المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
رسالة الي أبناء أمدرمان
رسالة الي أبناء أمدرمان
03-29-2012 08:28 AM

بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة إلي أبناء أمدرمان

د. سيد عبد القادر قنات
[email protected]

الصحة تاج علي رؤوس الأصحاء،
وتنمية وتطور ونهضة الأوطان تعتمد علي أبنائها الأقوياء الأصحاء .
بعد أيلولة المستشفيات لولاية الخرطوم،- والتي لنا فيها رأي سالب،-
صار هنالك عبء كبير علي قيادات المحليات في كيفية دعم وتطوير الخدمات الصحية
والتي كان هنالك جزء كبير منها أصلا تحت إختصاصهم ومسئوليتهم.
مستشفي أمدرمان والذي أنشيء منذ نهايات القرن التاسع عشر ليخدم سكان مدينة أمدرمان وما جاورها من القري والأرياف،
فقد كانت بدايته متواضعة نسبة لقلة الكثاقة السكانية.
تطور هذا المستشفي فصار قبلة لكل مواطني السودان لمكانة أمدرمان العاصمة الوطنية في قلوب الشعب السوداني والتي يحلو لإهلنا الأنصار بتسميتها البقعة (بقعة الإمام المهدي طيب الله ثراه).
تطور هذا المستشفي وصارت فيه معظم الأقسام الطبية وإلي وقت قريب كانت كل التخصصات تقدم فيه ، وكان قبلة لطلاب الطب من أمدرمان ومن خارجها، وتدرب ونهل فيه كثيرون هم الآن قادة العمل الطبي في السودان.
في فترة ما جلس علي كرسي قيادة مستشفي أمدرمان من لم تمكنهم خبرتهم وقصر تجربتهم وعدم تجردهم لخدمة المستشفي وتطوير ما تقدمه من خدمات ، فوصلت به الحال إلي تدهور لم يشهده في تاريخه، بل تم إفراغه من كثير من التخصصات والتي كانت مضرب المثل فوصل به الحال إلي أن صار مستشفي للباطنية والجراحة ، وبكي عليه الكثيرون وأقاموا سرادقا للعزاء.
إن لله عبادا إختصهم لقضاء حوائج الناس حببهم في الخير وحبب الخير فيهم، والآن مستشفي أمدرمان التعليمي قيض الله لها مديرا نحسبه متجردا لخدمة وتقديم رسالة الإنسانية لكل من دلف إلي المستشفي طالبا تقديم الخدمات العلاجية له أو لمرافقه.
نعلم أن مشوار الإصلاح والتجديد بعد دمار طال كل مرافق المستشفي يحتاج إلي تضافر الجهود وبذل كثير من الإمكانيات والتضحيات المادية والفكرية والجسدية، ومع ذلك فإن هنالك بؤر ضد طبيعة الأشياء وضد التجديد وضد التحديث وتعتبر أن الإصلاح والتقويم والتحديث الذي يتم في مستشفي أمدرمان ضد مصالحها الشخصية ولم يفكروا في لحظة صفاء أن يتجردوا خدمة للوطن والمواطن وهو في أسوا الظروف – المرض، بل كل همهم هو كنز ما يستطيعون ، ومادروا أنها تحمي وتكوي بها أجسامهم في ذلك اليوم ، يوم لاينفع مال ولا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم ، ولكن نقول إنهم مازالوا ينخرون ، ومازالو يحاولون الوقوف ضد التجديد والتحديث ونسوا أن السحت إلي النار.
في الجانب الآخر نعلم أن مدير عام المستشفي جاء إلي هذا الكرسي محمولا علي رغبة العاملين الذين إرتأوا فيه أنه الأنسب والأصلح للفترة القادمة .
مستشفي أمدرمان التعليمي كان سلفا غاب قوسين أو أدني من نهاية مأساوية لما تقدمه من خدمات تعليمية وتدريبية وخدمات علاجية، ولكن لله في خلقه شئون مدبر الأكوان.
روح جديدة وتجرد ونكران ذات وصفحة بيضاء ناصعة وضمائر صافية صفاء السيرة والسريرة وقوة بصيرة جعلت معظم أُسرة مستشفي أمدرمان إستشاريين وأطباء وكوادر مساعدة وبقية العاملين ومجلس إدارة ، يضعون أياديهم فوق بعضهم البعض متشابكة من أجل النهوض وتطوير هذا الصرح حتي يعود إلي سابق عهده ومجده التليد ، لماذا؟ لإحساسهم بأن هذه الإدارة جاءت متجردة من أجل العمل ، ولهذا لابد من دعمها والوقوف بكل صلابة معها.
تدافعوا وبدأوا في البناء والإصلاح من مالهم الخاص ، وبعلاقاتهم إستنهضوا الخيرين وأهل البر والخير والإحسان فكانت الملايين من الجنيهات لتحديث غرف عمليات العظام والجناح الخاص وجزء من مبني الحوادث، وكان ديدنهم الإتقان في العمل والتجرد خدمة لإهلهم الطيبين الغبش ومحاولة توفير سبل تقديم خدمات طبية علاجية بأسرع ما يكون وبكفاءة وجودة عالية.
هم كثر الذين ساهموا في هذا العمل الخيّر بفكرهم ومالهم ومازالوا يحاولون تطويع المستحيل وصولا إلي ما يرضيهم كمقدمي خدمة للمرضي والمرافقين والزوار.
إن تدافع الأطباء والعاملين والخيرين وتبرعاتهم السخية المليونية وحرصهم علي أن تكون بصماتهم جزء من مشاركتهم في دعم المستشفي لهو إحساس بمسئوليتهم تجاه هذا الصرح وتجاه الوطن والمواطن وصحته وعافيته.
وفي جانب آخر تواثق كثير من الأطباء والكوادر المساعدة علي العمل يوم السبت في مجمع العمليات مقتطعين جزءا كبيرا من راحتهم وتواجدهم مع أسرهم وذلك من أجل تقليل نسبة الإنتظارللمرضي من الأقاليم والذين يتم تحويلهم عبر التأمين الصحي الولائي ،وإنها تجربة نعتقد أنها ستساعد في تخفيف معاناة أهلنا من الأقاليم وتقليل مكوثهم في العاصمة وإجراء عملياتهم في أسرع وقت وبأقل تكلفة.
السيد معتمد محلية أمدرمان الأخ الفريق التهامي وأنت علي رأس العمل فيها ،ولست غريبا عنها، ومستشفي أمدرمان التعليمي علي مرمي حجر من مكتبكم ، ولهذا فإن مسئوليتكم لجد عظيمة تجاه هذا الصرح لأن الصحة هي كل شيء، فهل يستطيع الإنسان وهو معلول أن يخدم ويتطور ويرتقي؟ العاملون بمستشفي أمدرمان قدّموا ما يستطيعون والآن جاء دوركم من أجل المشاركة الفاعلة العاجلة،وأبناء أمدرمان وقراها وريفها يحتاجون منكم إلي أن تدعوهم وتتقدموا صفوفهم لهذا العمل الطيب، فهذه المستشفي يخدم كل السودان، وأمدرمان العاصمة الوطنية هي القبلة والملاذ الآمن لكل الشعب السوداني، فهلا تكرمتم اليوم قبل الغد لتضعوا بصماتكم وأفكاركم ومجهوداتكم ومشاركتكم ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.
1/الصرف الصحي لمستشفي أمدرمان يحتاج لوقفة من أجل وقف إستنزاف عائدات هذا المستشفي بأسرع ما يمكن،
2/ رصف الطرق الداخلية بالمستشفي من أجل سهولة تحريك المريض بين العنابر والحوادث وغرف العمليات وهو علي ظهر الترولي تحتاج لوقفة اليوم قبل الغد ،
3/العمل علي توفير إمداد كهربائي مستمر تحسبا لأي طاريء،
4/ الماء هي عصب الحياة فكيف للمريض أن يفقدها وهو في أسواْ الظروف؟ 5/البيئة حول المستشفي تحتاج لإعادة نظر من أجل أن يكون وجه المستشفي حضاريا.
6/ إن سرعة العمل علي إفتتاح المجمع الجراحي الجديد بغض النظر عن ماقيل عنه هو مشروع إستراتيجي سيقلل من معاناة المرضي وصفوف الإنتظار وسيدفع بكفاءة العمل الجراحي إلي الأمام
7/إن تهيئة بيئة ومناخ سكن الأطباء والطبيبات وأسرة التمريض ودعم ميزات مستشفي أمدرمان له مردود كبير في الإرتقاء بالعمل والتجويد والتطوير.
8/كثير من المرضي ومرافقيهم ليسوا من أمدرمان العاصمة الوطنية ، ولهذا نقترح أن تتكرم المعتمدية ببناء إستراحة من أجل إيواء المرافقين من أجل إنسانيتهم وتكريمهم.
إن زيارتكم للمستشفي ومن رأي ليس كمن سمع، والوقوف علي أوجه التحديث التي قام بها الأطباء والعاملين والخيرين ومن ثم العمل علي الدعم وصولا إلي ما نصبو إليه هو أملنا المرتجي لتعود مستشفي أمدرمان منارة وماض تليد ومفخرة وقبلة وأن يجد كل من قصدها مبتغاه ،عِلماً وتدريباً وعلاجاً وتثقيفاً ورسالة إنسانية.
ربما كان جزء من ماذكر بعاليه ليس من مسئوليتكم وإختصاصكم ، ولكن نعتقد أن تضافر الجهود لعمل الخير هو هدفنا، وفوق ذلك إن إزالة الألم وإعادة البسمة للمريض هي غايتنا، فهلا تكرمتم.
كما ندعو أبناء أمدرمان وأهلها وساكنيها ومحبي الخير أن يلتفوا حول هذا الصرح من أجل نهضته وتطويره وتحديثه، ولا ننسي جهود من أسهموا مساهمة فعالة في بناء مجمع حوادث مستشفي أمدرمان دون أن نذكر الأسماء وإفتتاحه علي يد العميد كاسيانوا في بداية عهدالإنقاذ.
كما نخص بالذكر أبناء منتدي أمدرمان والتجار والرأسمالية الوطنية والشباب من الجنسين وأهلنا في الكنيسة والذين كانت بصماتهم واضحة في تحديث هذا المستشفي ومازال دعهم مستمر خالصا من أجل الإنسانية وإخوتنا في الجالية الهندية وما قدموه من دعم سارت به الركبان ، كلكم جميعا عليكم رسالة أن تقفوا وتدعموا بجهدكم وفكركم ومالكم ومشاوراتكم وعلاقاتكم ، فمستشفي أمدرمان وبغض النظر عن الأيلولة ستظل هي قبلة كل السودانيين وأمدرمان هي العاصمة الوطنية،إذا علينا أن نهيئها ومستشفاها لإستقبال ضيوف كرام إرتأوا أن يلجأوا أليها وهم في أمس الحوجة وفي ظروف عصيبة وصعيبة للمساعدة، فهلا تكرمتم كلكم جميعا لهذا النداء.؟
ملحوظة:الطبيب هو مُقدم الخدمة واليوم هو في أسوأ الظروف من كل النواحي، ولكن إحساسه بمسئوليته تجاه المرضي وتجاه مستشفي أمدرمان التعليمي وتجاه رسالته الإنسانية وتجاه الوطن ، قد آثر علي نفسه(يؤثرون علي أنفسهم) أن يقتطع جزء من ماله وهو في أمس الحاجة إليه ، من أجل دعم جزء من مشاريع تحديث مستشفي أمدرمان ، وهذه سُنة حسنة ستذكُرها أجيال ونتمني أن تكون ديدن الجميع ، يديكم دوام الصحة وتمام العافية والشكر علي العافية


تعليقات 2 | إهداء 0 | زيارات 1248

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#319006 [ود الشيخ]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2012 11:16 AM
أحييك د/ ســــيد وأنت تحمل هموم وطن بأكمله بدءًَ بأهلك

الحلاوين مروراً بقنات الخيريه واهتمامكم ببقعة المهدى

الامام


#318434 [صلاح خليفة]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2012 02:40 PM
والله عظيمة انتي يا ام درمان وحبك يجري فينا زي المويه في الوديان
وشكرا د.عبد القادر للتوضيح.


د. سيد عبد القادر قنات
د. سيد عبد القادر قنات

مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة