المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الشرطة والشيوعي.. تحالف محترم
الشرطة والشيوعي.. تحالف محترم
03-26-2012 01:33 PM

على كُلٍ

الشرطة والشيوعي.. تحالف محترم

محمد عبدالقادر

رحم الله نقد، فقد جمع الناس حتى في موته، المقبرة التي حوت جسده الطاهر ارتفعت أمامها رايات أهل السودان بمختلف انتماءاتهم السياسية وتوجهاتهم الفكرية، عبر نقد الشيوعي المعتدل الى الضفة الأخرى يلفه علم السودان وتزفه الحكاوي الوسيمة عن (سيرة ومسيرة) لإنسان سوداني أشرق في سماء هذه الأرض دفقاً من سلالة الأنقياء الزاهدين، في قسماته وضاءة وفي ملامحه اطمئنان وفي سيرته عِبَر تحكي عن حكمة بائنة ويقين مقيم.
مسيرة العبر في حياة نقد تجعلنا حريصين على التوثيق لإشراقات بائنة في يوم الحدث العظيم، حيث قدم الشيوعيون سلوكاً حضارياً تماهى مع مشهد المأساة وانسجم مع اعتدال سيرة الرجل الذي لم نشهده يوماً وقد ارتفعت أنفاسه أو جرح أحداً مهما بلغت درجة الخلاف، كان الشيوعيون غارقين في حزنهم النبيل ودموعهم، لم ينسهم الخطب الجلل والمأساة الفادحة قيمة الرهان على جعل يومهم الأسود لوحة زاخرة بكثير من القيم الأصيلة، فوّتوا الفرصة على من كان يريد أن يستثمر جنازة نقد في تحقيق أجندة خاصة عبر الهتاف المستفز أو الترويج للفوضي والنزال، سلاسة في التنظيم لازمت جنازة نقد، استطاع خلالها الحزب الشيوعي أن يثبت أنه حزب منظم وفاعل، مراسم استقبال الجثمان والتشييع فوّتت الفرصة على كثير ممن تمنوا أن يكون هذا اليوم يوماً للمواجهة وتصفية الحسابات مع الحكومة ولو على سبيل الهتاف، ناسين أو متناسين أن حرمة الموت تقتضي الانتباه إلى القيم الكبيرة والتغاضي عن الأجندة الصغيرة، كان الشيوعيون موسّمين بالحزن وهم يتدافعون نحو المطار لاستقبال الجثمان في الهزيع الأخير من الليل ويصبرون على تأخر الطائرة التي هبطت فجراً بعد ان تأخرت عن موعدها ساعتين، عبر هؤلاء عن نهج راقٍ جداً في الاستعداد الجيد والتنظيم الدقيق والتنسيق المُحكم حتى خرجت مراسم الجنازة بصورة تليق بسيرة الأستاذ نقد.
الإشادة كذلك تمتد إلى الأجهزة الأمنية وقوات الشرطة وهي تبرهن على وعيها القومي في كل يوم، وتنضم إلى موكب المشيّعين وتكتفي بتنظيم ناعم يساعد ولا يصادر حرية أحد في التعبير عن حزنه أو موقفه السياسي، الشرطة غابت تماماً عن المطار، وتركت الأمر لعظمة السودانيين وهي تتجلى في ساحة الوجع وساعة الحزن الكبير، لم يكن هنالك أي وجود بائن للقوات الأمنية رغم تدافع المكلومين في المطار، وأثناء التشييع الشرطة أدارت الأمر بلا تشنج، وشكّلت لوناً مكملاً لمشهد السودان الجميل وهو يشيع أحد أبنائه البررة في يوم تراجعت فيه المواقف السياسية وقَفَزَ الوجدان السوداني بفطرته السليمة إلى صدارة الأحداث.
التحية لشرطة السودان بكل وحداتها وهي تُؤمِّن مراسم التشييع، والتقدير أجزله للحزب الشيوعي وهو يؤكد قدرة السودانيين على التماسك حين يشتد الوجع، ونسأل الله الرحمة لفقيد السودان أستاذ الحكمة الراحل محمد ابراهيم نقد.


الراي العام


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1396

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#316634 [ودالفيل]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2012 05:17 PM
منتها الروعه وكلام الناس العندها الفهم سودانى اصيل ودبلدودى حقيقه السودان الشرطة فى خدمة الشعب ودا بوليس السودان وبعرف الواجب وديل الناس الخلونا ندخل الراكوبه مش زى ناس بتكتب اويعلق وكمان باسم الحقيقه وهم بعيدين كل البعد منها وياسلام على الناس القيافه


#316617 [محمد جمعه محمد طه]
0.00/5 (0 صوت)

03-26-2012 04:47 PM
التحيه والتقدير لكاتب المقال -اسلوب راقى مفردات منتقاة -بعيدة عن التهريج والاسفاف الذى --لا يتقنع غيرة البعض -- ختاما مرة اخرى لك التجله --سلام


محمد عبدالقادر
مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |الفيديو |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة