صدى باريس
11-15-2015 08:23 PM


• أظهرت تفجيرات باريس أن المدن الآمنة في العالم ليست آمنة .. فالعالم واحد .. والأمن لا يتجزأ .
• أظهرت تفجيرات باريس أن هذا الهدوء مخادع .. وهذه العزلة السعيدة مقدمة لحدث مروع .. وأن المنتصرين أو الذين على بعد خطوات من الانتصار أيضا يذرفون الدموع ويتجرعون علقم الصمت واللامبالاة .
• أظهرت تفجيرات باريس أن القنابل أقوى من تحليلات المتخصصين في الصحف والفضائيات وأن لغتها حامية ومباشرة وأنها لا تقبل أنصاف الحلول ولا تجويف وفراغ وبرودة الأقوال النظرية والفلسفة التجريدية .
• أظهرت تفجيرات باريس أن الإرهاب لا يحترم أحدا ولا يضع اعتبارا لدولة كبرى ولا يفرق بين برئ ومجرم لأنه ربما من هناك نبع وتغذى وإلى هناك يعود ويموت .
• أظهرت تفجيرات باريس أن فيروس الإرهاب لا يوجد حيث تصطف المدافع والخنادق وإنما أمام المطاعم ومولات التسوق والفنادق . فالإرهاب يحب النسيج الرخو .. ويضرب حيث ( لا من يقاتل ) .
• أظهرت تفجيرات باريس أن جيوش العالم لا يقودها جنرالات يبحثون عن السلام وإنما قتلة يقلبون الحقائق ويكيلون بمكيالين وأن المليشيات لا تقاتل في ميادين المعارك القديمة وإنما في داخل المدن حيث الأهداف السهلة وحيث كل رصاصة تعني قبرا .
• العالم واحد .. والأمن لا يتجزأ . الفرق الوحيد أن ا لقتلى هنا أقل ولكن ( الموت ) في كل مكان .
• أظهرت تفجيرات باريس أن الإرهاب مهزوم .. وأنه يفر من ميادين القتال إلى المدن .. وبدلا من وضع الكمائن للدبابات يضعها للمارة أمام المطاعم ومحلات التسوق .
• أظهرت تفجيرات باريس تعاطف المسلمين اللا محدود مع القتلى الأبرياء في باريس وأنهم يفرقون بين قتلى الحروب الأهلية في سوريا والعراق وبين الآمنين المتحدين المواظبين الذين لا يتقاتلون في بلادهم من أجل سلطة و لا بسبب خوف من الآخر .. وعلينا بالتالي أن نؤيد الأمن والآمنين في كل مكان وأن نضيق من دائرة الخوف وأن ندين الإرهاب والإرهابيين فبرغم وجود الموت بيننا كشخص ثقيل الحضور وتأقلمه في ديارنا وتطبعنا على وجوده السمج إلا أن بعضنا بالفعل يعيش الأمن ويحس به ويطلب منا أن ندعمه وأن نقف بجانبه أن نقف مع كل من يحس بالأمن .
• أظهرت تفجيرات باريس أن الشامتين بيننا والذين شعروا بالراحة والهناءة لجندلة أبرياء في شوارع باريس لا بوصلة لهم وأن هذا الموت لن يدعم ولن يأتي بحق أو أرض أو ثروة أو قوة أو ديمقراطية أو تعليم ولن يجعل من شعوبنا شعوبا عظيمة ذات تجارب تحتذى .. نحن لسنا إرهابيين . . والإرهاب ليس طريقنا .. وأننا لن ننتصر بالإرهاب .. وأن الإرهاب ليس ثأرا جيدا . . لأننا مهزومون في ميادين الحضارة والعلوم والمجتمعات والأفكار الإنسانية .. وفي ميادين ( الدين ) .. بل نحن أيضا مهزومون في ميادين ( الثارات ) .
• أظهرت ردود الأفعال المختلفة في كل مكان أن العالم بالفعل يتقارب وأننا نتحاور ولكن بلغة الموت والدمار والصمت اللانهائي وأننا نحاول أن نُسمع من يلينا ويجاورنا صوتنا الضعيف المخنوق الذي يحدث تفجيرات هائلة مذهلة مدهشة وأصوات صاعقة كأداة أخيرة للتواصل قبل القطيعة التي لا رجعة بعدها . فالحوار العالمي ضرورة وليس ترفا .
• أظهرت تفجيرات باريس أن السياسة الدولية وحلول السياسيين للمعضلات العصرية تقوم على أشباح السياسة العميقة وعلى المصالح وليس القيم وعلى الموت وليس الحياة وأن الإسلام الذي كان عليه أن ينقذ العالم من المادة والضلال والتعاسة أصبح أداة في يد صناع السياسة الدفينة .. أصبح أكبر أداة للتجريب والتخريب والاستغلال وفرض الأفكار.. وكما تستغل أوربا نفط العرب فإنها تستغل أيضا الإيمان .. إذ في كل إيمان ثغرات لأن وجهته ( واحدة ) .. وهدفه قصير المدى .


[email protected]


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 2406

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#1370792 [من بين السبيل فقد تربوي]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2015 06:23 PM
الارهاب = فتش عن العربي فهذا مبغ حضارته

باختصار

[من بين السبيل فقد تربوي]

#1370423 [المتغرب الأبدي]
0.00/5 (0 صوت)

11-16-2015 08:49 AM
نريد منك أن تحدثنا عن غارات فرنسا في سوريا وكم عدد الذين تقتلهم والذين تقطع اشلاءهم .. كذلك نريد أن نسمع عن صدى بيروت أيضاً .. لأن المجرم هنا وهناك واحد ..

[المتغرب الأبدي]

خالد بابكر أبوعاقلة
خالد بابكر أبوعاقلة

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة