المقالات
السياسة
ارشيف مقالات سياسية
تفكيك الخطاب العربي الإسلامي بين الإسلام كثقافة والإسلام كرسالة 3
تفكيك الخطاب العربي الإسلامي بين الإسلام كثقافة والإسلام كرسالة 3
04-01-2012 01:40 PM

تفكيك الخطاب العربي الإسلامي بين الإسلام كثقافة والإسلام كرسالة
من اجل عصر تدوين سوداني

خالد يس
[email protected]



(3)
الإعجاز ومفردات نص المصحف العثماني:
اما الترميز الثاني فنجده قد تم في اعتبار النص معجز في ذاته، والذي وقفت به النخب أيضا عند الترميز المجتمعي ولم تنقله إلى مرحلة تفكيك المفاهيم فتم اعتبار المصحف العثماني معجز في صياغته، فكما كانت العرب ترمز نخبها الشعرية التي تصيغ القيم المجتمعية في صورة مفاهيم، فكان وعي المجتمعات بان الرسالة الشفهية عبارة عن قيم إلهية مصاغة داخل مفاهيم وبالتالي هي المعجزة الإلهية وجاءت النخب العربية لتحيل ذلك الوعي إلى مفاهيم ومقولات داخل الرؤية الكلية (فوقفت تلك النخب واوقفت معها الرسالة عن توصيل المعني أو العلة من إرسال الرسالة الذي هو الأساس وليس النظم الذي جاء وفق رؤية الإنسان العربي في السجع للفت النظر إليها ثم بعد ذلك استيعاب معناها). ولذلك تم الحديث عن ان قراءة نص المصحف لها وقع خاص او كما وصفتها النخب القرشية انه لسحر يؤثر، وواصلت النخب الإسلامية في ذلك القول لشموله على رؤية المجتمعات العربية للنصوص وخاصة النصوص المنظومة فأصبح هنالك (كما يوجد علم العروض) علم التجويد الذي يدعم التأصيل الثقافي للرسالة المحمدية من خلال كيفية قراءة النصوص العربية تاريخيا. وحتى عندما حاولت المعتزلة "عند رؤية عدم تأثير النص على الأخر الثقافي" الخروج من دائرة النظم والسحر لم تجد ما تضيفه لتشكيل معني كلي للرسالة يستوعب الاخر الثقافي لذلك لجاءت إلى جزئيات عن أخبار الغيب عن الأمم الماضية أو المستقبلية في رؤية الإعجاز داخل الرسالة. فمحاورة الرؤية العربية من قبل النخب العربية أو الاخر كان يتم من داخل الوعي المجتمعي المصاغ من قبل النخب بالبحث عن الأجزاء التي يوجد بها قصور عند محاولة اعادة استيعاب التحولات الاجتماعية أو الاخر الثقافي غير العربي.
المصحف العثماني والترميز التاريخي:
في مرحلة التحولات الأولى عند بداية الرسالة المحمدية كان الوعي من قبل النخب الاجتماعية للرسالة باعتبارها نص ادبي يحمل الفرد إلى مكانة رفيعة داخل المجتمع ولذلك نجد تاريخيا مجاراة لصياغة نص المصحف العثماني، بغض النظر عن فصاحة تلك المجاراة، فعلي مستوى العبارة قد تمت محاولة مجاراة لذلك النص (كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية عن مسيلمة الذي ادعي النبوة انه كان يقول: (سمع الله لمن سمع، وأطمعه بالخير إذا طمع، ولا يزال أمره في كل ما يسر مجتمع، رأكم ربكم فحياكم، ومن وحشته أخلاكم، ويوم دينه أنجاكم فأحياكم، علينا من صلوات معشر أبرار، لا أشقياء ولا فجار، يقومون الليل ويصومون النهار لربكم الكبار، رب الغيوم والامطار * وقال أيضا: لما رأيت وجوههم حسنت، وأبشارهم صفت وأيديهم طفلت، قلت لهم: لا النساء تأتون، ولا الخمر تشربون، ولكنكم معشر أبرار تصومون، فسبحان الله إذا جاءت الحياة كيف تحيون، وإلى ملك السماء كيف ترقون، فلو أنها حبة خردلة لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور، ولاكثر الناس فيها الثبور*) وكذلك ما قالته سجاح والتي ادعت النبوة (عليكم باليمامة * دفوا دفيف الحمامة * فأنها غزوة صرامة * لا تلحقكم بعدها ملامة *)). وهو ما تم تجاهله تاريخيا من قبل النخب لانه يقوض الرؤية التي قامت على تقديس ادوات الرسالة والمتمثلة في المصحف العثماني ككتاب والرسول (محمد) وذلك لتعبيرهم المباشر عن قيم ثقافية محددة.

دلالة الرسالات الإسلامية:
فالإعجاز الحقيقي في الرسالة ليس النص، فالنص يمكن مجاراته ولكن معني الرسالة الكلي، فمغزى الرسالات يقودنا إلى المعني الحقيقي للتاريخ الإنساني والوعي بالإله المتعالي، ففي المراحل الأولي للبشرية ونتيجة للبعد بين المجتمعات والثقافات كانت الرسالات تأتي لكل مجتمع على حدي حتى تزيل عن المجتمعات ما علق من الترميز القيمي وتمكين المجتمعات من مواصلة التحولات، وبعد مراحل تحولات كثيرة وصلة البشرية إلى مرحلة تمكن المجتمعات والنخب من التواصل المباشر مع الاخر الثقافي فيمكن ذلك لكل من يسعي للوعي بانسانيته وانسانية الاخر المختلف وكذلك رؤية الإله ليس داخل مجتمعه فقط ولكن داخل كل المجتمعات وبالتالي داخل الكون. فقد جاءت الرسالة بالإرشادات للفرد العادي ففي ممارسة إنسانيته داخل مجتمعه في اعتبار الإنسانية للكل المجتمعي وعدم حصر ذلك في مجتمع التحولات فقط وبالتالي يكون تطبيق القيم السلوكية التي تم ترميزها كقيم إنسانية على الكل المجتمعي (وهو ما يقودنا هنا إلى المقولة المشهورة للرسول محمد: لو سرقت فاطمة لقطع محمد يدها) فتأثير الوعي الجيني على مجتمع التحولات كبير جدا وهو الذي يؤدي إلى مفهوم التمييز، فيجب الانتباه من قبل النخب فخلط الوعي الجيني مع الوعي السلوكي هو الذي يولد التشوهات داخل المجتمعات.
فقد خاطبت الرسالات العرب من داخل ثقافتهم وخاطبت اليهود والمسيحيين من داخل ثقافاتهم ايضا وذلك من خلال مخاطبة الواقع التاريخي المحدد لتفعيل المعني المتجدد للتحولات وترميز الإنسانية، ولذلك نجد ان الرسالة لم تركز على التدوين للمفردات ولكن اهتمت بالمعني المتجدد لتلك المفردة ولذلك تم النهي عن عبادة المفردات دون معانيها، وتم التفريق من داخل النص بين الرسالة كخطاب موجه وبين الرسالة كخطاب مدون ((وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)، (وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) (7)).
وقد استغنت الرسالة الخاتمة عن مفهوم الآيات بمعني معجزة فعلية أو قولية كترميز للإله أو الأفعال التي تمت للإنسان أو الطبيعة وذلك أولا: لعدم استيعاب المجتمعات إلا بما يتوافق مع رؤيتها الإنسانية الجينية والتي تتراكم تاريخيا فتؤدي إلى نفي الأخر وترتيب المجتمع بناء على الترميز، ويتم استيعاب الإله من قبل المجتمعات داخل المجتمع من خلال الترميز وهو ما تهدف الرسالة إلى توضيح خطئه، ليس بالنسبة للإله كما يري علماء الدين فليس دافع الرسالة الأول هو ايمان البشر بالإله (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99)) ولكن لان الايمان بالإله المتعالي من خلال الوعي النخبوي لا يتم إلا بالتكامل في الوعي بين الكوني والإنساني، فالاختلاف في صياغة التحولات الاجتماعية بين المجتمعات ليست أزمة إلهية ولكنها إنسانية نخبوية. فرغم الرسالات الإرشادية المتواترة تظل النخب عاجزة عن الوعي بالتمايز المجتمعي داخل مجتمعاتها والذي ينتهي إلى تمييز طبقي نتيجة لقصور الوعي النخبوي دون مساهمة في ازالة التمييز ورده إلى معناه وهو تمايز في الوعي والترميز وبالتالي في مرحلة التحولات بين المجتمعات. وثانيا قصور في الوعي بالأخر الإنساني وذلك لاختلاف تحولاته التاريخية عن مجتمع الانا وكذلك قصور في رؤية التحولات داخل الكون الذي هو نتاج للفعل الإنساني إذا كان داخل الكون أو داخل الإنسان، فالنشاط البركاني والزلازل والأعاصير والاحتباس الحراري والتدخل في تكامل الدورة العضوية بين الإنسان والبيئة والحيوان كل ذلك واكثر فقصور الوعي أو الفعل في اتجاه يؤدي إلى قصور في اتجاه اخر.
وهي ليست دعوة لوقف الوعي بالحياة فهي مغزى الرسالة الإرشادية ولكن الوعي بتاثير الفعل على الكل الإنساني وفتح المجال للوعي بالتراكم التاريخي للوعي بالفعل المحدد وعدم حصر الفعل الإنساني داخل الترميز التاريخي لمجتمع ما. بالتحولات الاجتماعية والاختلاف حتى لا يكون الترميز الثقافي دعوة لنفي الاخر الإنساني، وهو ما تقع فيه النخب والمجتمعات حالياً، فالإنسان اليوم يكفر من قبل النخب والمجتمعات ليس لعدم إيمانه بالإله، ولكن لتناقض بعض رؤيته أو كلها مع الرؤية النخبوية المعتمدة، ففي المسيحية عدم إيمانك بان المسيح ابن الله تعد كافر وفي الإسلام عدم إيمانك بعصمة الرسول محمد (رغم نفي الرسالة لتلك العصمة، أيضا تعد كافر) والأمثلة على ذلك من النص (عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) وَهُوَ يَخْشَى (9) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11))، فالإرشادات كانت تأتي حتى يتجاوز الرسول والمجتمع الترميز التاريخي في الوعي بالإنسانية، وكذلك (لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2)) فوجود الرسول في مركز التحولات لا ينفي بشريته التي أكدتها الآيات مرارا وتكرارا وتأثير الوعي الجيني والتحولات الاجتماعية عليه. ثالثا وأخيرا: عند إصرار المجتمع القرشي على الآيات كان الرد الأخير بان تم إحالتهم إلى الكتاب أو العهد الذي بين الإله والإنسان بان كل من امن بالإله المتجرد الذي لا يشاركه مصحف أو رسول أو مكان أو إنسان في التقديس وعمل صالحا هو الذي يدخل الجنة( وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آَيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآَيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51)).
وقد كانت محاورة الرسالات السماوية للثقافات لتجاوز ترميز مقولات الثقافة التاريخية وإمكانية دلالتها الإنسانية والإلهية التي تشمل التحولات الاجتماعية ولا تقف عند ترميز محدد للغة أو للثقافة حتى تكون هنالك امكانية لاستيعاب التحولات التي تتم داخل المجتمعات، وذلك من خلال النخب في صياغة الرؤية الكلية أو الأفراد العاديين في الممارسة الحياتية، وقد تم التركيز في الرسالات على العلماء لأنهم من المفترض ان يقدمو رؤى تتجاوز ذاتهم ومجتمعاتهم بناء على وجودهم في مركز التحولات ولكن تقف الرؤى النخبوية كرؤى ايدولوجية عند حدود ثقافتهم – اذا كانت الثقافة العربية الإسلامية، أو الغربية المسيحية أو اليهودية الإسرائيلية – وهو ما جاءت الرسالات السماوية لتجاوزه. فالرسالة تحاور الثقافات من داخلها بأخذ الثقافة العربية أو الثقافات الأخرى كاليهودية كمثال من اجل تجاوز الترميز الثقافي من اجل ترميز إنساني، وكخطاب موجه للنخب عند صياغتها للرؤية الكلية، وموجه للفرد العادي للبعد عن التصنيف السلوكي الايدولوجي كتصنيف للأخر. وتهدف الرسالات في كليتها إلى عدم رؤية الأخر الضد ولكن الأخر الإنسان، ورؤية الأخر كما هو من جانب النخب وليس من خلال الهوية الداخلية للثقافة التي تحول الأخر إلى تابع أو ضد، وكذلك البعد عن الترميز المادي للاله. ونسبة اعادة استيعاب الرسالة المحمدية من جانب نخب الثقافة العربية على قيمهم الثقافية في تفاصيلها اليومية والمتخيل الإلهي المادي من خلال أفعاله بناء على الأساطير التي كانت متواجدة في ذلك الزمان وكذلك التعامل مع الأخر كعبد بنفي الإنسانية، كل ذلك تم استصحابه عند صياغة الكلية الثقافية. ولذلك انحصرت تلك الرؤية بين الذات العربية في مقابل نص وقد تم اعادة استيعاب النص بناء على المتخيل الإلهي الثقافي والإحالات القيمية السلوكية من قبل المجتمعات وتم صياغة كل ذلك من قبل النخب في هوية كلية وثم تقديمها إلى الأخر باعتبارها الرؤية الإلهية.
اما كلمة دستور فهي توضح اعادة الاستيعاب لمفاهيم الاخر وفق التحولات والقيم المجتمعية والرؤية التاريخية للنخب وهي كلمة حديثة بأبعادها المادية فتحيلنا إلى الثقافة الغربية والتحولات التي تمت على مستوى النخب وفق وعي الثقافة الغربية فالدستور وفق الرؤية الغربية للإنسان كفرد عبارة عن عقد بين الفرد والدولة التي هي المجتمع بالنسبة لذلك الفرد، ورؤيتها للكلية ولكن عند إعادة الاستيعاب من جانب النخب العربية باستيعاب تلك المفردة داخل كلية أخرى لتعبر عن إحالات مادية سلوكية مغايرة، فاصبحت تعني ليست عقد اجتماعي ولكن الزام اجتماعي باستيعاب الفرد في عقد مع المجتمع والإله وفق قيم مجتمعية محددة، فضغط التحولات من قبل الثقافة الغربية في صياغة المجتمع التخيلي الذي هو عبارة عن الدولة وفرض تلك الرؤية على الثقافات الأخرى أدي إلى استيعاب النخب العربية لتلك المفردة من خلال المدلول الذاتي الذي تواجد مع مرحلة الاستيعاب الأولي من خلال المجتمع المكي الذي يمثل مجتمع التحولات بالنسبة للثقافة العربية في ذلك التاريخ من خلال التلاقح الجيني العربي أو من خلال التداخل الثقافي مع الاخر.
ان المعجزة التي بدا بها التعريف ثم التقديس الذي اعطي لتلك المفردة ينسحب بعد ذلك ليشمل حقبة تاريخية كاملة فتقف متحدة ضد الوعي التاريخي النقدي الذي من المفترض ان تقوم به النخب للاستفادة من التاريخ في التحولات اللاحقة فالتاريخ لا يحاكم ولكن يستفاد من محاولات الاستيعاب تلك في رؤية الثقافة وافرادها وكيفية استمرارها.
ذلك على مستوى النقد التاريخي لمفردة الكتاب والكيفية التي تمت بها التحولات إلى ان تم فرضها لتعني المصحف العثماني وذلك حين تجاوزت النخب العربية وعيها الداخلي في محاولة لصياغة انا كلية تعبر عن الإنسان العربي في مقابل الثقافات الأخرى.
وكان علي نخب الثقافات الأخرى لإيجاد كلية قيم وفق ثقافتها ان تتم صياغة المفاهيم والمقولات بناء على الإحالات المادية السلوكية لمجتمعاتها ومعادلتها قيميا، فاذا اخذنا المجتمع السوداني نموذجا نجد ان البداية تكون من الهوية الذاتية السودانية وعند ذلك يمكن ان نري كل سلوك يدل على تلك الهوية في جانب من جوانبه. وحتى تتجاوز النخب المجتمعات في الوعي بالتحولات الإنسانية لا يكون ذلك إلا بالتواصل بين المفاهيم والقيم السلوكية حتى ينشاء اعادة الاستيعاب من داخل المجتمع ويمكن بذلك ان نري المفاهيم كمعبر لسلوك محدد ولذلك يكون جدل المفاهيم معبر عن تفاعل حقيقي داخل المجتمع حتى نتجنب مسبقا التقاطعات السلوكية داخل المجتمع الواحد أو بين المجتمعات فالمقولات والمفاهيم عبارة عن إحالات مادية سلوكية للنخب تستطيع بها ان تري البعد الواقعي للسلوك، وذلك فقط إذا كانت بداية الاستيعاب وإعادة الاستيعاب من داخل الثقافة وليس من المقولات المؤدلجة التي تكون مفارقة للواقع. وعند البداية من الثقافة يكون هنالك بعد تاريخي للتحولات الثقافية أي تراكم تاريخي للإحالات المادية وإعادة استيعابها أي الوعي ببعدها الإنساني وليس نتيجة لقصور في التطور أو نتيجة لفقه الضرورة. وبذلك يكون التراكم قد تم استيعابه على مستوى الكلية الثقافية وفق ما هو تاريخي بالنسبة للنخب ووفق ما هو رمزي بالنسبة للمجتمعات. وتكون النخب ادري بالإحالة المادية للمفهوم بالنسبة لمجتمعها الكلي إذا كان فرد أو مجتمع اما المجتمعات فترمز ذلك المفهوم من خلال إحالة مادية مباشرة، ويجب على النخب ان تتجاوز ترميز المفاهيم وذلك بإرجاعها إلى المستوى الثقافي تاريخي لإعادة استيعابها من قبل النخب التي تأتي بعدها عند التحول الاجتماعي، فاكتفاء المفهوم بذاته يعني انفصاله عن الكلية اللغوية السلوكية التي يكتمل بها معناه الداخلي وكذلك ينفصل عن واقعه المادي الذي يتحقق به دلالته المجتمعية لذلك تكون النخب الثقافية هي التي تعني بالبعد الثقافي لذلك المفهوم واحالاته المختلفة من مجتمع إلى اخر ومن فرد إلى اخر ولذلك عندما ترمز النخب المفاهيم تكون قد فصلت تلك المقولات عن تاريخيتها وبالتالي تكون قد ازمت في مسيرة التحولات الاجتماعية المستمرة.
وقد نهي الإله عن الترميز للذات الالهية في احالات مادية مباشرة مثل الاصنام أو غيرها ولذلك نجد مرحلة التدوين ونسبة لترميز النص فقد تم رفض كل تداخل مع تلك الرؤية مثل الحديث عن النقص في النص الذي ورد في كتب التاريخ فاعتبار النص تام بذاته من خلال الرؤية الكلية هي التي أدت إلى تجاوز تلك المقولات ثم لاحقا إلى رفض كل من يقول بذلك حتى لو أدي إلى تكفيره.


تعليقات 0 | إهداء 0 | زيارات 534

خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google
  • أضف محتوى في Facebook




خالد يس
مساحة اعلانية




الرئيسة |المقالات |الأخبار |الصور |راسلنا | للأعلى


المقالات والتعليقات وكل الآراء المنشورة في صحيفة الراكوبة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة لا تـمـثـل بالضرورة الرأي الرسمي لإدارة الموقع بل تـمـثـل وجهة نظر كاتبيها.

Powered by Dimofinf cms Version 3.0.0
Copyright© Dimensions Of Information Inc.
Copyright © 2017 www.alrakoba.net - All rights reserved

صحيفة الراكوبة