المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ألسلوفيني شاهد المؤامرة، والمقدوني أرّخها وكتب ليوم الأرض
ألسلوفيني شاهد المؤامرة، والمقدوني أرّخها وكتب ليوم الأرض
03-22-2012 08:23 AM

مذكرات ليست شخصية ( 10 )

ألسلوفيني ( أنطوان نوفاتشان ) شاهد المؤامرة والمقدوني ( باسكال غيليفسكي ) أرّخها وكتب ليوم الأرض

عباس عواد موسى
[email protected]

كنت عائداً من مدينة البحيرات السبع ( ماريبور ) السلوفينية التي تقع على الحدود النمساوية , حيث التقيت مع العديد من سياسييها ومفكريها لإعادة قراءة كتاب (( ألقدس , ألقاهرة )) للسياسي والأديب السلوفيني الكبير ( أنطوان نوفاتشان ) الذي قضى حياته في يوغوسلافيا الملكية متمرداً على السياسة الكونية طيلة الفترة التي أعقبت تأسيس الملكية الصربية , الكرواتية , السلوفينية فكان تقليده للمناصب لا يفي بالتزامه الصمت . وابتعاثه سفيراً زاد من متاعب النظام الملكي. ولكتابه , أهمية بالغة في شهاداته ومشاهداته للمؤامرة الكبيرة على فلسطين وشعبها . فهو يروي وقائع الهجرة اليهودية إلى فلسطين وانعكاساتها على المواطنين مُتّخِذاً من القدس وأكنافها نموذجاً حيّاً لتلك الأحداث . وفي سونيتاته الرائعة دلائل إضافية . ولأنه كان متنقلاً بين القدس والقاهرة فإن أوراق الكتاب لم تَخْلُ من تَأْريخٍ لتداعيات تلك الهجرة الإستيطانية على الشارع العربي في مصر . وقد زودني بالمعلومات عن حياة السلوفيني نوفاتشان وكتابه السلوفيني من أصل فلسطيني ( فوزي محمد عبدالرحيم ) وهو من قرية بيت جيز,عندما التقيت بالأديب والشاعر والروائي المقدوني الكبير ( باسكال غيليفسكي ) , ألذي بادر للتعرف عليّ في حيّ كاربوش بالعاصمة المقدونية ( اُسْكوبْيِةْ ) . وفي شقته أطلعني على حلقاتٍ نشرها بعنوان ( في بلدان الشرق الأوسط , حلقت فوق رؤوسنا الطائرات الإسرائيلية ) ورغم مِضِيّ أربعة عقود على النكبة حينئذٍ إلا أن الحلقات التي كان قد نشرها في صحيفة ( راد ) الصربية و ( ترودبينيك ) المقدونية كانت لا تزال مغروسة في أذهان مواطني يوغوسلافيا السابقة بسبب روايته ( زويا ) التي بيعت مليون نسخة منها في ثلاث طبعات . وفيها يحاور غيليفسكي عشيقته اليهودية عن مؤامرة دول حلف وارسو بالإضافة إلى يوغوسلافيا على الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة . فهذه الدول لم تلتزم بما أورده اليهودي كارل ماركس مؤسس الماركسية لحل المسألة اليهودية باندماج اليهود حيث يقطنون , بل دعموا دولتهم الإستيطانية الصهيونية ووصف الماركسيين العرب بالعملاء المُشَوّهين في أحداث تلك المؤامرة . وكان ذلك الفصل من روايته الشهيرة بمثابة انفصال العلاقة بينه وبين اليهودية الفرنسية التي كانت تطالبه بالإنحياز لدولتها العبرية في كل مواقفها وعدم التنبيه لخيوط المؤامرة .
في حلقاته , تتجلّى صور الخيام والمخيمات , أللاجئين وأوضاعهم المزرية . وكذلك كلّ ما حدثوه به عن نكبتهم . وما لحق بهم من مجازر دموية يندى لها الجبين . ويكشف أكاذيب رسالة اليهود اليوغوسلاف لمؤسس يوغوسلافيا الإشتراكية ( جوزيب بروز تيتو ) عن أنهم تعلموا الديموقراطية في يوغوسلافيا وذهبوا ليمارسوها في بلدهم الثاني حسب ادّعائهم ووصفهم بالمُفْتَرين . فقد نكّلوا بالشعب العربي الفلسطيني صاحب الحق المشروع في كل وطنه , وفي مقالته التي نشرها في الثلاثين من آذار عام 1976 ردّاً على قرار السلطات الصهيونية مصادرة آلاف الدونمات من الأراضي الفلسطينية في قرى الجليل لتستمر مجازرهم البشعة منذ النكبة , ويصفها بأنها حرب إبادة شاملة مماثلة لنكبة الشعب المقدوني على أيدي المُحتلين اليونانيين وفي نفس السنة. ليؤرخ كذلك بمقالته ( إنهم الفلسطينيون , وحدهم أصحاب الأرض ) ليوم الأرض الفلسطيني .




قصيدتان



للشاعر المقدوني : باسكال غيليفسكي

خلود

أنتم، الذين سقطتم هناك
بعيدين عن أعين أمهاتكم
في معارك القدس
جبل المكبر , أرضعكمْ
والزمان خلّدكم

فزع الذّاكرة

ثلاثون سنة،
ولا يزال مُحتلاًّ بيتنا
لا أحد يستطيع رؤيته
من الداخل أو الخارج
باستثناء طيران فقط ،
الفكرة والحكم ،
يحلقان في الفضاءات البعيدة ،
من صنع الزمن الغابر والذاكرة ،
لا تزال تحتضن الوطن القديم
ثم تتجمد ،
عندما يغمرني الفزع

¨ الشاعر باسكال غيليفسكي ناشر حلقات في بلدان الشرق الأوسط ... حلقت فوق رؤوسنا الطائرات الإسرائيلية .


تعليقات 0 | إهداء 1 | زيارات 850

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




عباس عواد موسى
 عباس عواد موسى

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة