد.
استمر تواصل نضال الحزب الشيوعي ضد الهيمنة الأجنبية ومن بعد ذلك كانت معاركه التي خاضها بعد الإستقلال ضد الحكومات الوطنية ا"لرجعية "التي بدلا من تنزيل خطاب سياسي شامل يعالج الإرث الضخم من التخلف الذي تركه الإستعمار سعت وراء إقتسام السلطات والمناصب ضاربة عرض الحائط بقضايا التنمية التي يحتاجها الشعب بعد خروج المستعمر ويذكرنا هذا بشعار تحرير لاتعمير.
عبر الحزب الشيوعي مراحل هامة في تاريخ السياسة السودانية وتحمل بمفرده مناجزة الإنظمة الشمولية بدءا من عبود ومرورا بالنميري وإنتهاء بالإنقاذ.
في عبود تمت مطاردة مناضليه والتي كا نت غالبا ما تنتهي بالسجون والمحاكم العسكرية ,وفي النميري واجه اعظم كارثة في تاريخه عندما شنق الديكتاتور قادته في محاكمات سيئة الذكرلم تتوافراية عدالة , وتلك كانت محطة هامة في مسيرته, بل نقطة تحول سلبية في وجوده حيث اولي قضية امنه الداخلي إهتماما مبالغا فيه حتي تحول الأمر الي عقدة سياسية لازمته حتي الان , فاذا كانت عملية الإختفاء من اجهزة امن الأنظمة الشمولية ارتبطت بالعمل السري حيث كانت مهمة الكادر المختفي تدبيج المنشورات والكتابة علي الجدران ضد النظام المعين فإنها لم تعد الان ذات جدوي لتطور وسائل الإتصال, كما إن الإختفاء نفسه غلبت عليه صفتي المغامرة والبطولة فصار نجاح الكادر المختفي هدفا في حد ذاته يروي عنه الرفاق حكايات "باهرة يتداولونها بإعجاب كأن يعيش المختفي وسط "ناس" الحي بإعتباره حاج فلان القادم من الريف, ولم اجد حتي الان تفسيرا مقنعا لاختفاء سكرتير الحزب الراحل نقد من امن الإنقاذ عشر سنوات حتي تم اكتشافه في صورة درامية تبجح فيها الأمن بقدرته التي تمكنه من اكتشاف النملة في جحرها واذا سئل اي مسئول في الحزب عن الإنجاز السياسي الذى فعله الزعيم خلال فترة إختفائه فلن تجد إجابة مقنعة, إلا من فوبيا عبد الخالق , فالرفاق لايريدون تكرارها مع الإنقاذيين, طبعا سيرد او ربما يسخر بعض الشيوعيين من هذه الملاحظات عندما يقولون انه لولا الإختفاء لكانت الإنقاذ قد اعدمت محمد ابراهيم نقد مثلما فعل النميري مع عبد الخالق ونحن بدورنا نرد عليهم سؤالهم و هو ما الذي فعله السكرتير العام طوال سنوات الإختفاء؟ .
اذن فأن عملية الإختفاء كانت ولاتزال تراثا للحزب ورثه تاريخيا من إختفاء الزعيم الروسي فلاديمير ايلليتش لينين قبل قيام الثورة وكيف دخل موسكو وكيف تنقل في احيائها حتي لايكتشفه العسس القيصري , وكيف بعد ذلك تحولت الي واجب ثوري ارتبط بالعمل اليومي.
ثمة مفارقة تثير الغيظ عندما تطالع صحيفة الحزب وعلي راس ترويستها شعار اصولي ساذج وهو" ياعمال العالم وشعوبه المطهدة اتحدوا! " فمن واقع الإصرار علي هذا الشعار يكتشف المراقب كم من الجهل بحركة التاريخ تسيطر علي التروكيا الهرمة وكم من العمي النظري يعشش في عقولها.
كان من الممكن قبول هذا الشعار لو كان المخاطب العمال السودانيون فقط وهذه قضية سنأتي اليها لاحقا,,اما ان يكون عمال العالم فهو تخلف فكري لاتخطئه عين واصرار علي التمسك بالنصوص يشخص دون مواربة من باب .
لم يكن الزعيم الراحل الخاتم عدلان مخطئا حين إستخدم مبضعه الفكري في التحولات التي طرأت علي العالم حين كتب , آن أوان التغيير فهو كان يري المشهد النظري ينفجر في وجه المسلمات الماركسية الصمدية في عملية تكنولوجية ضخمة حولت العالم كله الي رأس دبوس او فأرة حاسوب ما ان تحركها حتي تحصي لك انفاس المعرفة في شهيق وزفير لايتوقف .

دعونا ننتقل الي موضوع اخر وهو موضوع الصراع الذي كا ن مكتوما طوال السنوات الماضية وتفجر الان , فسارع بعض قادة الحزب الي نفيه فيما اكده اخرون تصريحا , او تلميحا ,علي ان الذي يدعو الي الإستغراب هو مفهوم "الترويكا " القديمة لكلمة صراع نفسها والتي تسارع فور سماعها الي ربطها باللائحة ,بل وتذهب الي ابعد من ذلك لتجريم الذين ينطقونها كأنما هذا الصراع خاص بالأحزاب التقليدية فقط ولاينطبق علي الحزب الشيوعي , وعلينا الإعتراف تاريخيا ان الحزب شهد صراعات ايديولوجية متعددة بدءا من عوض عبد الرازق الي الصقت به صفة الإنتهازي حتي غادر الحياة الدنيا وإنتهاء بصراع يوسف عبد المجيد واحمد شامي والذي ادي الي قيام حزب جديد هو الحزب الشيوعي " القيادة الثورية" الذي كان يؤمن بثورة الريف لتحرير المدن علي نمط الثورة التي قادها الزعيم الشيوعي ماوتسي تونغ لتحرير الصين. وكذا كان ختام هذه الصراعات صراع الراحل الخاتم عدلان الذي كاد ان يلحق عوض الرازق لولا صلابتة الرجل الفكرية وطرحه العميق لمجل كينونة الحزب وجموده النظري , وها هو الصراع الذي تفجرالان يقوم اساسا علي مشروع الخاتم الذ ي رفض ان تكون الماركسية بمفردها هي مرجعية الحزب الأيديولجية الوحيدة.
كان الحزب الشيوعي "الأصل" ولايزال يطلق دائما علي مثل هذه الطلاقات والإختلافات الفكرية " بالإنقسام " وذلك لتصغير شأنها , وتقليل "خطورتها" بل وإحتقارها ,فكلمة إنقسام تعني سياسيا إن الجزء الصغير التافه انقسم عن الكل الكبير الثابت الراسخ والمنقسم هو المتحرك سريع الزوال الدي فارق "الصمدية " الأيديولوجية الحقيقية الي المجهول النظري الذي لامستقبل له , وحتي لو تناول الحزب افكار "المنقسمين" الذين هم في شرعته "الخونة المارقون" فأنه لايفعل ذلك بوصف هذه الأفكار جديرة بالبحث تستحق النظراليها فكريا , ولكنه قبل ان يخطو اي خطوة فانه يدنها مسبقا ويعتبرها صادرة من زملاء يهربون من النضال اليومي ,او منحرفون عن الخط اللينيني الإطارالمرجعي لكل شيء , لقد حكي صديق مفكر ترك الحزب ولم يدن الماركسية علي الإطلاق انه قوبل ببرود شديد عندما قاده غرض ما الي صحيفة الحزب الميدان , بل إن قياديا كبيرا رفض مصافحته عندما هم الصديق بذلك , والراوي نفسه روي كيف ان القيادي ذاته رفض ان يرفع الفاتحة مع شيوعي سابق رحل عن الحياة قريبا
يتبع

[email protected]




تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1340

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1375801 [Zoalcool]
0.00/5 (0 صوت)

11-26-2015 09:53 AM
السيد سالم الجندي خليني اقول ليك انا زول متابع بالساعه اول مره اسمع
باسمك وهذا ليس تقليل من شأنك
ثانيا الحزب الشيوعي.ليس بأكبر من النقد بدأت بشكل موضوعي وركزت
علي مسيرة الحزب السياسيه .ولكن حولته المواضيع الي شخصيه وقلت نتابع شكلك عايز تنصب محاكم شخصيه لقيادات الحزب
أيضا وقعت في خطأ ملامت الحزب علي عملية اختفاء زعيمه.سؤال
تفتكر نقد اختفي للرفاهيه والنزاهة؟؟
انت حقو اول حاجه تعرف دواعي اختفاء الكادر القيادي أو المفرغ قبل
الحكم علي امر واضح انك بتجهل ضروراته تماما.
سؤال ثاني .
تفتكر لو نقد وباقي الكادر ما كانوا مختفين كان ممكن ينجزوا أوراق المؤتمر
الخامس؟؟؟ دا غير العمل السياسي اليومي.

[Zoalcool]

#1374713 [حادب]
0.00/5 (0 صوت)

11-24-2015 04:06 PM
اما ان يظل الحزب يتكلس الى ان يندثر بسبب تحجر بعض القيادات او دعنا نقول العقليات لانك قد تجدها في الكبير والصغير والقيادي والعضو العادي واما ان يصبح الحزب الاول جماهيريا في السودان اذا قلل من حجم الايدلوجيا المختلف حولها كثير في السودان ، السودان يحتاج مثل الحزب الشيوعي بشدة في ظل تشظي الاحزاب الطائفية واستبداد الاحزاب اليمينية والتكاثر الاميبي للتنظيمات الجهوية والعسكرية يظل هو الحزب الاكثر احتراما على الساحة لعدة عوامل من اهمها التضحيات والتاريخ الناصع لغالبية عضويته من قيادات وقواعد فضلا عن مواقف الحزب نفسه وتشخصيه السليم للازمة السودانية

لكن راهنه لا يبشر بخير ويتسم بالتخبط الناتج بعدم الرغبة في التجديد وفي نفس الوقت عدم القدرة على الدفاع عن الاخطاء
هناك عوامل اخرى معروفة الحرب التي يشنها النظام على الحزب منذ فجر 30 يونيو ومعاول التكسير والهدم لكن التحدي الحقيقي ليس في الصمود فقد عودنا الحزب على ذلك ولكنه في التطور

[حادب]

سالم الجندي
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة