المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ماذا حقق الربيع الديمقراطي ؟
ماذا حقق الربيع الديمقراطي ؟
03-21-2012 09:54 AM

ماذا حقق الربيع الديمقراطي ؟

أخريبيش رشيد

يبدو أن ســــياسة القمع والهمجية التي نهجتها الأنظــمة الديكتاتورية في العالم العربي لم تأت أكلـــها في زمنـــنا الحاضر، بالرغم من أنها استطاعت أن تخضر عقول الكثيرين، وتصنع منهـــم أشخاصا انهزاميين ألفـــوا الاستعباد، والركوع للحاكم وألفوا الخوف من التغــيير (التغيير فوبيا).
لكن ما نراه الآن في العالم العربي ,يجعلنا نعتقد أن إستراتيجية التنويم الممنهجة التي نهجتها تلك الديكتاتوريات لم تعد صالحة، أو لم تعد مجدية على الأقل للتأثير على عقول الشعوب فهذه الأخيرة استطاعت أن تستيقظ من سباتها العميق وتعيد الأنظار في سياسة الحكام الذين استعبدوا شعوبهم وجعلوهم قطعانا سهلة للانقياد والطاعة .كلنا نعلم أن الأنظمة العربية بلا استثناء عبارة عن بيادق في يد إسرائيل وأمريكا، تحركها كيف شاءت .هنا السؤال الذي يطرح والذي أمامه علامة استفهام ضخمة هو لماذا تكن الديكتاتوريات العربية كل الاحترام والتقدير لأمريكا وإسرائيل والدول الغربية ؟و الجواب سهل لأن أغلب هذه الأنظمة هي من صنائع أمريكا وإسرائيل، فالدول العربية لا تستطيع أن تتخذ خطوة إلا بعد استشارة أمريكا وإسرائيل .فما الذي يجعل أمريكا في الآونة الأخيرة تتخلى عن عملائها من هذه الأنظمة الديكتاتورية .بعد أن وصل السيل الزبى بالشعوب العربية وضاقت بها الأرض بما رحبت فهمت أمريكا من خلال هذا الحراك انه لا مناص من التغيير وان أصدقاء الأمس يجب أن يصبحوا أعداء لتقبل بهم الشعوب الثائرة في وجه الطغاة، وتبدأ أمريكا نفس السيناريو مع الحكومات ما بعد الثورات.نفس السيناريوهات تتكرر ما رأيناه في تونس هو نفسه ما وقع في مصر، ثم ليبيا باستثناء سورية التي لديها علاقة وطيدة مع إيران، ولذلك المجتمع الدولي لا يريد أن يقحم نفسه في مغامرة غير محسوبة العواقب ولا يستبعد الكثير من الخبراء نشوب حرب عالمية ثالثة في حالة ما إذا قام المجتمع الدولي بتوجيه ضربة إلى سورية.
إذن الثورات العربية( الإسلامية) قطعت أشواطا مهمة فيما يخص الحراك الشعبي لكن بعضها لا يزال يعاني من مسألة الحسم في إسقاط الأنظمة الديكتاتورية التي تواجه الشعوب بشتى أنواع الأسلحة التي لم تستعملها حتى ضد من اغتصبوا أرضهم، واغتصبوا أعراضهم، لكن استعملوها ضد هذه الشعوب المقهورة، وجعلوا من معركتهم جهادا تحت شعار (فلنتجنب الأخطار حتى لو على حساب الواحد القهار) من المفارقات العجيبة والتي يمكن من خلالها فهم الأنظمة العربية وفهم مدى تقصيرها في حق شعوبها، البعض من هذه الأخيرة لم يستجيب لمطالب الشعب منذ زمن بعيد لكنها في الآونة الأخيرة بدأت بما تسميه إصلاحات .فالبعض منهم تقدم بدستور جديد والبعض الأخر قام بزيادة في أجور الموظفين والبعض منهم جاء بحكومات لم تكن لتصل إلى السلطة لولا شرارة الثورات العربية التي قلبت الموازين، وجعلت من الشعوب الميتة في نظر الأنظمة الديكتاتورية أبطالا لم يعرف التاريخ العربي لهم مثيلا، وأربك حسابات من كان ينعت الشعوب بالقطعان ليس هذا فحسب فالأنظمة اعتادت أن تتفنن في تزوير الانتخابات بنتيجة 99،99 في المائة مما لا يدع شكا للتشكيك في نزاهة الانتخابات، الآن بدأنا نسمع عن 45 و50 في المائة، هذا ما يمكن أن نسميه بداية النهاية لحكام الهزيمة. أن يخفف النظام من كذبه على الشعوب هذا يعني أن النظام تأكد له جليا أن الشعب استفاق من سباته وانه لم يعد قادرا على خداعه وانه يعرف أن نهايته قريبة وما بالك بتوريث أبناءهم.
الشعوب العربية الثائرة تعي جيدا هذه المحاولات البائسة التي تأتي من أولئك الحكام أنها عبارة عن مسرحيات هزلية يراد من خلالها إسكات الشعوب ومحاولة لتنويم شرارتها والقضاء على الجماهير الثائرة التي لم تعد تتحمل الركوع والخضوع لمن استعبدها لعقود طويلة، ولو قدمت هذه الشعوب أرواحها فداء للتغيير وتذوق طعم الحرية.
فالثورات العربية استطاعت بالفعل أن تكسر جدار الصمت والخوف عند عامة الناس، التي لم تكن تتجرأ على فتح أفواهها إلا عند طبيب الأسنان، وما بالك التجرؤ على الحكام .الثورة في الدول العربية ليست ثورة سياسة فقط بل هي فكرية أيضا، الثورات العربية حققت الكثير من المكاسب التي تعتبر أساسية في دفع الشعوب على نبذ الديكتاتورية والظلم وأعطت لهذه الأخيرة الشرعية في مواجهة الأنظمة الغير الشرعية،لكنها لم تستطع أن تكون كما كانت تحلم الشعوب الثائرة، التي لم تستطع أن تخرج من هذه الثورات، وكلفها ذلك الكثير من الأرواح .فما نراه الآن في سورية من تقتيل وذبح وسفك لدماء الأطفال والشيوخ والنساء، يبين وبوضوح وحشية الأنظمة الديكتاتورية التي لا تعرف الرحمة في التعامل مع مطالب الشعب المشروعة،وتستعمل كل ما تملك من قوة للبطش بهم من أجل عرش لطالما تملقت للغرب من أجله.

' كاتب مغربي
القدس العربي


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 627

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#313561 [مواطن]
0.00/5 (0 صوت)

03-21-2012 11:12 AM
أين هو الفكر في هذه الثورات المزعومة ؟ ليبيا التي تقسم أم تونس التي اختطفها الأخوان المسلمون ؟
أم مصر التي غرقت في الفوضى وبلغ مرشحو الرئاسة في مصر 150 مرشح ومجلس الشعب المصري سيطر عليه
الأخوانجية ...


أخريبيش رشيد
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة