المقالات
المنوعات
لأجيالنا القادمة .. بعد أن راحت علينا !!
لأجيالنا القادمة .. بعد أن راحت علينا !!
03-03-2016 11:46 AM


أوقفت العربة ولم أنزل ..

الساعة الخامسة مساء ... ليل ثقيل كطعم الحزن جاب عيالو وعشش في سمانا من عصراً بدري ... ليل لم يُر فيه قمر ... كثيف رطب بارد لزج ... ريح تصفر بين الشجر ونباح كلب بعيد ... أنين إطارات السيارات في الشارع الرئيس تتناغم مع صوت القطار وصافرته التي تذكرني بداخلية البنات في كلية الطب وغرفتي التي تطل علي الصَنَفور تحديداً .... أحدهم يخطو في الطريق لوحده يدندن لحن يقطعه بصفارة شترا ... جلست وصوت "عوض الله بشير" يأتي حالماً كالحجى في زمن أندى من خد العروس ... صداحاً برائعة القدال: انت في ليل الخوابي تهاتي بناس الطوابي ..

إختلط هذا السحر بهدير المحرك وصوت الهواء الساخن المنبعث من المُكيّف المسكين الذي لم يفلح في تبديد الغباش من الزجاج الأمامي فزاد من ضبابية الصورة وقتامتها ومن إعتمال أسي مدفون في الحشا ... أسى لم تجدي معه كل محاولات التداوي فهو لايفارقني ولايريد أن يهجع ..

شرد مني عقل وتململ مني فؤاد وإرتصّت كريات دمي زي بنات الحفلة... حفلة بالرق وعلي ضوء الرتاين ..ممسّحات سمراوات خداً مشلخ وخداً سادة ..... متغنجات نايرات متّشحات بالفتنة ومليانات بالتوقع ...
هفت روحي ...ورقّت
صارت أرهف من السبيبة وأحدّ من نصل الخنجر ... ملاني الحنين وإرتشح .. ...
باكر الجمعة .. يوم الجمعة يا يوم عيد المسلمين

عيد هناك
هناك عندهم

بخور امي العبق في الصباحات البهيات النديات ... بخور يختلط بهمهماتها الخافتات وهي تتلو صلواتها والصبح طفل في مهد ... صينية الشاي باللبن المقنّن الذي يفوح عبيره الأخّاذ من مسافة كذا وكذا .... وملاياتها التي لكل واحدة منها مناسبتها وذكرياتها..... الموردات ديل لمن جاء ابوكن من الحج ... والمشغولات ديل لمن سافرنا عطبرة ... اما ملايات الكانون فحقات نجاح ( معز ) وهكذا

حالة التأهب الدايمة لضيف يأتي حين غرة ولم يخذلها قط ... لابد ان يأتي احدهم قريب او غريب كالقريب . امي التي يخطو قلبها قبل قدمها عشان يطايبك ويحضنك ... توبها المكوي ومكسّر .. صينيتها العامرة والشعيرية ام دهنا للكوع.... رنين جرس الباب ... السلام والمقالدة والتكرّف ... والعيون الملانة حب ... قهقهات تشق صمت لامكان له في بيت امي .. حنين ومحنة كغيمات تهمي بلا انقطاع

سمعت صوت بطني ...فأنا علي لحمها منذ الصباح
اعرف ما الذي يكون في إنتظاري من أكل .. مجرد تذكّره جعلني اشعر بالغثيان ... طعام غريب الملامح وبلا طعم
اود ان آكل شيء حقيقي

إنطلقت لمطبخي الصغير ... وأخرجت عجين حامض احتفظ به ككنز في آخر رف ... وصاج أفتخر بامتلاكه .. شاهد علي كل ( خيابتي) الزمان الي ان اصبحت أجدع من عوّاسات سوق الشجرة المسكونات بالنضال في وجه الزمان الشين ..
كِسرة ..
عُست كم طَرَقة بسرعة البرق ... وحذاء البوت يضغط على أصبعي الكبير يُدميه
وعملت أحلي ( عجنه) في ذلك الليل البارد الكئيب....طماطم . ...شمار وزيت سمسم وشوية كسبرة من التي كانت أمي تصر على إرسالهم مع كل قادم لي في هذا الصقيع مشفوعات بمحبتها ووصفاتها المدهشة لصناعة كل مالذ وطاب .... وتأكيدها الدائم أننا منحدرين من أسرة (مفراكها طاعم) .. لذا، من العار ان أشذ انا عن هذة القاعدة.

جلست أنا وبناتي نحتفي بهذة العجنة ... البنات فرحوا أنو الله حلّاهم من الأكل المسيخ ... عجنة اطعم و احلي مايكون .. تشبّعك وترحمنك وتقوتك وتيقّنك وتطامن قلبك الشقّاهو الحنين.


ديل نحنا السودانيين المعجونين بمحنة والمعمولين بجمال وببساطة ...السودانيين الخيّرين الطيبين .....محل مانمشي عاملين زي مجرى السيل يسده التراب ويغير تضاريسه الزمن بس خلي السيل يجي ... سيل يتدفق من مجرد هبوب ريح الذكرى من تالا الحبايب .. وينفتح المجرى بذات العنفوان والأزيز والتوهّج.

هناك شيء حدث لهذة التركيبة الفريدة لذوي البشرة السمراء والقلوب التي تشبه الدبلان.

كم مرة سألت نفسي ( كم لبثت) وانا أري أو اسمع اشياء لا تتسق وتلك الصورة الحبيبة الجميلة ... ردود أفعال لاتشبهنا ... لاحظت أنه صار بنا عنف لم أعهده فينا من قبل .. غِلظة وشراسة وإنفعال أهوج ...

مؤخراً تداولت الوسائط الاجتماعية فيديو لحرامي لازال نُواحه يتردد في أذني وهو يستجدي الرحمة ممن قاموا بتعذيبه ... ظلوا يسومونه سوء العذاب لساعات يذبحون إنسانيته ويستحيون كرامته كبني آدم له ذات القلب والوجيب واللسان والانتماء ... وهؤلاء القوم إستمروا في فعلتهم تلك وبعضهم يضحك ويستعمل الفاظاً نابية أقبح من فعلة الحرامي نفسها متناسين تماماً ان هناك قانون يلجأون اليه وان هذة شريعة غاب بكل المقاييس.

أسقطوا علي هذا الولد البائس كل إحباطهم وألمهم وزهجهم وقلة حيلتهم وإبتكروا وسيلة للانتقام منه لا علاقة لها لا بأخلاق ولا انسانية ولا نبل سوداني نعتز به ونسوق له ..

تأرجحت ردود الأفعال في الأسافير .. منهم من ادانه ... ومنهم من تعامل مع هذا الحدث كأنه شيئ عادي، وان الطريقة التي عومل بها اللص معروفة وهو بالطبع يستاهلها وان التعذيب بالشطة معروف وقديم قدم (المحفضة)...

لم يستهجن الناس الذين وقفوا او اتفرجوا .. ومن لم يستهجن هذة الفعلة النكراء من البالغين و (اذا كانوا راشدين ) اصلا موضوعهم منتهي والبقت بقت ولايجدي الحرث في البحر والدخلهم دخلهم.. ومصيرهم الي انقراض .... فكرت في الاطفال الذين كانوا حضورا لحظة التصوير ... الاطفال الممكن يكونوا قد شاهدوا الفيديو المصور والمتاح لاي شخص ... الاطفال اليافعين الذين ستتم تربيتهم علي ثقافة عنف كهذه ... وما فيه من عدم رحمة وعدم احترام للقانون حتي وان كان لنا راي سالب في ناسه ومؤسساته .... نفس جمهور الاطفال هؤلاء كانوا ايضا حضورا عندما تم جلد فتاة في ميدان عام والعسكري يلاحقها بالسوط وبقذي القول وهي تصرخ وتتلوّى وتستغيث ...

(الجفلن خلهن ...أقرع الواقفات)....في رأيي هذا واحد من أجمل الأمثال التي تختصر الوقت والمجهود والتعب في شيء لافايدة منه والحث علي تكريس هذة الطاقة في شيء يأتي بثمرة ويكون له فائدة ويمكن علي الأقل تدارك الفشل في الواقفات ديل ..

الاطفال ديل هم الواقفات الذين نسقط عليهم الكتير من أخطائنا في التربية والنشأة ... نسقيهم في حاجات عجيبة وبنربي جواهم قبح لامتناهي ..قسوة لامبررة ...وعنف هو سيد الموقف وعدم إحترام للقانون ... وفي نفس الوقت تمر أحداث امامنا لانعيرها التفاتاً ولا نستنكرها ولا نحدث اطفالنا عنها ونتوارثها من جيل لآخر زي المرض الكعب ..

ذكرني هذا بقصة حدثت لي انا وبناتي في الخرطوم في إحدي الاجازات .. كنا في صحبة شقيقتي التي نزلت لتشتري كهرباء من مكتب كهرباء الصحافة... ولمن لايعرف هذا المكان ،، يفتح في سوق صغبروني وفي خور كبير وعريض في نص السوق ... ومعمول كبري في جانبي الخور لعبور المارة ..

كانت الدنيا ضهر والناس ماشة وجاية ... وانا جالسة في المقعد الأمامي وبناتي في المقعد الخلفي
فجأة سمعت صرخة داوية خلفي تناثر قلبي معها الي شظايا .. إلتفت بكل ذعر الدنيا ... وجدت بنتيّ في حالة تشنج ...وبنتي "طل" بلغتها العربية المكعوجة تقول:

ماماااااا ....مامااااااا كلم بوليس سربع ...كلم بوليس سريع ...
بقيت اتلفت زي محروق الحشا
أيقنت ان هناك مصيبة ما من نظرة الرعب التي ارتسمت بجلاء جوة عيون البنات ..
صرخت فيها: يابت مالك؟؟؟؟
وقد واصلت تردد في ذهول:
إنتي ماشايفة يا ماما ...
رجعت أعاين وقلبي في حلقي ... الناس ماشة وجاية عادي ومافي شيء
في شنو يابت ؟؟؟
بديت أفقد اعصابي حينها
فأشارت بيد في اتجاه الخور وبيدها الاخري اغلقت عينيها ... عاينت لقيت عمك كبير ( يقضي حاجته) كده علي عينك ياتاجر وخاتي ابريقو جنبو في امانة الله ..

رجعت عاينت للبنت بغباء لأن عقلي لم يتوصل للعلاقة مابين هذا المنظر والذعر الذي إحتل المكان
حينها لم تتحمل الصغيرة نظرتي المرتبكة واستغربت من ردة فعلي الضعيفة ..

Mama
You can't see him?
We should call the Police now
This is not a joke
He is definitely crazy and dangerous
Showing kids and people his private parts

وهي تريد أن تقول ان هذا الرجل مجنون لانه يعرض (عورته) امام العامة
عاينت انا تاني
فعلاً المنظر صادم ... وإرتد بصري حسيراً
ونظرت لأري ماحلّ بأختها الصغيرة ..
ولم تتمكن حتي من اصدار صوت واكتفت بالإختباء تحت المقعد .. وجدتها هي الأخرى مذعورة ..

سرحت أفكر في كيف أننا تعودنا نحن على هذا المنظر المُقزز ، وصرنا نكتفي في معالجته بعبارة ( ممنوع التبول هنا بأمر البلدية ) من غير ان نستهجن . ويأتي من يتبول فوق هذا التحذير نفسه .... وهذا الشيخ الذي اعتقدت ابنتي انه مخبول هو شخص عادي جداً ... وقد يكون من علية القوم ..

وأنا في قمة التاملات دي أخرجتني ابنتي من بحر التفكير والإجترار حين بدأ من بالسوق يتواترون زرافات ووحدانا لذات الخور وأباريقهم تتطاقش ... اكتر من عشرين شخص يقضون حاجتهم في مكان ووقت واحد..

وبصوت مرتعد فيه يأس شديد قالت صغيرتي ما معناه: ليس هناك فائدة من إستدعاء البوليس ... هذا الشيء وباء ... لماذا يفعلون هذا يا أمي؟؟؟؟

ولم احر انا امها جواباً

لم استطيع الدفاع عن هكذا سلوك كعادتي في الدفاع عن عاداتنا وتقاليدنا وسبل حياتنا

لم استطيع ان اخبرها انه ليست المشكلة فقط في أن الحكومة لم تبنِ دورات مياه لهؤلاء الناس ... لأني أعرف اماكن بها دورات مياه وبعضهم لازال يقضي حاجته بالقرب منها وعلي حوائطها

لم اجرؤ ان اقول ان هذا ما ألفَينا عليه اباءنا وانا اعلم انه تصرف غير حضاري وغير صحي ومؤذي لعين المارة ولا يحفظ كرامة فاعله ..

سكت
ووقف حمار شيخي عند عقبة لايمكن تجاوزها او نكرانها

أختي حينها لتنقذني من ذلك المطب عادت
وتحركنا بالعربة وقد نسيت الفتيات او تناسين ماقد حدث ... الجو كان بديعاً .. نسيمه رايقاً وحلواً ... إكتمل جمال هذا المشهد ونحن نمر بشارع النيل نحو امدرمان .. وانا منفعلة اشرح في قصص عن بوابة عبدالقيوم والطابية المقابلة النيل والجيوش والفتوحات ... اذا بمجموعة من الناس يستحموا في النيل كما ولدتهم امهاتهم ..

أرادت إحدى بناتي أن تصرخ من جديد ..

قلت ليها: ولاكلمة ..

عشان كدة اقرعوا الواقفات .. لأن إعتياد العين على رؤية الخطأ تحوله إلى شيئ عادي وكأنه صحيح .... أقرعوا الواقفات حتي لا يتقاصر الامل في أجيال صحيحة معافاة ... أجيال بناؤها النفسي صحيح ومعتدل كالرقم واحد.


تماضر الحسن

طبيبة - بريطانيا


تعليقات 19 | إهداء 0 | زيارات 3094

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1424887 [محمدي]
0.00/5 (0 صوت)

03-07-2016 10:08 AM
الأستاذة تماضر,

لك التحية ويديك العافيةعلى مقالك الرائع.

للأسف إن ماذكرتيه صحيح ويحدث الاف المرات يوميا في جميع أنحاء السودان. والأدهى من ذلك هو عدم غسل الأيادي بعد استعمال الحمامات حيث أن بعض هؤلاء الأشخاص يعمل في مطاعم أو في الشاى أو حتى البقالات والدكاكين وبيع التسالي والفول وجميع الأطعمة والمأكولات والأفران.

في السودان عندنا مشكلة كبيرة والناس بتتجاهلها هي مشكلة النظافة. للأسف في شريحة كبيرة من الشعب السوداني بيعتقدوا انه السودانيين من انظف الشعوب لكن للأسف الكلام دا ما حقيقي ولا واقعي البتة. ودونكم الأوساخ المتراكمة في كل شوارع السودان في امبدة وكافوري والعيلفون ومايو والرياض والفاشر ودنقلا وكادقلي. الحمامات الوسخة والإستعمال السئ للحمامات إن وجدت. عدم توفر حمامات نظيفة في المستشفيات او المساجد او المدارس. عدم توفر المياه والصابون لغسيل الأيدي وان وجدا فإن الكثرين لا يقومو بغسل أيديهم جهلا أو تجاهلا.

من الممارسات السالبة في السودان تنظيف الأنف باليد و العطس من غير تغطية الفم و الأنف بمنديل أو العطس في اليد وسف السعوط (التمباك)واخراج السفة باليد وعادي.لمس اللحوم النيئة أو ملامسة الخضروات التي لا تطهى للحوم وعدم غسلها قبل أكلها.

رمي الأوساخ والبصق في كل مكان ورمي المخلفات في الخيران ومجاري المياه . وكما ذكرت التبول والتغوط في الشارع العام مما يسهم في نقل أمراض كثيرة وإنتشارها.

نحن شعب محتاج إعادة صياغة وتعلم النظافة.

النظافة ليست مقصورة على النظافة الشخصية بل تتعداها الى المحافظة على نظافة البيوت والشوارع الأماكن العامة وحتي وسائل المواصلات.

أتمنى ان المتعلمين والناس الفاهمين يبذلوا شوية مجهود في تثقيف وتوعية الآخرين بأهمية النظافة الشخصية ونظافة البيئة المحيطة. ولو كل شخص اهتم بنظافته ونظافة البيئة المحيطة بيه جزء كبير من المشكلة بيكون اتحل والباقي على الحكومة.

[محمدي]

#1423908 [ودالقرض]
5.00/5 (1 صوت)

03-05-2016 05:46 PM
باختصار يادكتورة ......السودانى بلد سياحى قاطنيه وحكامه غير سياحين

[ودالقرض]

#1423607 [ام مهند]
5.00/5 (2 صوت)

03-05-2016 12:45 AM
سلمت يداك دكتورة تماضر ذلك من الكتير المسكوت عنه في السودان سلوك الفرد وعلاقته بالمجتمع نحتاج في السودان لمنهج دراسي من الابتدائي يعلم الفرد اشياء من متى يتحدث متى يصمت علاقته بالناس وحدودها وعدم التدخل في شئؤن الاخرين لحدي كيف يقضي حاجته وكيف يتخلص من النفايات وده ماعيب .... ملاحظين كل البيوت في السودان نظيفه ومرتبه والنفايات في الشارع...والله مفروض اي سوداني تلاقيهو في اي مكان في العالم تتعرف عليهو وتصاحبو لو ماعملت كده انت متعنطظ....كتير بجي راجعة البيت بلقى الشرطة قافلة الشارع وتفتيش وحركة غير طبيعيه وكل الناس بتمشي عاااادي بقول لاولادي الموقف ده لو في السودان العربات بتجنب والناس تقيف وتسال والشرطه تتبرع تقول الحاصل حتى لو شئ امني.... عندنا مافي حدود ومافي حاجه خاصه كل حياتك مكشوفه للجيران وبتاع الدكان....(قال (ص) من حسن اسلام المرء تركه مالايعنيه)الحديث ده في السودان not active ....نحتاج لمنهج لتويم انفسنا ومجتمعنا .......ياريت نبدا من هنا وكل زول يدي فكرة من غير زعل

[ام مهند]

#1423394 [سودانية]
5.00/5 (2 صوت)

03-04-2016 10:50 AM
رائعة كالعادة ووناااااااسة جدا

[سودانية]

#1423354 [عبدالرحيم]
5.00/5 (1 صوت)

03-04-2016 06:42 AM
ماهوالحل؟؟ هل نترك الجفلن؟ الحكومة مسئولة عن كل شئ ؟؟ القضية ليست قروش القضية عقلية ادارية ومراعاة للمسئولية الملقاة على عاتق كل انسان وهاكم الدليل:

-1-
الحكومة تريل وفد يتكون من 40 نائب برلمان ومسئول حكومي ليدافع عن حقوق الانسان في هولندا؟ كم صرف الوفد من تذاكر ونثريات واقامةواكل وشرب وما هي تكلفة غيابهم عن العمل ..... كم تبنى هذه المبالغ من حمامات عامة نظيفة جميلة يتوفر فيها الماء؟؟

-2-
الحكومة تبنى مستشفى جميل في جييوتي .. ما مشكلة -التعاون بين الدول موجود ولكن ماذا فعلت الحكومة في قلب العاصمة المثلثة وغالبية الناس مصابة بالسكري وامراض القلب والشرايين ويتناول اللازكس وغيرها ؟؟؟

-3-
كم مهرجان تسوق اقامه والي البحر الاحمر والشمالية ونهر النيل وكم صرفنا على انتخابات مزورة الارادة الاساسية واستفتاء دارفور وحج كبار المسئولين وعمرة كبار المسئولين وسفرات وهمية ومؤتمرات في الفارغة والمليان ...........الخ

-4-
لماذا تكتب البلدية ممنوع التبول في هذا المكان ؟ فبدلا من ان نعلن الظلام يمكن ان نوقد شمعة بل الف شمعة ؟؟ فعندما تنمع شيئا تقوم في ذات الوقت بتوفير ذلك الشئ الممنوع..

-5-
كم مدرسة داخل ولاية الخرطوم لا يوجد بها مستراحات بل ومدارس بنات ايضا ويوجد مستراح واحد للاستاذة والمعلمين مغلق بالضبة والمفتاح ومفتاحه في مكتب الناظر وبقية الاطفال والبنات والتلاميذ؟؟؟ وان وجدت هذه المستراحات في بعض المدارس فهي اما واحد لان البقية انهارت واغلقت بفعل الزمن ولم يتبقى سواء واحد يهرب منه الاطفال او يستخدمونه قبل ان يدخلوا اليه ؟؟؟؟

-6-
المساجد ؟ حدث ولا حرج كل واحد شايل كوز او كرستالة او ابريق ؟ الماء غير متوفر بالقرب من الحمامات ؟ عليك ان تذهب الى الماسورة التي تبعد مسافة من اماكن الحمامات ... وباقي الصورة معروفة..

-7-
نسافر بطريق الشريان والسفر معروف ومشاكله معروفة والجلوس لتفترة طويلة يجعل الانسان العادي في حالة غير عادية اللهم الا ان تصوم.. بقية الصورة معروفة وكان من الممكن ان يفرض على مستخدمي الطريق نصف جنيه اي 50 قرش وخلال شهر يمكن ان تؤسس اجمل الاشياء ... القضية ليست قضية قروش وانما عقلية تدير بحب واخلاص ...


-8-
اجمل ما رأيت في الطريق احد الاخوان تبرع من تلقاء نفسه من نظافة الحمامات للنساء والرجال وتجهيز الماء في الاباريق بكميات كبيرة تقضي حاجة المستخدم ويأخذ واحد جنيه على كل ابريق ... والناس تشتري وتستخدم وتقول له جزاك الله الف الف خير .. هذا اوقد شمعة ... لم يترك الجفلن وقرع الواقفات

[عبدالرحيم]

#1423272 [Siraj]
1.00/5 (1 صوت)

03-03-2016 08:47 PM
الاخت الدكتورة / تماضر
السلام عليكم ومساء عطر؛ كالمعتاد توقفت عند ذلك ال... والمقال الجميل.
ولكن دعيني احدثك وبكل امانه وصراحة. لم يكن الربط موفقا اليوم ما بين المقدمة الجميلة, و الحديث موضوع المقال.
( ضرب اللص او الحرامي, ومن ناحية اخرى, نداء الطبيعة الذي احضر ذلك الشيخ امام مقلتي ابنتك, لكي تستنكر وتشجب, ان يلبي نداء الطبيعة , امام اولئك الذين يسيرون وكان شئ لم يحدث.
نعم هي العادة التي الفنا عليها انفسنا. وآباؤنا.
ولكن. ابنتك التي نبتت وترعرعت في بيئة مختلفة ومجتمع. بعيد كل البعد عن مجتمعنا. انا هنا لا ادافع عن هذه الواقعة ( المستنكرة بكل تأكيد ) واقول ولا استثني نفسي منها. وذلك لقلة الحيلة( وعدم توفر الاماكن التي قد تستطيع ان تؤدي فيها نداء الطبيعة بعاصمتنا) وان وجدت... ترى انه من الافضل لك ان تؤديها في ذلك المكان الذي اختاره الشيخ. وذلك لبؤس المكان. وعدم نظافته.
ولكن؛؛؛ ماذا عن ( ماما كلم بوليس سريع ). بكل تأكيد صاحبة الجملة, ستستنكر الحدث.. اليس كذلك؟
اضيفي الى ذلك. ورغم وجود الشيخ الذي لبى نداء الطبيعة. الا ان مجتمعنا لا يتبادل القبل بالأماكن العامة. وتلك المشاهد الحميميه التي مكانها خلف الابواب المغلقة.
فلكل بيئة، ومجتمع , ومكان. ثقافاته. وموروثاته التي يستحسنونها؛ وتلقى الاستنكار لدى المجتمع المقابل.
تحياتي وتقبلي مروري

[Siraj]

ردود على Siraj
[Siraj] 03-05-2016 09:21 AM
الاخ جمعة حشا المغبون
اولا السلام عليكم ورحمة الله.

ثانيا.. اشكرك بوصفي بالغباء وضيق الافق.
انا لم اقل ابدا انني ادافع عن غياب السلوك الحضاري والدفاع عن الحدث الذي وصفته الاخت الدكتورة تماضر..
وارجع اقرأ مابين القوسين ( المستنكرة بكل تأكيد ).. وقبلها كلمة لا ادافع.

كل الرد الذي يخصني.. ان كل مجتمع يدافع عن مورثاته وتقاليده.. والتي قد تجد الاستنكار من بعض المجتمعات الاخرى..

لذلك شرحت هذه النقطه للاخت الطبيبة تماضر..

ولكن سؤالي لك.. هل من عدم الغباء واتساع الافق.. ان تشتم الآخرين لمجرد اختلافك معهم بالرأي؟؟!
تقبل تحياتي اخي صاحب الحشا المغبون مرة اخرى..
وعن نفسي اقول لك انني اسامح فيما كتبته من شتم بحقي .. والله هو المسامح.
فقط وسع صدرك.. وتقبل كل الاراء مهما كانت. فربما من يكتب ساذجا فلتكن احسن منه.. وارشده للطريق القويم..

تحياتي لك مرة اخرى؛؛

الاخ المتداخل .. السلام عليكم ورحمة الله.

اقرأ تعليقي للاخ حشا المغبون اعلاه ستجد تفسير..

والوضع بكل بساطه ثقافة مجتمع ولماذا استنكرت الابنة الصغرى.. الحدث..
وتقبلو تحياتي مرة اخرى؛؛؛

[جمة حشا المغبون] 03-04-2016 10:00 PM
والله تعليق في غاية الغباء وضيق الافق حد بتكلم عن غياب السلوك الحضاري في قضاء الحاجة ومراعاة صحة المكان والبشر ايه دخل التفلتات الاخلاقية ولماذا تفترض ان كاتبة المقال تقبل لنفسها او لواحدة من بناتها هذا الفعل وهاهي تحكي عن اصالة شعبها واهلها وتمسكهم بالتقاليد والموروثات الجميلة ؟

European Union [متداخل] 03-04-2016 12:22 AM
يا زول الخرمجة شنو ومناسبة القبل الفى الأماكن العامة دى دخلها شنو بألموضوع ده؟! انت زى ما بقولو راكب غلط أو خيالك ومخك في أشياء تانية.


#1423258 [مواطن]
5.00/5 (3 صوت)

03-03-2016 08:19 PM
يقال أن تحضر وتمدن الشعوب يقاس الى حد كبير بألنظافة الشخصية والعامة Public and personal hygene انعدام أو ندرة الاهتمام بألنظافة له عواقب وخيمة ليس فقط على الصورة الاجتماعية اللا إنسانية السئية بل بألطبع على صحة الانسان مباشرة, مشكلة السودان الصحية الكبرى أنه لا توجد به شبكات صرف صحى مركزى وهذه المشكلة ظلت تتفاقم مع مرور السنين والتضخم السكانى في المدن دون أن تجد اهتمام وأولوية لدى من يقومون بأمر هذا البلد فتجاهلوها تماما وأضاعوا ما توفر من إمكانيات بعد النهب في مشاريع هامشية لا فائدة منها في تحسين حياة المواطن, شبكات صرف صحى جيدة هي الأساس في تثقيف وتنوير المواطن على أهمية النظافة وهى التي ستسهل وجود المراحيض العامة في كل مكان وتجنب الانسان وبال التلوث والامراض, وليت الانجليز بقوا في السودان لوقت أكثر لكانو أقاموا على الأقل شبكة صرف صحى مع ما أقاموا من مشاريع وبنى تحتية أخرى مفيدة.

[مواطن]

#1423244 [محمد حسن صديق]
5.00/5 (1 صوت)

03-03-2016 07:31 PM
يا اختي هذه المناظر اصبحت عادية ولللاسف اعتاد الناس عليها اسال الله ان ياخذ بنا وبالسودان الى بر الامان.
قرات مقالك اكثر مرة لروعتها وجمال السر شكرا لك

[محمد حسن صديق]

#1423166 [زول..]
5.00/5 (3 صوت)

03-03-2016 04:28 PM
الكتابة أعلاه جميلة ، شفيفة ...لها مذاق حلو.

[زول..]

#1423144 [دا السودان الوطن الرائد]
5.00/5 (4 صوت)

03-03-2016 03:54 PM
الرسالة واضحة و المشكلة كذلك

حقيقة دا السودان و لا شنو؟؟؟

يا دكتورة موارد المياه من بحيرات و أنهار و سواحل و سدود و خزانات دائماً بتكون من أبرز المعالم السياحية الجملية لكن كدا تابعي معانا خزان سنار من الناحية الغربية مع المدينة (هو عبارة عن عملي لنص مقالك الحالي دا) مش إبرايق بل أباريق و أصبح منظر عادي بكل القذر و العفن و الوسخ و بقايا الطعام و نظافة الأسماك و ريش الفراخ (مسألة حقيقة مزعجة) و تتطلب علاج عاجل

في أثيوبيا القريبة دي هنالك حمام free مع معظم المطاعم ففي حمامات السوق الشعبي بمدينة القضارف إستخدمت واحدة من الإثيوبيات الحمام لكن عندما خرجت طالبها البواب بتعريفة الحمام فاستنكرت هذا الأمر و قالت له بالعربي المكسر (بتدفعو)؟؟؟؟؟ (يعني كسودانيين بتدفعو مبلغ مالي مقابل قضاء ذلك؟؟؟) فهو فعلاً محير لكنها دفعت له المبلغ فوراً لما تأكدت أن (نعم بندفع)

فالحمامات المتاحة مع قلة عددها و خصوصية موقعها فهي تتطلب رسوم دخول قد لا يكون الشخص يحمل هذا الريال و لا الجنية

صحيح محلات مكتوب ممنوع (التبول يتم التبول)

و إذا أصبح النظر للعورات متاحاً و بلا خجل فماذا بقي من حياة و أدب و أخلاق و الأسوأ و الأقبح للأطفال، فستكون ذاكرة خربة

[دا السودان الوطن الرائد]

#1423128 [الفطقي]
5.00/5 (2 صوت)

03-03-2016 03:16 PM
تحياتي يا دكتورة .. بلدنا بقت عليها قصة "عمياء وقايداها مجنونة" .. ف بتلاقينا كلنا قرأنا وشفنا وسافرنا وووو ولكن!!!! كما ذهبنا عدنا .. وأعني بذلك قطعا المسعولين مننا كووووووولهم لا أستثني أحد

[الفطقي]

#1423072 [الكاره للعنصرية]
5.00/5 (3 صوت)

03-03-2016 01:55 PM
نترقب مقالاتك كالعادة ولم تخذلينا يا دكتورة تماضر احب عباراتك البلدية المحببة ليتها تعلمينها بناتك ،، من عواسة الكسرة في لندن والملايات البهبهبن في في الحوش مرورا بخور الصحافة ظلط وكشف السوءات لمشاهد نادرة لكنها حاصلة ،، والله قصة الحرامي دي تخجل عديل ؟؟؟ يا بت البلد لا حياة لمن تنادي

[الكاره للعنصرية]

#1423064 [عبدالرحمن أحمد المهيدي]
5.00/5 (2 صوت)

03-03-2016 01:39 PM
دا الكلام البكيف الزول جبنة والمفردات السمحة التي تطرب الاذن وحتى المواضيع التخلينا نسرح نودي ونجيب ونحكحك في الراس ونقلع في باقي شعيرات السوالف وأري صديقي المصاب بعادة (نخيس) النخرة مدخل أصبعو ويدور فيه يمين وشمال فيما إذا مر من هنا مثل الشروق القاعدة ومبيتة ومقيلة . عليك الله ما تطولي الغيبة.

[عبدالرحمن أحمد المهيدي]

#1423060 [الجعلى الاصيل]
5.00/5 (1 صوت)

03-03-2016 01:38 PM
كلام جميل ومرتب

يا سلااااااام


حلايب سودانية
النوبة جنوب مصر ح تنفصل من حدود اسيوط
سيناء ح تنفصل من حدود الاسماعيلية
مساحة مصر ستصبح اصغر من تونس


[الجعلى الاصيل]

#1423056 [ادم ادريس الحسن]
0.00/5 (0 صوت)

03-03-2016 01:22 PM
اسلوبك ممتع وجداب وكتابات رايعة الا اننا نشم فيك رائحة عبد الباقي الظافر وعثمان ميرغني وحفدتهم من ضيع البلد من عملاء وتزوير

[ادم ادريس الحسن]

#1423051 [ود الشريف]
4.94/5 (5 صوت)

03-03-2016 01:02 PM
فشنو !! يا بنات تماضر دي إبتلاءات زي ما بيقول نائب ريسنا . يعني كل زول شايل ابريق وجاري الخور بيكون مبتلي فقدرن ظروف الناس دي يا بنات .

كسرة : يا دكتورة عليك الله كتري من الحاجات الجميلة دي بدون إنقطاع يعني زي الدوا وكده . ولو ما فيها حاجة معاها حبة كهربا اصلاً تخصصك (نفساوي ) ويمكن 50% من الشعب محتاج للكهربا .

[ود الشريف]

#1423045 [.تاج]
5.00/5 (3 صوت)

03-03-2016 12:53 PM
و الله انت طبيبة و اديبة و دى حالة نادرة فى اوساط الاطباء و ماقدر عليها الا الزين عباس عمارة و حسبو سليمان ..

[.تاج]

#1423034 [Ahmed yousif]
4.75/5 (5 صوت)

03-03-2016 12:16 PM
الاخت الدكتورة تماضر بتك شاهدة المنظر دا في العاصمة يعني لو طلعت خمسة كيلو بس بره العاصمة حتشوف العجب العجاب.
جميل منك معالجة السلبيات باسلوب راقى ومشوق وكتاباتك جميلة وحنينة وقلمك رائع وفيه حنية ..... باختصار مفالاتك عسل

[Ahmed yousif]

ردود على Ahmed yousif
[ودار] 03-03-2016 01:42 PM
فعلا كاتبة مجيدة



وحلايب سودانية


#1423033 [Osama Dai Elnaiem]
4.75/5 (5 صوت)

03-03-2016 12:16 PM
لك الله هذا النقل البديع يحملك قطعا الي ابداع يضاهي عباقرة القصة وأزيد حفيداتي عجبا علي عجب حيث تقوم البلديات باقامة ( حمامات ) للرجال فقط كأنما الانثي لا تستجيب الي حاجة الطبيعة وعليها المغالبة كما تفعل المسكينة في هذا المجتمع تطورنا الي الخلف فبدأنا برائحة بخور الحاجة وانتهينا بروائح الخور--- لك الله تطماطر !

[Osama Dai Elnaiem]

تماضر الحسن
تماضر الحسن

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة