المقالات
مكتبة كتاب المقالات والأعمدة
محمد عبدالله برقاوي
معادلة الحركة الاسلامية.. قسوة الشقاق .. وصعوبة الاتفاق !
معادلة الحركة الاسلامية.. قسوة الشقاق .. وصعوبة الاتفاق !
03-24-2012 11:40 AM

معادلة الحركة الاسلامية..
قسوة الشقاق .. وصعوبة الاتفاق..ولكن!

محمد عبد الله برقاوي...
[email protected]


الان وبعد شعورها بحجم الورطة التاريخية التي اقحمت نفسها فيها وجرت بالتالي أقدام الوطن الى هاويتها السحيقة!
فان مشهد الحركة الاسلامية السودانية صوتا وصورة في ابعادها الثلاثية النخبوية الحاكمة والمنسلخة المعارضة والحائرة ممسكة بالعصا من نصفها بين هذه وتلك ،يبدو ذلك المشهد في رؤيته وما يسمع عنه ، كمن وضع على هامة بيته عددا من مكبرات الصوت متجهة في النواحي الأربع..كل واحد منها يصدر خطبة تتحدث بمنطوق يختلف عن منطق الآخر !
وهو ما يجسد حقيقة الازمة التي تعانيها الحركة وجعلها تقف عند مفترق الطرق وهي تنعي مأساوية حالها المشدود بين خلافاتها القاسية ، وصعوبة رتق نسيجها الممزق على طاولة مشرحة المصالح المتجاذبة من ناحية أطراف عدة منها ، ومعاناة جسدها المتخم بالأورام من وخزات النقد الحاد التي تواجهه من أطراف محسوبة عليها ، ولكنها تعرض خارج ساحة الحكم والمعارضة بسيوف اقلامها ، تارة بدافع الحدب على وحدة الحركة وتارة من منطلق الخوف على الوطن منها ، وقد أوردته موارد الهلاك الجغرافي ،وبددت تاريخ تماسكه الاثني والديني ولو في حده المعقول الذي حفظ لأمته قدرا من التعايش ، نقضت غزله تلك الحركة بتخبطها ونرجسيتها واستعدائها الآخرين ، حينما وصلت الى الحكم بالقوة ، وحسبت انها باتت خاتمة مطاف دورة الحكم في السودان الذي كان كبيرا قبل وثوبها الى حكمه!
الان تتجلى الازمة في تشتت أصواتها بين نخبة حاكمة تتمثل في الرئيس ومن يوالونه من العسكر وبعض المتشددين الذين يرون استمرارية وجودهم في النفخ على رماد الحرب الطرفية التي لم تخبو شرارتها منذ مقدمهم المشئوم ، وهاهو فألهم قد خاب وارتد صوت الشر الى حناجرهم قبل أن ينطلق منها ، اذ لم تجد دعوتهم صدى لا شعبي ولا وسط القوات المقاتلة ، الا من تحرك كسول في وسط بعض القطاعات المسماة بالدفاع الشعيي وهي تلبي كارهة دعوة الرئيس البشير لتجيش ما سماه بلواء الدرع لمقاتلة شعبه في النيل الازرق وجنوب كردفان !
فيما الارقام الاقتصادية تصدم واقع تلك الدعوة، فيخرج صوت وزير المالية ليتحدث عن عجز في ميزانية الدولة مقداره ثمانية مليارات دولار ، فتصبح حيال ذلك المصير البائس لاقتصاد ما تبقي من الدولة ومواردها الشحيحة ، الدعوة الى تمويل ساحة حرب جديدة ولو على مستوى ديكين في سوق الفراخ من قبيل نية دخول اليم عوما دون تعلم السباحة في الأساس !
ولعل المشاحانات التي يفتعلها من نصب نفسه وصيا على الحركة الاسلامية بحكم علاقة الرحم البعيدة مع الرئيس المدعو الطيب مصطفي ، دون أن يمتلك لتلك الوصاية باءة الفكر والصفة ولا كاريزما التاثير ، هي ايضا تعكس وجها أكثر بشاعة لازمة الاسلاميين ، لاسيما وان وفد الحكومة حينما
( نخ حماره ) في سباق التفاوض مع وفد الجنوب حول القضايا العالقة والمشرورة علي حبل نيفاشا المهتريء ومنها قضية مرور النفط كمورد هام ، فقد آثر ذلك الوفد الاستراحة عند مدرجات الحريات الأربع كسبا للوقت والتقاط الانفاس ، الشيء الذي دفع بذلك الوصي العنصري الى مناوشة أعضاء الوفد باستفزازات وجدت صدى عند بعض المهوسيين باثارة الفتن والنعرات فطفقوا معه في قرع طبول القتال ، دون أن يتجهزوا له بالسواعد والحراب !
الآن المشهد يزداد ربكة في حوش الحركة الاسلامية ، و الخلافات تعصف بهم وسط انكار البعض ومنهم الرئيس نفسه وأقرار البعض الآخر ممثلا في أمين حسن عمر على سبيل المثال لا الحصر بوجود بوادر الشقاق بدءا داخل المؤتمر الحاكم !
وتأتي خطوة اطلاق مساجين الشعبي من غياهب النظام ، على ما يبدو كبادرة ترقيد وخطب ود الشيخ الذي بات يشكل خطرا على الحركة ولو من داخلها البعيد أكثر من بقية الفعاليات المعارضة الآخري التي دجن بعضها بالمناصب والبست جبة الحكم الرباعية برقعتها الخماسية وكسرت أعين بعضها بالعطايا!
ويكمن خوف النخبة الحاكمة من دهاء شيخها ، وفقا للمثل الذي يقول أن السلاحف تدرك نقطة ضعف أخواتها واين تغرس فيها اسنانها عند العراك!
ولعل بادرة اطلاق سجناء الشعبي تتزامن مع الدعوة التي أطلقها المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم أخيرا ، لتوحيد الحركة الاسلامية من جديد مسميا تحديدا ضرورة التقارب من المؤتمر الشعبي المنسلخ ، وهي الدعوة التي قابلها الشعبي برد مفاده ، انهم يرحبون ولكن شريطة ( شك اللعبة ) من جديد أي تفكيك النظام والعودة الى ما قبل مربع البداية ، وهو لعمري رد ، يعني بصريح القول ، انني اقبل مصالحتك ولكني في البداية اشترط قتلك !
ولعل كل ذلك وغيره من تداعيات الفشل الذي تتجرع كأسه الحركة في مختلف دوائرها ومن قبلها الوطن الجريح في كل أطرافه ، تنبي بما بعدها من مفاصلات تكسير العظام التي لا تحتمل الا بقاء الفريق القوي ان كان في أحد فرقها شدة على البقاء !
وربما صورة الصدام بين مجموعة نميري الحاكمة ومن والاها من اليسار من جانب ومجموعة اليسار المتطرفة التي اتخذت منحي العنف لازالة نظام نميري في انقلاب هاشم العطا في شهر يوليو من عام 1971 ، وكان فشلها قاصمة الظهر لليسار السوداني على مدى عقود طويلة ، هاهي الان تطل برأسها ولكن في نسخة اسلامية ، لم يعد بد من تصفية حساباتها ، ولكن، قد تختلف الطريقة التي يتم بها حسم الصراع ، ويظل ذلك لغزا في رحم الغيب ، رغم كل التكهنات ، انه ربما يتم عبر طائرة موت جديدة ، لا أحد يعلم من سيركبها ، أو ربما صفقة لبيع المطلوبين للجنائية أو تساقط الحبات الصغيرة من غربال الحزب والحكم والحركة ككباش فداء من قبيل ذر الرماد في عيون الشارع واشعاره بوجود تغيير يقصد منه اطالة عمر النظام وتجديد خلايا الحركة المهترئة !
ولكن أسوأ السيناريوهات ، في ظل ضعف المعارضة من غير الاسلامية ، وخمول الشارع وعدم وجود العنصر المحفز لايقاظة من سطلة السلبية والصمت على استمرار العوج ، فان اية مفاصلة وبأي قدر من السجال سلميا كان أم دمويا في بيت الحركة الاسلامية ، سيكون نتاجه في المرحلة القادمة هو فصيل آخر من تلك الحركة يكون بديلا ناريا لرمضائها التي ستكتسحها ظلال المفاصلة القادمة لا محالة، وفقا لكل الشواهد الماثلة في خشبة مسرحنا السياسي الهزلي والمحير .. ذلك ربما رأي خطأ يحتمل مقارعته بصواب رأي الآخرين ونأمل أن يدلى من له رؤية أخرى بدلوه في بئر تلك المسألة العميق بلا قرار .. يا هدانا الهد والجميع الى سواء السبيل وحسن الصواب ،
انه المستعان ..
وهو من وراء القصد.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 1259

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




محمد عبد الله برقاوي
محمد عبد الله برقاوي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة