المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
إرهاصات الحرب في المجلد
إرهاصات الحرب في المجلد
03-21-2012 01:55 AM

يسم الله الرحمن الرحيم

مدينة المجلد وإرهاصات الحرب .

حسين الحاج بكار

إرهاصات الحرب التي خيمت على الأجواء هذا الصباح ، منذ أواخر 2007م وبداية 2008م وحتى كتابة هذه المقالة لم نذق طعم السلام الذي فارقنا منذ اتفاقية نيفاشا 2005م وبالتالي ظلت مناطق المسيرية تعيش حرب مستمرة بلا هوادة ، ولكنها بحجة الصراع في منطقة آبيي وفي هذا المجال ربما الأمور تكون مبررة ، لكن الشيء الذي لا تبرره هو أن تتجاوز الأجهزة الأمنية الدستور والقوانين والتشريعات التي سنت من قبل النظام نفسه وليس المواطن ، فمن ليس من الحق الطبيعي أن تشرع القوانين وتطبقها على الشعب وفي نفس الوقت لا تطبيق على جهاز الأمن ، وفي الإعلام تقول ليس هنالك كبير على القانون ، فالأمن يقتل المواطن خارج إطار القانون ، والقانون نفسه لا يحاسب الأمن ، حتى وإن كانت مبررات القتل واهية ، ولذا فإن الأجهزة الأمنية أصبحت أرفع من الدستور الذي تشرعي منه القوانين ، حينئذ قتلت الشرطة عوضية في الديم وسط الخرطوم حيث إعتذار والي ولاية الخرطوم ووزير الداخلية وكان الاعتذار له واقع إيجابي على أهل عوضية والحي وكذلك رفع الحصانة من الضابط كان له الأثر الكبير في تطبيق القانون حتى وإن كانت مجاملة .
ولكن إقتيال خير الله إسماعيل بمدينة المجلد هذه الجرائم لم يتصدى القانون لها بل تحولت الآية بأن ذات القانون هو الذي يحمي المجرمين من العقوبة بحجة أن هذا أو ذاك سياسي أو ينتمي للحركة الشعبية ،فالسؤال المطروح أهل العمل السياسي ممنوع أو الإنيماء للحزب جريمة يعاقب عليها القانون ، فإذا كان الأمر كذلك كيف سمح المؤتمر الوطني للأحزاب التي نافسته في الانتخابات 2010م الديمقراطية التي أخذ الشرعية منها رغم الشكوك في نزاهة الانتخابات ، وعليه فإن المقتول هو الذي يتحول إلى مجرم هذه المعادلة المعكوسة تظهر جرائم الحرب في دار فور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بأن شعب هذه المناطق كله مجرم ويجب معاقبته , وإلا لماذا ترفض الأجهزة الأمنية تسليم عناصرها الذين ارتكبوا أكبر فاجعة قتل يوم 15/3/2012م إلى الشرطة أو الجيش لتطبيق القانون تفاديا ألا أن تتحول القضية من أمنية إلى قبلية ، فالمعروف إن النظام القبلي في مناطق المسيرية هو السائد وليس القانون ، فضلا إن والي ولاية جنوب كردفان أتى للمجلد يوم 16/3/2012م وكان كل الناس تتقرب بأن الوالي أتي إلى حل هذه القضية والاعتذار حتى ولو كانت مجاملة لما أصاب أهل الضحية خير الله إسماعيل ، ولكن تفاجئوا بأن الوالي ألقي خطابه في جامع المجلد الكبير عقب صلاة ظهر الجمعة للتعبئة الجهادية كما أسماها وليس لحل هذه القضية التي تخوف منها الكل أنها شملت أكثر من قبيلة فمنذ 15/3/2012م وحتى هذه اللحظة إن أهل القتيل متمسكين بالإجراءات القانونية بشرط أن يسلم الجناة إلى الشرطة أو الجيش ، حيث رفض الأمن التسليم سيكون أمر مغلق ، نتيجة لتعنت جهاز الأمن الذي يرفض التسليم ، وأعتقد إذا ما أتبعت الحكمة في القضية وتم تسليم الجناة إلى الشرطة فإن المنطقة سوف تصاب بكارثة إنسانية أي بمعنى أن أهل خير الله إذا ما قتلوا أحد أفراد الأمن فإن أهله سوف لن يقبلوا وبالتالي الثر أو التار وهذا الأمر مرفوض تماما لأن 1993م لازالت في الذاكرة ، ونأمل أن لا تتحول هذه القضية إلى صراع قبلي يبرءا جهاز الأمن من جريمة القتل . فإن إجراءات التحوط الأمني التي ظهرت صباح هذا اليوم بمقر جهاز الأمن من العربات المدججة بالسلاح تنذر بكارثة وشيكة


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1521

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




حسين الحاج بكار
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة