المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
ما لنا ألاّ نحزن .. (نقد) قصّة نِضال
ما لنا ألاّ نحزن .. (نقد) قصّة نِضال
03-27-2012 04:22 PM

بلا انحناء

فاطمة غزالي
gazali2008@hotmail.com

ما لنا ألاّ نحزن .. (نقد) قصّة نِضال

ما لنا ألا نحزن وقد عربدت الأقدار فينا، وتواترت أنباء المنية لتُعلن عن رحيل سياسي يُعدُّ قصة نضال في وطن اللا سكون، ما لنا ألا نحترق ألماً حينما نُمسك اليراع لنكتب عن الأستاذ محمد إبراهيم نقد سكرتير الحزب الشيوعي السوداني في يوم الرحيل.. تساقطت كل الدموع من علٍ وأغرقت الذات السودانية بحزن لا يدرك المنتهى، فقبل أن تبرأ جراح تنزف أخرى.. وقبل أن نكفكف دمعات تسيل دموع عجزت من أن تطفئ لهب الحزن المعتق فينا، ولم يعد انحدار الدمع يعقب راحة.. كل العالم اليوم يصغي لأحزاننا ويترجم النواح الصاخب، والوجع المكتوم بين الشهقات والزفرات الحزانى، العالم اليوم يرصد أقداح الأسى المتراصفة في سراديق العزاء، ويقرأ سر التعاسة في موسم اللا فرح.

حينما نقولُ نقد سياسي لا كالساسة لا نبالغ في نعته؛ فهو الصّادق مع ذاته وغيره حينما يتخذ موقفاً أو تخرج من بين كلماته الجادة عبارات تحمل بيمنها الشفافية وفي يسارها القناعة بما تحمله من معاني.. نقد لم يكن سياسياً نرجسياً صفوياً يجنح إلى تبرئة الذات من كل ما علق بالثوب السوداني من شوائب سياسية ونهج سالب في إدارة الدولة، وأجمل ما في نقد تَحَرر ذاته من الأنا التي لأزمت كثير من الساسة السودانية إلى درجة لا يرون في المرآة السودانية إلى أنفسهم.

وسائل الإعلام السودانية والعالمية تشهد لـ(نُقد) بالموضوعية في تناول الأزمة السودانية، ومثلما انتقد الإنقاذ انتقد بعض مواقف المعارضة وهو جزءٌ منها، بل قذف بآراء منتقدة لتجربة حزبه في إطار تقييم وتصحيح مسيرته بعد انهيار الاتحاد السوفيتي.. هاجم (نقد) سياسات المركز في كل الحكومات الوطنية عقب الاستقلال.. تمسّك بمواقفه الثابتة تجاه قضايا الهامش، وظلّ يردد طوال أزمة دارفور مقولة "ناس دارفورعرفوا الدولة والحكم غير الآخرين لازم يأخذوا حقوقهم".. حينما أدرك أن موج الإنقاذ الشمولي قد يجتاح سرية نشاطه السياسي اختار باطن الأرض حماية لحزبه.. لا شك في أن (نُقد) وضع بصمات خاصة في مؤتمر جوبا للقوى السياسية بالتفاعل الفكري وإدارة مجرياته.. كان مرحاً في جوبا مع الزملاء في السلطة الرابعة وكانت التعليقات والصور التذكارية مع بعضهم، وحينها تعرفنا أكثر على (نُقد) الإنسان.. لم يكن جافاً كما يبدو للبعض من خلال ردوده الحاسمة على التساؤلات التي تبدو له غبية أو تحمل بعض من الخبث، بل يحمل في دواخله خفة الروح، ربطتني بالأستاذ به علاقة أبوبية طيبة، وكلّما طلبتُ محاورته لم يصدني يوماً فكان حاضراً في إرشيف أغلب الصحف التي عملت بها بعد خروجه من "مخبئه السري" ..وكان معجباً بفكرة صحيفة "الجريدة" فوافق على الفور حينما نسقت للحوار معه وأذكر أني أرهقته في ذلك اليوم لأنّه كان مريضاً، ومشغولاً باجتماعات حزبه وقتذاك إلا أنّه وافق أمام إصراري على موعد الحوار.. وبالرغم من مرضه أصرّ على زيارتي في سجن أمدرمان ونسق مع صديقتي وزميلتي عائشة السماني ردّ اللهُ رغبتها، وحملها رسالة مفادها "قول ليها بكرة جايك عمك نقد واستفيدي من السجن وأقري كتير".. فكانت عائشة نعم الرسول إلا أنّ خروجي سبق زيارته فوصلتني كلماته.. أدْرِكُ جيداً أنّ عائشة ستكون أكثرنا حزناً وألماً على نقد وعلى الشاعر حُمّيد.

نقد كان فخوراً بهذا الجيل معجباً بتواصله مع العالم الخارجي سياسةً وفناً وثقافةً، واعْتَرَفَ له بميزات لم تتوفر في الأجيال السابقة، ولم نُفاجأ حينما قام حزبه بتكريم شخصي والأستاذات القديرات أمل هباني، ونجلاء سيد أحمد، وهويدة سر الختم احتفالاً باليوم العالمي للمرأة ووضعنا في قائمة رائدات العمل الصّحفي، لأنّه حزبٌ من الأحزاب التي تُدرك دور المرأة في المجتمع.. شكراً وانحاءة لكل الذين يدركون معنىً لهذا الوطن.

الجريدة


تعليقات 1 | إهداء 0 | زيارات 974

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#317331 [منزعج]
1.00/5 (1 صوت)

03-27-2012 08:04 PM
ربنا يرحمه ...
ولكن السؤال الذي لم يسأله أي شخص للكتاب الذين انبروا يتحدون عن نقد وعن أخلاقه وعن طيبته ولكن للأن لم يتحدث أحد عن أن هذا الرجل قدم للسودان كذا أو كذا ..
كنت أتمنى أن أقرأ أي إنجاز يسجل لحزبه في دعمه وعلى انحيازه للمواطن .. لم نسمع أو نقرأ عنهم أن مجموعة منهم تركوا الخرطوم وذهبوا لمواسأة أهلنا في دارفور .. أو إلى النيل الأزرق يتفقدوا أحوال الناس هناك ...
أقول أن الحزب الشيوعي قد ربى أبناؤها تربية ذاتية أي أن أي شخص لا ينتمي لهذا الحزب فهو لا يستحق المساعدة ... نفس النظرة ونفس المنطق هو ماجاءت به الانقاذ ...
ربنا يرحمه ...


ردود على منزعج
Sudan [عصاب خلاده] 03-28-2012 10:45 AM
عزيزي المزعج . تحياتي لك اولا..
الحزب الشيوعي قدم عصارة الجهد والفكر الانساني وهذا نابع من المنهج والرسالة التى يؤمن بها الحزب , وسوف ياتي اليوم الذي تترجم فيه هذه الافكار الى واقع . ثم ياصديقي من اين للحزب المقدره الاعلاميه التي تستطيع انت وغيرك من خلالها متابعة زيارات ونشاطات هذا الحزب الى دارفور او حلايب؟؟؟؟؟؟ يكفي الحزب الشيوعي تضامنه مع المسحوقين والفقراء ومن اجلهم هم دفع الفاتوره باغلى ثمن من تشريد واعتقالات واحاله للصالح العام ووووووو ...ثم من اين له بالمال ؟؟ المحرك الاساسي لتنفيذ ما يخطط له الحزب .. وانت تعلم اين توجد الاله الاعلاميه , واين توجد الكنوز الماليه ؟ لك تحيتي ومودتى ...


فاطمة غزالي
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة