المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مصالح مصالح و الدمع زارف
مصالح مصالح و الدمع زارف
03-20-2012 12:31 PM

مصالح مصالح و الدمع زارف

ابراهيم بخيت

ما هو الذى فى صالح الطرفين ؟ و الطرفين المعنيين هما النظامان الحاكمان فى دولة السودان و دولة جنوب السودان , النافذين فى المؤتمر الوطنى و الحركة الشعبية لتحرير السودان . اى نظامى سلفا كير ميارديت و عمر حسن احمد البشير . بالضبط هذا هو واقع الحال تباغض و تنافر و مماحكات لا نهائية . و الحال كذلك اين هى مصلحة الشعب السودانى الذى كان و الكائن اليوم شمالا و جنوبا فى عراك الفيلة هؤلاء؟ بالقطع الذين يجلسون على موائد المفاوضات الباذخة فى الفنادق المرفهة و بالعقول الخاوية و الذاكرات المعطلة لا يعرفون و لا يريدون بل و لا يتمنون الوصول الى حلول و اتفاقات لما يبحثونه و يتفاوضون حوله . بل لعلهم داخل القاعات ينسون او يتناسون الاجندة التى ينظرون التباحث حولها و تتلبسهم عنجهيات و توجيهات الاغراض غير الوطنية فلا يعودون سوى تيران ساقية جحا التى تأخذ من البحر ما ترده له من ماء , و لا يفهم بميزان العقل و الضمير تكاثر و تطاول لقاءات اديس ابابا و غيرها و تقلبها بين القبول و الرفض بين التعاقد و النقض ؟ يبرم نافع على نافع فى اديس ابابا مع باقان اموم اتفاقا بلا تفويض و لا ضمانات انفاذ ليدوس الرئيس عليه قبل ان يجف حبره . لتعود ذات الوجوه التى ادمنت التفاوض و صار صنعتها لتتفاوض لتتفاوض و تتفق حول ذات الاجندة التى قتلتها بالتفاوض و النقض من قبل دون ان تستصحب اهل الكفاءة و القضية و الرغبة فى تجنيب الشعبين مغبة تصارع الفيلة العمياء شمالا و جنوبا . هل نتجنى على المفاوضين الراتبن ان قلنا انهم لم يستفيدوا من تجارب كل دورات تفاوضاتهم السابقة و تداول ذات الموضوعات دون ان يحققوا نجاحا للوطن او لذواتهم او حزبهم ؟ و امامنا افادة رئيس الوفد المفاوض الاخير الذى ليس فى رأسه ريشة و هو يقول « نتعلم من تجاربنا وكثرة التكرار بتعلم الحمار» و الحقيقة التى دار حولها هى تعلم الحلاقة فى رأس الشعب السودانى اليتيم . ولكنه لم يقل لنا ماذا تعلّم و هو يضحك فى اثيوبيا و يبكى فى السودان . و لا نشبهه بالحمار ؟ المفاوضون الحزبيون الاعداء شمالا و جنوبا لا يستصحبون من التاريخ حظا و لا من المتغيرات و السياسات الدولية ما يساهم فى فهم تعقيدات ما يتداولونه ويبرمونه من اتفاقات او ما يقررونه من لقاءات سرمدية مقبلة او تمحيص اماكنها تبعا للمعطيات و الظروف المحيطة . و خاصة ما خرجوا به من اتفاق اديس الاخير على لقاء الرئيسين البشير و سلفا كير بجوبا. فأى تائه فى فيافى البلاد يعرف و من خلال دعوة الرئيس الى تجهيز كتائب الدفاع الشعبى ان هنالك حربا تدور بين دولتى الشمال و الجنوب . فكيف تفتقت عبقرية المفاوضين على اختيار جوبا لتكون مقرا للقاء رئيسين فى حالة حرب احدهما تحتاج زيارته للخارج لضمانات دولية عديدة ؟ . سوف نعتبر ان الامر مجرد سذاجة او ادمان فشل او تناسى امرا واقعا منكور داخليا ،و لكنه على( سنجة عشرة ) خارجيا . فالامر الصادر بحق الرئيس من محكمة الجزاء الدولية حقيقة مسنودة من مجلس الامن الدولى . فكيف يريد المتفاوض الشمالى لرئيسه ان يذهب الى عاصمة دولة تناصبه العداء ،و تدور بينهما حرب تاريخية دون التأكد المسبق بعدم تعرضه للاعتقال مهما كانت درجة احتماليته ؟ هل السياسة تدارك بالتناسى او النوايا الحسنة . و كيف تكون هذه النوايا حسنة فى حال وجود عدم الثقة المتبادل شمالا و جنوبا ؟ هذا الموقف يؤكد ان المتفاوضين تحكمهم الغفلة و ضيق الافق بل و الاستهتار بما هم حوله يتفاوضون ، تماما كما هم يستهترون بالسيادة الوطنية التى يمثلها الرئيس على اى وجه جاء . و يستخفون باصوات الشعبين شمالا و جنوبا فى صورة من الانفصال المتعالى عالية النبرة و التوجه ان لم نقل التوجيه . الخال الرئاسي لا يلتفت المواطنون لما يدعو له من فاشية تلبس اثواب الدين رياءا والعنصرية المحلاة بالتوجه الحضارى الآفل كذبا ، لانهم يدركون بانه يرمى من وراء كل مواقفه حيال الجنوبيين من باب الحقد و الانتقام و التفشى لما اصاب كبده فى سنوات ساحات الفداء التى كان يقود الويتها اعلاميا و يدفع بالشباب الى ساحات الشهادة التى لم تورثهم سوى ما قاله عنهم العراب الاكبر بانهم مجرد ( فطايس ) و هذه النزعة للانتقام هى كل زاد الخال الذى يفرى كبده عندما يرى جنوبيا فى اى مكان و ليس الشمال فقط . و اكثر ما يفقع مرارة المخلصين لله و الوطن ان تجد هذه الدعوات الفاشية و العنصرية من يسندها و يدعمها من بين النافذين فى نظام الحكم على اى ترتيب كانوا من السلطة . ليس هنا ما يعنينا من اتفاق اديس ابابا و لا مخرجاته من الحريات الاربع عشم . فالمؤكد عندنا فى ظل نظامى الحكم شمالا و جنوبا ألا حريات مطلقا قلت او كثرت سوى للنافذين فى السلطة و اقربائهم . و لكن المضحك المبكى ان تستعر الحملات الاعلامية فى الخرطوم و جوبا مع او ضد هذه الاتفاقية الخديج التى لن تجد الطريق للتنفيذ حتى لو اجمع عليها العالم كله فى ظل القوانين المكبلة للحريات و تحكّم الامزجة و الغرض فى تسيير امور الدولة كلها تبعا للمصالح الشخصية . و لهذا السبب و غيره كان رئيس الوفد المفاوض حصيفا عندما تبسّم ضاحكا فى اديس ابابا بعد التوقيع ، و كان اكثر حصافة عندما سكب الدمع الهتون فى الخرطوم بعد ما ناله من تقريع فى مجالس و مساجد تجار الحروب العنصريين . و هذه المساحة الزمنية بين الضحك و البكاء هى كل خلاصة المداولات والاتفاق و مآلاته .و كنا ننتظر من السيد رئيس الوفد ان يرشدنا على الخزينة التى تصرف منها هذه الحريات الاربع التى أضحكته ثم من بعد أبكته. و ليس عندنا ما نقوله سوى ان فاقد الشيئ لا يعطيه ‘ فمن اين للجنوبيين الحريات فى وطن يشكوا مواطنوه من قلة الفئران .
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 512

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم بخيت
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الفيديو |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة