المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
عرقنة و أثننة ثورات الربيع: نماذج و مفارقات
عرقنة و أثننة ثورات الربيع: نماذج و مفارقات
03-31-2012 08:30 AM

عرقنة وأثننة ثورات الربيع: نماذج ومفارقات

مكي الدخري
[email protected]

يبدو بأن هنالك مصطلحات يتم "نجرها" وبالتحديد من قبل بعض المثقفين والسياسيين العرب وبعضهم من غير العرب ويتم الاستسلام لها واستخدامها بل وفرضها كواقع دونما الرجوع لأى معايير علمية تجعل من "نجر" هذه المصطلحات ذات قيمة مما قد يُعد واحداَ من الاسباب التى ربما قد تؤدى الى اجهاض الثورات التى اشتعلت فى بعض الدول المسماه عربية او التى تزعم انها عربية. أوّل تلك المصطلحات هو مصطلح الربيع العربى الذى من وجهة نظرى الشخصية لا يتسق مع الاهداف الاساسية التى اشتعلت تلك الثورات لتحقيقها. فالأنظمة التى ثارت ضدها هذه الشعوب هى أنظمة دكتاتوريه بكل ما تعنيه صفة دكتاتوريه من معان بما فى ذلك حالات الإقصاء العرقى والاثنى والثقافى وهذه الحالات كما يرى الكثيرون هى التى انتجت العديد من ظواهر الفقر والعوز والامية الابجدية والمهنية فى اوساط هذه المجموعات المقصاه ربماعن عمد. ولا يفوت على اذهان هؤلاء المثقفين والسياسيين الذين اعنيهم هنا بأن جميع الدول التى اشتعلت فيها تلك الثورات تتساكن فيها اثنيات وشعوب كثيرة ولربما كان السواد الاعظم من تلك الاثنيات والشعوب غير العربية هم من السكان الاصليين فى معظم هذه الدول. وبالطبع لا يستطيع الاحصاءيون ان يقدروا لنا النسب المشاركة فى تلك الثورات بالمعايير الاثنية وحجم مشاركتها وتضحياتها فى تلك الثورات. ولكن من المؤكد أن الامازيق على سبيل المثال كان لهم القدح المعلّا فى المشاركة فى هذه الثورات فى شمال افريقيا وبالتحديد فى تونس وليبيا بحكم منطقية ردة الفعل على الاقصاء بأشكاله المختلفة والذى تعرّضوا لهم من تلك الأنظمة، ووفق الأحداث التى شوهدت عند سقوط تلك الانظمة والدور الذى لعبه هذا الشعب الأمازيقى. وكذا الحال بالنسبة للنوبيين فى مصر والكرد فى سوريا وغير العرب فى اليمن، اما السودان فهى حالة اخرى تماما. إذن ما الذى جعل هؤلاء السياسيين والمثقفين العرب منهم وغير العرب والمستعربين يُطلّون على الناس عبر كل وسائل الاعلام كل يوم مرددين هذا المصطلح الاقصائى الذى يصب الزيت على النار التى اشعلتها ذات الانظمة التى ثارت عليها هذه الشعوب والاثنيات؟ الا وهو مصطلح الربيع العربى وليس الربيع الكردى فى القامشلى السورية والارمن او السومريين السوريين او ربيع الاخدام والمولدين فى اليمن؟ لماذا هو ليس ربيع التّبو فى ليبيا؟ من وجهة نظرى أن الذى يُفشل الثوراث فى المنطقة التى تسمى عربية او الوطن العربى هو اكذوبة الوطن العربى والجامعة العربية او دعنا نقول الوطن الهروبوى او الجامعة الهروبوية. وذلك لأن الجميع هرب من الاعتراف بالعناصر التى كان يظن الناس بأنها تكوّن هكذا جامعة او هكذا وطن من المحيط الى الخليج. اننا وطوال ستين عاما ظلت الانظمة الديكتاتوريه تذبحنا ليل نهار بشعارات المصير المشترك، الدين المشترك، الثقافة المشتركة، العدو المشترك ، اللغة المشتركه...الخ. وعندما هبت الثورات فى ربيع شمال افريقيا وربيع سوريا وربيع اليمن خرج علينا ذات المروّجين لخطاب الذبح هذا وسريعا جدا ليقولوا لنا ان اليمن ليست تونس وسوريا ليست مصر (رغم انهما كانتا دولة واحدة فى العام 1958 وحتى 1962 )، ومصر ليست اليمن وفلسطين (قلب القضية) ليست البحرين. أى أنه لا دولة من هذه الدول كانت تشبه الاخرى أو تتعارب معها أو عندها ولا هم يحزنون. ليس هذا فحسب بل ان رئيس دبلوماسية اكثر الدول تطرفا لهذه العروبوية المزعومة وهى سوريا وعندما جُمّدت عضوية سوريا فى تلك الجامعه قال انها ليست جامعة وليست عربية. بل أن قادة تلك الدول قتلوا وسحلوا وسجنوا وعذّبوا وشرّدوا ونزّحوا الملايين من هذه الشعوب "العربية" وغير العربية. هل يقبل العقل أن شخصا طبيعيا يفعل ذلك ببنى جلدته اذا كان مقتنعا بأنهم بالفعل بنى جلدته لحما ودما؟ الاسوأ ليس فى الديكتاتوريين ومروّجيهم والذين سقطوا فحسب، ولكن الاسوأ هو ان تستمر اكذوبة الدكتاتوريين سارية المفعول فى هذا الربيع وان يستمر قادة الربيع فى تصديق الاكذوبة واستخدامها. ونعنى بالاكذوبة هنا بالتحديد الاصرار على أن هذه الدول عربيه وما زالت كما سماها لنا الدكتاتوريون. أى الاصرار على اقصاء بعضنا للبعض كما كانت تفعل تلك الانظمة التى تمت الثورة عليها. اى ان ربيع التغيير لم يجعلنا نعترف ببعضنا البعض والتخلى عن تجيير أى انتصار لعرق معين من الاعراق المتساكنة مع بعضها وهذا ما يفرغ الثورة من محتواها الانسانى المتلخص فى ضرورة الاعتراف بالآخر واعتبار المواطنة هى الاساس وليس العرق وان الانجاز المشترك للشعوب والاثنيات المتساكنة لا يجوز ان يُعزى لعرق محدد مسنودا بالشرعية الثقافية التى صنعتها الانظمة التى تمت الثورة عليها. نقول ذلك لأن لا أحد يمكنه أن ينكر بأن الستين عاما الماضيه من عمر الكيانات التى شهدت ثورات الربيع هى أى هذه السنوات نتاج انظمة دكتاتوربة بامتياز وبالتالى البناء على منجزات الدكتاتوريه واستصحابها فى التغيير الثورى ربما يؤدى الى فشل تلك الثورات. وهنا أرى أنه من الضرورى إحداث قطيعة سياسية وثقافية مع الموروث الدكتاتورى. فجميعنا يعرف من اضاف كلمة العربية لمصر لتصبح جمهورية مصر العربية او فى لحظة ما الجمهورية العربية المتحده، وجميعنا يعرف كيف ومتى ولماذا سُميت سوريا بالجمهورية العربية السورية وجيشها بالجيش العربى السورى وهكذا. السؤال الذى يمكن طرحه هو هل اضافة كلمة عربيه لإسم الدولة هو لتأكيد عرقية الدولة ام تأكيدا لاقصاء الآخرين غير العرب والذين هم من المؤكد كما تؤكد جل ان لم تكن كل الدراسات والبحوث التاريخية والانثروبولوجية تؤكد انهم السكان الاصليين فى كل هذه الكيانات التى شهدت ذلك الربيع الثورى. ونحن على أعتاب العقد الثان من القرن الحادى والعشرين يطل علينا من يقول ان العروبة المعنية هنا ليست العرق انما العروبة هى عروبة اللسان، قال بذلك الامام الصادق المهدى ايضا وهو يؤبن أحد عمالقة المبدعين فى عرف الثقافات السودانية المتمركزة وغير المتمركزة وهوالفنان الراحل وردى. اذن ماذا عن الالسنة الاخرى فى هذا العالم الفسيح؟ الضابط ادرعى الناطق باسم جيش الدفاع الاسرائيلى يتحدث العربية افضل حتى من بعض الرؤساء الزاعمين بأنهم عرب وعلى رأسهم رئيس السودان قبل وبعد استقلال الجزء الجنوبى ناهيك عن الأميين الذين تعج بهم كيانات الربيع هذا. فهل ادرعى هذا يعتبر عربى لأن لديه لسان عربى مبين؟ اعرف ان من يحاججون فى مثل هكذا حوار سيأتون بفجاجة الفكرة القائلة بأن كل من ولد ولسان او لغة امه هى العربية فهو عربى حتى وان كان من ابويين غير عربيين لأن العروبة هى عروبة اللسان وليس العرق. ولكن كيف نصنف من يولدون متحدثين بأكثر من لغة من بينها العربية؟ وهل من يتعلمها ويتقنها مثل حارس سلاجتش رئيس وزراء البوسنة السابق والمسلم يعتبر عربيا؟ وهل هنالك فرنسة وطلينة وبرطنة؟ أقول ذلك فى حالة السودان بأن لا احد كما اظن اختار ذلك اللسان العربى وانما فُرض من منظومة النخبات السودانية التى امسكت بالسلطة وفرضت عقدتها وعقدها الاخرى فى مناهج التعليم مما جعل البعض يفر من لغة امه وعرق امه وأبيه وصاحبته وبنيه فى يوم قيامة نادرحيث أُحرقوا فيه وذُبحوا. ناجرو مصطلح الربيع العربى لا يهتمون بحقيقة أن الملايين الذين لسانهم عربى وهم ليسوا بعرب لم يكن ذلك قد حدث لهم باختيارهم. والغريب فى الامر أن ناجرى المصطلح هذا مازالوا يرددون بان استقلال جنوب السودان مؤامرة صهيونية!!! وهم بذلك يسفهون وبما لا يدع مجالا للشك نضالات الملايين وتضحيات الملايين بأرواحهم، فقط لأنهم لا يعنوهم لا من قريب ولا من عروبة. لماذا عندما يثور السودانيون فى اطراف السودان المختلفة ضد الدكتاتور يعتبر فعلهم الثورى جزء من مؤامرة كونية على الوطن "العربى" وعندما يثور الآخرون فى تلك الكيانات "العربية" يسمى ذلك ربيع وربيع مختوم "عربى"؟ هاهم نجارو المصطلح الآن مذعورين من تفكك ليبيا والسودان بعد استقلال الجنوب واليمن وسوريا ..الخ. اذن ماهى اسباب هذا الذعر؟ هل الثورات تخلق الذعر الذى مرده الى الوحده المُهدّدة؟ أىُّ ربيع هذا الذى يخلق الذعر بدلا من أن يخلق الامن ولو على سبيل الارتياح بعد رحيل الدكتاتور؟ بل أىُّ ربيع هذا الذى يُقصى الآخر وينذعر فى ذات الوقت من تفكك تلك الكيانات كنتيجه لذلك الاقصاء المتعمد؟ بل هل تخلق الشعوب ذعرها ثم تطفق مُولولة؟ بايراد هذه النماذج يبدو أن المعايير العرقية معيقة فى طريق انجاز اهداف الثورات، وأنه من الصعب انجاز اهداف ثورة وهى تحمل فى جوانحها بذرة الفناء الا وهى الاقصاء للآخر ولكن على أى أُسس، على الأُسس العرقية؟ إنما السؤال الآخر هل الذعر من تفكك هذه الكيانات هو نتيجة لمجئ هذا الربيع أم أن هذا الربيع جاء ليكشف الاكذوبة التاريخية الستينية؟
واحدة من اكثر الاطروحات الفكرية الحديثة التى تأخذها كتابتى هذى فى الاعتبار هى اطروحة المفكر والمناضل السودانى الدكتور جون قرنق والتى اجملها هو فى فكرة السودان الجديد. يقول د.قرنق مخاطبا أسرى الجيش السودانى فى منطقة ما فى جنوب السودان إبان الحرب التحررية "ان العرب جزء لا يتجزأ من النسيج السودانى ولكن ليس كل السودانيين عرب، وان الثقافة العربية جزء لا يتجزأ من الثقافات السودانية الاخرى ولكن ليس كل الثقافات فى السودان عربية وأن الاسلام كدين لأغلبية السودانيين جزء من الاديان الاخرى فى السودان ولكن ليس كل السودانيين مسلمين وكلا الثقافتين العربية والاسلامية ليستا فى خطر". قال ايضا انه "اذا اتى شخص من دارفور وقال هذا الشخص انه يريد ان يصبح السودان دولة فوراوية فسيُذهب به الى مستشفى المجانين باعتبار انه مختل العقل".(هذا اليوتيوب متاح للجميع). هذه الاطروحة ما زال المطلّون على الناس فى وسائل الاعلام يخجلون من التعامل مع متنها فى تعقبهم لمآلات ذلك الربيع. ماذا سيحدث اذا قال البعض فى ليبيا انهم يريدون ليبيا امازيقية او تبّوية او مصر نوبية او قبطية؟ حتى هذه الاطروحات التى فضحت هذا الربيع قبل ميلاده بقرابة الثلاثة عقود يخجل نجاروهذا المصطلح من التعامل مع رصانتها واستخدامها فى معالجة القضايا والتحديات التى تواجه ذلك الربيع فى تلك الدول . بمعنى آخركان على قادة الربيع الثورى ان يجعلوا من هذه الشعوب معتدّة بتنوعها وتعددها وأنها مكذوب عليها أو مغضوب عليها "بأسطوانة" الدكتاتور.
أجد فى استعمال وتفعيل مصطلح الربيع العربى ارهابا للاخرين المتساكنين مع العرب لا يقل عن ارهاب الانظمة التى ثارت ضدها هده الشعوب ولاسيما فى شأن الاقصاء والعنصرية والتى ذُكرت آنفا. فمنذ العام1955 -1972 قُتل آلاف السودانيين فى جنوب السودان فى ربيع سودانى جاء على طريقة من قاموا به ضد القهر وسدَت السيدة الجامعة العربية آذانها الى ان أُوقفت الحرب باتفاقية اديس ابابا 1972. ثم ما لبثت الحرب أن اندلعت فى العام 1983 فى رحلة ربيع سودانى ثان ضد القهر وقُتل الآلاف وآذان تلك الجامعة مسدودة حتى جاءت كضيفة شرف على جثث شهداء ذلك الربيع من الحركة الشعبية فى نيفاشا 2005. فى العام 1992-1997 تعرض الشعب السودانى فى اقليم كردفان فى جبال النوبة تعرّض لإبادة وتنزيح وتشريد وبرامج اسلمة وتعريب باسم الجهاد فى سبيل الله، والكثير من الانتهكات الموثقة تثبت دلك والجامعة لا تزال ترى بالعين وتسد الآذان. فى العام 1991 تعرض الاكراد فى العراق الى مذابح وقبل ذلك لاسيما فى حلابجة وجلالة الجامعة نائمة. فلنقل أن كل ذلك حدث فى الازمنة التى كانت تهيمن فيها الانظمة الديكتاتورية التى ثارت عليها تلك الشعوب والتى كانت تؤثر فى عمل تلك الجامعة، إذن ما الذى يجعل تلك الآذان مسدودة بعد ذلك الربيع عما يجرى الآن فى دارفور بعد مقتل 350 الف نسمة وحرق آلاف القرى وتنزيح الملايين وما يجرى الآن فى النيل الأزرق أم انها ليست ادلب او درعا او أن كادقلى ليست دير الزور؟ إنه ذات الموقف الهروبى القائل بأن ليبيا ليست تونس وسوريا ليست مصر وهذه ليست تلك. ومن ثم يأتى المستشار الليبى رئيس المجلس الانتقالى الليبى ليحتضن الدكتاتور البشير(قذافى سودانه) لأنه أمدً ثوار ليبيا بالسلاح للاطاحة بدكتاتور ليبيا، أما دكتاتور السودان فاليفعل بشعبه ما يفوق ما يفعله دكتاتور سوريا بشعبه وهو الدكتاتور الذى ناصبه هذا المستشار الليبى العداء لمجرد أنه بطش بشعبه كما بطش القذافى بشعب المستشار. أىُّ أخلاق ربيع ثورى هذه إن لم تكن مسكونة بإبليس العرقنة؟ أى أن دماء الدارفوريين التى سالت والارواح التى أزهقت هناك وفى كردفان والنيل الازرق لا تعنى بشراً، ولكن سيل تلك الدماء فى درعا وقصر الشغور فهذا خط عربى وربيع عربى أحمر!!!!
اقول وفق ما ارى ان استخدام مصطلح الربيع العربى ليس بريئا بما فى ذلك اختلاطه "بعرقنة" النفط. هربت الجامعة الى النيتو لانقاذ ليبيا من الدكتاتور لانها تعرف أن ليبيا يمكنها دفع فاتورة التحرير لان كميات نفطها وغازها مهولة، وكذلك الحال فى تحرير العراق من الدكتاتور وكذلك تحرير الكويت. كتب الاستاذ الصادق عيسى حمدين المحامى فى احدى مقالاته قبل عدة سنوات فى موقع سودانيزاونلاين حول الصراع فى منطقة ابيى فى السودان بين قبائل المسيرية والدينكا، كتب قائلا انه دم برائحة النفط. فكما النظام الديكتاتورى فى الخرطوم استخدم المسيرية فى ابيى لأن رائحة النفط هى مسك الدنيا بالنسبة لنظام الخرطوم، هبت الجامعة العربية لانقاذ الليبيين بعد سقوط العشرات فى الربيع الثورى ذاك، بينما كان هناك ثوار فى دارفور يحملون ذات السلاح الذى حمله الليبيون ضد الديكتاتور بل قبلهم بعدة سنوات وقتل ذات النظام الديكتاتورى الذى فى الخرطوم رقما ذكرناه سلفا ولكن وفق حاسة شم تلك الجامعة فإن رائحة النفط فى ليبيا كانت اقوى من رائحة الدم فى دارفور وكردفان والنيل الازرق فتلاقى هوى النفط بالنزعة العنصرية للجامعة العربية فتزاوجا للمرة الألف وليذهبا فى شهر عسل طويل قديم جديد مقره فندق الربيع العربى. هذا فى رأيىّ هو التوظيف العِرقى للنفط لخلق ربيع عِرقى بامتياز. ربما يقول احدهم او احداهن أن وجود دكتاتور فى هذه الدول ونهايته أو بقاءه لا ينفى عروبية هذه الدول ولكن الاجابة ستظل دائما متى تمت استشارة هذه الشعوب حول ماذا وكيف انها تريد أن تصنف نفسها كملحقة عرقيا بذلك العرق الذى قام بنسب الدولة اليه؟ وهل أن تُجبر عرقية محددة الآخرين على قبول تسمية الدولة باسم هذه العرقية هل يُعد ذلك سلوكا انسانيا أو سياسيا مشرفا؟ بهكذا طريقة استعلائية فى التعامل مع المتساكنين ستأكل الثورات أبناءها. من نجروا هذا المصطلح عليهم أن يتفكروا فى أن الظرف التاريخى الذى نشأت وسُميت فيه هذه الدول بالعربية لم يعد موجودا وعليهم أن يخلقوا ظرفا جديدا ينزع صفة العرق عن الدولة لكى تحل محلها مفردة ما تتماشى مع الايدولوجية الجديدة للمواطنه وهذا لكى نكون وفيين لفكرة الثورة بدلا عن الاتيان بإرث الدكتاتور والذى حتما لن يفيد.
ختاما ما وددت قوله هنا هو ان مصطلح الربيع العربى لم يكن موفقا فى توعية سكان تلك الدول بالمخاطرالتى ربما تهددتهم ولم يكن موفقا فى مساعدة سكان منطقة ربيع الثورات هذه فى كنس المخلفات الاقصائية للأنظمة الدكتاتورية التى ثاروا ضدها لاسيما فى جزئية الاعتراف بالتعدد بل كان خصما على فكرة الثورة ذاتها إذ انه من غير المعقول أن تساهم أعراق متعددة فى صنع ثورة وتقدم التضحيات الكبيرة فى سبيل انجاحها ومن ثم يتم نسب هذه الثورة لعرق واحد. انه مصطلح برائحة الدكتاتورية والموروث الشمولى القذر.
مثقفو وسياسيى وناجرى ومروجى مصطلح الربيع العربى لا يحبون الانتباه الى نهاياته. من الافضل لنا ان نسمى الاشياء والاحداث بطريقة تقترب من الحقائق التاريخية كأن نقول مثلا ربيع شمال افريقيا او ربيع افريقيا شمال الصحراء كما تستخدم معظم المؤسسات العلمية هذا الاسم لتلك المنطقة والذى يجمع الجميع وكذلك ربيع الشام او ربيع اليمن او ربيع السودان وذلك لكى نخرج من عباءة المصطلحات الخشبية التى صنعها الدكتاتور اى نخرج من الارث الدكتاتورى لكى ننسجم مع معانى الثورة. فالدكتاتوريين وذوى اهواءهم من الأبواق كانوا يكذبون عندما سموا تلك الدول وجامعتها بالعربية وكانوا صادقين عندما هربوا وانكروا أن هذه الدول لم يكن هنالك ما يجمعها سوى القليل الذى يرسّخ للدكتاتورية فى أبشع صورها. ذلك لأن الاستمرار فى تشكيل وعى سكان المنطقة تحت هذا المصطلح بتمظهره العرقي هذا ربما كلّف البعض ثورة اخرى ولكنها ربما كانت بين الثوار ضد بعضهم. ذلك ببساطة لأن لا أحد أحسن من أحد ولا عرق أفضل من الآخر ولكن الاوطان للجميع.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 697

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




مكي الدخري
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة