المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
الصحافة تحت وطاة اللا قانون
الصحافة تحت وطاة اللا قانون
03-29-2012 01:44 PM

السلطة الرابعة تحت وطاة "اللاقانون"
الصحفيون بين جدل القانون ..ومطامع السلطان .!

تقرير /هاشم عبد الفتاح
hashimfttah2012@hotmail.com



عندما يتحدث رئيس البرلمان مولانا احمد ابراهيم الطاهر ويحزر الصحفيين من خطورة اتصالاتهم بقادة التمرد وحمل وجهة نظرهم للاعلام المحلي فان هذا النهج في عقيدة مولانا نوع من الخيانة للوطن والصحفيين لايبدو انهم يفهمون ان مجرد الاتصال فقط بالمتمردين من اجل الحصول علي المعلومة يوقعهم في لعنة الخيانة الكبري للوطن اما اذا كان هذا الاتصال دافعه التخابرفان قول مولانا الطاهر يكون مبررا بل مطلةبا في هذه الاجواء المحتقنة والمشحونة بالتوترات السياسية بين الحكومة وخصومها ولكن ليت رئيس البرلمان اكتفي بمفردة التخابر او الحاقها بكلمة التجسس حتي تكون هذه الاتصالات مندرجة تحت طائلة التخابر ضد الوطن ولماذا اذن تحرم الحكومة الصحفيين من الاتصال بالمتمردين وهي التي تتفاوض وتجلس معهم تحت سقوف واحدة وبشكل مباشر ولا تحرم هذا الشي علي نفسها .. وهذه الافادات والافكار التي تحدث بها مولانا احمد ابراهيم الطاهر الاسبوع الماضي في الملتقي التنسيقي للجان الامن بالمجالس التشريعية بالولايات بحضور وزيرا الدفاع والداخلية وجهاز الامن لا يمكن النظر لها بمعزل عن حراك وعراك في جانب اخر داخل قبة البرلمان بشان محاولة تغيير قانون الصحافة الحالي واستبداله باخر يستلهم فكرة مغييريه ولكن في المقابل تعتبر الفكرة ذاتها مبعثا لاثارة المخاوف والهواجس لقبيلة الصحفيين ونقابتهم فالقانون الان تجري عملية طبخه واعداده علي نار "هادئة " ولان فكرة قانون جديد للصحافة او تعديل القديم سيكون لها تاثير كبير واسقاطات مباشرة علي مجمل مكونات المسرح السياسي قبل ان تكون قضية حق وواجب لقبيلة الصحفيين ثم اليس من حق هذه القبيلة ان تبحث في خلفيات هذا اللقاء التنسيقي ان كانت فعلا هناك علاقة للاجتماع بالتوجهات الاخيرة لبعض الولايات التي تحاول الان تاسيس نيابات متخصصة لقضايا النشر ."والانتباهة" حاولت تقراء طبيعة واتجاهات هذا الحراك في جبهاته وادواته المختلفة فالنبدأ اولا بمنبع فكرة تغيير القانون الحالي كيف برزت ؟ ومن الذي جاء بها ؟؟" . .
منبع الفكرة ..!
الاستاذ فتحي شيلا الرئيس السابق للجنة الاعلام بالبرلمان قال "للانتباهة " ان فكرة القانون خرجت منه شخصيا ثم عرضها علي اعضاء لجنته ومن ثم جهات "الاختصاص" التي وافقت علي الفور حسب قوله وان الذي دافعهم في ذلك ان القانون الحالي قائم علي قيمة التراضي بين شريكي نيفاشا "المؤتمر الوطني والحركة الشعبية" وان هذه القيمة "اي قيمة التراضي" اكبر من قيمة المهنية ولذا سعينا الي تغييره خصوصا ان هذا القانون بني علي مفاهيم ما قبل الانفصال واضاف شيلا :"اذن القانون يندرج تحت منظومة قوانين كثيرة مرتبطة بالجنوب يجب تعديلها ولكننا كنا حريصين علي ضرورة فتح النقاش للصحفيين وبدون خلفيات وبموجب ذلك تم تشكيل لجنة خاصة لوضع مسودة القانون من عدة اطراف هي "وزارة الاعلام –اتحاد الصحفيين البرلمان –لجنة الاعلام بالبرلمان- جهاز الامن " وان هذه اللجنة سلمت مسودة القانون الي الزهاوي ابراهيم مالك الذي راس لجنة الاعلام بالبرلمان بعد شيلا والذي نائ بنفسه عن حقيقة الصراع الناشب الان بشان هذا القانون ولكن يبدو ان تغييرا حدث في المسودة بعد ان تسلمتها لجنة الزهاوي وناشد شيلا بالا يكون التفكير بعقلية المؤامرة ولازال الوقت مبكرا لهذه المخاوف من الصحفيين وما اراه الان "محاولة لعبور الجسر قبل وصوله" فقط نحن نريد حماية المواطن والصحفي عبر القانون ونحن لسنا طرفا في هذا الصراع.
مبررات الانسحاب ..
القضية الان تحولت الي صراع حقيقي بين مجلس الصحافة والنقابة التي صعدت موقفها بالانسحاب من اللجنة الخاصة والمعنية باعداد ومناقشة مسودة مشروع القانون الجديد للصحافة في الوقت الذي حاولت فيه بعض المجموعات الصحفية المناهضة لنقابة تيتاوي توصيف حقيقة هذا الصراع بانه قائم علي تبعية "سجل الصحفيين" او القيد الصحفي فهؤلاء يعتقدون ان اتحاد الصحفيين بات اشبه بمؤسسة الجباية والباحثة عن مواعين ايرادية ترفد بها خزينت الاتحاد الخاوية وان هذا الاتحاد يقاتل الان بشراسة من اجل الابقاء علي القيد الصحفي داخل منظومته الادارية والمهنية وهذا ما نفاه الدكتور محي الدين تيتاوي نقيب الصحفيين بشدة في حديثه "للانتباهة" غير ان مجلس الصحافة وفي افادات سابقة لامينه العام العبيد احمد مروح يعتقد ان التجربة اكدت عدم قدرة الاتحاد للقيام بمستحقات السجل الصحفي اوتوفير معاييره المطلوبة وهذا في تقدير معظم الذين استطلعتهم الصحيفة هو محور الصراع من جانب الاتحاد رغم ان الشكل العام في هذا الصراع تتداخل معه قضايا اخري كالحريات واغلاق الصحف وتشريد الصحفيين يحاول عبرها الاتحاد تقوية موقفه بالانساب من اعمال اللجنة وفي ذات الوقت تنبيه قاعدة الصحفيين للالتفاف حول مكاسبهم .
تدخلات من خارج المنظومة ..
واتهم تيتاوي لجنة البرلمان بمحاولة اقحام مادة خاصة تقضي بتحويل سلطة القيد الصحفي من الاتحاد واعادته مرة اخري الي مجلس الصحافة رغم انه ليست هناك اي مطالبة بهذا الشان ولم تناقش اي فكرة في هذا الشان الا ان تيتاوي اقر بوجود جهة اخري خارج الاتحاد والمجلس تحاول ذلك "واللبيب بالاشارة يفهم علي حد تعبيره " ووصف هذه المحاولة بانها عملية استغفال للاتحاد وادخال الصحفيين في خطر واستهجن الدكتور تيتاوي الاصوات التي تتحدث بان اتحادهم اصبح مؤسسة للجباية والبحث عن المال عبر سلطة السجل الصحفي واكد ان تمسكهم بهذ السجل من منطلق مهني بحت لا علافة له بالحزبية واتهم وزيرة الدولة بالاعلام سناء حمد بانها تريد التحكم في الصحفيين عبر سلطة السجل الصحفي الامر الذي اعتبره نقيب الصحفيين تدخلا سافرا وخطيرا في سلطاتهم يجب علي الصحفيين الانتباه له مشيرا الي ان عدد المسجلين لدي الاتحاد حوالي 6 الاف صحفي وان الممارسين للمهنة لا يتجاوز الالف صحفي .ولكن بالاشارة الي بيان الاتحاد الذي برر فيه عملية انسحابه من اللجنة فهناك مطالب اخري يري الاتحاد انها منطقية رغم ان البعض من قادة الصحفيين قد خالفه فيها وهي ان تكون جل عضوية مجلس الصحافة من قبيلة الصحفيين كما ناهض البيان التوجهات الاخير بتوسيع النيابات الخاصة بالولايات للفصل في قضايا النشر الصحفي علي ان تكون هذه القضايا مدنية وليست جنائية .
لا حاجة لقانون جديد ..

وذهب الدكتور هاشم الجاز الامين العام السابق لمجلس الصحافة في اتجاه الرفض لاي قانون جديد للصحافة ويري ان القانون الحالي يواكب المرحلة ومقتضياتها وقال ان فكرة ايلولة السجل الصحفي الي الاتحاد جاءت منهم في العام 2003 عندما كان امينا عاما للمجلس الا ان الاتحاد ابدي عدم استعداده وقتها لقبول هذه الفكرة وذاد : قناعتنا في ذلك ان الصحافة الحرة لا يجب تقييدها او معاقبتها اداريا ولذلك تاجلت هذه الفكرة وهذه شهادة للتاريخ وانا لازلت اعتقد ان السجل الصحفي يجب ان يكون بيد الاتحاد وهذا لا يمنع ان تكون هناك جهة اخري لاستيفاء الشروط القانونية لضمان النزاهة في الحصول علي القيد الصحفي وما اقوله هنا ايضا انه ليست هناك عوائد مادية تذكر من هذه القيد لان رسوم الامتحانات قليلة جدا وابدي الدكتور الجاز اندهاشه من مطب الاتحاد بان تكون كل عضوية مجلس الصحافة من الصحفيين ووصفه بانه مطلب غير مهني لاعتقاده بان فلسفة قيام هذه المجالس حماية المجتمع من الصحافة وليس الحكومة من الصحافة او الصحافة من الحكومة لانه عندما جنحت الصحافة في الدول الاسكندنافية في القرن 19 لنشر موضوعات القذف والاشاعات والتشهير والانحرافات انبري المصلحون في تلك المجتمعات الي حماية مجتمعاتهم من الاثار السالبة للصحافة وهذه هي الفلسفة الحقيقية لقيام مجالس الصحافة وحتي عضوية الصحفيين في المجالس الصحفية بالدول الليبرالية لا تتجاوز نسبة 25% فقط ولهذا كما يري الدكتور الجاز ان مجالس الصحافة ليست مهنية بالمعني المعروف وانما هي مجالس مجتمعية لحماية المجتمع من جنوح الصحافة .
وحاول الدكتور الجاز تبديد هواجس الصحفيين بان كل التعديلات التي اجريت علي قانون الصحافة منذ العام 1993 كانت لصالح الحريات الصحفية وكنه كشف حقيقة اساسية ان اسوا مسودة طرحت لتعديل قانون الصحافة كانت من الحركة الشعبية في العام 2009 بل اسوا من القانون الذي اعدته الانقاذ منفردة في العام 1993 .
عقوبة اللاقانون ..
الاستاذ عثمان ميرغني المحلل السياسي ورئيس تحرير الزميلة "التيار" قال للانتباهة انهم لايخشون من التغيير او التبديل وانما الذي يخشونه حالة "اللاقانون" فهو يري ان الصحف الان تعاقب عبر جهات خارج سلطة القانون وما نريده هو اعمال القانون ولكنه اكد انه من الضروري معرفة البنود التي من المصلحة تعديلها ففي قانون الصحافة للعام 2005 وفي بند الحصول علي المعلومة كان النص بانه يجب علي موظف الدولة توفير المعلومة للصحفي ولكن القانون الحالي حدثت فيه انتكاسة حيث تحولت كلمة "يجب" الي "يجوز" وبالتالي يصبح "اي غفير في اي عمارة حكومية من حقه الرفض بالادلاء باي معلومة وذا اخذها الصحفي يحاكم بموجب القانون " واتفق الاستاذ عثمان ميرغني مع رؤية الدكتور الجاز في ان مطلب الاتحاد بان تكون كل عضوية مجلس الصحافة من الصحفيين مطلب غير منطقي وبالتالي لابد من مشاركة رموز المجتمع في هذه العضوية ويعتقد ميرغني ان جوهر الخلاف والصراع بين الاتحاد والمجلس هو قضية "السجل الصحفي".
صحافة تحت رحمة الاخرين ..
الاستاذ عبد الماجد عبد الحميد رئيس تحرير" الاهرام اليوم "ابدي عدم حماسه لاعداد قانون جديد للصحافة وتساءل : ماذا فعلت القوانين السابقة والحالية وحتي اللاحقة لتاسيس تشريعات ومعايير فاعلة لتنظيم مهنة الصحافة وحماية الصحفيين والان هناك قضايا كثيرة تتم خارج الحقل الصحفي واستدل في ذلك باعتراف سابق وصريح من البروفيسر علي شمو رئيس مجلس الصحافة والذي اقر في افادات سابقة انهم في مجلس الصحافة اخر من يعلم وقال :اذا لم تحمي هذه القوانين الصحافة والصحفيين فلا داعي لها وتساءل : "لماذا تحكم الصحافة بجهاز الامن" واضاف الاستاذ عبد الماجد نحن حقيقة في حاجة الي تهيئة الظرف الملائمة قبل ان نفكر في صياغة القوانين والحكومة الان مطالبة بتحديد الوضعية الاساسية للصحافة في جدول اهتماماتها ..وهل فعلا الصحافة سلطة رابعة ؟ فالقضية اذن تحتاج الي توسيع قاعدة النقاش في جدوي القانون وجدواه حتي لايكون هذا القانون "حبر علي ورق" ويبدو ان الصحفيين غير منتبهين لانهم الان تحت رحمة من يدفع لهم معاشهم لان القانون نفسه غير قادر ان يوفر لهؤلاء الصحفيين الحد الادني من اجورهم فالاتحاد مقعد ومستضعف وليست له ادوار وهو "نسيا منسيا "ويحتاج الي معالجات .
هل ينقطع الطريق..؟
وفي مجال الحريات سعت الانتباهة الي استجلاء حقيقة ان كانت فعلا هناك مخاوف تعيق قضية الحريات في القانون القادم فاتصلت الصحيفة بالاستاذ مكي المغربي مسوؤل الحريات بالاتحاد فاكد اولا علي موقفهم بالانسحاب من لجنة القانون الجديد وقال انهم يريدون الاطمئنان حتي لا تتعرض المؤسسات الصحفية لعقوبات غير منصوص عليها في القانون "فاذا كان قانون الصيدلة والسموم ينظم رخص الصيدليات فلايمكن ان نغلق صيدلية بقانون المرور" واشار المغربي الي انهم لا يتوقعون ان تستمر مناقشة هذا القانون في ظل غياب اتحاد الصحفيين خصوصا ان المؤتمر الوطني منقسم الان بشان هذا القانون ويبدو ان السيد وزير الاعلام عبد الله مسار يحاول الان انقاذ ما يمكن انقاذه





تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 633

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




هاشم عبد الفتاح
مساحة اعلانية






الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة