المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عجيب أمرالإمام : فأين أذن موقعه اليوم على الساحة السياسية ؟
عجيب أمرالإمام : فأين أذن موقعه اليوم على الساحة السياسية ؟
03-22-2012 06:01 PM

عجيب أمرالإمام : فأين أذن موقعه اليوم على الساحة السياسية ؟

خضرعطا المنان
[email protected]

بعد خروج ( أبو الكلام سيدي الامام الصادق المهدي) من السودان في فيلمه المسمى ( عملية تهتدون ) في ديسمبر 1996 أجمع أعضاء المرحوم ( التجمع الوطني الديمقراطي ) على أن ( تهتدون) لم تكن سوى ( فركشة) التجمع الذي آلمه – أي الامام – أن يكون كيانا معارضا بهذا الحجم ولا يرأسه هو بدل من ( صديقه اللدود محمد عثمان الميرغني) استنادا على مقولة شعبية رائجة و تندرية ( لو أن الصادق رأى جنازة يسير خلفها جيش من المشيعين لتمنى أن يكون هو تلك الجنازة !!) .
عموما وبعد وصوله ( أسمرا) في نهاية ( فيلم تهتدون ) وتوجهه في 27/ 12 /1996 للقاهرة كنت قد كتبت مقالا بصحيفة ( القدس العربي ) اللندنية بعنوان ( الصادق المهدي بين زعامة مفقودة وامامة موؤودة ) أشرت فيه لتاريخ الرجل المهادن واتفاقاته العبثية مع أكثر من نظام ديكتاتوري على مر تاريخ السودان وكان آخرها آنذاك نظام الراحل نميري ( لقاء بورتسودان و الجبهة الوطنية ) ليصبح جزءا من ذلك النظام وخادما تحت امرته (الاتحاد الاشتراكي المقبور) .. وأكدت – عبر ذلك المقال – أن علاقة الامام بالسلطة هي علاقة السمكة بالماء حيث لا يمكنه العيش خارج دوائر السلطة والنفوذ ولو على قاعدة (حشاش بى دقنو) أو حتى من خلال وجوده الاعلامي المكثف المزين بعباراته الشعبية التي التي يتحفنا بها من حين لآخر والتي غالبا ما تتسم بالغرابة وجذب الاهتمام من قبيل (أشطح وأنطح ) حتى تلفت الانظار اليك وتصرخ بأنك موجود على الدوام .. كل ذلك هو ما يفسرالهجوم الكاسح الذي وجهه الامام مؤخرا للقانوني الضليع ( فاروق ابوعيسى ) ابرز قادة ( الهيئة العامة للاجماع الوطني ) قائلا : ( ابوعيسى شيوعي شارك في مجزرة الجزيرة ابا ) وذلك سعيا منه لتولي تلك القيادة .
كان الغرض من ( فيلم تهتدون ) يومذاك – كما ذكرت – هو إما (فركشة) التجمع أو تولي رئاسته من ( ود الميرغني ) الذي لا يراه جديرا بتلك القيادة وحينما اصطدم برفض كافة مكونات التجمع أذكر انه بدأ جولة عالمية لتسويق أجندة تخصه وحده فسرها البعض يومذاك على انه انما هو رسول للنظام !! ووجد الامام نفسه يسبح في فضاء آخر ليواصل طيب الذكر ( التجمع الوطني الديمقراطي ) مهامه الهادفة لاسقاط نظام الجبهة الاسلامية في الخرطوم خاصة وأن هذا التجمع قد ضم في تركيبته رموزا سياسية وطائفية وعسكرية وشخصيات مستقلة وخلافها مما أكسبه شرعية تمثيل المعارضة الحقيقية بشقيها العسكري والمدني الأمر الذي أرهب النظام وجعله يجند كافة امكاناته وطاقاته لتشويه صورته وصورة كافة المنتمين اليه وقاد ضده حملة اعلامية شعواء في وقت كانت أعداد عناصر هذا التجمع تزداد يوما بعد يوم حتى أن بعضهم جاء من داخل السودان مشيا على الأقدام عبر الحدود مع ارتريا للانضمام اليه وأقيمت معسكرات تدريب أفرخت قيادات تؤمن بضرورة اسقاط النظام بالقوة العسكرية لأنها اللغة الوحيدة التي يفهما النظام ووصل عبرها للحكم .. وهذا ما أكدته لي بعض قياداته التي كانت تتحرك بين ( أسمرا) و (القاهرة ) حينما إلتقيت بعدد كبير منهم ( أبرزهم فاروق أبو عيسى والفريق عبد الرحمن سعيد) خلال زيارتي للقاهرة قادما من كوبنهاغن في مايو من العام 1997 لمقابلة من أعيش على صلواتها ودعواتها أطراف الليل وآناء النهار ويلهج لسانها الرطب برضاهاعني قبل وبعد كل صلاة في حضوري وفي غيابي .. والدتي – أطال الله عمرها – قبل أن تأتي لتقيم معي في الدنمارك ثم تعود للسودان فرارا من جليد الاسكندناف وجباله المتراكمة لتتوالى لقاءاتي معها كل عام في بلد بين مصر( مرتين) وسوريا (مرتين ) ثم الدنمارك فدولة قطر العام الماضي) .
عموما ظل الامام يتأرجح بين معارضة صريحة لنظام أطاح بحكمه الديمقراطي بليل وسياسة مسك العصا من المنتصف والوقوف في المنطقة الرمادية .. ليعيش على هذا الحال طوال سنوات حكم الانقاذ المؤلمة التي قامت على (بيوت الأشباح) لتنفيذ التمكين أولا ثم التدجين ثم رفع راية( التوجه الحضاري المزعوم ) ليبدأ بعدها في التجييش لشباب مغرر بهم تحت مسمى ( الدفاع الشعبي ) المقام على ( التجنيد الاجباري ) الذي كان أمرا مخزيا قام على ملاحقات في الشوارع وحلق الرؤوس وتكديس الشباب في معسكرات ملأت اولا ارجاء العاصمة لتنتقل بعدها لمختلف مدن السودان ومن ثم الزج بهم - رتلا تلوآخر - في محرقة الجنوب التي زرعت مأساة في كل بيت.
يبدو أن التصدع الذي يعصف بحزب الأمة القومي والتشققات في بنيته العائلية والخلافات الداخلية ببيت المهدي والصراع على الزعامة والامامة وململة شباب الأمة المنادي بالتغيير ومطالبا برحيل الامام نفسه وانقسام الحزب بين من يجلس في القصر الجمهوري ويعمل في السلك الأمني من أبنائه ومن يتفق مع ( الجبهة الثورية ) ومن ينادي بما صدع به رؤوسنا الامام وأسماه (الجهاد المدني) .. وهو اسم هلامي لمعتقد لا يعرف كنهه الا الامام نفسه ..حيث انه معلوم أن ( الجهاد ) فعل وعمل وحركة وكفاح واجتهاد لتحقيق هدف ما .. اما (مدني) فهو نقيض ذلك و يعني انه بعيد عن العسكرة في الفهم العام .. اذن كيف يستقيم الأمران معا و أين يتلقيان ياترى ؟..كل هذه العوامل مجتمعة أفقدت هذا الامام توازنه وجعلته في موقف لا يحسد عليه ليقف في منطقة يسودها ضباب كثيف فلاهو مع المعارضة ولا هو مع الحكومة كما يترآى للمتابعين عن قرب لكل ما يجري على صعيد السلطة والممارسة في السودان .
الامام – مفجر القنابل العباراتية غير المألوفة – خاطب يوم الجمعة ( 16/3/2012) المؤتمر الأول لطلاب حزب الأمة القومي الذي تتنازعه تيارات التشتت مدعيا أن حزبه هو المعارضة الحقيقية وليس المعارضة الوهمية ( معارضة الـ 24 ساعة !!!) مؤكدا على انه يريد تبرئة ساحة حزبه من أي عمل مسلح !! وقد كرر من قبل انه لا يريد (اسقاط النظام ) وانما يريد فقط (تغييره ) من خلال مواصلة الجهاد المدني ومحاصرته بالأجندة الوطنية .. وهذا امر محير حقا لا أحد في الشعب السوداني يستطيع فك شفرته .
خلاصة القول في هذا الصدد – وبعيدا عن تقديس الأفراد والتمسح ببركاتهم - فان الامام قد نجح مفكرا ومؤلفا ومنظرا واستراتيجيا وصاحب رؤية ولكنه فشل فشلا ذريعا سياسيا سواء كان حاكما أو معارضا وهذا ماتؤكده لنا الأيام تباعا .
ولكن يبقى السؤال الجوهري هنا : اين موقع الامام اليوم مما يجري على الساحة السياسية ؟ وهل سيكتفي بالتنظير وبيعنا كلاما وعقد المؤتمرات والندوات ؟ والى متى ؟؟ وهل النظام الانقلابي / الأخطبوطي / الاسلاموي / العقائدي يمكن له يسقط بمثل هذا السلوك الامامي المسالم ؟ .
أخيرا – وكما ظللت أردد دائما – فان ( تسونامي السوداني ) قادم لا محالة وان شبابا متوثبا ومتطلعا لمستقبل آمن هو من سيكون على رأس هذا الـ ( تسونامي ) متجاوزا كل ديناصورات الساحة وفي مقدمتهم ( أبو الكلام سيدي الامام ) ومن هم في خريفه ( الترابي والميرغني ونقد .. وخلافهم ) .. انه عصر الشباب وكل من لم يسمع ( السادة ) أصواتهم من الغالبية الصامتة من أهلي الكادحين الغلابة .


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 974

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#314681 [ابن السودان البار]
0.00/5 (0 صوت)

03-23-2012 02:15 AM
هذه الأسرة ( آل المهدي ) ومعها اسرة الميرغني اسر كونها وقواها الأستعمار لتكون عقبة كؤود في طريق تقدمه يتبعهم كم هائل من الجهلاء المغيبين دينياً في شكل طوائف دينية فقيرة لا تعرف مصالحها يتبعها فئة قليلة من المتعلمين النفعيين ويسمون نفسهم أحزاب ! ولا ينطبق عليهم تعريف الأحزاب ؟؟؟ وللأسف الشديد كثيراً من أنصاف المتعلمين يطلقون عليهم أحزاب ؟؟؟ هذه الأسر تعمل كل ما يمكن عمله للمحافظة علي وضعها الأقتصادي والديني المميز والذي لا يتوفر ولم يتوفر الي اي أسرة بالسودان علي مدي تاريخه ؟؟؟ انها اسر مافياوية ترعي مصالحها وتقدمها علي مصالح السودان الذي ابتلي بهم انها اسر تحب السلطة والجاه وتعيش في بزخ وترف لا مثيل له ؟؟؟ وهم يدركون تماماً ان زيادة الوعي والتطور لشباب السودان وبالتالي تطور السودان لا تصب في مصلحتهم ؟؟؟ انهم يدركون تماماً ان الشباب الواعي بدأ ينفض من حولهم لأنه مل كثرة كلامهم وأنانيتهم وحبهم للمال والجاه حتي علي حساب جماجم كل أهل السودان الطيبين ؟ ان لهم تكتيك شيطاني للمحافظة علي تلك المكانة في عهد اي حكومة مهما كان توجهها ؟؟؟ وهو ان يكون لهم ممثل من الأسرة داخل اي حكومة مهما كانت فاسدة او دكتاتورية لا يهم ؟؟؟ وآخر ينضم الي المعارضة والآخر مع اي تجمع يحتمل ان يكون له شأن في المستقبل كتحالف كاودا ؟؟؟ فأرجو ان لا تنطلي هذه الخطة الشيطانية علي اي تجمع وطني يهدف الي تطوير السودان ؟؟؟ وهذه الحكومة الفاسدة التي استفادت من ضم نجلي السيدين لتستقوي بهم مصيرها الزوال انشاء الله انها حكومة فاسدة مكونة من لصوص قتلة مغتصبي الرجال والنساء قاتلهم الله ؟؟؟ اتحدي اي شخص يشير الي ماذا استفاد السودان من هذه الأسر اللعينة منذ استقلال السودان ؟؟؟ اشترتهم حكومة الكيزان وارجعت لهم اراضيهم المصادرة وعينت ابنائهم في وظائف رفيعة ليساهموا في تثبيط الهمم ولكن هيهات فالثورة قادمة ولن يكون هنالك اسياد غير الوطنيين الشرفاء ؟؟؟ السودان بأمكاناته الهائلة يحتاج الي علماء في الأنتاج ثم الأنتاج حتي يسدد ديونه ويكتفي ذاتياً ويصدر ويحصل علي العملات الصعبة ليستورد بها ادوات انتاج ويؤهل معامل ابحاثه وجامعاته ومستشفياته بأحدث المعدات قبل استيراد كريمات ديانا والنبق والبصل والعدس والمكرونة الخ ولا يحتاج الي تجار دين وأسياد لأن السودانيين بطبعهم وفطرتهم مسلميين ومتدينين ولا يحتاجون الي اوصياء من الأسياد او تجار الدين قاتلهم الله؟؟؟ الأسياد ركبوا موجة التجارة بالدين فوفرت لهم الثراء الفاحش والخدم والحشم في قصورهم والآن الكيزان يركبون نفس الموجة للوصول للثراء الفاحش واليخوت والقصور وأحواض السباحة علي جماجم كل اهل السودان ؟؟؟


خضرعطا المنان
خضرعطا المنان

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة