ضبط الحدود والنفس
03-29-2012 10:28 AM

خلوها مستورة

طارق عبد الهادي
[email protected]

ضبط الحدود والنفس

غاب عقلاء الجنوب او غيبوا. د ريك مشار ود لام اكول هما فقط مع قلة قليلة هناك من يفهمون في بناء الدولة وتأسيس الخدمة المدنية بالجنوب ، المؤتمر الوطني كان له دور في إضعافهما ، تنصل عن حق تقرير المصير المنصوص عليه في اتفاقية فشودة للسلام 1997م – 2001م و كانت مجموعة الناصر قوية منذ مطلع التسعينات ، حتى منتصف التسعينات كانا يرتديان اللباس العسكري وكان فاولينو متيب مهيبا ، ولاية الوحدة التي تجاورنا كانت مؤمنة ، قادة المؤتمر الوطني لو أن فيهم خبير نفسي لسلموا الجنوب لهؤلاء لأنهم لا يحملون لا أحقادا ولا مشاريع وهمية مثل تحرير السودان! ، لم يفعل المؤتمر الوطني ، كان الثمن الذي سيدفع سيكون اقل كثيرا ، وقد نادى قلمنا في مقالات الرأي التي كانت تتاح هنا وهناك وقتها مع كثيرين بهذا الرأي ، منذ التسعينات نادينا بتقرير المصير و تمكين مجموعة الناصر من ثلثي الجنوب ، فعلوا الأسوأ في المؤتمر الوطني ، كأنهم لم يمروا على مقولة مالك بن نبي إن أسوأ الاحتمالات هي الأرجح حدوثا ، سلموا الجنوب لأصحاب المشروع المهووس والجهلاء والأميين و قبل ترسيم الحدود في سذاجة يحسدون عليها ، بعد ان اضعفوا قادته التاريخين اكول والانانيا الانفصالية التي كانت تقاتل الحركة الشعبية ، غيب بونا ملوال و ابيل الير ، بقي ريك مشار وحيدا مهيض الجناح ، ما العمل اليوم النواح لا يفيد ؟ ، المطلوب اليوم هو حماية حدودنا مع عدم التورط في حرب مع الجنوب ، حديث سلفاكير عن هجليج تجاوز كل الخطوط الحمراء ، المطلوب موقف واضح من كل القوى السياسية المعارضة و الكتاب لتصل الرسالة ، هذا هو موقف المجتمع السوداني والدولة السودانية ، معارضة الحكومة هذا شيء آخر تماما ، هذا أمر لا يحتمل البين بين ، خاتي البيختار الوسط كما قال حميد ، ليفهموا بصورة واضحة نحن نرفض ان تملي علينا دولة جنوب السودان تغيير النظام في السودان ، هذا شاننا الداخلي نغيره او ننزع شوكه بأيدينا وما من شيء يخرب على القوى الديمقراطية أكثر من صنيعكم هذا ، نرفض كما حدث تاريخيا التغيير القادم من مصر ومن ليبيا حتى لا يتهمنا احد بالعنصرية وهي الديباجة الجاهزة التي يوصم بها كل من انتقد قادة الجنوب ، او كلما تعلق الأمر بجنوب السودان ، السودانيون لن يرضوا بحال أن يأتي التغيير من دولة الجنوب عبر دعمها لقوى واحزاب هنا وهناك ، التغيير عبر دول الجوار تركه السودانيون منذ عهد المقبور القذافي (1976م) وتركوا العمل من ارتريا الحديثة وإذا كانت دولة قديمة جدا مثل مصر يرفض السودانيون ويتحسسون من مجرد تدخلها في شئونهم ناهيك عن تغييرها لنظام الحكم بل نحن أغنى تجربة سياسية من مصر التي حكمت ستون عاما في غياهب السجون وبإرادة فرد وحد فقط فكيف بدولة جنوب السودان ذات السبعة أشهر و تصرفها ينم عن بغضاء ، من كل قياداتها ليس هناك من يعي فيها ويجيد فن كيف تبنى الدول وكيف تؤسس الإدارات المدنية للدولة باستثناء د لام اكول ود ريك مشار وعبد الله دينق نيال ومعهم قلة تعد بأصابع اليد الواحدة ، ليتذكروا ان إسرائيل بكل جبروتها لم تستطع أن تغير الحكم في قطاع غزة فكيف بجنوب السودان! أن يغير حكم السودان ، ليس فيهم رجل رشيد ، وهذه حرب عبثية ، تركوا كل مساحة الجنوب الذي هو اكبر من فرنسا ومن يوغندا يتحرشون فقط شمالا بحدودهم الشمالية ، لأنهم يظنون طيبتنا هذه سذاجة ، ببساطة الأخ الجنوبي إذا تدلله سيعتقد انك مآكل حقه ، أي أكلت حقه ، ومن تجارب التعامل مع المواطن الجنوبي البسيط هو مسالم ولكن تنقصه الروح الحميمة التي تميز إنسان الشمال ، فالمواطن الجنوبي البسيط إذا قمت بتدليله معناها عنده انه المندكورو دا مآكل حقه ، لذلك كلما قدم وفدنا المفاوض تنازلا طلبوا المزيد ، لديهم دولة حدادي مدادي فماذا يريدون ، علينا الصبر ومخاطبة المواطن الجنوبي و توعيته بما سيفعله قادته وزجه في الحروب بعد ان أسرفوا في تبذير ماله هذا واضح بتقارير المنظمات الدولية. تحرش قادة الجنوب بالسودان يريدون من وراءه تحقيق هدفين ، الأول توحيد جبهتهم الداخلية وإشغالها عن مطالبها المعيشية الملحة بحجة أننا لازلنا في حرب مع الشمال أي الهاء المواطن الجنوبي عن حقوقه بتقمص دور الأبطال المدافعين عن البلاد والهدف الثاني البحث عن دور للبقاء تحت الأضواء ، يريد قادة الجنوب البقاء تحت الأضواء وما من شيء يبقيهم تحت الأضواء أكثر من مهاجمة السودان ، والتحرش بالسودان استدرارا للعطف الغربي والأمريكي والإسرائيلي ، حدودهم الأخرى جنوبا وشرقا و غربا أبدا لا يزوروها او يرسموها او حيى يعرفوا أين هي . لدينا قضايانا التي نريد لها الحلول في السودان فالتفتوا إلى بلادكم وابحثوا عن رجالكم الأكفاء لبناء دولتكم بدل المهرجين ، الذين يفهمون في بناء الدولة والخدمة المدنية هناك مهمشون ، نسي قادة الحركة الشعبية حكاية الجنوب الجديد ليطبقوه هناك ليحيل الجنوب الى انهار من لبن و عسل ومن ثم نقتدي به ، لقد صدعوا رؤوسنا به هنا أيام الوحدة السابقة ، مجرد هوس ينم عن بغض لأهل السودان الذين ازعم أنهم الأطيب ، جربوا اليوغنديين والكينيين وخبرونا ، هوس السودان الجديد فلقونا به وشنوا الحروب من اجله وساهموا في إسقاط الديمقراطية الثالثة هذه هي الحقيقة ، دون أن يكونوا منتخبين منا ونزعت منهم السلطة كما هو حال السيدين الصادق والميرغني وحتى هؤلاء اكتشفوا متأخرا انه لا يجوز إعادة السلطة بالعنف ، التفتوا إلى بلادكم في الجنوب وابحثوا عن رجالكم الأكفاء لبناء دولتكم بدل المهرجين.
صحيفة الوفاق


تعليقات 4 | إهداء 0 | زيارات 663

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




التعليقات
#319530 [moonshussien]
0.00/5 (0 صوت)

03-31-2012 05:48 AM
،" ببساطة الأخ الجنوبي إذا تدلله سيعتقد انك مآكل حقه ، أي أكلت حقه ، ومن تجارب التعامل مع المواطن الجنوبي البسيط هو مسالم ولكن تنقصه الروح الحميمة التي تميز إنسان الشمال ، فالمواطن الجنوبي البسيط إذا قمت بتدليله معناها عنده انه المندكورو دا مآكل حقه"

وماذا تسمي هذه العبارات غير العنصرية الفذة؟


#319028 [بريش]
0.00/5 (0 صوت)

03-30-2012 11:40 AM
والله إنت مسكين بشكل لا تتدخل فيما لايعنيك ولا يعنينا وإذا إنت عامل فيها بتاع تأسيس دول حديثة بهذه السذاجة ياخي عندك الفرصة كافية عشان تطبق نظرياتك في الدول الجديدة التي بدأت تتكون في غربنا وشرقنا ..دعك في شأنك وأحصر جهدك وفكرك في وطنك ويقينا عندي أنه عندما كان الجنوب هو شأننا وجزء منا فإن من تشير لهم الآن فهم كانوا جنوبيون وسيظلون كذلك وأرد الجنوبيون وطنا خاصا بهم.. دعك في شأنك وأنظر لعقلاء بلدك فهل هناك عاقل. وقل لي من؟؟؟؟؟


#318427 [زول بس]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2012 02:34 PM
كلام وطنى موزون -نتمنى ان لا ينسى المعلقون الوطنية


#318201 [سعيد الياس]
0.00/5 (0 صوت)

03-29-2012 10:39 AM
شكرا طارق ايها الرائع دوما. كتاباتك اخي دائما بلسمالا شتائم ولا تهريج ولا وعيد. اقول ليك عليك الله تكتب ما تقيف .


طارق عبد الهادي
 طارق عبد الهادي

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة