المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
مدينة أفلاطون فى قلب الدين عصمنيار ورأس كمال يا جمال...!!
مدينة أفلاطون فى قلب الدين عصمنيار ورأس كمال يا جمال...!!
03-22-2012 05:58 PM

مدينة أفلاطون فى قلب الدين عصمنيار ورأس كمال يا جمال...!!


سيف الحق حسن
[email protected]

الفائدة والنفع لا يكتملان إلا بالمشاركة ولا يعمان إلا بالتعاون بالبر.

فلذا أشكر أولا كل المعلقين الذين يشحذون الهمم ويشحنون القلم بأراء
تعليقاتهم.

و قبل ان ابدا موضوعى اليوم الذى لديه إرتباط بمقالى السابق "صحافة التزييف" دعونى أصحح خطأ أوردته عن آية الأمانة والذى نبهنى له المعلق الكريم عصام الدين عوض أحمد فى صحيفة حريات. فالآية هى: { إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً
جَهُولاً } الأحزاب72 صدق الله العظيم.

وفى صلب الموضوع علق الأساتذة كمال وجمال وعصمنيار على المقال فى الراكوبة. فقد كانت خلاصة المقال التى توصل لها المعلق الذكى كمال وهى تحقيق المدينة الفاضلة بمبدأ الحرية. ولكن المعلق الواقعى جمال غير متفائل بتحقيق هذا الأمل فى ظل هذا الظلم فقال بأسلوبه الظريف: "يا اخي تنظير غير الواقع !!، وخليك مع أم كلثوم !! اعطني حريتي واطلق يدي انني اعطيت ما استبقيت شيئا !!. يبدو انك تعيش خارج نطاق اللاحريات !! عشان كده تتحدث بحرية !!. لك التحايا !! ". ولكن جاء عصمنيار ليختم بقلب قوى بالتنبيه لأنه يمكن ذلك عبر رفع رؤوسنا وتبصيرنا بالطريق الصحيح لكسر حواجز التنظير والمضى بقول الله عز وجل : { أَفَمَن يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} الملك 22 صدق الله العظيم.

فكل هدف يبدأ بفكرة والفكرة تبدأ بالجرأة ولا تأتى الجرأة إلا من خلال الفكرة الحرة. ولتحقيق هذا الأمل لابد من التفكير كيف نخرج من مضيق الخيال ونحن نركب سفن الواقع التي تتقاذفها رياح الظروف لنصل فعليا إلى بحر الحرية.

مثلما ذكرت من قبل فالحقيقة والحرية من المثل العليا فلا يمكن أن نجد الحقيقة من غير الحرية. فالحقيقة متعددة ومبعثرة قد نجد منها شيئا فى قلب نيرون وصدر أبى الهول. والحرية تبدأ بتحقيقها فى النفس أولا ثم الإنطلاق فى إصلاحها.
أقول هذا الكلام لى ولكم، وشخصى الضعيف يجاهد أيضا لتحقيقه. وإيمانى بأننا يمكن أن نرتقى لمرتبة الملائكة ممكن بتحقيق الشرطين الأولين.

وللتأكيد، يقول الله تعالى: ((وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ)) [الكهف:50]. لم يكن إبليس والعياذ بالله منه من الملائكة بل من الجن. و الله رفع مكانته ووضعه معهم لتفانيه فى عبادته. فنحن كبشر لماذا لا يمكن أن نكون ملائكة وقد أمر الله الملائكة بتقديرنا!. ولقد نبهنا الله تعالى لعدة أشياء فى هذه القصة منها:
- عدم التكبر مهما بلغنا من منزلة رفعنا الله تعالى...
- تأكيد الله أن الحرية مبدأ سامى وقيمة عليا. لقد أعترض إبليس اللعين على حكم الله. ولم يعاقبه الله مباشرة فأعطاه فرصة للرد فسأله: ((قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)) ص 75 ... فجادل وجاهر بالمعصيه وحتى قال لله أنظرنى إلى يوم يبعثون فأنظره. فأى حرية وأى رقى يريد الله لنا ونحن نتجاهل هذه الحقيقة!.

فلكل منا عالمه الإفتراضى الذى يعيشه ويريد ان يحققه بشتى السبل. ولكن كل مجموعة تعتبر هى الأصح وهذا هو محك الخلافات. متناسين مبدأ الحرية وقبول الأخر والأخذ والعطاء والتعايش السلمى بل ويذهبون إلى أنى أفضل من هذا وذاك. وهذه مرحلة التكبر الصريح.

فالإسلاميين مثلا يريدون بناء دولة إسلامية رافعين شعارات الإسلام متناسين أول مبدأين: الحرية وعدم التكبر. فهم يزايدون على إسم مسلمين بأنهم إسلاميين تميزا وتكبرا على المسلمين العاديين أنهم هم الأفضل. أما الحرية فحدث ولا حرج. فهم يريدون سلب الحرية منا بشتى السبل. فالمفجع ان المرجعية الإسلامية المزعومة التي يستندون إليها هي ثقافة الاستبداد والاستعباد و الإرهاب التي سادت لدي المسلمين في العصر الأموى والعباسي والمملوكي مثلا. ثقافة تقوم على الحاكمية أو الحق الملكي المقدس الذي كان في أوربا العصور الوسطى. وقد ذكرت ذلك فى مقالاتى للإسلاميين فقط (1-3): الإسلام أساسا دين دعوة وليس دين دولة. فقد حدث إنفصام فى شخصية المسلمين الذى يريدون حشر الدين فى السياسة: سنة، شيعة، أخوان، سلفيين. فكانت الفتنة والتى هى العائق الأول لتحقيق التقدم وحلم المدينة الفاضة. ولن تزول الفتنة إلا بالرجوع والتمسك بالعروة الوثقى: لا إله إلا الله والتى لا إنفصام لها.

وفى إعتقادى العائق الآخر هو النفس البشرية وما تحتوى على الصفات الدنيوية الدنيئة مثل: الحقد، الحسد، العجب، الكبر، الظلم، الكذب، النفاق، الغش، القطيعة، الفجور، العقوق، الخيانة، النميمة، الغيبة...الخ. وكل هذه الصفات يمكن أن تنتفى بصفتى الصدق والحب. واستنادى على ذلك حديث الرسول صل الله عليه وآله وسلم (حب لأخيك ما تحب لنفسك)). والأخ هو الأخ فى الإنسانية، حيث شرحت ذلك من قبل ويمكن الرجوع له فى: أضغاث الأخوان وخوازيق الكيزان وفجر الجرذان. فمدينة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم المنورة كانت فاضلة بما كان فيها من منافقين وأناس مختلفين دينيا وعرقيا. حيث الحب والإيثار والتضحية وعدم الكذب أو كما قال رسول الله صل الله عليه وآله وسلم: (المؤمن لا يكذب). لا يكذب لأنه متشبع بالحرية، لا يخاف، ومتشرب بالمسئولية، لا يهاب بل يهاب. وللتوضيح فالإسلام لم يأتى ليحكم والرسول صل الله عليه وآله لم يأتى ليقيم دولة ولكن لإقامة دعوة ومجتمعات تنشر فيها مكارم الأخلاق ويحترم فيها الإنسان أخيه الإنسان لتكوين مجتمع فاضل.
تستحضرنى قصة للإمام على كرم الله وجهه حينما كان خليفة. فقد جلبوا له أحدهم قد سرق. فلما واجهه على: اعترف اللص بفعلته مباشرة ولم يكذب. فأقيم عليه الحد. وبينما هو ذاهب بطريق رأه منافقون يريدون أن يثيروا حفيظته فقالوا: أتدع على يفعل بك ذلك، ولا شاهد عليك!. فقال لهم: الحمد لله فقد طهرنى من خطيئتى حتى ألقا ربى نظيفا. فبلغ على كلام هذا الرجل، فقال على: صدق رسول الله صل الله عليه وآله وسلم حيث قال (والله يا على لو سقيت المنافق عسلاً وسمناً ما أزداد لك إلا بغضا ولو علوت بسيفك على المؤمن ما ازداد لك إلا حباً)). صدق رسول الله صل الله عليه وآله وسلم.
وغيرها من القصص التى تدل على الصدق والإخلاص والحب والإيثار والمثل العليا الأخرى.

فالسبيل لتحقيق مدينتنا ممكن، فأخلاقنا السودانية الأصيلة هى من مكارم الأخلاق التى بُعث بها المصطفى صل الله عليه وآله وسلم. ولكن من يسمون أنفسهم إسلاميون حوروا معانى كثيرة، فحصروا الدين فى ركن الحكم، ورفعوه فى سقف الجاه، وفتحوا أبوابه على مكاره الأخلاق.
وأصبحوا يتحكمون بنا لأننا نفتقد الحرية وتعيقنا الفتنة وتنقصنا الجرأة ويؤخرنا التخاذل عن التمسك بالحب والتضحية والإيثار.
فيجب أن ينتشر الوعي بين الناس ليعلم الناس معنى أنهم أحرار ليتقبل كل منهم الآخر فيعرفوا حقوقهم ويقفوا دفاعاً عنها. فبالتأكيد ستنمو الأخلاق إذا وجدت رحم الحرية ولم يجهضها دكاترة الفتنة وديكتاتوريي السلطة.
وسيظل الأمل معقود وسبيل النجاح موجود طالما أن هنالك عقول حرة تفكر وقلوب شجاعة تُقدم. "فنحن مجانين إذا لم نستطيع أن نفكر، ومتعصبون إذا لم نرد أن نفكر، وعبيد إذا لم نجروء أن نفكر" كما قال افلاطون.

وليقم كل منا بدوره تجاه نفسه ومن حوله ونضع الإطار السليم واللبنات القوية ليقوم الأساس صحيح ومتين.

وبلا إله إلا الله وحده لا شريك له التوفيق.





تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 548

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#314669 [متفائل جدا]
5.00/5 (1 صوت)

03-23-2012 01:43 AM
الله يكرمك ويعز السودان بالسيفين ( شخصك و مولانا سيف الدولة حمدنا الله )

حفظكم الله ذخرا للوطن..والعمل على تنوير البسطاء بالسهل الممتنع ..

ومعا على الدرب نحو مدينتنا الفاضلة بعيدا عن المهووسين وتجار الدين المفسدين

وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون


#314504 [kamak]
5.00/5 (1 صوت)

03-22-2012 09:14 PM
استاذ سيف انت انسان رائع وذو اخلاق حميدة وتندر فى زماننا هكذا صفات ومع انك ماتطاولت على الدين بل القيت عليه بكل ماتحمل رسالة المصطفى ((ص )) من معانى واهاف سامية ونبيلة غدا بتنعت وينعتونا بالمرجفين وبالعلمانية تعرف ليه لسبب واحد بسيط لاننا لاننتمى لاى مجموعات اسلامية تتخذ الدين مطية لاغراضها الدنيوية وعشان كده فى تعليقى السابق لم اقصد ولن اقصد بأن نتخلى عن حريتنا وهذا هو الذى يميزنا عن غيرنا فسر ياصديقى فأنها مبادىء لو تحققت لكنا خلائف فى الارض ونستحق ثقة الله سبحانه وتعالى وربنا يوفقك ويبعد افكار الابالسة من الاقتراب لقلمك


سيف الحق حسن
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة