المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
محلية الخرطوم تلّبت على التلب ابراهيم بخيت
محلية الخرطوم تلّبت على التلب ابراهيم بخيت
04-01-2012 11:58 AM

محلية الخرطوم تلّبت على التلب

ابراهيم بخيت
[email protected]

فى بريطانيا يطالب البريطانيون احد وزرائهم بالاستقالة لانه ترجاهم تخزين المزيد من الوقود تحوطا لتأثير اضراب سائقى المركبات العامة المزمع . بالطبع مثل هذا الرجاء غير منتظر من وزرائنا لانه يطلبون او يأمرون و لا يترجون . الشاهد لشعب انتخب قيادته حرا و بنزاهة و بالتالى يحق له دستوريا ان يرى فى وزرائه ما يرى إن هم اقتربوا شبرا من ما يعكّر صفو حياتهم . و فى السودان حكومتنا تقول انها منتخبة و بشفافية و نزاهة شعبيا و تحكم بشرعية الانتخابات و برضاء كامل من الشعب السودانى كله بما فيهم المنفصلين جنوبا . الحكومة البريطانية غير الاسلامية تعمل جهدها على تسهيل امور الحياة على شعبها و رغم ذلك تواجه ما تواجه من طلبات الاقالة و الاستقالة . فى السودان يعمل السودانيون جهدهم لارضاء الحكومة الاسلامية و قبول كل قراراتها الشتراء و فشلها فى ادارة شأن الوطن و المحافظة على وحدته و سلامة اراضيه و يقبلون كل ذلك احتسابا و ابتلاء يكتب فى دفاتر حسناتهم . و كل ذلك لا يرضى حكامنا , يبدع السودانيون ويجترحون من معينات حياتهم ما يزيل عنهم درن السياسيات و رهق الكدح اليومى من اجل لقمة العيش على كفافها فيهرعون لشاطئ النيل لـ"منتدى الاحبة "علهم يرفّهون بعض الشيئ . ورغم ان هذا المنتدى يصب فى صالح سياسات النظام فى مثل هذه الايام الكالحات ،إلا انه ليس من مجترحات التوجه الحضارى و لا يقوم عليه اساطينهم و شياطينهم المؤمنة . و لذلك فهو منشط يدعو للمفاسد من منظور الهوس الدينى . فهل المدير التنفيذى لمحلية الخرطوم من المهووسين حتى يحكم بالاعدام بجرّة قلم على هذا المنتدى فيصدر قراره "تقرر إيقاف نشاط هذا المنتدى فوراً "لأنه " تلاحظ أن هناك بعض الممارسات السالبة تصاحب نشاطه – ضع خطين تحت "بعض" هذه - لأنه لو كانت "كل" الممارسات لراح صديقنا امير التلب ميتدع المنتدى و مديره شمار فى مرقة . بالطبع ليس فى الامر عجب لان المنتدى اسمه " الاحبة " و أظن ان الحب و المحبة حرام رغم انهما من الطبيعة البشرية التى جبل الله عليها مخلوقاته كلها . و العجب يأتى كثيرا فى الاجابة عن تركيبة الطبائع البشرية . و هل كل الناس خلاياهم العقلية و الجسدية واحدة و لكن تفرقهم فقط الالوان و الاحجام و المعتقدات ، أم ان هنالك خلايا و جينات لكل فرد منفردة ؟ و اذا كانت الاجابة بان كل البشر على درجة واحدة من التساوى فى التركيبة العقلية و الجسدية . اذن لماذا يفكر البعض بدرجة اعلى من الاخر فى القضايا الانسانية على وجه التحديد ؟ و لماذا بعضهم متغطرس و الاخر متسامح ؟ و لماذا هنالك من يتيحون لعقولهم المساحة الكبرى للتفكير فى الهم الانسانى العام ، و اخرون منغلقون على ذواتهم و عنصرياتهم و معتقداتهم ؟ نطرح هذه الاسئلة فى مقام تصرفات و افعال الكبار ممن يديرون شئون الناس ، و من يتحكمون فى مصائرهم و مصائر الاوطان . هل هم من ذات الطينة التى خلق منها المحكومون ، أم انهم استطاعوا لاسباب موضوعية او غير موضوعية ان يتخلصوا من هذه الطينة ، و يبدلونها اخرى عديمة الاحساس او متبلدة على الارحج لا تعرف او تفرّق بين ما هو فى صالحها و صالح نظامها العاكم أم عكسه ؟ فى مثل هذه القارات الخرقاء النهاية التى تقود صاحبها لسوء الخاتمة . كما حدث للكثيرين من الذين حكموا دولتهم بالدكتاتورية و الفاشية و النازية و العنصرية البغيضة . و لكن يظل الذين استطاعوا ان يتجاوبوا مع الطبيعة البشيرية المجبولة على الحب و المحبة فتآلفوا أحبة، هم الذين خبروا تعاملا راقيا مع ضمائرهم و مكنوناتهم الانسانية التى تدفعهم دفعا نحو الاعتذار او الاستقالة عند مجرد الاخطاء الصغيرة . و الامثلة على ذلك كثيرة فى المجتمعات الديموقراطية . نحن لا نطالب المدير التنفيذى لمحلية الخرطوم بالاستقالة و لا نتعشم فى إقالته فتقديم الاستقالات عندنا على الرغم من الاخطاء الكارثية التى ترتكب يوميا فى حق المواطنين و الوطن الا انها أندر من لبن الطير . و لكننا نرجوه كما ترجى الوزير البريطانى شعبه ان يراجع قراره فلا يسد نافذة ورئه يتنفس عبرها شعبه فى محليته . و الا يستعدى الاجهزة الامنية على رجل رفع صوته بالشدو و ليس اللغو و لم يرفع بندقية و لا فتح ملها سريا . بل منتدى على الهواء الطلق . و "بعض" هذه المفاسد إن وجدت اصلا فهى من مسئولية جهات اخرى و ليست سببا عقليا او معقولا او مقبولا لكل بشر كامل العقل و السوية . فأنظر يا رعاك الله فى غير ما اصدرت و استعديت . و ادخل على مكنونات نفسك و توجهاتك بالباب و لا تتلب على صديقنا التلب لتسرق البهجة من الاحبة .
[email protected]


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 975

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




ابراهيم بخيت
ابراهيم بخيت

مساحة اعلانية





الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة