نهاية اتفاق
03-20-2012 01:53 PM

زمان مثل هذا

نهاية اتفاق

الصادق الشريف

• لا أعتقد أنّ الزيارة الرئاسية المتوقعة إلى أرض الجنوب سوف تتحقق.. بعد أن انتهى اتفاق أديس أبابا النظري.. قبل أن يبدأ. • ولكن المبهج.. أنّ الحكومة ولأول مرة تجد نفسها مضطرة لتوضيح (أمرٍ ما) للشعب.. بعد أن عقد الأستاذ إدريس عبد القادر وزير الدولة برئاسة الجمهورية.. وكبير المفاوضين الحكوميين مؤتمراً صحفياً لتوضيح ملابسات اتفاق أديس أبابا. • هذا فأل حسن.. أن يتعالى الهمس الشعبي حول قضية من القضايا للدرجة التي تجد الدولة نفسها مُحرجة (دعونا نقـُلـْها هكذا.. بدلاً عن القول بأنّها خافت من الحملة التي قادتها هيئة علماء السودان عبر منابر المساجد). • القراءة المتأنية لـ(الترجمة غير الرسمية None-Paper التي أكرمتنا بها صحيفة السوداني فلهم الشكر).. للاتفاق لا تمنح إحساساً بأيِّ حقوق ينالها الجنوبيون عبره. • وعليه فالحملة التي داهمت الإتفاق.. جآءت نتيجة الجهل به.. فالورقة الإطارية تُسوِّف القضايا (سوف ينشئُ البلدان لجنة لكذا).. وتغرق في النصائح (على الدولتين فعل كذا).. (وعلى اللجنة أن تفعل كذا). • وبما أنّ وزيرا الداخلية هُما رئيسا اللجنة عن الدولتين.. فقد تولى وزيرنا الداخلي مهامه بعد أن علم أنّه المسؤول.. فأصدر عبر إحدى إداراته نقضاً للاتفاق (أليس هو المسؤول؟؟). • هيئة الجوازات والسجل المدني أصدرت بالأمس إعلاناً نُشر في أكثر من صحيفة.. لـ(منسوبي دولة جنوب السودان) تنذرهم بضرورة (العمل على توفيق أوضاعهم في موعدٍ لا يتعدى الثامن من شهر أبريل).. وأنّه (سيتم التعامل معهم بعد ذلك التاريخ وفقاً للقوانين المنظمة للوجود الأجنبي بالبلاد). • والإعلان لم ينس أن يُذكرهم بأنّ ذلك هو خيارهم (بعد سقوط الجنسية عنهم بعد ظهور نتيجة الاستفتاء وتكوين دولتهم الخاصة بهم).. والإعلان لم يشر للوجود الحبشي بالبلاد (وهو الأكثف). • ووزير الداخلية (لن) يصدر قراراً مثل هذا.. له انعكاساته الخارجية.. إلا بعد مشاورة الجهاز السياسي للدولة.. المنقسم على نفسه. • فأحد أجنحة المؤتمر الوطني مضى في تنفيذ الاتفاق والسعي لتحييد الجنوب (أمنياً).. بعد أن أصبح مهدداً بصورة مزعجة.. مضى ذلك الجناح بقوة وبصمت.. بعيداً عن التصريحات والإعلام. • وجناح آخر رافض للاتفاق.. ملأ فراغات الصحف والمنابر بالتهديد.. والبكاء على الإسلام.. ولكنّه عرف كيف يعضُّ ويعرقل الطرف الآخر (وأكدّ مقدرات أبو القدح).. فاستغلّ منابر المساجد.. وطرق بقوة على الأشواق الإسلامية. • لكن.. لو جلس أيِّ واحد من أولئك في مقعده.. أو إتكأ على سريره لنصف ساعة.. ومنح نفسه فرصةً لقراءة الإتفاق.. لعرف أنّ ورقة أديس ابابا ليس لها علاقة بصلح الحديبية!!.. وأنّها لو قبلوا بها فلن يكونوا كمثل من يرضى الدنية في دينه. • وعلى كلٍّ.. فليس وزير الداخلية وحده هو الذي وضع النهاية المتوقعة لاتفاق أديس.. فتصريحات الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة تؤكد أنّ الأوضاع في الميدان لا تسير وفقما أرادها السياسيون.. وأنّ تدبيج الاتفاق بعبارة (أكد الطرفان على رغبة شعبي السودان وجنوب السودان في التعايش السلمي وبناء علاقات متناغمة وحسن الجوار فيما بينها).. كان نوعاً من الأمنيات.


التيار


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 862

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




الصادق الشريف
الصادق الشريف

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة