المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
هلا ترفقت قليلا بنا يا موت
هلا ترفقت قليلا بنا يا موت
03-25-2012 11:06 AM

هلا ترفقت قليلا بنا يا موت

محمد حمزة

سأصير يوما فكرة . لا سيْف يحملها
إلي الأرضِ اليبابِ ، ولا كتاب “
كأنٌها مطر علي جبلٍ تصدٌع من
تفتٌح عشْبة ٍ ،
لا القوٌة انتصرتْ
ولا العدْل الشريد
سأصير يوما ما أريد

(محمود درويش)

هذا عام الاحزان , إمتدت يد الموت الطويلة وتخيرت , ترادفت فجيعة العم تجاني مع فجيعة رحيل العم نقد, جاءتنا في مقاتل عدة , كل منهما إمتاز علي الآخر بفتنة وفرادة الشخصية وتشاركا النزاهة المطلقة , حد ان لا تراهم سوي زهاد لا يرجون من فتنة الدنيا قليل أو كثير .

في خندق الوطن غرس العم نقد نابه وغزا عودو عميقاً في ثري البلاد إختلط بترابها تمرق كدرويش في جنباتها يرجو مسامحة الوطن الذي نذر له عمراً كاملاً دون منٍ أو أذى , مابين مسارقة الليل والنهار في خفاء البيوت الحميمة التي إحتضنته بكل تلك الإلفة وبادلها تلك المودات في هباته المضرية منافحاً عن قضايا الظلم والتهميش والقهر , جال في ردهات مسرح السياسة السودانية واضاف بعداً جديداً للممارسة السياسية من حيث المقامات العالية في الحوار والتنظير والنقاش , في غير غلو ولا تشدد ولم يكن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذئ وإنما ظل مثالاً لود البلد الاصيل , حينما يلفح عمته وتلك الجلابية ويواصل الناس في كل الأمكنة زائراً لا غائراً متلمساً حزناً ومزيل غمة ,يسبق سؤاله عن الأسرة الكبيرة والصغيرة , عن الصحة والحال قبل السؤال عن التكليف الحزبي و في إلفة عميقة متحدة مع الروح غير مصنوعة.

لم تكن رحلته الطويلة والتي تكد تطابق عمره في العمل السياسي , لم تكن ممهده تحفها رفاهية القادة وزخرف الدنيا وإنما كانت رحله بها من المشقات ما يورث آلام القلب والربو والبعد عن الأهل والأحباب في اقبية الإختفاء , الحرمان من ملامسة الحياة العادية الذهاب إلي بيت العزاء , مباركة الأعراس و معاودة مريض في عصرية أو الإستلقاء آمناً في دارك , دونما طرقات الأمن علي الأبواب نهاراً أو تجريات العسكر ليلاً في مشاهد مروعة , كانت سنوات لا شك أورثته كغيرة من رفاقه الراحلين و الأمراض الكثيرة التي أفضت بهم إلي الموت ولكن دونما إنكسار ,كل تلك الظروف بالغة التعقيد لم تمنع العم نقد من الغوص عميقاً في قضايا الوطن , تناولها بكل العمق والتحليل , قضايا الرق في السودان فقد كان واحدة من القضايا التي نذر لها كتاباً مشرحاً تلك القضية بمبضع الجراح العالم ومال إلي تاريخ الأرض في السودان وقضايا الدين في معالجعة مختلفة لسفر الكاتب اللبناني حسين مروة عن النزعات المادية في الفلسفة العربية الإسلامية , كما جال محاوراً في الكثير من قضايا الوطن من لدن قضايا المعاش اليومي وتصاعد غلاء المعيشة وحتي قضايا تفتت السودان فقد كان له فيها دلو ,وكانت اعظم همومه قضية دارفور والصراع الدائر و ولم يكن هذا جزء يمارسه بحكم موقعه الحزبي ولكن كان هذا ما يجعله يعيش فقد كان يقتات علي معالجة مشكلات الوطن العظيمة , جالت أقدامه مع مواطني الاطراف في محنة السيول والفيضانات , لم يكن ذلك من باب الإسترزاق السياسي ولكن بإحساس عميق مطبوع عليه ومفطور .

هيأ نفسه مبكراً ووطنها علي المعاناه الكبيرة , ففي أحلك لحظات العمر لم يلوج أو ينكسر و بل ظل ممسكاً عصا المبادئ عاضاً عليها تماماً , وتماماً كان يمشي إلي قدره رفقة كثيرين من رفاقه أوان خبل المقاصل ودوي الرصاص ولعلة الإذاعات أن اقبضوا عليهم فهم مجرمون!!!تلك ايام الجنون الكامل , لم تلن قناتهم وواجهوا المحنة و وتسلم العم نقد في أحلك اللحظات المهمة التاريخية الكبيرة بعد حمامات الردة في يوليو 1971م , وقد كان غض الإهاب ولكنه لم يهاب , متمترساً في ذلك الخندق , يعمل بمثابرة عظيمة وقوة شكيمة وحكمة , كانت آخر فروضه التي أنجزها هو المؤتمر الخامس رفقة العم تجاني وكأني بهم يقولون اليوم نكمل ما بدأنا ولكم حق الإستمرار فسوف نترجل ولتمضي المسيرة بكم ايها الرفاق, شبك يديه علي يدي العم تجاني فقد كانا رفقة عمر أخضر لم تذبل روحيهما ولم تسقط في بالوعات السياسية أو سوق النخاسة , كلٍ منهما كان يقبل علي الحياة بإشراق ولكن دونما إسراف يأخذ منها بالقدر الذي يجعله محترماً حد أن تقف لهم إجلالاً , تلك رفقة المنافي والمعتقلات وبيوت الإختفاء ودمعات علي شهداء يوليو وفقداء الحزب و جمعت بينهم النزاهة وأيضاً رهق العمل السياسي الطويل ووحدة المصير .

مضي محمد الحسن سالم حُميد علي ذات الدرب الذي ساسق فيه طويلاً بين الخرطوم والشمالية وخلف الأسى العميق و فبكي الجميع حُميد ذلك الإنسان الذي نذر نفسه لقضايا الوطن الجميل مضي بعد أن دشن ارضاً سلاح , دعوة ومناداة للوطن أن كفي موتاً وهنا لحق به بعد ليس كثير العم نقد بذات الالم بكي الناس جميعا , تشاركا وجدان الشعب السوداني فقد سكن حُميد القلوب بفعل الإنحياز الكامل للإنسان ونذر العم نقد حياته كاملة لذات الإنسان فحق علينا أن نبكيهم .
يا موْت انتظرْ ، يا موت ،
حتي أستعيد صفاء ذِهْني في الربيع
وصحٌتي ، لتكون صيٌادا شريفا لا
يصيد الظٌبْي قرب النبع . فلتكنِ العلاقة
بيننا ودٌيٌة وصريحة : لك أنت
مالك من حياتي حين أملأها ..
ولي منك التأمٌل في الكواكب :
لم يمتْ أحد تماما ، تلك أرواح
تغيٌِر شكْلها ومقامها

الميدان


تعليقات 3 | إهداء 0 | زيارات 796

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#316461 [ali sadiq]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2012 12:08 PM
عجييييييييييييييييييييييييييب


#316286 [عبد الخالق]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2012 11:40 PM
والله فعلا دا قرب يعارض القضاء والقدر وعايز يقول لسع بدرى كان.. يا ربى الازمة الاقتصادية عملت فى الناس دى كدا؟؟


#316133 [محمد العوض]
0.00/5 (0 صوت)

03-25-2012 06:07 PM
يا راجل اتق الله, فانت كدا بتعمل شئ غلط وكانك عايز تقول بدل الجماعة ديل بناس مساكين!! او اجل تاشيرة الزيارة!! او عايز تقول انو الوقت بدرى وديل نحن محتاجين ليهم!!! وكان الله قد خلق هؤلاء فقط لتطوير البلد


محمد حمزة
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة